logitech g930 drivers windows 10 download free imo for windows 10 free download free como quitar microsoft office professional plus 2010 free logic pro x vocal tuner free adobe after effects cc logo animation with motion graphics free windows down mp3 song download free beamng drive full free pc
حفريات معرفية

الدولة الإسلامية.. بين وائل حلاق وعبد المجيد الشاذلي

يناقش هذا المقال مفهوم “الدولة” عند وائل حلاق، وتحديدا كلامه عن استحالة الجمع بين الشريعة وبين الدولة الحديثة، لاعتباره أنّ “الدولة” منتج غربي خالص محمّل بخواص شكل وقيم تناقض الشريعة مناقضة تامة، فالدولة عنده كما ينقل عن شميت: “لم تكن ممكنة إلا في الغرب”(1) ، وهي “تكشّفُ ترتيبٍ سياسي وسياسي-ثقافي جديد ومحدّد ذي أصل أوروبي على نحو مميّز”(2) . ومن ثمّ فقد تضمّن كتابه “الدولة المستحيلة” إلى جانب كتب ومحاضرات أخرى له مقولتين أساسيّتين تتعلّقان بالدولة:

1- أنّها نموذج أوروبي خالص لم يكن موجودا قبل الحداثة الغربية.

2- أنّه يستحيل إعادة نموذج الشريعة من خلال نموذج الدولة الحديثة أو مع وجوده وهيمنته.

وسأحاول في هذا المقال مناقشة هاتين المقولتين، مع إبراز أطروحة إسلامية ثريّة ومغمورة إلى حدّ بعيد، وهي أطروحة الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله (1938-2013) التي تمتد في مجموعة من الكتب والمحاضرات. وتكمن قيمة هذه الأطروحة في أنّ صاحبها إسلامي حركي يمثّل مفهوم “الدولة الإسلامية” بالنسبة إليه هدفًا سعى من أجله ونظّر له في تجربة طويلة امتدّت منذ خمسينيات القرن الماضي حتى وفاته، وكذلك في كونها تغاير الأطروحات الإسلامية المعتاد مناقشتها، سواء تلك التي حاولت التوفيق بين قيم الدولة العلمانية الحديثة وقيم الشريعة الإسلامية، فلم تبصر الأزمة الكامنة في بنية نظام هذه الدولة، أو تلك التي قدّمت نموذجا مثاليا يحمل مفاصلة تامّة بين الشريعة والدولة الحديثة، ويحاول استرجاع النموذج التاريخي بقراءة سطحية تغفل المعطيات المعاصرة ودروس التجربة التاريخية الطويلة للأمة الإسلامية.

ونبدأ بالسؤال الأول: هل كانت “الدولة” ممكنة في أوروبا فحسب؟ وهل هي اختراع حداثي غربي كما يزعم وائل حلاق؟

إنّ قول حلاق ناقلا عن شميت: “الدولة لم تكن ممكنة إلا في الغرب” وأنها ذات أصل أوروبي صحيح جزئيّا وإشكالي في آن. فهو صحيح لأنّ منشأ الدولة القومية الحديثة، بقوتها الضاربة وهيمنتها الكبيرة على المجتمع وبمؤسساتها التي تحشر أنفها في كل شيء كان منشأ أوروبيّا خالصًا. ولكن سبب هذه النشأة ليس أيديولوجيا محضًا بقدر ما تمتزج به الأيديولوجيا والظروف التاريخية والمادية والتقنية.

فالذي حدث في أوروبا بالتوازي مع التحرر من هيمنة الكنيسة هو الانتقال من الإقطاع إلى الثورة الصناعية، بما انتقل إليها من علوم المسلمين وبما توفّر لديها من شروط أمان لم تتوفر للمسلمين الذين أنهكتهم ضربات المغول والصراعات الداخلية فتراجعوا عن الحضارة التجارية إلى الإقطاع العسكري. كان للثورة الصناعية دور كبير في تسريع تشكّل الدولة الحديثة التي نراها الآن، فالتطور العلمي والتقنيات الحديثة صنعت عدة أمور أبرزها:

– الطباعة: والتي زادت من سرعة انتقال الأفكار وتفاعل المجتمعات معها ووسّعت شريحة القراء والمثقفين، ومن ثم زادت من قدرة القيادات الفكرية والسياسية على صياغة الشعوب وتوجيهها ومن الحراك السياسي والتفاعل المجتمعي معه.

– الديمغرافيا: تطوّر الطبّ بشكل كبير مما قلل من الوفيات وازداد التعداد السكاني بشكل هائل، وقد زاد هذا من مسوغات البيروقراطية والمأسسة، إذ لا يمكن إدارة مجتمعات ضخمة بطريقة مجتمعات العصور الوسطى التي تعتمد كثيرا على العلاقات الإنسانية المباشرة.

– تطوّر أنظمة النقل والاتصال بشكل هائل، وكذلك القدرات العسكرية، مما زاد من قدرة الأنظمة السياسية على الضبط والهيمنة، فالوصول إلى الأطراف بات سريعا، والتواصل السريع بين العاصمة والأطراف زاد من القدرة على القيادة المركزية.

هذه الأسباب المادية بطبيعتها هي القاعدة الراسخة لنشوء الدولة الحديثة بهيكليّتها التي نراها، والتي تمتاز بالتغوّل الكبير في شؤون المجتمع وضبطها واحتكار العنف والبيروقراطية.

لكن مع ذلك ثمة خصائص أخرى للدولة الحديثة نشأت ليس فقط لأسباب مادية ولحدوث الثورة الصناعية في أوروبا، بل لأسباب أيديولوجية أقدم وتغيرات فكرية عميقة في بنية العقل الأوروبي، وأبرز هذه الخصائص خصيصتان: الهوية القومية واحتكار الدولة للتشريع. وقد ارتبطت كل من هاتين الخصيصتين بالصراع المرير مع الكنيسة والتحرر أخيرا من أسرها والانقلاب عليها. ولأنّ الإنسان لا يعيش بغير هوية ويجب أن يمتلئ هذا الفراغ، فقد نشأت الهويات القومية الحديثة، بل اختُرعتْ وترسّخت على إثر ضعف قدرة الكنيسة على تشكيل الذات المسيحية كهوية، وفي سياق موازٍ أخذت الدولة دور الكنيسة القديم في احتكار التشريع ووضع المعايير والقيم التي ينبغي صياغة المجتمع بحسبها، وتَمثّل ذلك بشكل أساسي بالقانون الذي تسنّه الدولة وتُلزم الشعب به.

هذا الاستعراض السريع، والذي يمكن تفصيله في كتاب، يؤكّد أنّ الذي لم يكن ممكنا إلا في الغرب هو “الدولة الغربية الحديثة” وليس كل “دولة”. فالدولة باعتبارها وصفًا لكل من النظام السياسي والرقعة الجغرافية التي يحكمها والشعب الذي يقطن فيها كانت موجودة، حتى وإنْ خلت من خصائص الدولة الغربية الحديثة التي تزيد من صلاحيات هذا النظام السياسي وهيمنته على الرقعة الجغرافية وعلى سكانها، فهذه الخصائص ليست أساس مفهوم الدولة بل هي تطوير لها ارتبط بالتطوّر العلمي والتقني بشكل أساسي.

أما الخصائص الأخرى المرتبطة بالأيديولوجيا والتطور الفكري للشعوب الأوروبية فهي كذلك ليست من صلب تعريف الدولة، ولهذا أزعم أنّ حلاق وقع في فخ المركزية الأوروبية – التي حذّر منها مرارا – حين نسب الدولة مطلقًا إلى أوروبا، فمصطلح “الدولة” وإنْ لم يُستخدم بهذه الدلالة قبل هذا العصر فقد كان مضمونه قائمًا في كيانات كثيرة تحمل خصائص الدولة من نظام وأرض وشعب، بل وتحمل ملامح الهيمنة والهوية بِدُور إمارتها ومحاكمها وعُمّالها وبيوت أموالها وجباتها ودور سكّتها وقضاتها وشعاراتها وراياتها ومراسيمها، أي أن الاختلاف بينها وبين الدولة الغربية الحديثة هو من حيث مستوى الضبط والهيمنة من جهة، وهذا مرتبط بالتطور العلمي والتقني وما أنتجه بشكل أساسي، ومن حيث الخصوصية الثقافية والتطور الفكري من جهة أخرى، وهذا مرتبط بالتحرر من الكنيسة وحلول الدولة مكانها في الهوية والقانون (أو الولاء والتشريع). ولو افترضنا أنّ هارون الرشيد أو المماليك قد امتلكوا هذا المستوى التقني الذي يسمح لهم بالضبط والسيطرة، وانتشرت الطباعة والقراءة بمستويات أعلى، وكانت تحت حوزتهم كتل سكانية ضخمة؛ فإنّ كثيرا من ملامح الدولة الحديثة كانت ستظهر عندهم، لأنّها استجابة إنسانية – ولو تخللت أخطاء وانحرافات – لهذه التغيّرات الجذرية في التقنيات والديمغرافيا والثقافة.

وأنا أتفق مع حلاق على أنّ هناك إشكالية في الجمع بين الشريعة وبين الدولة الحديثة ببعض خصائصها هذه، وبأنّ روح الشريعة تتعارض مع مفاهيم رئيسية في هذا النموذج للدولة. وأختلف مع الشنقيطي الذي يرى أنّ الدولة الوطنية “العقارية” هي النموذج الأكثر قربا لنموذج الدولة النبوية، ومع المرزوقي الذي يرى جوهر الحداثة متوافقا مع الإسلام باعتباره يمثّل لحظة التحرر اللوثرية من الكنيسة وهيمنتها. ولكني أختلف مع حلاق في تشخيصه للدولة واعتبار كل خصائصها تلك مخالفة لنموذج حكم الشريعة، فهناك نوعان من الخصائص الإشكالية في الدولة الحديثة:

– نوع مرتبط بالتطور التقني وتضخّم المجتمعات واتساع ثقافتها كالبيروقراطية والمأسسة التي تزيد الهيمنة.

– ونوع مرتبط بالصيرورة التاريخية الفكرية التي حدثت في أوروبا خلال الصراع مع الكنيسة والتحرر منها كالقومية والتشريع.

ولاختلاف طبيعة الحكم الإسلامي عن الدولة الغربية الحديثة المهيمنة اليوم يذهب وائل حلاق إلى استحالة قيام ما يسمى دولة إسلامية، لأنه مصطلح يتضمن تناقضا داخليا؛ فالدولة بخصائصها الحداثية لا يمكن أن تتوافق مع الإسلام وشريعته، وفقا للنموذج التاريخي الذي درسه بعمق. ولكنه مع ذلك يذهب إلى إمكان تحقق هذا النموذج لحكم الشريعة مستقبلا من خلال التعاون مع أطراف أخرى عاينت سوءات الحداثة الأخلاقية، دون أن يخبرنا كيف، مع ميله كما يبدو إلى الحوار وإقناع العالم بضرورة الاستفادة من قيم الشريعة لإنقاذ الحداثة من مأزقها الأخلاقي.

ويبدو أنّ وائل حلاق ينظر إلى خصائص دولة الحداثة هذه بنوع من التشكيك بالقدرة على تغييرها في ظرف جيل أو جيلين؛ لأنها خصائص مهيمنة وراسخة. والواقع أنه أغفل ما لامتلاك القوة من دور في إحداث اختراق في بنية النظام الدولي الغربي وفرض نموذج الشريعة حتى وإن لم يكن مكتملا (وطبيعة الضعف البشري والجهل والهوى تجعله غير مكتمل على الدوام، فلا وجود لطوبيا الشريعة في مجتمع إنساني، وستكون الممارسة متأثرة دومًا بالواقع، إذ لا يمكن لممارسة الشريعة أن تكون ضمن “فقاعة” معزولة عن التأثر بمفردات الواقع الذي تطبَّق فيه).

ومن هنا يرى الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله أنّ الشريعة لا يمكن أن تأتي إلا بتحقق ضلعين يسبقانها في مثلث هي ضلعُه الثالث، وهذان الضلعان هما: “الشرعية” + “القوة والتقدم”(3) . فالحركة التي تسعى إلى التمكّن من الدولة تحتاج إلى شرعية الشعب، ثم هي بحاجة إلى القوة والتقدّم كأداة أساسية لفرض الوجود السياسي والعسكري في العالم، ثم بعد رسوخ الشرعية والقوة وقيامها بدورها في ردع كل القوى الداخلية والخارجية العاملة على ضرب المشروع، تأتي الشريعة بكامل مضمونها: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ}. ولهذا خصّص الشيخ ضمن مشروعه مساحة كبيرة للحديث عن “إحياء الأمة” وعن “الشرعية” في الإسلام، وعن عناصر بناء قوة الدولة من جهة أخرى، بما في ذلك قوة الاقتصاد والصناعة ونقل التكنولوجيا وكل ما يلزم لخروج بلداننا المتخلفة من الضعف والتخلف العلمي والتقني.

وفي رؤية الشيخ، حين يتم تحقيق الشرعية والقوة والتقدم سيكون بالإمكان العمل على التخلص من وطأة الهوية القومية وإعادة إحياء الهوية الإسلامية وتعزيزها وبناء دولة مسلمة مستوعبة لجميع مواطنيها وحافظة لحقوقهم وحرماتهم، دولة لا تعطي قداسة للرقعة الجغرافية ولا تذوّت الانتماء القومي والوطني بقدر ما تحفظ الحقوق وتصون الحرمات وتحمي الولاء الإسلامي ليتحقق مفهوم “أمة واحدة من دون الناس”.

وسيكون بالإمكان بناء نموذج يتخفف من هيمنة الدولة على المجتمع في الإعلام الرسمي ومؤسسات التعليم والمؤسسات الاجتماعية وغيرها، وذلك بتولّي المجتمع لهذه المؤسّسات كما كان الأمر في العصور الإسلامية القديمة مع اعتبار الجانب المؤسسي الحديث الضروري. ولهذا وجدناه يركز على “دَوْر العامة” في قراءته لتاريخ الأمة، بل ويذهب إلى أبعد مما ذهب إليه حلاق فيرى أنّ من أهم الانحرافات السياسية التي حدثت في التاريخ الإسلامي “تهميش دور الأمة” و”اختزال الجماعة في السلطة”(4) ، فطرح في كتابه “الحكومة الإسلامية: رؤية تطبيقية معاصرة” مفهوم “الطرف الثالث” الذي يزيد من فاعلية الأمة ودورها في الحكم، لتكون السلطة المتمثلة بالرئيس أو الإمام ذات دور تنفيذي فحسب، بينما تمتلك الأمة مؤسساتها وفاعليّاتها التي تزيد من مشاركتها في الحكم، وليس على مستوى الفقه والقضاء فحسب (5) .

وفي السياق ذاته تنزع الأمة دور التشريع من السلطة، وتقيم مؤسسة أهلية لأهل النظر والاجتهاد، تتكون من علماء الأمة وفقهائها القانونيين وأهل الوجاهة والخبرة بالمصالح، لتكون هي المرجعية الشرعية العليا التي تقنن الشريعة (باعتبار أنّ التقنين بات ضرورة ملحّة مع تطور المجتمعات في هذه اللحظة التاريخية ولا يمكن التخلص منه) مع الحفاظ على روح الشريعة، وتستمد أحكامها من الكتاب والسنّة وما بُني عليهما بطرق الاجتهاد المفصّلة في كتب أصول الفقه، دون أن تكون هذه المؤسسة تابعة للسلطة. أي إنّ هذا النموذج يمكّن الأمة من الخروج عن مرجعية الدولة القانونية التي يقول عنها حلاق في وصفه للدولة: “فلا مرجعية لها إلا كينونتها”(6) .

وهذه المؤسسة، مؤسسة أهل النظر والاجتهاد المختصة بالتشريع، معزولة عن مجلس أهل الحل والعقد الذي يمثّل الأمة في السلطة وتكون له أدوار الشورى والترشيح والاختيار والعزل والحسبة والرقابة على السلطة التنفيذية، ويتّصف أعضاؤه بصفات العدالة والكفاءة والتمثيل لا التمثيل فحسب كما هو حال الأنظمة الديمقراطية الحالية، مما يجعل العنصر الأخلاقي أصيلا في مؤسسات الحكم الإسلامي .(7) فالسلطة والأمة تمتثلان للمؤسسة التشريعية التي هي بناء خالص من الأمة، مع بقاء مساحة من حق الاختلاف والتنازع الاجتهادي في مسائل فرعية عديدة، فلا تتبنى هذه المؤسسة الأحكام في كل شاردة وواردة وتفرضها على المجتمع، بل تقتصر على ضرورات التشريع للشأن العام، وتُلزم بما يصبح الأمر فوضى حين يُترك بلا حسم.

أما في جزئية احتكار العنف فيؤكّد الشيخ بعد قراءة مطوّلة للتاريخ الإسلامي أنّ أحد الانحرافات التي حدثت هي “خروج الأمة من الجهاد وخروج الجهاد من الأمة، فآل الجهاد إلى محترفين ومرتزقة، فأدى إلى وجود الإقطاع العسكري”(8) ، ويرى أنّه لا بدّ من “عسكرة المجتمع المدني لردم الفجوة بين المدنيين والعسكريين، حتى لا يصبح المدنيون مجرد رعايا للمؤسسة العسكرية”(9) .

وبهذه الطريقة يمكن بناء دولة إسلامية حديثة قوية لا تتمسك بهوية قومية أو وطنية مخترعة هشة، ولا تهيمن ثقافيا على المجتمع بل تتركه يُقيم مؤسساته الثقافية والعلمية والخيرية وغيرها، ولا تحتكر التشريع بل يبقى التشريع (أو الاجتهاد والفقه) من اختصاص علماء الأمة الذين يخرجون من بينها ولكنه يكون بوضع مؤسسي؛ إذ لم يعد ممكنا التراجع عن الأوضاع المؤسسية المنظمة في هذه اللحظة التاريخية للحضارة الإنسانية، وهذا ليس شيئا مرتبطا بالغرب بل بالإنسانية جمعاء. ولا تحتكر الدولة العنف بل يتم تعزيز قدرات الأمة الجهادية لتكون قادرة على ردع الحاكم لو انحرف أو استبدّ وعلى دفع أي عدوان خارجي، فلا تسقط كالحملان الوديعة فريسة الأعداء كما حدث بعد سقوط الدولة العثمانية.

إنّ الفارق بين الطرحين هو الفارق بين المعالجة الأكاديمية التي تتخذ “التاريخ” مصدرا وحيدًا لبناء الرؤية حول الحكم الإسلامي وإمكانه، وتسقط في فخ المركزية الأوروبية التي تنتقدها من جهة أخرى، وبين المعالجة العلمية الواقعية بمفهوم العلم الإسلامي، الذي يأبى أن يبقى نظريا، ويفتش عن حلول المشكلات في مستنقع الواقع، ولا يطمح إلى المثال الطوباوي، وهو مع ذلك يمتلك مصادر متنوعة لبناء رؤيته السياسية الواقعية وهي – كما وضّحها الشيخ الشاذلي -: الحُكم الشرعي والهدي النبوي والسياسة الشرعية؛ فالحكم الشرعي هو ثوابت الشريعة وأحكامها الأساسية، والهدي النبوي هو الممارسة النبوية في واقعها التاريخي وهو مصدر للدروس والعبر المستفادة لا الأحكام الشرعية، والسياسة الشرعية هي التفكير الواقعي المصلحي الذي يفكّر في جلب مصالح المسلمين ودفع المفاسد عنهم(10) . هذه المصادر هي التي أنتجت رؤية الشيخ عبد المجيد التي جمعت بين التمسّك بثوابت الشريعة وتفرّدها وبين الواقعية.

لقد فهم الشيخ الشاذلي كل ما في هذه الدولة الحديثة من عيوب أخلاقية وفساد قيمي كامن في بنيتها، ولكنه مع ذلك رأى وجوب التشمير عن ساعد الجد للإمساك بها مع كل قذاراتها؛ لأنها المحرّك الذي يقودنا نحو الهاوية، والذي لا بد من الإمساك به والتمكن منه لمعالجته وتغيير وجهته وطريقة عمله. ولم يتوقف عند خطاب أكاديمي مترف يكتفي بمجرد تشخيص حالة المحرك وأنه يتجه إلى وجهة غير وجهتنا كما فعل حلاق، بل تناول بالتفصيل كيفية معالجة هذا المحرك وتغيير وجهته بمجموعة من المحاضرات والكتابات التي عكست فهمًا سياسيا واقعيا للدولة ومفاعيلها ومفاصل قوتها وكيفية بنائها، لا فهمًا أكاديميّا لتاريخ نشأتها وخواص شكلها. ورغم خوضه في التنظير حول الدولة، كما فعل في كلامه عن “خصائص الدولة العسكرية”(11)  في إحدى محاضراته وعن “الدولة الفاشلة” في محاضرة أخرى، ولكنه كان تنظيرا مركَّزًا نافعا لأي حركة ترغب بالسيطرة على هذه الدولة، كي تعرف معالمها وخصائص المرض المهيمن عليها والتي ينبغي اقتلاعها لإصلاحها.

لقد تركّزت رؤية الشيخ الشاذلي بخصوص الدولة في الإجابة عن ثلاثة أسئلة:

1- كيف تقوم الحركة الساعية للتمكين وكيف يحصل التمكين والإمساك بمفاصل الدولة؟

2- كيف تُبنى قوة الدولة لتكون قادرة على الخروج من التبعية وحماية الأمة وإقامة الشريعة؟

3- ما هو شكل الحكم الإسلامي الراشد المنشود برؤية تطبيقية معاصرة لتجنّب الانحرافات التاريخية والمعاصرة؟

وقد تحدث عن ذلك ضمن “منهج البعث الإسلامي” والعديد من الكتب والمحاضرات، كما تحدث قبله عن “منهج الإحياء الإسلامي” الذي يركز على بناء الأمة وإحيائها لتقوم بدورها باعتبارها “خير أمة أخرجت للناس”، فلم تكن الدولة هي الأداة الوحيدة للخروج من النفق المظلم.

ولعلّ فرادة طرح الشيخ وواقعيّته نابعة من كونه منطلقا من رسالة إيمانية وهمّ دعوي تلبَّسَه منذ شبابه وعانى من أجله السجن والتعذيب والملاحقة والتضييق، مع إحساسه بغربة الأوضاع المعاصرة عن المسلمين وغربتهم عنها، وبالضرورة الملحّة العاجلة للعمل على تغيير هذه الأوضاع، دون الوقوع في ترف المصطلحات والطهورية الزائدة والتعلق بالنماذج التاريخية. فحين قرأ التاريخ الإسلامي في كتاب ضخم هو “الشرعية والدولة” (لم يُنشر بعد) خلُص إلى نتائج مركّزة في صفحات قليلة وهي الدروس والعبر المستفادة من التاريخ الإسلامي، وقد نُشرت في فصل مستقل ضمن كتابه “الأمة والحاكم: دراسة حديثية في تفصيل العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الإسلام”(12).

أما حلاق، فرغم إقرارنا بعمق أطروحته ونبل جهوده التي بذلها في قراءة التاريخ الإسلامي والدفاع عن الشريعة كمنظومة متفوقة على قيم الحداثة، فإنّ منطلقاته الفكرية وأدواته الأكاديمية ومصادره في بناء رؤيته جعلت طرحه يبتعد عن أن يحمل نفعًا لعالمنا العربي والإسلامي، فهو أوسع من حجم معاناتنا واحتياجاتنا، مع قصوره الناشئ عن قصور مصادره واختلاف رسالته. بل هو في طبيعته طرح تخذيلي وإنْ بغير قصد؛ لأنّه قائم على التشخيص المستند إلى “التاريخ” كمصدر، دون أن “يلوّث” عقله الأكاديمي بضرورات التغيير ومخاضه المؤلم.

ومن العجيب أنّ يكون لدى حلاق ذلك الاهتمام الواسع و”الغرام” بأصول الفقه كما يقول مع دراسته في بعض مؤلفاته، ولا ينتبه إلى أنّ هذا العلم هو الأداة الأساسية التي تمكّن المجتهد المسلم من الحكم على مختلف معطيات الواقع في كل عصر، فالتكليف بالشريعة يكون على قدر الاستطاعة، والشريعة لا تتعطل تماما حين تكون هناك عوائق تحول دون تطبيقها كاملةً، فالحسبة الاجتهادية ليست “كل شيء أو لا شيء” كما ذهب بعض الإسلاميين حين وصفوا بلاد المسلمين الحالية تحت حكم “الدولة العلمانية الحديثة” بأنّها “دار كفر” لا تختلف في وصفها وأحكامها عن ديار الكفر التي وصفها الفقهاء قديما، ففرّطوا بكل مكوناتها الإسلامية الكامنة في الأمة. ولهذا وجدنا الشيخ الشاذلي في حديثه المطوّل عن “أحكام الديار” كما في كتابه “البلاغ المبين”(13)  يصل إلى خلاصة تقضي بأنها “ديار مركّبة”، تحمل “صورة دار الكفر مع حكم دار الإسلام”، فإذا كانت صورة دار الكفر تأتي من الردّة عن الشرائع والاجتماع على ولاءات غير الإسلام، فإنّ حكم دار الإسلام جاء من بقاء تبعيّتها للإسلام وكونها لم تتمحّض للكفر، ففيها أمة مسلمة تقيم شعائر الإسلام وبعض أحكامه، وهي واجبة الاسترداد، والصراع ما زال قائما عليها لخلعها عن الإسلام تماما، ومن ثم فإنّ الواجب هو حمايتها وتنميتها وتقويتها ودفع صيال الظلم والطغيان والاحتلال عنها وإعادة الشريعة والولاء إليها، ومن هنا أخذتْ حُكم “دار الإسلام” وإنْ حملت صفة “دار الكفر” الطارئة، فهي “ديار مركّبة” كتركيب عصرنا هذا (14) . فالمجتمع مسلم عند الشيخ، ولكنّه محكوم بنظام مرجعيّته ليست الشريعة.

ولقد كان حلاق في كلامه عن نقّاده لا يكاد يبصر سوى “الإسلاميين الديمقراطيين” إنْ جاز التعبير، أي الذين حاولوا بتنظيراتهم التوفيق بين الشريعة وبين الدولة الحديثة وآلياتها وقيمها، فشرعنوا الديمقراطية والمواطنة والتشريع العلماني، وبهذا لم يبصروا إشكاليةً في بنية الدولة الحديثة، بل ركّزوا على الاستبداد والفساد والتبعية كأمراض يجب التخلص منها مع إثبات “مرجعية الشريعة” لتصبح الدولة “دولة إسلامية”. ولهذا كانوا أكثر المنزعجين من طرح حلاق الذي أخبرهم – بحقّ – باستحالة التوفيق بين قيم الشريعة وقيم دولة الحداثة الغربية.

أما الشيخ الشاذلي فقد أكّد في كتبه ومحاضراته أنّ الدولة بعد تمكّن الإسلاميين منها لن تكون “إسلامية” ولا “شرعية”، ولا حتى مع المرجعية الإسلامية المذكورة في الدستور، لأسباب تكاد تتطابق مع أسباب حلاق؛ ففي حين يرى حلاق أنّ الهوية القومية وامتلاك سلطة التشريع هي من خصائص الدولة التي تتناقض جوهريا مع قيم الشريعة، يرى الشاذلي أنّ الحدّ الأدنى للشرعية الإسلامية هو “الاجتماع على الإسلام كرابطة ولاء والانتساب إلى الشرع في الأحكام”، وهو ما لا ينطبق على دولة الحداثة القومية العلمانية؛ فالاجتماع على الرابطة القومية والولاء عليها وعلى حدود الوطن يتعارض مع الاجتماع على الولاء الإسلامي، وإيكال مهمة التشريع للدولة ضمن منظومة التشريع العلمانية يتناقض مع الانتساب إلى الشريعة في الأحكام ضمن منظومة أصول الفقه التي يتولّاها علماء الأمة.

ولكن الشيخ الشاذلي، رغم اتفاقه النظري مع حلاق، كان يرى أنّ التمكن من الدولة، حتى قبل إحلال الشريعة، ضرورة ومنطلق للتغيير والوصول إلى لحظة “الشريعة”. فالقضية في حسّه ليست “كل شيء أو لا شيء”؛ لأنّ التمكّن من الدولة بحد ذاته يسمح بالدفاع عن حقوق المسلمين ويقلل من الفساد والتبعية ويفتح الطريق لبناء قوة الدولة واجتثاث عناصر الإفساد ويسرّع من عملية التغيير بما تمتلك الدولة من أدواته الفعّالة، وهذا كله من ضمن قيم الشريعة وأخلاقياتها، والتفريط به لأنّ منظومة الشريعة لم تُطبّق بكاملها أو لأنّ بعض خواصّ الدولة تتعارض مع قيم الشريعة هو تقاعس عن القيام بواجبات أَوْلى كدفع الصيال عن الأمة وحفظ حقوقها وحرماتها واسترجاع حقها في اختيار من يحكمها والخروج من التبعية للغرب وبناء قوتها التي هي وعاء حضارتها، وهي واجبات نابعة من الإيمان برسالة الإسلام ومن الإحساس العميق بآلام الأمة وموالاتها وكارثية أوضاع العلمنة والتخلف والضعف والتبعية التي تعيشها. ولهذا كان لاختلاف الرسالة دور رئيسي في بناء رؤية حلاق التي لا تنسجم مع تطلّعات الأمة المسلمة وغاياتها وأهدافها، فهو صاحب همّ إنساني ينشد إصلاحًا أخلاقيا للحداثة، ولهذا كان ثوب تنظيره أوسع من قضايا هذه الأمة المركزية.

ثمة شعور مبالغ به بقوة النموذج الحداثي الغربي على فرض نفسه لدى وائل حلاق كما يبدو من خلال كتابه “الدولة المستحيلة”، فالنموذج الإسلامي بحسب حلاق غير قادر على التحقق في ظل هذه العولمة التي تفرض قوتها من خلال أدوات الدولة، أو غير قابل للاستمرار على المدى البعيد بسبب هذه الظروف السائدة والتي تفرضها الحداثة الغربية .(15) وكأنه يخفي خلف نقده العنيف والجريء للحداثة ضعفًا وتسليما بـ “الأمر الواقع” على نحوٍ ينقده أستاذه طه عبد الرحمن في كتابه “الحقّ العربي في الاختلاف الفلسفي”(16) ، مُغفلا ما للتمكّن من أدوات القوة والامتلاء بها من قدرة على إحداث اختراق في بنية النظام الدولي. وكل اختراق حدث للنظام الدولي كان بقوة تستند إلى قواعد جماهيرية، سواء كان ذلك الاختراق هو نشأة الدولة الإسلامية في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي وتغييرها لموازين القوى الدولية، أو كان تغيير الولايات المتحدة لمعايير النظام الاقتصادي العالمي بما امتلكته من امتلاء بالقوة والمال وربْطها لجميع عملات العالم بورقتها “الدولار” بدلا من الذهب.

ومن جهة أخرى فالواقع الحداثيّ ليس شرًّا محضًا كما ذكر غير واحد من نقّاد حلاق، وفي إطار دولة الحداثة من التجارب والأدوات ما يمكن الاستفادة منه للخروج من مأزقها الأخلاقي. والمسلمون لم يكونوا يومًا منقطعين عن تجارب الأمم، بل استفادوا منها منذ الخلافة الراشدة مرورا بالأمويين والعباسيين والمغول والمماليك والعثمانيين، وكثيرا ما كان الشيخ الشاذلي يستشهد بتجارب تاريخية وينتفع بها، فانتفع بتجربة علماء الهند تحت الاحتلال الإنجليزي في تأصيلاته حول “أحكام الديار”، لتشابه واقعنا اليوم بذلك الواقع. وكان يقول إنّ أقرب تجربتين لنا في تقنين الشريعة هي تجربة أورانك زيب عالمكير في “الفتاوى العالمكيرية” وتجربة “مجلة الأحكام العدلية”، فالاعتبار لا يكون فقط بالمصادر الشرعية المذكورة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس مع انقطاع عن التجارب التاريخية كما تذهب بعض الجماعات التي يسمّونها “أصولية”. أما في سياق الواقع المعاصر فوجدناه يشيد بالنظرية الكينزية باعتبارها تمثّل الحل الاقتصادي المعاصر الأفضل لتجنّب الرأسمالية المتوحّشة المفضية إلى الأزمات المتتالية، وبتجربة طلعت حرب في الاقتصاد المصري، ويعتبر النظام الرئاسي المعاصر هو الأقرب للنظام الإسلامي، ويرى في الاتحاد الأوروبي نموذجًا ممكنا للاقتراب من تحقيق “وحدة ديار المسلمين”، ويستشهد بنماذج الديمقراطية التشاركية وتجارب الدول الإسكندنافية، كما يستشهد برابطة المنافع الأمريكية في حديثه عن أهمية التماسك الداخلي لتحقيق قوة الدولة.

فالواقع على فساده ومأزقه الأخلاقي يحمل أدوات يمكن الانتفاع بها في سبيل إنشاء واقع آخر، وهو المسلك الواقعي الذي سار عليه من غيّروا مسار التاريخ وأسسوا لنماذج حضارية مختلفة. انطلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم من نموذج القبيلة وبنيته وعلاقاته الاجتماعية ونظام القوة والحكم فيه والذي كان سابقا للإسلام، فأقام من خلاله حالة التمكين في المدينة المنوّرة ثم في سائر جزيرة العرب، وكثيرا ما أشار الشيخ الشاذلي إلى التجربة النبوية لبيان أنها كانت تجربة اقتناص للفرص المتاحة واستفادة من معطيات الواقع (17) ، فتناول ممارسات مثل طلب الجوار والاحتماء بسيوف بني هاشم – مسلمهم ومشركهم – وإنشاء الأحلاف مع القبائل كما في حالة خزاعة وإيجاد مأوى في نظم أخرى كما في حالة النجاشي ونموذج الأعراف والنقباء والحفاظ على الأطر القبلية وغيرها من الأطر لبيان كيفية التفاعل مع الواقع في سبيل إنشاء الواقع الحضاري الإسلامي المختلف، والذي ليس بالضرورة أن يحمل مفاصلة تامّة مع كل معطيات الحضارة الغربية.

الهوامش:

  1. وائل حلاق، الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي، ترجمة: عمرو عثمان (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، 66.
  2. حلاق، الدولة المستحيلة، 63.
  3. راجع محاضرة: “الخلفية التاريخية لاجتياز الهوة الحضارية” على يوتيوب: https://youtu.be/Bx0VCuKGZrw
  4. عبد المجيد الشاذلي، الأمة والحاكم: دراسة حديثية في تفصيل العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الإسلام (طبعة إلكترونية صادرة عن موقع دعوة أهل السنة والجماعة، 2014)، 265.
  5. انظر: عبد المجيد الشاذلي، الحكومة الإسلامية: رؤية تطبيقية معاصرة (القاهرة: دار الكلمة، 2011)، 105.
  6. حلاق، الدولة المستحيلة، 71.
  7. انظر: الشاذلي، الحكومة الإسلامية، 140-148.
  8. الشاذلي، الأمة والحاكم، 265.
  9. ن.م.، 274.
  10. انظر: عبد المجيد الشاذلي، العقائد والمقاصد (طبعة إلكترونية صادرة عن موقع دعوة أهل السنة والجماعة، 2016)، 9-23.
  11. انظر: https://youtu.be/94idOJQa8Cs
  12. الشاذلي، الأمة والحاكم، 243-302.
  13. انظر: عبد المجيد الشاذلي، البلاغ المبين (طبعة إلكترونية نُشرت في موقع الشيخ على الشبكة، د.ت)، الجزء الرابع.
  14. انظر: الشاذلي، العقائد والمقاصد، 13-17.
  15. انظر: حلاق، الدولة المستحيلة، 249-273.
  16. طه عبد الرحمن، الحقّ العربي في الاختلاف الفلسفي (الدار البيضاء: المركز العربي الثقافي، 2014)، 18-20.
  17. انظر: https://youtu.be/HXfTohvvfHg

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. جمعني حوار مع مناضل إسلامي في العام 2009م، وسألته: النضال السلمي يريد أن ينقل السلطة من عائلة فلان لمن؟
    – فقال: للشعب.
    – فقلت له: الشعب كائن هلامي، ولا بد له من نخبة أو فئة تمثله وهي لا تعدو أربع فئات:
    1. فإن كانت العائلة فهي ملكية(وقد جربنا النظام الملكي بميزاته وعيوبه)
    2. وإن كانت الطليعة المؤمنة ( فهو الكهنوت؛ لأن الدفعة الأولى مؤمنة صدقاً، والثانية أقل إيماناً، والجيل الثالث مستخدم للدين، وهذا رأيناه في نماذج الطلائع المؤمنة كالمرابطين وغيرهم).
    3. وإن نقلت السلطة للقبيلة: فهي الفوضى بأبهى صورها، وإذا استقر الأمر سقط في حجر العائلة الأكثر نفوذاً بالقبيلة، وعدنا للملكية.
    4. وإن كان رأس المال: فهي الدولة الحديثة الرأسمالية (بحلوها ومرها).
    – فقال لي: الشعب من خلال آلية الديمقراطية سيختار من يشاء.
    – فقلت له: الشعب سيختار الفئة الأكثر نفوذاً(التي تهيمن على أدوات تحريك الشعب)، وهذه الفئة لا تخرج عن الأربع فئات المذكورة سابقاً.
    ثم ختمت معه: إن الديمقراطية آلية لتدوير السلطة بين الفئات الأكثر قوة ونفوذاً، وفي الحالة الغربية القوة محتكرة لدى رأس المال، وفي حالتنا لو ترك الخيار للإسلاميين لفازوا أول الأمر، ثم وجدوا أنفسهم بعد 40 سنة، وقد أسسوا لأوليغارشيا هي الأكثر نفوذاً( ولن تخرج من الدوائر الأربع) فانظر موضع قدمك منها. أ.هـ

    ولذلك تنبيه وائل حلاق مهم من هذه الزاوية، رغم أني لا أميل لطرحه، ولكنه علق الجرس، لمشكلة أعمق مما طرح، ولم يفطن لها، لأنه اكتفى بالسطح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى