أشتات

الجذور التأسيسية المدنية في الفكر الإسلامي

سلسلة: الجذور التأسيسية لمدنية الدولة في الفكر الإسلامي (1-4)

لا يوجد في علم السياسة وقواميسها مصطلح يسمى (الدولة المدنية)؛ وانما يوجد فقط مفهوم الدولة state)) والتي تعني في الاصطلاح السياسي: “جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة على أرض معينة بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة”(1).

و(المدنية) كمصطلح منفرد؛ له دلالات مختلفة: فيستخدم أحيانًا كمقابل للبداوة، وأحيانًا كمقابل للعسكرة، أو بالمعنى المقابل لحالة الحكم الدينية(الثيوقراطية)، وفي المتداول الشعبي يعبر هذا المفهوم عن حالة من التسامح وقابلية التفاعل المهذب بين الأفراد، كما تستخدم (المدنية) ككلمة مرادفةً لكلمات أخرى؛ ليشكلا معًا مفاهيم مختلفة، مثل المجتمع المدني، الحالة المدنية وَالدولة المدنية …. إلخ.

وقد بدأ تبلور مصطلح (الدولة المدنية) في الفكر السياسي الغربي منذ مطلع عصر النهضة الأوروبية: بدءًا من (ميكافيلي) مرورًا بـ (بودان وهوبز) اللذين بدورهما أخرجا منطق السلطة من قيود اللاهوت، ووصولا الى (جون لوك) أبرز منظري الدولة المدنية، لكن منذ النصف الثاني من القرن العشرين بدأ المصطلح يُطرح للتداول على مستوى النخب الفكرية والسياسية وتناولته بعض الدراسات والأبحاث كمحاولة لإيجاد منظومة قيم ومفاهيم تعبر عنه ويعبر عنها، ولا يزال تأصيل هذا المصطلح مستمرا حتى اليوم.

وعليه، من الضروري أن نتجاوز جدليات المصطلحات والمفاهيم والمسميات إلى المضامين والدلالات إذ تُجمِع الدراسات أو تكاد على أن مضمون مصطلح (الدولة المدنية) ودلالاته المشتركة لا تعدو قيام ‏الدولة على دستور بشري أيًّا كان مصدره, وعلى احترام القانون وعلى المساواة وحرية ‏الاعتقاد وحق الشعب في أن يشرع لنفسه وبنفسه القوانين التي تتفق ومصالحه.. ويؤمنون ‏بأساس المساواة التامة في الحقوق والواجبات بكافة أشكالها، ومنها السياسية بين الرجل والمرأة والمسلم ‏وغير المسلم على أساس المواطنة الكاملة، ويؤمنون بالتعددية الفكرية والدينية والسياسية والثقافية.

ولسنا هنا بصدد مناقشة دلالة ومضمون مصطلح (الدولة المدنية) وتبلوره في الفكر الغربي فذاك ليس مجال بحثنا؛ وما يعنينا أكثر هو دراسة ومناقشة دلالة ومضمون مصطلح (الدولة المدنية) ومبادئها ومقوماتها في الفكر الإسلامي، الذي سبق الفكر الغربي في التأصيل والتنظير والتأسيس لها وتحويلها الى واقع عملي ملموس، من جهة، ومن جهة أخرى فإن العديد من الدراسات الجادة والرصينة تناولت المفهوم وتبلوره في الفكر الغربي بالقدر الكافي.

وبتتبع كتب التراث الإسلامي التي تحدثت عن الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية؛ نجدها تخلو من (المصطلح) بصيغته الراهنة (الدولة المدنية) غير أننا نجد مفردات ( الدولة، مدني، المدنية، المدينة) والتي هي من مفردات لغتنا، وهناك علاقة وثيقة بين المدينة والإسلام، إذ ارتبط الإسلام منذ انطلاقته الأولى بالمدن وحواضر الجزيرة العربية، وتأكد هذه الارتباط مع هجرة الرسول  إلى يثرب التي سارع رسول الله إلى تسميتها بالمدينة، كون علاقة الإسلام بالمدينة والحواضر علاقة حميمة، إذ أن مجـموع قيمه ومبادئه تدفع نحو الإقامة والاستقرار النفسي والاجتماعي، ومن المؤكد أن الإقامة والاستقرار اللذين يوفرهما الدين الإسلامي من الشروط الضرورية لتأسيس المـدينة وفق قواعد ومتطلبات تزيد من فعالية الناس وحيويتهم الحضارية، وقد نظَّر علماء الإسلام لتلك القواعد التي تحفظ للمدينة الإسلامية – والمجتمع الإسلامي عموما – طابع التمدن، وتضمَّن ذلك التنظير ألفاظا ومفردات تمثل على أقل تقدير جزءا من مصطلح (الدولة المدنية) بصيغته المعاصرة، فقد استبق الإسلام علماء الاجتماع بمئات السنين حينما أسس السلطة في فكره على أسس اجتماعية، وجعل الأساس الاجتماعي من أهم أركان الفعل السياسي، ففي كتابه (أدب الدنيا والدين) حينما أراد الحديث عن أدب الدنيا بدأه بعبارة “الإنسان مدني بطبعه” وتبعه ابن خلدون بقوله: “الإنسان مدني بالطبع”(2) لكن، هل عدم وجود المصطلح بصيغته المعاصرة ( الدولة المدنية) في تراثنا يعني أن دلالته و المضمون الذي يحمله- سواء بالسلب أو ‏الإيجاب- لم يكن موجودًا أيضًا؟‏

ذهب دعاة الفصل بين الدين والدولة إلى أنَّ الإسلام لم يطرح يومًا فكرة الدولة، ولم تكن إقامتها من مشاغله “ولم يتحدث الإسلام عن السياسة أو يقدم رأيه فيها، فهي تعني المقابل للوحي والمعرفة الدينية؛ لأنها مرتبطة بالعقل والحنكة والحيلة والخدعة، كما هي الحرب، وليس من قبيل الصدفة تجاهل القرآن لها، فهذا التجاهل نابع من الاختيار الأول للدين”(3) .. والمتأمل في النص القرآني يجده قدم “مدونة تفصيلية من التشريعات تشمل معظم مناحي حياة الاجتماع الإسلامي من التجارة والبيوع … لكن لم يقدم تشريعًا خاصًا للمسألة السياسية يرسم إطار السياسة والسلطات ويحدد وظائفها”(4).

لكننا نؤكد وجود نظرية إسلامية كاملة للدولة تحوي كل مقومات الدولة الحديثة ومرتكزاتها، فالمجتمع المسلم في المدينة كان له دولة يقودها النبي عليه الصلاة والسلام: “دولة لها جيش، وراية، وقوانين، وضرائب، وكل مقومات الدولة الحديثة، واتسع نطاق هذه الدولة، وقام صرحها العظيم في عهد الخلفاء الراشدين ثم فيما تلاه من عصور وعهود”. بل أن نظام هذه الدولة “لا يعني تنظيم الحياة في نطاقها الواسع فحسب، بل وفي أضيق نطاق”(5).

وقد اعتبر باحثون أنَّ قيام دولة الإسلام في يثرب واهتمامها بتفاصيل العلاقة بين الحاكم والمحكوم وحتى غير المسلمين – وثيقة المدينة أنموذجا – معطيات كافية، بها ” اكتملت لهذه الدولة العربية الإسلامية الأولى مقومات الدولة – بمقاييس العصر والبيئة – وذلك عندما امتلكت جهازًا وليدًا نبع من طبيعة المجتمع وفكره الجديد، ودستورًا جسّد هذا الحدث ورعى ذلك البناء الذي أقامه الرسول ﷺ وصحبه من المهاجرين والأنصار وخلفائهم وأتباعهم منذ أربعة عشر قرناً من الزمن(6).

والمتمعن في التشريع الإسلامي – القرآن والسنة- يجد أن الإسلام قد وضع “المبادئ الأساسية العامة لنظام سياسي يستهدف صالح الأمة، ويكفل إقامة أوضاع الحكم فيها على خير مثال وأقوم نهج.

ويرجع خلوّ القرآن من لفظة (دولة) إلى كونها أمرًا بدهيًا تتطلبه طبائع الأشياء، وتقتضيه سنن الاجتماع البشري؛ وبهذا لا نجد آية تنص: “يا أيها الذين آمنوا أقيموا دولة أو اتخذوا منكم إمامًا وحاكمًا… كما لا نلتقي بآية تقول … ياً أيها الذين آمنوا تنشقوا الهواء! وذلك أن القضية من البداهة بحيث لا تتطلب أمرًا بها ودعوة إليها”(7).

ولهذا نجد أن جميع الفرق الإسلامية تجمع أو تكاد، على وجوب تنصيب الإمام، يقول ابن حزم الظاهري: “اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل”(8).

والمتمعن في التراث الإسلامي يجد أن أقوال العلماء في وجوب نصب الإمام (الخليفة، الرئيس) تتعلق بالدولة وليس بالسلطة، فمفهوم الدولة أشمل من مفهوم السلطة، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعية، وقد ذهب ابن خلدون إلى القول إنه: “إذا حصل للبشر فلا بد من وازع يدفع بعضهم عن بعض لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم” ولاختلاف طبائعهم ونزعات الشر والخير المتأصلة في نفوسهم ويستشهد ابن خلدون بالبيت الشعري:

والظلم من شيم النفوس فإن**** تجد ذا عفّةٍ فلعلّه لا يظلمُ

وليس السلاح حسب ابن خلدون هو الوازع؛ لأنه في متناول الجميع، واستخدامه إنما يعقد الأمر أكثر من أن يصلحه، وبالتالي لا يكون الوازع إلا لواحد منهم، يكون له الغلبة والسلطان واليد القاهرة، إنْ بالرضا أو قهرًا(9)، وهو ما ذهب إليه الماوردي حين قال: و”مما تصلح به الدنيا حتى تصير أحوالها منظمة، وأمورها ملتئمة، فهي سلطان قاهر تتألف برهبته الأهواء المختلفة وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة، وتنْكَفّ بسطوته الأيدي المتغالبة”(10) وفي كتابة الأحكام السلطانية “لولا الولاة لكانوا فوضى مهملين، وهمجًا مضاعين”(11)، كما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن “الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمر”(12).

والفكر الإسلامي عبر تاريخه وبمختلف اتجاهاته يؤكد على ضرورة قيام الدولة، وربط انتظام حياة الناس واستقرار معيشتهم بوجودها. وإذا كان ثمة تساؤل عن طبيعة هذه الدولة في المنظور الإسلامي، فإن المتمعن في التراث الإسلامي عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف وأربعمائة عام؛ يجد اتساق مفاهيم وقواعد المنظور السياسي الإسلامي مع الجانب الإيجابي لمضمون الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الدولة المدنية، كما يجدها دولة مدنية بكل مقوماتها ومبادئها. فقد كانت صحيفة المدينة من أهم أعمال النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة، ويطلق على تلك الصحيفة أحياناً كتاب النبي لأهل المدينة؛ لورود التسميتين في نصها(13)  .وقد ورد النص الكامل لهذه الوثيقة المكون من (47 مادة) ومن خلال الاستقراء الدقيق للنص؛ نجد أن هذه الوثيقة قد وضعت الأسس العامة للعلاقات بين أفراد ومكونات مجتمع المدينة، المسلمة وغير المسلمة، باعتبارهم يشكلون جميعًا مجتمعًا واحدًا متنوعًا في انتمائه القبلي والعقدي، حيث شملت الوثيقة إلى جانب المسلمين (مهاجرين وأنصارًا) اليهود بمختلف طوائفهم، حتى الوثنيين الذين لم يدخلوا الإسلام من أهل يثرب، في إقرار واضح وصريح للروابط الدينية (العقدية) القائمة آنذاك (فلليهود دينهم وللمسلمين دينهم) كما في المادة (25) من الوثيقة.

وهذا بحد ذاته ينفي اعتبارها – أي صحيفة المدينة- وثيقة دينية خاصة بالمسلمين، حتى وإن كتبت باسم النبي r ؛ لأن التشريع الإسلامي ومنه السنة النبوية لا تلزم غير المسلمين، في حين أنها- أي الصحيفة- ألزمت كل هؤلاء المتعاقدين كما أنها لم تتجاوز الروابط القبلية وحتى الاجتماعية بما فيها التحالف القائم بين بطون يثرب آنذاك، فاعتبرت كلًا من هذه المكونات “على ربعتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى”(14) حيث تكرر هذا النص كثيراً في مواد الصحيفة وفي المادة (32) “وأن جفينة بطن من ثعلبة كأنفسهم”، والأهم من كل هذا أن الصحيفة أسست لما يمكن أن نسميه رابطة سياسية تسمو على الروابط العقدية والقبلية والاجتماعية وتحكمها، فكل مكونات المدينة باختلاف أديانهم وقبائلهم وأحلافهم “أمة واحدة من دون الناس(المادة 2)”.

كما أن الصحيفة لم تكتفِ بهذا التعميم، بل فصّلت “وأن يهود بني عوف وبني النجار وبني الحارث، … إلخ.. أمة مع المؤمنين… وأنّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم التضحية والبرّ دون الإثم”(15) ومن نافلة القول التأكيد على أن هذه الأمة التي صهرت كل هذه التباينات والأيدولوجيات المختلفة لا يمكن تسميتها إلا أمة سياسية. وحسب عبد الإله بلقزيز فإنَّ الرابطة التي ألمح إليها جميع المسلمين واليهود في أمة واحدة هي أشبه ما تكون بــ(العصبية السياسية) التي علت على (العصبية الدينية)، ونُظر إليها في الصحيفة بوصفها أمتن من رابطة القرابة ومن عصبية النص والقبيلة، وبذلك فالصحيفة أذنت لبناء اجتماع سياسي في يثرب، بل وفي تاريخ العرب والمسلمين عمومًا(16). فضلًا عن أنها لم تغفل الحقوق والواجبات بين مكونات المجتمع السياسي الوليد، بل نصت على ذلك تفصيلًا، كنفقات الحرب الدفاعية والتضامن الاقتصادي والاجتماعي فــ “كل طائفة تغذي عانيها بالمعروف والقصد بين المؤمنين” وأن المؤمنين “لا يتركوا مفرحًا، بينهم، وأن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل) (17).

وهي وثيقة قانونية فــ “المؤمنين على كل من بغى منهم أو ابتغى… ظلم أو إثم أو عدون أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا ولو كان ولد أحدهم”(18) والمرجع السياسي الشرعي في الحكم والتقاضي وحل أي إشكال بين المتعاقدين هو النبي محمد ﷺ بنص المادة (23) من الوثيقة، والتي يعتبرها باحثون أهم بنود الصحيفة من الناحية السياسية؛ لأنها تقر بولادة سلطة شرعية بل دولة مكتملة الأركان كما يعرفها فقهاء السياسة وعلماؤها في العصور الحديثة بدعائمها الأربع، الدستور (الصحيفة)، الشعب (مجتمع المدينة)، الأرض (يثرب) وأخيرًا صاحب السلطة محمد النبي ﷺ(19) .

وعليه يمكننا القول: إنَّ صحيفة المدينة جسّدت مضمون ودلالة مصطلح (الدولة المدنية) بكل مقوماتها كواقع عملي، دون أن ينتقص من ذلك عدم صمودها طويلًا في الواقع السياسي الناشئ في المدينة المنورة؛ لأن الانهيار العملي للصحيفة المتمثل بجلاء اليهود، يرجع لليهود أنفسهم بنقضهم للعهود والاتفاقيات التي ارتضوها ووقعوا عليها، وذلك لا يعني إنهاء مشروعيتها في الإسلام، لأنّ الصيغة ظلّت تتمتع بالشرعية الكاملة في الفقه الإسلامي، ويمكن تطبيقها في كل مجتمع سياسي إسلامي.

واستنطاق مدونة الفكر الإسلامي ونصوصه ذات الصلة بإشكالية السلطة ونظام الحكم، يجعلنا نعتقد وبشكل لا لبس فيه، بأن الدولة في المنظور الإسلامي دولة (مدنية)، وليست دولة (ثيوقراطية) ولا دولة غلبة وإكراه وانقلاب عسكري تقوم بإلغاء موقع الناس ورضاهم من إدارة شؤون الدولة والسياسة، وإنما هي دولة تعاقدية، وتنبثق هذه الإرادة التعاقدية من خلال جهد حرّ وواعٍ بين الحاكم ومكونات المجتمع الأخرى.

وقد مارس المجتمع المسلم هذه الصيغة التعاقدية منذ بواكير الإسلام الأولى فيما يعرف بالبيعة والتي عرفها ابن خلدون: بأنها العهد على الطاعة، ويشرح مضمونها بأن المبايع يفوض الأمير في النظر في أمر نفسه، أو أمور المسلمين لا ينازعه في شيء … وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد؛ فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري؛ فسمي بيعة”(20)  .

وفي اصطلاح الفقهاء والمفكرين السياسيين المسلمين تعني البيعة؛ الاتفاق التعاقدي القائم على ركنين أساسيين، الأول: الإيجاب ويتمثل بأهل الحل والعقد أو (أهل الاختيار) الذين ينوبون عن الأمة في مبايعة المرشح للخلافة أو الإمامة، والركن الثاني: القبول ويُمثل في ذلك المرشح الذي يصبح بهذه البيعة أميراً للمؤمنين(21).

ويعود ظهور البيعة بمفهومها العام إلى زمانه ﷺ كبيعتي العقبة الأولى والثانية وبيعة الرضوان، وبيعات الأفراد والجماعات والقبائل وكذلك المؤمنات المهاجرات إلى المدينة. ومع أن بيعة العقبة الأولى في العام الثاني للبعثة لم يكن لها بعد سياسي إلا أن بيعة العقبة الثانية أخذت بعداً سياسياً حصل بموجبه النبي ﷺ على أحلاف حقيقيين له ولدعوته، مستعدين للدفاع عنه وصحبته وحمايتهم ما استطاعوا؛ ولذلك عُرفت هذه البيعة ببيعة الحرب؛ حيث “أن دراسة مضمون هذه البيعة من وجهة نظر تاريخية، تؤدي إلى التوصل إلى نتيجة مفادها أنها تؤسس لسلطة وقوة سياسية، وليس لإيمان بدعوة دينية فحسب؛ إذ استعد المبايعون للانضواء تحت قيادة جديدة يحاربون من أجلها أن ظهرت ضرورة الحرب”(22).

وهذا ما تحقق على أرض الواقع تاريخيًا فتأسست سلطة المسلمين في المدينة كنتيجة سياسية لهذه البيعة، وحسب د. محمد عمارة فإن النفر من الأوس والخزرج الذين عاهدوا الرسول في العقبة مثلوا (الجمعية التأسيسية) للدولة الإسلامية العربية الأولى(23).

وهكذا كانت البيعة من المسائل الفكرية ذات الطبيعة السياسية التي شغلت المسلمين منذ بداية الدعوة الإسلامية، وعليه كان من الطبيعي عند مواجهة المسلمين لإشكالية فراغ السلطة بعد وفاة النبي ﷺ أن يلجؤوا إلى هذه الوسيلة أسوة بنبيّهم عند عظائم الأمور؛ حيث سُدّ فراغ السلطة في سقيفة بني ساعدة بمبايعة أبي بكر، وبذلك تبلور المفهوم السياسي لمصطلح البيعة في الإسلام، حيث تتفق كل الفرق الإسلامية على أنّ البيعة هي الطريقة لاختيار إمام المسلمين باستثناء الشيعة(24) سيما بعد ظهور نظرية الإمامة، مع أن الإمام علي بن أبي طالب وابنه الحسن لم يعترضا على البيعة كآلية سياسية لتنصيب الحاكم، بل على العكس تولى هذان الإمامان منصب الخلافة بآلية البيعة.

ومن هنا جاء تأكيد الإمام علي بن أبي طالب على البيعة العامة لأنها تعوض عن غياب من لم يستطع حضورها من المسلمين، فيقول: “كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس، ما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار”(25).

وعندما خرج عليه طلحة والزبير احتج عليهما قائلًا: بايعتماني، ثم نكثتما بيعتي، وفي رسالته إلى معاوية “أما بعد: فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام؛ لإنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إمامًا، كان ذلك لله رضا”(26) وبهذا يحاجج الشيعة الإمامية منتقدوهم(27) فإذا كان أئمتهم المعصومون الذين يتشيعون لهم يقولون بالبيعة بمفهومها السياسي، فكيف ينكرها هؤلاء الأشياع؟!

وقد اتفق كل المسلمين عدا الشيعة، على أنَّ طريق الإمامة هو الاختيار، وأنَّ العلاقة بين الحاكمين والمحكومين تقوم على عقد هو البيعة، وقد اتفقت كل الأمة على أن الشورى أساس المشروعية(28).

وعليه يتضح جليًا بأنَّ تنصيب الحكام في الدولة الإسلامية ما كان يومًا بواسطة، وما كان باسم الرب، ولم يقل أحد من علماء المسلمين يومًا أنه وسيط ما بين الله وبين الناس، كما كان يفعل رجال الكنيسة، باستثناء الشيعة الإمامية، حيث أضافوا ركناً آخر إلى أركان الإسلام هو: “الاعتقاد بالإمامة التي هي منصب إلهي كالنبوة “(29) وبهذا يرفضون “فكرة انقطاع الزمان الإلهي فالنبوة نقطة ابتداء، والإمامة نقطة انتهاء وكلاهما من أصل إلهي …. فالله خص النبي محمد بالرسالة، والرسول خصها لعلي، فأصبحت في ذريته إلى يوم الدين، فما خلّفه الأئمة الاثنا عشر، بدءاً بعلي بن أبي طالب وانتهاءً بالإمام المنتظر هو تكملة للوحي المحمدي ولسنة النبي”(30).

وقد قوبلت هذه الطريقة بالرفض من جميع الفرق الإسلامية فيقول الغزالي: “ليس يخفى أن التنصيص على واحد نجعله إمامًا بالتشهي غير ممكن”(31) وهو ما قالت بها أغلب الفرق الإسلامية، ومنها الأشاعرة التي ترفض القول بوجود نص ديني لتنصيب الإمام” كما ذهبت المعتزلة إلى “أن الإمامة اختيار من الأمة، والدليل على ذلك أن الله عز وجل لم ينص على رجل بعينه، بل لم يشر القرآن إلى قصر الخلافة على أسرة أو قبيلة معينة”(32).

ومن شروط تنصيب الخليفة (الحاكم الرئيس) أن يكون اختياره ومبايعته عن رضى ودونما إكراه، فالخلافة عند الماوردي “عقد مراضاة واختيار، لا يدخله إكراه ولا إجبار” عقد بين الرعية والخليفة، ويؤكد الماوردي بأنَّ من اختير للخلافة له الحق في رفض هذا الاختيار، وأن رغبته هذه معتبرة ويجب احترامها(33) وبما أن الخلافة (عقد) فإن الاختيار هنا نتيجة طبيعية لنظرية التعاقد؛ وكيف يُتصور صحة هذا التعاقد إذا كان فيه إكراه؟

وفيما يتعلق بطريقة الولاية بالعهد والاستخلاف، كآلية لتنصيب الخليفة، فقد منعها فريق من الفقهاء، وأجازها فريق آخر تأسياً بعهد أبي بكر لعمر ابن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، وما فعله عمر مع الستة الذين كلفهم بالاختيار، ومع تجاهل الفارق الديني والأخلاقي الكبير بين هذين الخليفتين وبين مَنْ بعدهما، وقد أصبحت هذه الآلية في اختيار الحاكم سلوكاً متبعا منذ أن عهد معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه بالخلافة لابنه يزيد. ومع ذلك وجد من فقهاء الإسلام من رفض القبول بطريقة الولاية بالعهد والاستخلاف، كآلية لتنصيب الخليفة.    ففي سياق ردّه على من قال بصحة ولاية العهد وأنَّ الإمامة تنعقد ببيعة أربعة أو اثنين أو واحد، قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: “فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، … وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنَّما صار إمامًا لمَّا بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ينفِّذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا، سواء كان ذلك جائزًا، أو غير جائز، فمن قال: إنه يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط، وعثمان لم يصر إمامًا باختيار بعضهم -أي: الستة الذين اختارهم عمر، بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان ولم يتخلف عن بيعته أحد”(34).

كما ذهب العديد من الفقهاء والمفكرين المعاصرين وفي مقدمتهم العلامة عبدالكريم زيدان رحمه الله، إلى القول: “بأنَّ الإمامة لا تنعقد ولا تثبت بمجرَّد العهد، وإنما تثبت باختيار أهل الحل والعقد، ومعنى ذلك أنَّ التكييف القانوني للعهد أنَّه ترشيح للخلافة، وليس تعيينًا نهائيًّا لمن يتولاه”(35)، ولا يصبح ذلك التعيين قانونياً الا بمبايعة أهل الحل والعقد برضى دونما إكراه لولي العهد المعين ممن سبقه وماعدا ذلك لا يتفق تماما مع أسس ومبادئ المنظومة السياسية في الإسلام، غير أن الواقع الفعلي سار في اتجاهه الذى خطه لنفسه، وهو استقرار نظام التوريث الذى استبعد  تماماً اختيار الأمة، وكذلك رأى أهل الحل والعقد.

ومنذ منتصف العصر العباسي الثاني عاش العالم الإسلامي حالة من الاضطراب والقلاقل السياسية والصراعات الطائفية، وبدأ ولاة الأقاليم بالتمرد على السلطة المركزية (الخليفة) في بغداد، وتنصيب أنفسهم بالقوة والغلبة أمراء على تلك الأقاليم فتعددت وتعدد الأمراء، وعرف الفكر الإسلامي ما يسمى بشرعية المتغلب أو (إمارة الاستيلاء) والتي هي كما يرى الماوردي “أن يستولى الأمير بالقوة على بلاد فيقلده الخليفة إمارتها، ويفوض إليه تدبيرها وسياستها فيكون الأمير باستيلائه مستبداً بالسياسة والتدبير، والخليفة بإذنه منفذاً لأحكام الدين” وقد أضفى الماوردي على إمارة الاستيلاء صبغتها الشرعية وصفتها القانونية وأكد شرعيتها استناداً على مجموعة من الحجج أهمها استمرارية الشرعية للخلافة ومركزية السلطة وحفظ حقوق الأمة واجتماع الكلمة على الألفة (36) .

وتحت مبرر الخوف على وحدة الأمة وحفظ بيضة الإسلام، سلك مسلك الماوردي معظم الفقهاء المسلمين وأقروا إمامة المتغلب براً كان أو فاجراً، وحرّموا الخروج عليه وإن جار وظلم، وبذلك أسقطوا: العدالة والعلم والنسب القرشي كشرط فيمن يتولى إمامة المسلمين، ويجعل الإمام الغزالي من الضرورة مبرراً لإسقاط هذه الاعتبارات والإقرار بشرعية المتغلب، بدلاً عن البيعة واختيار الأمة، بل يعتبره إقراراً مؤقتا ومحددا لا ينفي وجود القواعد الصحيحة التي يجب أن تنفذ، فإذا قال قائل: “فإن تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة وغير ذلك من الخصال، قلنا: ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات تبيح المحظورات، فنحن نعلم أن تناول الميتة محظور ولكن الموت أشد منه”(37).

وهنا يمكننا القول: بأن الإسلام في نصوصه التأسيسية وتوجيهاته العامة، لا يعارض ولا يناقض مضمون ومكونات الدولة المدنية. وغياب النموذج التاريخي على هذا الصعيد لا يعني بأي شكل من الأشكال، معارضة النصوص والتوجيهات الإسلامية للالتزام بكل متطلبات بناء دولة (مدنية) دولة المجتمع والأمة باختياراتها وتوجهاتها وقيمها. وحيث وأن من شروط البيعة بمدلولها التعاقدي أن تكون دونما إكراه عن رضى وهكذا طبقها المسلمون على الأقل حتى مبايعة الحسن بن علي الخليفة الخامس، فإنها أتاحت للعقل المسلم مساحة واسعة من الحرية مكنته من وضع رؤاه وتصوراته السياسة في من يشغل منصب إمارة المسلمين وحتى في نظام الحكم نفسه، انطلاقاً من نظرية الشورى، فالبيعة بمفهومها السياسي إنما هي الآلية التنفيذية للشورى وتحديداً الشورى في قرار تنصيب حاكم الدولة، وبهذا مثلت البيعة تعبيرا صريحا لمضمون مصطلح (الدولة المدنية) فضلا عن كونها منطلقاً أساسياً من منطلقات الفكر السياسي الإسلامي يكسب الحاكم (الشرعية) المنبثقة من سيادة الأمة بدلالة الحديث الشريف (إن الأمة لا تجتمع على ضلالة).. ومن هنا أرست البيعة بمدلولها التعاقدي مبدأ سيادة الشعب (الأمة) في الفكر السياسي الإسلامي منذ وقت مبكر، وهو المبدأ الذي نظّر له فلاسفة العقد الاجتماعي وتحديداً هوبز وروسو، ومناظرات الأخير السياسية ضد الحق الإلهي في السلطة والملكية المطلقة.

……..وللحديث بقية

الهوامش:

  1. ابوالغار، إبراهيم، علم الاجتماع السياسي، ط بدون، القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1985م، ص 80
  2. ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، تقديم وتحقيق إيهاب محمد إبراهيم، ط1، مكتبة بن سينا لنشر والتوزيع، القاهرة، 2009م، ص50. .
  3. غليون، برهان، نقد السياسة الدين والدولة، ط 1، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1991م، ص58.
  4. بلقزيز، عبد الإله، تكوين المجال السياسي في الإسلام النبوة والسياسة، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، 2004م، ص46.
  5. خالد، محمد خالد، الدولة في الإسلام، ط 4، دار المقطم، القاهرة، 2004م، ص22.
  6. عمارة، محمد، الإسلام والمستقبل، ط 1، القاهرة، دار الشروق، 1984م، ص171.
  7. خالد، محمد خالد، الدولة في الإسلام، مرجع سابق، ص37.
  8. الظاهري، علي بن أحمد بن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط بدون، مكتبة الخانجي، القاهرة1417م (4/72) .
  9. بن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، مقدمة بن خلدون، مصدر سابق، ص50. .
  10. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد البغدادي، أدب الدنيا والدين، ط بدون، بيروت، مكتبة الحياة، ص15.
  11. نفس المصدر، ص334.
  12. ابن تيمية الحراني، احمد بن عبد الحليم، الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية، ط بدون، مكتبة دار البيان، دمشق 1967م، ص4.
  13. من صحيفة المدينة “هذا الكتاب من محمد النبي” وفي المادة (22) أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة” وكذا المادة (37) وأن “بيتهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة” كما تكرر لفظ الصحيفة في المواد (42، 46، 47، 49) ينظر نص الوثيقة كاملاً في السيرة النبوية لابن هشام، مرجع سابق، ج1، ص501-504.
  14. على ربعتهم أي على الحال التي كانوا عليها قبل الوثيقة
  15. المواد من 25-37 بتصرف.
  16. بلقزيز عبد الإله، تكون المجال السياسي الإسلامي.. النبوة والسياسة، ط1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2005م، ص93.
  17. المواد من 3- 23، ومعنى المفرح المثقل بالديون
  18. المادة 13 من الصحيفة
  19. حسين، فالح، بحث في نشأة الدولة الإسلامية، مرجع سابق، ص57، 13، 14، وممن يؤكد على ذلك محمد عماره في كتابه الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة والدينية، ص236، وكتابه الإسلام والمستقبل، ص167-171، وعبد الإله بلقزيز في كتابه تكون المجال السياسي الإسلامي… النبوة والسياسة، ص98 وما بعدها ومحمد ضياء الدين الريس في كتابه النظريات السياسية في الإسلام.
  20. بن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، مصدر سابق، ص
  21. الكيالي، عبد الوهاب وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، دار الهدى للنشر والتوزيع، ج1، ص648، 650.
  22. حسين، فالح، بحث في نشأة الدولة الإسلامية، ط1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010م.
  23. عمارة، محمد، الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ط1، القاهرة، مصر، دار الشروق، 1988م.
  24. جاسم، فاخر، دراسات في الفكر السياسي الإسلامي، مرجع سابق، ص18.
  25. ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط بدون، بيروت، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه. (9/327)
  26. نفسه (3/74)
  27. الكاتب، أحمد، تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، ط1، بيروت، لبنان، دار الجديد، 1998م، ص24.
  28. الغنوشي، راشد، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1993م. ص222.
  29. آل كاشف الغطاء، محمد الحسين، أصل الشيعة وأصولها، ط بدون، دار مواقف عربية، لندن، 1994م، ص 52.  
  30. سعد، حسين، الأصولية الإسلامية بين النص الثابت والواقع المتغير، مرجع سابق، ص 112.  
  31. الغزالي، الإمام أبو حامد محمد، الاقتصاد في الاعتقاد، ص128.  
  32. شرف، محمد جلال، مرجع سابق، ص 79.  
  33. الماوردي، أبو الحسن علي بن حبيب، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق: أحمد مبارك البغدادي، الكويت: مكتبة دار ابن قتيبة، 1989، ص 3. ص9.
  34. ابن تيمية الحراني، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط1، المملكة العربية السعودية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986 م،(1/143).
  35. زيدان، عبد الكريم، أصول الدعوة، ط ، دار الرسالة، بيروت، ص207.
  36. محمود، سلمان، الماوردي والاجتماع السياسي، ط 1، بغداد، بيت الحكمة، 2001م، ص315.
  37. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، الاقتصاد في الاعتقاد، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 2004م، ص 50.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى