أدب

التفاضل بين النَّظم والنثر: عند أبي حيان التَّوحيدي

النَّظمُ والنثر عندَ أبي حَيَّان

تعد قضية النَّظم والنثر من أهم مسائل الفن وقضاياه التي ناقشها أبو حيان التوحيدي على مدار كتبه الثلاثة “المقابسات، والإمتاع والمؤانسة، والهوامل والشوامل”، وهو يقدم نظرة عميقة تجاه هذا الموضوع من خلال أسئلته التي يقدمها، والأجوبة التي يتلقاها، ثم من خلال تعليقاته على هذه الكلمات أو في القضية التي هو بصدد نقاشها. فيكاد يقدم لنا تصورًا شاملًا حول القضية؛ يجمع فيه أقوال المنتصرين للنَّظم وأقوال مخالفيهم من المنتصرين للنثر، ثم يقدم تحليلًا وتفسيرًا لتلك الآراء وربما جاء برأي يوافق بينهما ويجعل المزية في الغاية والنتيجة المترتبة عن أي منهما. وأبو حيان التوحيدي كما لا يخفى على أحد فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، كثيرُ السؤال عن كلِّ ما يقع أمامه، وهو محسن في ذلك في اختيار أسئلته والتعبير عنها بأسلوب أدبي فني رائع ربما كان متميزًا عن أساليب مجالسيه الذين يثبت آراءهم. وسنحاول في هذا البحث أن نتتبع حديثه عن هذه القضية، ونورد رأيه فيها من خلال ما يقول هو بنفسه أو يورده من أجوبة شيوخه وأصحابه الذين يجالسهم.

يلاحظ أبو حيان أنَّ قضية النَّظم والنثر من مسائل الفن التي يحيط بها كثير من الإبهام في كثير من الجدل، فلا أنصار النظم استطاعوا تسويغ تقديمهم له، ولا مقدمو النثر قالوا في حجتهم فأغنوا وأقنعوا. فبقي الأمر على ما هو عليه لا يتقدم ولا يتأخر. فمن أجل ذلك أراد أن يعرف حقيقة الأمر ويكشف عن الرابط بينهما وكيف يتم التفاضل، يقول في هذه المسألة سائلًا مسكويه “قد قدم الأَكْثَرُونَ النّظم على النثر وَلم يحتجوا فِيهِ بِظَاهِر القَوْل، وأفادوا مَعَ ذَلِك بِهِ، وجانبوا خفيات الْحَقِيقَة فِيهِ. وَقدم الأقلون النثر وحاولوا الْحجاج فِيهِ.”(1)   فهو هنا ينطلق من أصل المشكلة في كون أغلب النَّاس يقدمون النظم من غير أن يشفعوا ذلك بحجج وبراهين قوية تجعل ما يقولون في حكم الصحيح المقبول، ثم تجد الناس يميلون إليهم. في حين يجاهد مقدمو النثر في سبيل إثبات الحجة والدليل، ثم لا يكونُ لهم من الأتباع ما للنظم بعد ذلك.

وفي طرق الإجابة تعددت مسالكُ الذين سألهم، والذين أوْرَدَ آراؤهُمْ، فَمِن مقدِّمٍ للنظم مُقِيمٍ على تقديمه، محتجٍّ لما يرى بما هو معتقده، ومُقَدِّمٍ للنثر يرى له من المزايا ما تتحقق له بها الفضيلة والمزية. ثمَّ يأتي بعد ذلك برأي يوافق بين الرأيين، وينظر إلى المسألة من جهة أخرى تنظر في الحقيقة التي ينبغي أن تكون معيار التقديم والتأخير. ولهذا الاختلاف والاتفاق في أن الجمال هو المزية التي يُقَدَّم بها فنٌّ عن فنٍّ، يقول أبو حيان “وَقَدْ قَالَ النَّاسُ في هَذَيْنِ الفَنّيْنِ ضُرُوبًا مِنَ القَوْلِ لم يَبْعُدُواْ فِيهَا مِنَ الوَصْفِ الحسَنِ، وَالإِنْصَافِ المحمُودِ، والتّنَافُسِ المقبول، إلا ما خالطه من التعصّب والْمَحْكِ، لأنَّ صَاحِبَ هذين الخلُقَيْنِ لا يخلُو مِنْ بعض المكابَرَةِ والمغَالطَةِ وبقدر ذلك يَصِيرُ له مَدخلٌ فيمَا يُرَادُ تحقيقُهُ مِن بَيَانِ الحجَّةِ أَو قُصُورِها عمَّا يُرَامُ مِنَ البُلوغ بها، وهذه آفةٌ مُعْتَرِضَةٌ في أمُور الدّينِ والدّنيَا، ولا مَطمَع في زوالها، لأنَّهَا ناشئة من الطّبائع المختلفة، والعادات السّيّئة”(2) ، فالذي يكَدِّر صَفْوَ التَّنَافُسِ بين الفريقين هو التعصُّبُ، ومتى دخل في حُكم أو فكر أخرجه من باب العلمية والنظر الصحيح بقَدْرِ ما دَخَلَ مِنْهُ إليه. ولولا ذلك لم يكن ثمة داع إلى البحث في هذا الأمر إذا كان الإنصاف سبيلًا إليه وإلى معرفة حقيقته. وإن كان شيءٌ يضاف إلى الموضوع، فليسَ من باب النظر في الأوَّلِ، والبداية من منطقة الصفر. ولكن الطبيعة الإنسانية مجبولة على أن تنتصر لما تميل إليه، ويزداد هذا الانتصار حتى يصير تعصُّبًا صِرْفًا لا يَبْقَى معه علم ولا نظر. وللنظر في القضية من زوايا كثيرة متعددة؛ فقد قدَّم أبو حيان آراء المنتصرين لكل فن وآراء المتوقفين بينهما، وعلَّق على ما يراه يتطلب تعليقا.

آرَاءُ مَن قَدَّم النَّثرَ

فمن الذين ينتصرون للنثر على حساب النظم، نجد أبا عابد الكرْخِي صالح بن علي، وقد أورد له أبو حيان قوله في هذا على طُولِه وعلى تبايُنِ درجة قوة الدليل عنده، يقول: “النّثْرُ أَصْلُ الكَلاَمِ، والنّظْمُ فَرْعُه، والأصْلُ أشْرَفُ مِنَ الفَرْعِ، والفَرْعُ أنْقَصُ من الأصْل، لكن لكُلّ واحد منهما زَائِنَاتٍ وشَائِنَاتٍ، فَأَمَّا زَائِنَاتُ النّثر فهي ظاهرة، لأنّ جميعَ النّاسِ في أوّل كلامهم يقصدون النّثرَ، وإنما يتَعَرَّضُونَ للنّظْمِ في الثَّاني بدَاعِيَةٍ عَارِضَةٍ، وسَبَبٍ بَاعِثٍ، وأمْرٍ مُعَيَّنٍ.

قال: ومِنْ شَرَفِهِ أيْضاً أنّ الكُتُبَ القديمة والحديثة النازلة من السّماء على ألسنة الرّسُلِ بالتّأييدِ الإلهيّ مع اختلاف اللّغات كلّها منثورة مبسوطة، مُتَبَايِنَةُ الأوزان، متباعدة الأبنية، مختلفة التصاريف، لا تنقادُ للوزن، ولا تدخلُ في الأعَاريض. هذَا أمْرٌ لا يجوزُ أن يُقَابِلَهُ ما يدحضُه، أو يعترض عليه بما يُحْرِضُه.

قال: ومِن شَرَفِه أيضًا أنَّ الوَحدَةَ فيه أظهرُ، وأثَرُهَا فيه أشْهَرُ، والتَّكَلُّفُ مِنْهُ أبْعَدُ، وَهُوَ إلى الصَّفَاءِ أقْرَبُ، ولاَ تُوجَدُ الوَحدةُ غالبةً عَلَى شيءٍ إلاَّ كانَ ذلك دليلًا على حُسْنِ ذلك الشيء وبَقَائِهِ، وبهائِهِ ونَقَائِهِ”(3) .

وقد جعل أبو عابد في الكلام أصلًا وفرعًا، ونسبَ الأصالة للنثر وجعل النظم فرعًا فاستصغر شأنه بذلك، لأنَّ الفرعَ تابعٌ للأصل قاصر عنه دائما، ولكنه حين يسعى لإثبات ذلك يقول إن الإنسان مُتَكَلِّمٌ بالنثر في غالب أحواله، وإنما يتعرض للنظم في حالات. وهذا أمر آخر. فينبغي أن يكون هناك تمييزٌ بينَ النَّثر وبين الكلام العادي الذي يتَخَاطَبُ به الناسُ فيما بينهم، وقد دأبَ النَّاسُ على أن يخلطوا بينهما، حتى إذا أرادوا التمييز سموا ذلك الجنس الأدبي “نثراً فنيا”، وهذا لا يصحُّ من وُجُوهٍ كثيرة سنذكرها من بعدُ بحول الله. وكل حجة قائمة على هذا الخلط لا يكونُ لها معنى في سياق البرهنة. ولا يكون لها منطقٌ إلا أن ننسب القائل للجهل والتخليط، وهذا بعيد، وإلا أن ننسبه للتعصب الذي يدخل في الموضوع ما ليس منه. أما أهل زماننا هذا فهم معذورون لأنهم ورثوا الأمر مختلطا ولم يميزوا، ولم يعرفوا أن الكلام شعرٌ ونثر وكلام يتواصلُ به الناس، فلا يحتاج النثر حينئذ أن نسميه فنيا ليعطَى الصبغة الأدبية، فكلُّ نثرٍ هو ضرب من ضروب الأدب ابتداءً. وسنشرح هذا فيما يأتي. فإذَا صار إلى ربط النثر بالكتب السماوية، فهو يَدْخُلُ في القضية من جانب جعله كثيرون من المنتصرين للنثر قديًما وحديثًا –حجةً لهم في أمرهم. وهي حُجَّةٌ مقبولة صحيحة، سواء كنا متفقين معها أو مختلفين. ولكنها حُجَّةٌ قوية ترتبط بما جاء به من بعدُ في حديثه عن الوحدة والبُعْدِ عن التكلف، وهذه الوحدة إذا كان مقصودًا بها ما يسمى الوحدة العضوية في الشعر، فهي مردودة لأن لغةَ الشعر غيرُ لغة النثر، ولا يمكن أن نحكم على الشعر بقواعد متعارف عليها في فن آخر. وأما إذا كان يقصد التشعيثَ وتعدُّدَ الأغراض، وهذا هو الأقربُ، فذلك له. وإنما يقصد بالتكلفِ إعمالَ الفِكْرِ والعقل في استخراج معاني الشعر ونظمها على قوالب وأوزان لا يمكن أن تخرج عنها. وهذا شيء صحيحٌ وإن كان لا يقدحُ في الشعر، لأنه مبنيٌّ على شيء من ذلك. ومما يدل على أنه يخلط – عامِدًا أو غافلًا- بين النثر والكلام الذي يتواصل به الناس = أنه قال بعد ذلك “ألا تَرَى أَنَّ الإنسانَ لا يَنْطِقُ في أوَّل حاله من لَدُن طفوليَّتِه إلى زمانٍ مديد إلا بالمنثور المتبَدِّدِ، والميسورِ المتَرَدِّدِ، ولا يُلْهَمُ إلا ذَاكَ، ولا يُنَاغِى إلا بذاكَ، وَلَيْسَ كذلكَ المنظومُ، لأنَّهُ صِنَاعيٌّ، ألاَ تَرَى أنّهُ داخلٌ في حِصَارِ العَرُوضِ وأَسْرِ الوَزْنِ وقَيْدِ التَّأليفِ، مَعَ تَوَقِّي الكَسْرِ، واحتمالِ أصْنَافِ الزِّحَافِ، لأنّهُ لما هَبَطَتْ دَرَجَتُهُ عنْ تلكَ الرّبْوَةِ العاليةِ، دَخَلَتْهُ الآفَةُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.”(4)  فتراهُ يُوَازِنُ بين الشعر الذي يحصُرُهُ في العَرُوض والوزن والتأليف وبينَ الكلام العادي الذي يتعلمه الرضيع ويتخاطب به الناسَ في قضاء أغراضهم. وليس هنا موضعَ الموازنة، وإنما الموازنةُ بين فنَّيْنِ من فُنُونِ الأدَبِ، لهما غاية جمالية واحدة. أما المقابلَة بين الشعر والكلام العادي فلا وجهَ لها، ولا معنى للاستدلال بها. ثم بدا لهُ أنَّ حَصْرَ المقابلةِ في العَرُوضِ وما إليه دافعٌ بسائلٍ أن يَسْألهُ ويُحَاجِجَهُ في ذلك، فيردِفُ “فإنْ قِيلَ: إنَّ النَّظْمَ قدْ سَبَقَ العَرُوضَ بالذَّوْقِ، والذّوقُ طِبَاعِيٌّ. قيل في الجواب: الذَّوْقُ وإنْ كانَ طِبَاعِيًّا فإنَّهُ مخدُومُ الفِكْرِ، والفِكْرُ مِفْتَاحُ الصَّنَائِعِ البَشَرِيَّةِ، كما أنَّ الإلهَام مستَخْدِمٌ للفِكْرِ، والإلهامُ مفتاحُ الأمُورِ الإلهيَّة.”(5)  ثم يعودُ ليضعَ الفُرُوقَ بينَ الفنَّيْنِ، مما يرفعُ النثرَ ويضعُ النَّظْمَ، فيقولُ عَقِبَ ذلكَ “ومِنْ شَرَفِ النّثْرِ أيْضاً أنَّهُ مُبَرَّأٌ مِنَ التكَلُّفِ، مُنَزَّهٌ عَنِ الضّرورةِ، غَنِيٌّ عَن الاِعْتِذَارِ والافْتِقَارِ، والتَّقْديمِ والتَّأْخِيرِ، والحذفِ والتَّكْرِيرِ، ومَا هو أكثرُ مِن هذا مما هُوَ مُدَوَّنٌ في كُتُبِ القَوَافي والعَرُوضِ لأرْبَابِهَا الذينَ استَنْفَدُواْ غَايَتَهُمْ فيهَا”.

ومن أنصار النثر أيضًا، نجد عيسى الوزير حيث يقول: “النّثْرُ مِنْ قِبَلِ العَقْلِ، والنَّظْمُ مِنْ قِبَلِ الحسِّ، ولِدُخُولِ النَّظْمِ في طَيِّ الحِسِّ دَخَلَتْ إليهِ الآفَةُ، وغَلَبَتْ عَلَيْه الضَّرُورَةُ، واحْتِيجَ إلى الإغضاءِ عَمَّا لا يجوزُ مثلُهُ في الأَصْلِ الذي هو النثرُ.”(6)  وهذه حجةٌ تبدو عقليةً أقربَ إلى العلمية مما كان يورده أبو عابد، وواضح أن النثر هنا يقصد به ما يقابل النظم من الأدب، وليس غيرَهُ. وهذا الذي يقول هو صحيحٌ، فالشعر يخاطب العاطفةَ في الإنسان ويتجاوزُ العقلَ، ولكنَّهُ يعمل في الإنسان عمَلَ العَقْلِ، فكأنَّ الإثارةَ التي يخلقها التخْيِيلُ في نفس المتلقي تقومُ مَقَامَ الفكر والرَّوِيَّةِ، كأنما الشَّاعِرُ يُفَكِّرُ بالنيابة عن الناس، فإذا اقتنع بشيءٍ أقْنَعَهُمْ بِهِ، والفَارَابي يَقُولُ نحواً مِنْ هذا. وإنما يحصل له ذلك من كَوْنِهِ يرى ما لا يرونَ، ويتَمَتَّعُ بحس شديد مرهف. أما النثر فسبيله العقل والإقناع المباشر، ولا يَسْلُكُ في ذلك مسالكَ الشعر إلا في أحايينَ قليلةٍ.

وإذا ذهبنا نستعرضُ ما جاء به أبو حيان من كلامِ أنْصَارِ النَّثْرِ، فإن أغلبَ ما يذهَبُونَ إليه لتدعيم رأيهم يدور حول هذا الذي ذكرنا. ويربط بعضهم القضية بكون الرسول صلى الله عليه وسلم مُرْتَفِعًا عن أن يقول شعرًا، مما يدل على شرف النثر. ثم يمضي بعضهم في التقديم المجرد الذي لا يسنده شيء من ورائه، ولا تقوم به حجةٌ، ولا يدل إلا على التعصب لا غير. ولكن واحدا من أولئك قال كلمة فأصاب فيها وأجاد، يقولُ ابن هندو الكاتب: “إذَا نُظِرَ في النَّظْمِ والنّثْرِ عَلَى استيعابِ أحْوَالهمَا وَشَرَائِطِهِمَا، والاطِّلاعِ على هَوَادِيهِمَا وتَوَالِيهِمَا كَانَ أنَّ المنظومَ فيه نثرٌ مِنْ وجهٍ، والمنثورَ فيه نظمٌ من وجهٍ، ولولاَ أنّهما يسْتَهِمَانِ هَذَا النَّعْتَ لما ائْتَلَفَا ولاَ اخْتَلَفَا.” وهذا كلام عميقٌ جدا في العلاقة بين الشعر والنثر. يحتاجُ تأملا وفضلَ نَظَرٍ.

آرَاءُ مَن قَدَّمَ النَّظمَ

أما الذين انتصرواْ للنظم وقدَّمُوهُ فكَثِيرٌ، وآرَاؤُهُمْ بينَ الاحْتِجَاجِ والانْتِصَارِ الصِّرْفِ كَمَا رأينا عند أهل النثر. فمِنْ هؤلاء يذكر أبو حيان “السلاميَّ”، ونقلَ عنه كلاما كان ختامه “يُقَالُ: مَا أحسنَ هذه الرِّسَالَةَ لَوْ كانَ فيها بيتٌ منَ الشِّعْرِ، ولاَ يُقَالُ: مَا أحسنَ هذا الشِّعْرَ لو كانَ فيه شيءٌ منَ النَّثْرِ، لأنّ صورةَ المنظومِ محفوظةٌ، وصورةَ المنثورِ ضائعةٌ.”(7)  فيشيرُ إلى حاجة النثر إلى الشعرِ، واستغناء الشعرِ عنهُ، ولكنه لا يفصح عن السبب. هذا الذي يبحث عنه “الخالعُ” حين يقول في نفس الموضوع “للشّعراء حَلَبَةٌ، وليس للبُلَغَاءِ حَلَبَةٌ، وإذا تَتَبَّعْتَ جوَائِزَ الشُّعَرَاءِ التي وَصَلَتْ إليْهِمْ منَ الخلَفَاءِ ووُلاَةِ العُهُودِ والأُمَرَاءِ والوُلاَةِ في مَقَامَاتِهِمُ المؤَرَّخَةِ، ومَجَالِسِهِم الفَاخِرَةِ، وأنْدِيَتِهِم المشهورَةِ، وَجَدْتَهَا خارجةً عن الحصْرِ، بعيدةً مِن الإحْصَاءِ، وإذا تَتَبَّعْتَ هذه الحالَ لأصحابِ النَّثْرِ لم تجدْ شيئاً مِنْ ذلكَ، والناسُ يقولونَ: ما أكْمَل هذا البليغَ لو قَرَضَ الشّعْرَ! ولاَ يقولونَ: مَا أشْعَرَ هذا الشاعرَ لو قدَرَ على النَّثْرِ! وهذا لِغِنَى النَّاظمِ عَنِ النَّاثِرِ، وفَقْرِ النَّاثِرِ إلى النَّاظِمِ. وقَدْ قَدَّمَ النَّاسُ أبا عَلِيٍّ البَصيرِ عَلَى أبي العَيْنَاءِ، لأنَّ أبَا عَلِيٍّ جمعَ بَيْنَ الفضِيلَتَيْنِ، وضَرَبَ بالسَّيْفَيْنِ في الحوْمَتَيْنِ، وفَازَ بالقَدْحَيْنِ المعَلَّيَيْنِ في المكَانَيْنِ.”(8)  فيؤكد أيضا على افتقار النثر إلى الشعر، وأنه إنما يستكمل زينته وجمالَه بوُجُودِ الشعر فيه. هذا على أن للشعراء حُظْوَةً عند الخاصة لا يوجد مثلها عند الناثرين، أما مَنْ جمع بين الفضلين فهو المقدَّمُ على كُلِّ أحَدٍ.

الرَّأيُ عِنْدَ أبي حيَّان ومَن مَعَهُ

وهذه الآراء السابقة كلها تكادُ تكونُ إحساسًا بفضل الشعر أو النثر من غيرِ تبَيُّنِ وَجْهٍ لَهُ، وتسليمًا بارتفاعه من غير بيانٍ وكشفٍ عن حقيقة ذلك العلو. فلذلك ينبغي النظر في كل واحد منهما من حيثُ وجب النظرُ، وتقديمُ أحدهما في الموضع الذي يستحق فيه التقديم، وتأخيره حيث ينبغي أن يؤخرَ أو حيث يفترضُ أن يكونَ كذلك لفضل الآخر وسبقه إياه. وهذا ما ذهب إليه أبو سليمان الذي وجَّهَ الحديث إلى جهة أخرى غير التقديم المجرد أو البحث عن الحجَّة في الصحيح والفاسد، فقال: “المعَاني المعْقُولةُ بسيطةٌ في بحبُوحَةِ النَّفْسِ، لاَ يحومُ عَلَيْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الفِكْرُ، فإذا لَقِيَهَا الفِكْرُ بالذِّهْنِ الوَثِيقِ والفَهْمِ الدَّقِيقِ، أَلْقَى ذَلِكَ إلَى العِبَارَةِ، والعبارةُ حينَئِذٍ تَتَرَكَّبُ بَيْنَ وَزْنٍ هُوَ النَّظْمُ لِلشِّعْرِ، وبَيْنَ وَزْنٍ هُوَ سِيَاقَةُ الحدِيثِ، وَكُلُّ هذا راجعٌ إلى نِسْبَةٍ صَحِيحَةٍ أو فَاسِدَةٍ، وصُورةٍ حسناءَ أو قبيحةٍ، وتَأليفٍ مقبولٍ أو مَمْجُوجٍ، وذَوْقٍ حُلْوٍ أو مُرٍّ وطَرِيقٍ سَهْلٍ أو وَعْرٍ، واقْتِضَابٍ مُفَضَّلٍ أو مَرْدُودٍ، واحتجاجٍ قاطعٍ أو مَقطوعٍ، وبُرهانٍ مُسْفِرٍ أو مُظلِمٍ، ومُتَنَاوَلٍ بَعِيدٍ أو قَرِيبٍ، ومَسْمُوعٍ مَأْلُوفٍ أو غَرِيبٍ.

قال: فإذا كانَ الأمرُ في هذه الحالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فللنَّثْرِ فَضِيلَتُهُ الّتي لاَ تُنْكَرُ، وللنّظْمِ شَرَفُهُ الذِي لا يُجْحَدُ ولا يُسْتَرُ، لأنَّ مَنَاقِبَ النَّثْرِ في مُقَابَلَةِ مَنَاقِبِ النَّظْمِ، ومَثَالِبَ النَّظْمِ في مُقَابَلَةِ مَثَالِبِ النَّثْرِ. والذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ فيهِمَا السَّلاَمَةُ والدِّقَّةُ، وتجنُّبُ العَوِيصِ، ومَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ والتَّخْلِيصِ.”(9)  فالأمرُ إذن راجعٌ إلى قُدرة كُلٍّ من الفَنَّيْنِ في تأدية المعنى، وبُلوغ الهدف والمراد، والإبانةِ عن المعاني الكامنة في النفس كما هي للآخرين. فإذا شئنا أن نفاضل بينهما؛ فعلينا أن ننظر في هذا، لا في الشعر أو النثر مجردًا. ومن شاء أن يجرِّدَ مثالبَ الشعر انتصارًا للنثر، فإنه واجدٌ من يجردُ مثالبَ النثر دِفاعًا عن الشعر وارتفاعًا به. ومن جرد مناقبَ الشعر ليرفعه، فللنثر مناقبٌ أيضا، فليست المقابلة هنالك، ولا يمكن أن تؤدي في تلك الناحية إلى شيء يُرضي العقل. وهذا ما ذهب إليه مِسْكَوَيهِ حين سأله أبو حيان عن النظم والنثر ومرتبة كل واحد منهما، ومزية أحدهما، ونسبة هذا إلى هذا، وعن طبقات الناس فيهما. فأجابه “إِنَّ النَّظْمَ والنَّثر نَوْعَانِ قَسِيمَانِ تَحْتَ الْكَلامِ، وَالْكَلامُ جِنْسٌ لَهُمَا. وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ هَكَذَا: الْكَلامُ يَنْقَسِمُ إِلَى المنظومِ وَغيرِ المنظومِ. وَغيرُ المنظومِ يَنْقَسِمُ إِلَى المسجُوعِ وغيرِ المسجوعِ. وَمِثَالُ ذَلِك مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُكَ أَن تَقولَ: الْكَلامُ بِمَا هُوَ جِنْسٌ يجْرِي مَجْرَى قَوْلِكَ: الْحَيّ. فَكَمَا أَن الْحَيَّ يَنْقَسِمُ إِلَى النَّاطِقِ وَغيرِ النَّاطِقِ. ثمَّ إِنَّ غيرَ النَّاطِقُ يَنْقَسِمُ إِلَى الطَّائِر وَغيرِ الطَّائِر، وَلا تَزَالُ تَقَسِمُهُ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى آخر أَنْوَاعه. وَلما كَانَ النَّاطِقُ والطائر يَشْتَرِكَانِ فِي الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جنسٌ لَهُمَا ثُمَّ ينْفَصلُ النَّاطِقُ عَن الطَّائِر بِفضلِ النُّطْق – فَكَذَلِكَ النّظمُ والنثرُ يَشْتَرِكَانِ فِي الْكَلامِ الَّذِي هُوَ جنسٌ لَهما ثمَّ ينْفَصلُ النّظمُ عَن النثر بِفضلِ الْوَزْن الَّذِي بِهِ صَار المنظومُ مَنْظُوماً. وَلَمَّا كَانَ الْوَزْنُ حِلْيَةً زَائِدَةً وَصُورَةً فاضلةً على النثر صَارَ الشّعْرُ أفضلَ منَ النثر مِن جِهَةِ الْوَزْنِ.”(10)  فيرى أنَّ النَّظمَ مِن حيثُ انفراده بالوزن أفضلُ، وأنه إذا نُظِرَ مِنْ هذه الزاويةِ كَانَ له فضلٌ ومَزِيَّةٌ على النثر لا تخفى على أحَدٍ. وهذا الفَارِقُ بين الشعر والنثر المتمثلُ في الوزنِ، هو الفاصلُ الأكبرُ بينهما. بل ربما كان الأغلبَ، وإن كان بعضُ من لا يفهم حقيقَةَ هذا الفرق يُنْكِرُ على القُدَماء أن يقولوا إنَّ الشعر يتميز عن النثر بالوزن والقافية فحسبُ. وهذا الكلام ينبغي أن نقف عنده وقفة تأمل، ويجب أن نعرف أن النثر – على عكس ما يظن الكثير من هؤلاء- ليس يطلقُ على كل كلام خالفَ الشعر، ولكنه الكلامُ البليغ  المستجادُ غيرُ الموزون، وهو لفظٌ متأخر لاحِقٌ على الشعر.  فإنه “مُمْكِنٌ أنْ يَحْتَمِلَ النَّثْرُ كُلَّ مَا يحتَمِلُهُ الشِّعْرُ مِنْ مَعَانٍ وخَصَائِصَ، ولأنهُ لاَ يَزِيدُ عِنْدَئِدٍ عَنْ أنْ يكُونَ كَلاماً بَليغاً مُبِيناً قد استعار مِنْ ضَرِيعِهِ وقَسِيمِهِ بَعْضَ مَا جَدَّ عِنْدَهُ، ثم ظلَّ كَمَا كانَ، مُفَارِقاً ذلكَ الضَّرْبَ مِن الكلام الذي يقتصرُ فيه الناسُ عَلَى التفاهم والتعايشِ وقضاءِ الحاجَاتِ”(11) . فهذا سببُ ما كانَ يقولُ أسلافنا، وهم كانوا أدقَّ في تعبيرهم، وأشدَّ نظرا وتيَقُّنَا مما يكتبونَ. وإذن، فمِنْ جِهَةِ الوَزْنِ الذي هو الحدُّ بينَ الشِّعر والنثر كما نجد في أغلب التعريفات =فالشعرُ أفضلُ وأرفعُ قَدراً، وأغلى قيمةً. وهو أشَدُّ أسْراً وأمتنُ عُوداً وأكثرُ صلابةً، ولا يُؤتَاهُ إلا من اختصه الله بالموهبة ففُطِرَ عليها. وإن كان النثر قسيما للشعر في جماله وفي بعض مقوماته، فإن ما يجعله قاصرا عن الشعر في هذا، أنه مُتَحَرِّرٌ أكثَرَ منَ الشعر مُتَوَسِّعٌ في استعمال اللغة، لا يُقَيِّدُه شيءٌ. وإن كانَ هذا القيدُ في الشِّعر يُعْطيهِ حُرِّيةً من نوع آخر، فإن الشاعرَ يجعل من الوزن مَدْخلاً إلى أبوابٍ منَ القول، وفصولٍ من البيان لا تتهيأ لغيره على اتساع النثر وانفتاحه وتحرُّرِهِ.

هذَا مِن ناحيةِ الوَزْنِ والنَّظْمِ، أمَّا من ناحية المعاني فيرى مِسْكَوَيْهِ أنكَّ إذا اعتبرتها “كَانَت المعَانِي مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ النَّظْمِ والنَّثْرِ، وَلَيْسَ مِن هَذِه الْجِهَة تمَيُّزُ أَحَدِهمَا مِنَ الآخَرِ بَلْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِدْقاً مَرَّةً وَكَذِباً مَرّةً وصَحِيحاً مَرَّةً وسَقِيماً أُخْرَى”(12) . فالتمييزُ في جهة المعَاني لا يكونُ مِن جهة كَوْنِ هذا نثرًا أو شعرًا، ولكن مِنْ حيثُ يكونُ المعنى نفسُه، فإن صحَّ المعنى فَهُوَ فاضلٌ، وإن لم يصح كان خلافَ ذلكَ، وإن كانَ صِدْقًا كان مقبولًا، وإن كان كَذِبًا فهُوَ مرفوضٌ، وهكذا. فهما مُستويانِ مِن هذه الناحية لا فرقَ بينهما إلا ما يكونُ مِنَ الوَفَاءِ للمَعَاني، وحسنِ التعبير عنها، والإبانةِ عما في النفس منها، وأي منهما أحاطَ بالمعنى، وأحسن اختيارَ اللفظ له، فهو أشرفُ وأرفعُ. وأيهما كان أقدرَ على الصورة، وأبرعَ في استخراجها فهو أبرعُ وأبْدَعُ.

أما من حيثُ المزيةُ باعتبار الفنين من الكلام، وبناء التفاضل على المقابلة بينهما من حيث مرتبةُ كلٍّ منهما وما يتميز به عن الآخر، فإن ” مِثَال النّظْمِ مِن الْكَلامِ مِثَال اللّحْنِ مِنَ النَّظْمِ فَكَمَا أَنَّ اللّحْنَ يَكْتَسِي مِنْهُ النَّظْمُ صُورَةً زَائِدَةً عَلَى مَا كَانَ لَهُ، كَذَلِكَ صفةُ النَّظْمِ الذِي يَكتَسي مِنْهُ الْكَلامُ صُورَةً زَائِدَةً على مَا كَانَ لَهُ. وقد أفصحَ أبو تمام عن هذا حينَ قَالَ:

هِيَ جَوْهَرٌ نَثْرٌ فَإِنْ ألَّفْتَهُ ***** بالنَّظْمِ صَارَ قَلاَئِداً وَعُقُوداً

وأمر آخر يتعلق بالشعر والنثر، في علاقتهما بالعقل والنفس، يقول أبو سليمان: ” النظم أدل على الطبيعة، لأن النظم من حيز التركيب. والنثر أدل على العقل، لأن النثر من حيز البساطة. وإنما تقبلنا المنظوم بأكثر مما تقلبنا المنثور لأنا للطبيعة أكثر منا بالعقل، والوزن معشوق للطبيعة والحس؛ ولذلك يفتقر له عند ما يعرض استكراه في اللفظ. والعقل يطلب المعنى، فلذلك لا حظ للفظ عنده وإن كان متشوقاً معشوقاً”(14)  . وقد ذكرنا نحوا من هذا في حديثنا عن كون الشعر مرتبطا بالعاطفة والغريزة أكثر من ارتباطه بالعقل، وهذا يدل على أن النثر في مقابله مرتبط بالعقل أكثر من ارتباطه بالعاطفة. ذلك أن الشاعر ربما حبب إلى النفس قبيحا أو قبح إليها حسنا بتخييله، فترفضه أو تقبله مع علمها أن حكم الشاعر عليه مناف للعقل، ولكنها مع هذا تقبل به وتعمل بمقتضاه، فالتخييل الذي في الشعر يكاد يقوم مقام العقل عند المتلقي، فإنه متى أتاه الشاعر بشيء منه، تلقاه دون أن ينتظر رأي العقل فيه. وقد قلنا إن الأمر أشبه ما يكون بأنْ يسلم المتلقي للشعر زمام أمره، ويوكل إليه التفكير نيابة عنه، أو بعبارة أخرى؛ فالشاعر يفرض عليه أن يستسلم ويتقبل منه قوله من غير أن يكون للعقل فيه نظر ليقبل أو يرفض، بل إن ذلك يمرُّ عليه فلا يملك ردا ولا قبولا. يقول ابن أبي الحديد في هذا “والذي يريدونه بالشعر يأتي في كل قياس مخيل يعلم العاقل كذبه، لكنه يحدث له مع ذلك نوع قبض أو بسط أو إقدام أو إحجام، كما يقال: لا تأكلوا العسل، فإنه ثمرة مقيئة، أو يقال للحلواء الرطبة المزعفرة لا تأكلها فإنها غائط. فالعقل والحس يكذبان هذا الكلام الذي هو في قوة قياس، صورته هكذا: كل غائط فهو غير مأكلة. ومع علمه بكذبه ينقبض عن الأكل. وأكثر إقدام الناس وإحجامهم بسبب هذه التخيلات والأوهام”(15) . فهذا الجانب الذي يكون منه تأثير الشعر على الناس، له أثر كبير على الشعر يجعله أكثر تأثيرا على الناس، وإن كان النثر أكثر ميلا للعقل. ويقدمه على اعتراف الناس بأن العقل هو الذي يميز، ولكنه يتجاوز العقل إلى ما وراءه، ولذلك قال المعري حين عرف الشعر ” الشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط، إن زاد أو نقص أبانه الحس” (رسالة الغفران، ص 251) فهو يستقر في الغريزة أثره، فلا يكون للعقل عليه سلطان. ولكن هذا الفرق لا يجعل الشعر منفصلًا تمامًا عن النثر، ولا يجعل أحدهما بعيدًا عن الآخر، فقد قلنا إن النثر مفتقر للشعر لا يحلو إلا به، وذكرنا ما يكون من استغناء النظم عن النثر “ومع هذا ففي النثر ظل النظم، ولولا ذلك ما خف ولا حلا ولا طاب ولا تحلا، وفي النظم ظل من النثر، ولولا ذلك ما تميزت أشكاله، ولا عذبت موارده ومصادره، ولا بحوره وطرائقه، ولا ائتلفت وصائله وعلائقه”(16)  . وإذن، فجمالية الشعر لا تتم إلا بأن يستعير من النثر بعض خصائصه، ويتعلق بالعقل منه بطرف، ولا يتم للنثر حسن حتى يأخذ من الشعر العاطفة فيكتسي بها نفسه في بعض الأحيان. وليس يعني هذا أن الشعر غير مرتبط بالعقل، فهذا خطأ محض، وإنما الشعر تخييل عقلي، يعودُ في كل ما يأتي به إلى العقل، ولو لم يكن عقليًا لكان جنونًا صرفًا.

خِتَاماً:

فإنَّ أبا حيان التوحيدي نظر إلى الشعر والنثر من زاوية سليمة ومنطق صحيح، لأنه أنهى بهذا الرأي الموفق حديثه في الإمتاع والمؤانسة، وأقر جواب مسكويه عليه في الهوامل والشوامل، فكان هذا الذي أثبتنا دليلًا على رؤية عميقة محيطة. تنظر إلى بواطن الأمور وتستكشف خباياها. ولا تتوقف عند مجرد الانتصار لهذا أو ذاك. وإنما تبحث في حقيقة الأشياء، وفي حقيقة التقديم والتفضيل، ووجوهه الممكنة. لكي لا يكون الحكم ظالما أو نابعا من تعصب أو نحو ذلك.

المصَادِرُ وَالمرَاجعُ:

- الإمتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي،

تحقيق أحمد جاد، دار الغد الجديد، الطبعة الأولى 1430 هـ/2009 م.

- المقابسات، أبو حيان التوحيدي،

تحقيق وشرح حسن السندوبي، دار سعاد الصباح، الكويت، الطبعة الثانية 1992م.

- الهوامل والشوامل، أبو حيان التوحيدي ومسكويه،

نشره: أحمد أمين والسيد أحمد صقر، لجنة التأليف والترجمة ،1370 هـ/ 1951 م.

- جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر ،

جمعها وقرأها وقدم لها : عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي  بالقاهرة، الطبعة الثانية ، 2003م.

- رسالة الغفران، أبو العلاء المعري،

تحقيق: عائشة عبد الرحمن، سلسلة ذخائر العرب  – دار المعارف، الطبعة 11 – 2008.

- الفلك الدائر على المثل السائر، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد

تقديم وتحقيق وتعليق: أحمد الحوفي وبدوي طبانة – دار الرفاعي بالرياض – الطبعة الثانية 1404 هـ- 1980 م.

الهوامش:

  1. الهوامل والشوامل، أبو حيان التوحيدي ومسكويه، نشره: أحمد أمين والسيد أحمد صقر، لجنة التشأليف والترجمة ، 1951 – ص: 308.
  2. الإمتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي، تحقيق أحمد جاد، دار الغد الجديد، الطبعة الأولى 1430 هـ/2009 م. ص: 274.
  3. الإمتاع والمؤانسة، ص:275.
  4. الإمتاع والمؤانسة، ص: 275.
  5. الإمتاع والمؤانسة، ص: 276.
  6. المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
  7. الإمتاع والمؤانسة، ص: 278.
  8. المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
  9. الإمتاع والمؤانسة، ص: 279.
  10. الهوامل والشوامل، ص: 309.
  11. جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، جمعها وقرأها وقدم لها: عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثانية، 2003م. الجزء الثاني ، المتنبي.. ليتني ما عرفته، ص 1142.
  12. الهوامل والشوامل، ص: 209.
  13. المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
  14. المقابسات، أبو حيان التوحيدي، تحقيق وشرح حسن السندوبي، دار سعاد الصباح، الكويت، الطبعة الثانية 1992، ص: 245.
  15. الفلك الدائر على المثل السائر، عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد، تقديم وتحقيق وتعليق: أحمد الحوفي وبدوي طبانة، دار الرفاعي بالرياض – الطبعة الثانية 1404 هـ- 1980 م. ص: 180.
  16. المقابسات، ص:245.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى