أشتاتمقابسات

الصلات الحضارية واللغوية بين السريانية والعربية

مقدمة :

يشير كثير من الباحثين إلى تلك العلاقة الحميمية التي تربط اللغة العربية باللغة السريانية . ولم  تكد تختفي هذه الإشارة في جل المؤلفات التي وقعت تحت أيدينا ، سواء منها تلك التي تناولت السريانية منفردة ، أو التي انتهجت منهجا مقارنا . مما لا يدع مجالا للشك في وجود اتصال وثيق بين العربية والسريانية  .

ولعل محاولتا في هذا العرض ستكشف لنا جوانب الاتصال بين هاتين اللغتين اللتين تنتميان إلى العائلة السامية ، مما يتيح لنا التعرف على الخصائص التي تجمعهما ، أو تنفرد بها كل واحدة منهما ، ومن ثم معرفة فضل إحداهما على الأخرى .

وسيكون تناولنا لهذا الموضوع من خلال المحاور الآتية :

–  تمهيد

– I ـ الصلات الحضارية .

–  II ـ الصلات اللغوية

–  خاتمة

تمهيد حول التعريف بالسريان والسريانية :

السريان جنس سامي ، عُرف في التاريخ القديم بالآراميين، والآراميون هم بنو آرام بن سام بن نوح عليه السلام ، وكانوا يعيشون في البلاد التي تسمى في التوراة  “آرام”، وهى المعروفة ببلاد الشام والعراق، واللغة السريانية هي امتداد للغة الآرامية في العصر المسيحي حيث كانت في بادئ أمرها تسمى بالآرامية والمتكلمون بها باللآراميين.

وقد تناقل الباحثون ـ المستشرقون على وجه الخصوص ـ كون السريانية لهجة من اللهجات الآرامية ، غير أن سمير عبده في كتابه ” السريان قديما وحديثا ” يعتبر السريانية هي عين الآرامية .

” وبعد ظهور المسيحية في بلاد الآراميين ، جعل هؤلاء الذين اعتنقوها ينفرون من تلك التسمية القديمة، ويعدونها مرادفة للوثنية والإلحاد لذلك سارعوا بالأخذ بكلمة سريان، تلك التسمية التي أطلقها عليهم اليونانيون الذين كانوا يحتلون بلادهم 312 ق.م ، كما سموا لغتهم السريانية، وجعلوا اسم الآراميين لسكان القرى الوثنية ، وصـارت كلمة آرامى تطلق على الوثني، وكلمة سرياني تطلق على النصراني.  .

وكانت بلاد الآراميين مسرحًا للنزاع بين الفرس والروم، فهي حينًا في أيدى الفرس وحينًا في أيدى الروم، وقد تأثروا بحضارة الفرس والروم وثقافتهم، وكانت اللغة الآرامية شائعة في الشرق كله حتى بين طبقات الحاكمين من الفرس، فجعلوها لغة للتفاهم بين أجزاء الإمبراطورية فأصبحت بذلك لغة المكاتبات الرسمية .

ولم تكن الآرامية لغة الإمبراطورية الفارسية الرسمية فحسب، وإنما كانت لغة دولية – إن صح هذا التعبير – نعلم ذلك من الكتاب المقدس، فقد جاء في سفر (الملوك الثاني 18-26) “كلم عبيدك بالآرامي لأننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودي” وكان ذلك عندما حاصر سنحاريب بيت المقدس في أوائل القرن السَّابع قبل الميلاد “.[1]

I- الصلات الحضارية بين السريانية والعربية :

1- قبل الإسلام :

لقد كان للسريان الفضل في إثراء جوانب كثيرة من الثقافة العربية، قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره، بل أدى ذلك التواصل الحضاري بين العرب والسريان إلى نهضة علمية لم يعرفها العرب من قبل .

“ففي القرن الأول قبل الإسلام، اقتبست اللغة العربية من الخط السرياني الاسطرنجيلي، أبجديتها وخطها الذي عرف بالكوفي، فاستعمل بعدئذ لكتابة القرآن الكريم، شأن الاسطرنجيلي عند السريان بالنسبة إلى الإنجيل المقدس”. [2]

وهذا ما أقره بروكلمان ومجموعة من الباحثين، إذ “في القرن الرابع قبل الميلاد، قامت دولة الأنباط العربية ، وامتدت من خليج العقبة إلى دمشق، وشملت معظم شمالي جزيرة العرب، وكانت عاصمتها سلع أو البتراء.

ولقد كان العرب في البتراء، يستعملون الآرامية في الكتابة، مع أنهم كانوا يتكلمون العربية. يقول بروكلمان: إنَّ الكتابات المختلفة التي نقشت على قبور سلع، تدل على أن الأنباط قد [استعملوا] في هذه النقوش اللغة الآرامية التي كانت لغتهم الرسمية حتى في ظل الأخمينيين “[3]

ويرجع جويدي هذا الأمر إلى أنَّ الأحرف الهجائية لم تكن قد استنبطت بعد عند العرب، فلما ظهرت الحاجة إلى الكتابة عند عرب الشمال، كان من الطبيعي أن يأخذوا أبجديتهم التي كتب بها القرآن من الآرامية التي استعملها الأنباط.[4]

2- بعد الإسلام :

بدأ التلاقح الثقافي بين السريانية والعربية في عهد الأمويين، وبلغ أوجه مع العباسيين، مما كان له الأثر البالغ في النهضة العلمية التي عرفتها الحضارة الإسلامية في هذه الفترة .

لقد “كان لاتساع دولة الإسلام، وحاجة العرب إلى ما عند الأمم في العلوم أقوى البواعث على طلب الفلسفة والعلوم، ونقل كتب العلم إلى اللغة العربية، وبما أنَّ الطابع العربي هو الذي ميز الدولة الإسلامية في عهد الأمويين 41 – 132 هـ / 661 – 749م، بقيت الدولة الأموية عربية المظهر، كما لم يبعد الخلفاء الأمويون عن هذا الطابع إلا في المجالات التي دفعتهم الظروف إليها دفعًا، لقد كانوا بصدد إرساء أسس جديدة لدولة ناشئة على نهج لم يكن للعرب به عهد من قبل، وكان بودهم أن يستكملوا لها كل مقوماتها، ولم يكن بد إذن من أن تواجههم مشكلات نتيجة لما يمارسون من نشاط جديد، كل ذلك جعلهم يلجأون إلى ذوي الخبرة فيما جد من أمور، فهم لم يناقضوا أنفسهم حين استمدوا العون من كل قادر عليه من أهل الثقافات اليونانية والسريانية، مما أتاح للعقلية العربية أن تلقح بلقاح علمي جديد حمله إليها السريان على وجه التحديد”.[5]

“وكان للناطقين بالسريانية الفضل في يقظة العرب العامة ونهضتهم الفكرية في بغداد زمن العباسيين، مالم يكن مثله لأمة واحدة سواهم، تلك النهضة التي غدت ولا تزال مفخرة العصر العباسي القديم، فقد كان العالم العربي الإسلامي ما بين 133 – 236 هـ / 750 – 850م مسرحًا لحركة من أبرز الحركات وأخطرها في تاريخ الفكر…   فكان السريان هم القنطرة التي عبرت عليها هذه العلوم لتصل إلى العرب، ولقد جرى هذا التزاوج في البيئات التي تعبق بالروح الهلينية بدافع من مساواة الإسلام بين معتنقيه، إذ لم يكن ثمة تعصب أو انحياز، وإنما كانت المساواة هي الأساس الذي بنى عليه الإسلام معاملته لأهل الأديان السماوية الأخرى، وقد كان لذلك أثره في استثاره هممهم وتحريك رغبتهم في المشاركة في النشاطات المختلفة التي تـدور حولهم.

والحق يقال، أن شغف بعض الخلفاء بالعلم وتعلقهم بالمعرفة كان لهما الفضل في بروز هذه الناحية، ولقد وجد هؤلاء المثقفون من الخلفاء ورجالات البلاط إسناد هذه المهمة السامية والضرورية إلى علماء السريان ليكونوا واسطة العقد في حركة الترجمة والنقل التي نشطت على أيديهم أكثر من سائر الأمم، إيمانًا منهم بقدرة هؤلاء على القيام بهذه المهمة الشاقة، وقد ساعدهم في ذلك مرونة لغتهم – السريانية – وإحاطتهم الشاملة في العلوم التي ترجموها مع تضلعهم العميق فيها، بالإضافة إلى تعمقهم فى آدب اللغتين العربية واليونانية “. [6]

II ـ الصلات اللغوية:

استعمل مصطلح اللغات السامية  في مجال اللسانيات، و في علم الاتنولوجيا و قد كان للعالم الألماني لدفيك شلوتزر1781 السبق في توظيف هذا المصطلح، لكن مع المستشرق الفرنسي رينان ستتخذ هذه التسمية أبعادا أخرى.[7] .

فما المقصود بالقرابة اللغوية؟ و ما هي المعايير التي نحكم من خلالها على انتماء لغة من اللغات إلى عائلة لغوية معينة؟

القرابة اللغوية:

يعرف لويس هلمسليف القرابة اللغوية بقوله:

“نسمي القرابة اللغوية تلك العلاقات بين اللغات المنتمية إلى نفس المجموعة اللغوية أو بعبارة أخرى تلك الخصائص المؤسسة لمجموعة لغوية”[8]

فالقرابة اللغوية إذن هي مجموعة من الخصائص المشتركة بين عدد من اللغات ، و التي من غير الممكن أن تكون من باب الصدفة ، وستصير هذه القرابة موضوعا للدراسة في إطار ما سمي بالفيلولوجيا المقارنة أو النحو المقارن وفي هذا الصدد يقول دو سوسير:

“تبدأ المرحلة الثالثة (من الدراسات اللسانية) عندما اكتشفنا أنه بإمكاننا مقارنة اللغات بعضها ببعض… (و)إضاءة لغة عن طريق لغة أخرى وتوضيح الصيغ الموجودة في لغة عبر الصيغ الموجودة في لغة أخرى”[9]

ويميز هلمسليف بين نوعين من أنواع القرابة اللغوية:

– “القرابة اللغوية التصنيفية الموجودة بين اللغات المنتمية إلى نفس النموذج اللساني و القرابة التصنيفية التي تدل على أصل مشترك لكنه تأسس على تطابق بنيوي”[10]

و هذا النوع من القرابة لا يهمنا في هذا السياق. أما النوع الثاني فهو:

– “القرابة اللغوية الموجودة بين لغات تنتمي إلى نفس العائلة اللغوية وتدل على أصلها المشترك”[11]

و هذا النوع من القرابة هو الذي يحكم علاقة اللغة العربية باللغة السريانية ، و تتضح هذه القرابة من خلال عدة مستويات :

1ـ المكون الصوتي:

تشترك اللغة العربية مع اللغة السريانية في عدد كبير من المقومات الصوتية

“للغة السريانية اثنان وعشرون حرفًا و هي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت”[12], وتشترك مع العربية في أغلب هذه الأصوات ، لكن هنالك بعض الفوارق.

– حروف الحلق:

تحتفظ السريانية بأغلب حروف الحلق، باستثناء صوت الغين، فمعظم الكلمات التي تتضمن صوت الغين في العربية، نجد مقابلها في العربية بصوت الجيم المصرية ( g ) و مثال ذلك :

“غشم وغشيم و هو عديم الخبرة و جاء في التاج من لغات العامة الغشومية الجهل بالأمور (ويقابلها في اللغة السريانية) كشيما. مجسم أو جسيم أو هيولي كأنهم أرادوا أن يقولوا عن الغمر أنه جسم بلا لب”[13]

من خلال هذا المثال يتضح التقابل الصوتي بين الغين العربية والجيم السريانية كما قد تظهر لنا أيضًا بعض العلاقات الدلالية.

– الحروف المفخمة:

تحتفظ السريانية بصوت الطاء مثل “طاب  بمعنى طفا عام وسبح” لكنها فقدت صوت الضاد والظاء و في ذلك يقول الدكتور محمود فهمي حجازي “وصفت العربية بأنها لغة الضاد كأن الضاد لم تأت إلا في العربية، و الواقع أنَّ الضاد من الأصوات التي تشترك فيها العربية الشمالية مع العربية الجنوبية القديمة، ويقابلها في اللغات السامية الشمالية، الصاد في العبرية و الأكادية و العين في الآرامية… ويعد التقابل بين الضاد العربية و العين الآرامية من الظواهر المؤكدة التي يصعب إيجاد تفسير صوتي لها”. [14]

– حروف الصفير:

تحتفظ السريانية بكل حروف الصفير الموجودة في اللغة العربية و يلاحظ غياب السين الجانبية في اللغتين معًا “وقد أثبت البحث المقارن أنَّ اللغة السامية الأولى كانت تضم ثلاثة أصوات تحولت في العربية و السريانية إلى صوتين… (ودليل ذلك) وجود رمز الشين و رمز السين و رمز ثالث لحرف السامخ في العبرية مما يشير إلى وجود ثلاثة أصوات في هذه المجموعة”[15]

إذن فصوت السين الجانبية مفقود في العربية والسريانية.

– الحروف اللسانية الحنكية:

تحتفظ اللغة السريانية بأغلب الحروف اللسانية الحنكية الموجودة في اللغة العربية لكن يلاحظ غياب صوت الثاء العربية حيت يقابله صوت التاء في السريانية:

وفي هذا الصدد يقول الدكتور محمود فهمي حجازي: “ومن الممكن تفسير كل الأصوات الموجودة هنا باعتبار الثاء تمثل الصيغة الأقدم و أن السين و الشين و الطاء تمثل تطورات خاصة بكل لغة من هذه اللغات و نكتفي هنا ببيان تحول الثاء التي افترضناها في اللغة السامية الأم و الموجودة في العربية الى تاء في الآرامية”[16]

– الحروف الشفوية:

تحتفظ اللغة السريانية بالحروف الشفوية الموجودة في اللغة العربية، مثل الباء والميم و الواو، إلا أنَّ ما تمتاز به اللغة السريانية عن اللغة العربية هو وجود صوت الباء المهموسة ( p ) وهو ما يقابل الباء في اللغة العربية ووجود هذا الصوت في بقية اللغات السامية وغيابه في العربية “يعني أنَّ صوت الفاء في العربية ليس امتدادًا مباشرًا للغة السامية بل هو ثمرة تغير صوتي ، فقد تحولت الباء المهموسة وهي صوت شفوي ينطق بالتقاء الشفتين تمام الالتقاء، إلى صوت الفاء و هو صوت شفوي أسناني ينطق بالتقاء الشفة السفلى و الأسنان العليا”[17]

بالاستناد إلى ما تقدم يتضح بشكل جلي أنَّ للعربية والسريانية خصائص صوتية مشتركة، مما يؤكد وجود قرابة بينهما، كما أنَّ الدراسة الصوتية المقارنة بين هاتين اللغتين قد تفيد في فهم وتفسير عدد كبير من الظواهر الصوتية الموجودة في اللغة العربية .

قد نلاحظ أيضًا أنَّ اللغة العربية تمثل بصفة عامة أصوات اللغة السامية، غير أن بعض أصوات العربية جاءت نتيجة تغير صوتي جعلها تختلف عن السامية الأولى.

2 ـ المكون الصرفي:

تشترك اللغة العربية مع اللغة السريانية في مجموعة من الخصائص المورفلوجية أو الصرفية :

أ ـ بنية الأفعال: معظم الأفعال في العربية والسريانية من أصل ثلاثي، وتحدد الصوامت الثلاثة الأساسية معنى الكلمة بإضافة وحدات صرفية أخرى إلى الجذر . “ويقوم بناء الكلمة في اللغات السامية على أساس الصوامت، ويرتبط معنى المادة اللغوية في اللغات السامية بمجموع الصوامت التي تتكون من مادة ثلاثية”.[18]

كما أن اللغة السريانية، تشبه اللغة العربية، من حيث تقسيم الأفعال إلى مجرد ومزيد, فالمجرد يدل بصيغته الثلاثية على معنى محدد، لاقتران حدث معين بالزمن. وقد تلحقه وحدات صرفية تضاف إلى أصوله للدلالة على معاني مختلفة في أوزان مزيدة .

ب ـ بناء الكلمة :

يرتبط معنى الكثير من الكلمات المشتقة من المادة اللغوية الواحدة في العربية والسريانية بالصوامت، ويتحدد معناها الخاص عن طريق الصوائت، أو الحركات، فيقوم بناء الكلمة على أساسين متكاملين: المادة اللغوية (الصوامت)، والوزن (الصوائت) وتتوفر السريانية مثل العربية على عدد كبير من الحروف الصامتة les consonnes ، بالمقارنة مع الصوائت، كما تحتوي على ثلاث حركات صغرى، وثلاث أخرى كبرى.

3 ـ المكون التركيبي :

إنَّ نظرة في تراكيب اللغة السريانية، يجد تقاربًا كبيرًا بينها وبين العربية. ولنأخذ على سبيل المثال “المبتدأ والخبر” ، إذا لا بد في المبتدأ والخبر من عدة أشياء:  أن يطابق الخبر المبتدأ في الجنس والعدد ، وأن يصحبه ضمير يربطه بالمبتدأ، ويقال له الرابط، وأن يؤخر عن المبتدأ إلا لأسباب أو أغراض توجب أو تسوغ تقديمه. ويجوز حذف الرابط عند السريان إذا أمن التباس الخبر بالنعت.

والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، ويجوز أن يكون نكرة موصوفة نحو “كل نفس لا ملح فيها” ، أو نكرة غير موصوفة ، نحو “غلام كان يرعى جمالا”.[19]

4 ـ العناصر التي فقدت في السريانية [20] :

1 ـ تبتدئ الكلمة في السريانية الفصحى الحالية، بالتسكين، وذلك ليس من خصائص اللغة السامية الأم التي كانت الكلمة فيها تبتدئ بحركة على الإطلاق، كما هو الحال في العربية وفي السريانية القديمة، ويتضح ذلك جليًا في لهجتها الفلسطينية.

2 ـ تُسكن السريانية الحالية نون الوقاية الفاصلة بين الفعل والضمير، المتصل للمفرد المتكلم نحو  chabaqtan (تركتني). بينما كانت اللغة السامية الأم تكسرها تمامًا كالعربية نحو : chabaqtani  .

3 ـ تسكن السريانية الحالية أول المضارع في الأجوف في نحو nqoum  بخلاف ما كانت عليه اللغة الأم كما هو اليوم في العربية .

4 ـ أنَّ حرف المضارعة للمفرد المذكر الغائب في السريانية الحالية، هو نون نحو nektoub، وفي هذا يتساوى والجمع المتكلم .

خاتمة:

يتضح لنا من خلال هذه اللمحة السريعة حول اللغتين السريانية والعربية، مدى التقارب الكبير بينهما، ولا غرو، فهما تتحدران من أصل واحد” بيد أنَّ اللغة العربية أقرب من السريانية الحالية إلى اللغة الأم، وأكثر منها شبهًا بها، وذلك لاحتفاظها بكثير من الخصائص اللغوية الأصلية .

والسبب في ذلك كما قرره الباحثون، يعود إلى أنَّ العربية عقيب انفصالها عن الأم، انزوت دهرًا طويلًا في بقعة نائية من العالم المعروف يومذاك، مما ساعدها على التشبث بالأصول القديمة. أما السريانية الآرامية فقد تأثرت فور تفرعها عن دوحتها بألسنة شتى ، الشيء الذي وقف في طريق انتشارها الهائل .[21]

* من إعداد الباحثين: رشيد لولو ـ كمال حمان ـ ثريا أيت وعراب/ إشراف الدكتور م . مأمون المريني. نشرت هذه المقالة بتاريخ السَّبت، 23 فبراير 2013.

الهوامش:

  1. د. أحمد محمد علي الجمل ، أثر جهود السريان على الحضارة العربية الإسلامية  ص : 3  .
  2. أغناطيوس يعقوب الثالث ، البراهين الحسية في تقارض السريانية والعربية ، ص : 12.
  3. الشحات سيد زغلول ، السريان والحضارة الإسلامية ، النهضة المصرية العامة للكتاب ، ص : 91.
  4. انظر المرجع نفسه ص : 92 ـ 93.
  5. هانز شيدر ، روح الحضارة  العربية ، ترجمة بدوي ، نقلًا عن ” أثر جهود السريان في الثقافة العربية الإسلامية ” . د. أحمد محمد علي الجمل ، ص : 11  .
  6. أنظر  أحمد محمد علي الجمل ، أثر جهود السريان في الحضارة العربية الإسلامية ص : 12.
  7. أخدت فكرة التقسيم هذه ابعادا اخرى اكثر سلبية مع المستشرق الفرنسي “ارنست رنان” الذي اعتبر في كتابه “التاريخ العام للغات السامية” الذي نشر سنة 1878 أن السلالة السامية أدنى مستوى في تفكيرها وانتاجها الأدبي والحضاري. 
  8. Louis Hjelmslev « le langage »les éditions de minuit paris 1966 p : 30
  9. Ferdinand de Saussure »cours de linguistique générale » grande bibliothèque Payot paris 1995 p :14
  10. Louis Hjelmslev « le langage » p : 30
  11. Ibid p :30
  12. ابراهيم السامرائي “دراسات في اللغتين العربية و السريانية” دار الجيل بيروت ومكتبة المحتسب عمان الطبعة الأولى 1985 ص 88 .
  13. إبراهيم السامرائي “دراسات في اللغتين العربية و السريانية” دار الجيل بيروت ومكتبة المحتسب عمان الطبعة الأولى 1985 ص 88.
  14. محمود فهمي حجازي “علم اللغة العربية مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث و اللغات السامية وكالة المطبوعات الكويت ص 199
  15. نفسه ص 199.
  16. محمود فهمي حجازي “علم اللغة العربية” ص 198
  17. نفسه ص 201.
  18. محمود فهمي حجازي ” علم اللغة العربية ” ص : 142.
  19. الأباتي جبرائيل القرداحي ، المناهج في النحو والمعاني عند السريان ، تقديم الأب جوزيف شابو  ، دار المكتبة السريانية ـ حلب ، 2008 ، ص : 3.
  20. البراهين الحسية في تقارض السريانية والعربية ، ص : 10، 11 .
  21. البراهين الحسية في تقارض السريانية والعربية ، ص : 10

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى