أدب

القاضي علي بن محمد العنسي الشاعر الذي قتلته وشاية

(... -1139هـ) = (... –1726م)

القاضي علي بن محمد بن أحمد العنسي، علامة أديب شاعر وناثر. ترجمه الشوكاني فقال عنه: «الشاعر البليغ، القاضي المشهور. أخذ العلم عن جماعة من أعيان عصره، وقال الشعر الحسن»(1).

وذكر أنه كان له تعلق بالعلم، وتدريس في الفنون، فمن تلامذته العلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وأنه قرأ عليه في النحو والمنطق(2). وبعد أن ذكر إحدى قصائده الفصحى، وهي:

يا سميري وللفتوة قومٌ 

 خُلقوا من سلافة الانسجام

عدها من بدائع قصائده، ووصفها بالانسجام والرقة، وذكر ما فيها من المسلك العذب، والمعاني الجزلة، وأفاد أن غالب شعره على هذا الأسلوب(3).

كما ذكر زبارة أنه: “في سنة 1136 توهم المتوكل القاسم بن الحسين بأن القاضي علي محمد بن العنسي هو الساعي في خروج المولى محمد بن عبد الله بن الحسين بن القاسم، والمولى محمد بن إسحاق بن المهدي، والمولى محمد بن الحسين بن عبد القادر من صنعا، مع توهمه أن القصيدة التي ظهرت بذلك العام في مساجد صنعاء وأولها: «سماعًا عباد الله أهل البصائر»(4)، للقاضي علي؛ فحبسه المتوكل فقال مستعطفًا له قصيدة أولها:

إمام الورى عطفًا على خائف عطفا

بحق الذي أبقاك في خلقه كهفا

فوالله مالي قط ذنب عرفته

وهذا الذي أبدي ولله ما يخفى

منها:

إمام الهدى هبني جنيت جنايةً

فهبني لأطفالٍ كطير القطا ضعفا

إلخ..

فأطلقه المتوكل وأحسنَ إليه”(5).

وقال: إنه لبثَ مدة في بلاد العدين من اليمن الأسفل لدن والده، ثمَّ تولى القضاء فيها أيام الإمام المهدي صاحب المواهب محمد بن أحمد بن الحسن، وأيام المتوكل القاسم بن الحسين، وظل على حكومة العدين، وتقلد بعدها القضاء في بلاد وصاب، فاختلف مع العامل فيها، فما زال ينكر ظلمه، ويرفع إلى الإمام سوء سيرته؛ فدبر العامل الحيلة، ووشى به إلى الإمام؛ حتى عزله، وحبسه أيامًا، ثم عينه حاكمًا بالحيمة، فعزم إليها، واستمر حاكمًا بها إلى أن مات في العر من بلاد الحيمة في جمادى الأولى أو جمادى الآخرة سنة 1139فجأة، وقيل مسمومًا(6).

دراسات أدبية تناولت العنسي وشعره:

قال عنه الدكتور عبد العزيز المقالح: «علي محمد العنسي شاعر فنان تحول عنده الشعر إلى غناء، والغناء إلى شعر. يأتي زمنيًّا بين شرف الدين والآنسي، وهو إن كان أقل كمًّا شعريًّا من الاثنين – السَّابق عليه، واللاحق به – إلا أنه قد كان أجود منهما شاعرية، وأغزرهما ثقافة وعلمًا، وقد مكنته ثقافته الواسعة من اصطناع لهجة عامية تجمع بين الفصاحة والرقة، بين البساطة والتعقيد»(7).

ويشير الدكتور المقالح إلى ظهور بداية مرحلة رومانسية مبكرة في الشعر اليمني وشعر العامية تبدت ملامحها المبكرة عند الشعراء الكبار: ابن شرف الدين، والعنسي، والآنسي، وما قصائد الحنين والاغتراب التي يزخر بها شعر العنسي إلا صدى لهذه التجربة الرومانسية المبكرة، ويظهر هذا في اتخاذ العنسي العامية وسيلة التعبير عن المشاعر، متخففًا من حمولة وأثقال المذاهب الشعرية القديمة، والأفكار الشائعة في زمنه إزاء البنية التقليدية للقصيدة الفصحى، وهو ما يظهر في قصيدةٍ له فصحى يقول فيها:

قم فعرج بنا على مرقص الشعر

وفتش على طريق الغرامِ

كـ«عيون المها»، و«يا ظبية البان»،

«ألا فاسقني»، «أدر يا غلامي»

وأرحني من الكلام الذي يشمخ

أنفًا بالبأس والإقدامِ

كلبسنا الحديد ثم اعتنقنا

ألفًا من مثقف فوق لام

كـ«قفا نبك»، أو «أقيموا بنو أمي»

وتلك الصخور فوق الأكام(8)

ويرى الدكتور بالنَّظر في ديوانه الفصيح طول باع العنسي في نظم القصيدة الفصحى، وهذا ما لاحظه الشوكاني قبلًا عند ترجمته له.

ويشير المقالح أن العنسي قد أفاد -ربما أكثر من أي شاعر آخر- من كثرة تنقلاته في مختلف مناطق اليمن عبورًا وإقامة؛ فأتقن اللهجات اليمنية المختلفة، وقد ترك في ديوانه ما يشبه الوثائق عن وضع هذه اللهجات في عصره، وهي لهجات صنعاء، والعدين، وتهامة.

وهذا ما أكده مقدم ومحقق ديوانه الشاعر يحيى بن منصور بن نصر حيث يقول: «العنسي امتزج بالقبائل التهامية امتزاجًا عاطفيًّا، وتعرف إليها، واختلط بها، وانعكس ذلك على سعة خياله الفياض بانسجام ساحر، وأسلوب أخاذ؛ فتراه في حمينيته التهامية مطبوعًا بطابع ناحية حيس التهامية، كأنه من أبنائها المتوغلين في صميم حياتها الخاصة والعامة، المتمتعين بجمال «ساحل الخوخة»، و«أبي زَهْر»، و «السحاري»، وسائر مناظرها الشاعرة، وطبيعة الشاعر العبقري هي شديدة الحساسية، بحيث يلمس الجو المحيط به؛ فيرن رنينه المتجاوب أصداؤه في ذلك المحيط»(9).

كما يلاحظ الدكتور المقالح أيضًا أنَّ العنسي لم يكتب كل قصائده بلهجة صنعاء- لهجته الأساسية، بل كان يضطر أحيانًا؛ فيستعين ببعض المفردات العامية للهجات أخرى، وهي ظاهرة تميزه عن غيره من شعراء العامية في اليمن(10).

ويقول الدكتور محمد عبده غانم عنه: «ومن الشعراء الحمينيين الذين يضارعون ابن شرف الدين في التعبير الرقيق عن العواطف الرقيقة، شاعر آخر يعد من عمالقة الشعر الحميني هو علي بن محمد العنسي، وشعره الحميني منشور في ديوان مطبوع اسمه (وادي الدور) نسبةً إلى وادٍ ينحدر من جبال اليمن الغربية إلى منخفضات تهامة، وقصيدته (باء 30) التي تبدأ بقوله:

وامغرَّدْ بوادي الدُّور من فوقَ الاغصانْ

وامُنَجِّشْ(11) صباباتي بترجيعَ الألحان

والتي يقع فيها ذكر الوادي الذي سمي به الديوان، تعد عند الكثير من الأدباء اليمنيين القصيدة الحمينية الأولى بين قصائد الصنعاني […]، وللعنسي قصيدة أخرى يصب فيها شوقه العارم إلى صنعاء، وهي قصيدته التي تبدأ بقوله:

يا حلولًا ربا صنعاء اليمن

أي حينْ شا يجمع الله شملنا

وقد قالها وهو في مدينة العدين القريبة من تعز، حيث كان يشغل منصب القضاء، ولكن بالرغم من شكواه المريرة من إقامته في العدين بعيدًا عن وطنه صنعاء، فإن شعره قد تأثر بلغة العدين وما يجاورها، كما يلاحظ من بعض التعابير التي تتردد في شعره»(12).

ويلاحظ الأستاذ الأديب الشاعر عبد الله البردوني، أن للعنسي دعوة أدبية أشبه بدعوة البعث الأدبي الجديد التي بدأها صفوت الساعاتي، وأحسن تمثيلها البارودي، أو هي شبيهة بدعوة أبي نواس، وأشجع السلمي، ومهيار، وابن الجهم، ويعلل ذلك بأن العنسي ربما لاحظ الخشونة الجاهلية لا تزال متحكمة بأشعار اليمانيين(13).

ويقول الدكتور العلامة جعفر الظفاري: «والعنسي وشَّاح مشهور، راجت حمينياته في أسواق الغناء والطرب، وسُجِّلت بعضها في أسطوانات، ويورد عبد الله الطيب، المرشد إلى فهم أشعار العرب، القاهرة 1955، الجزء الأول، ص15، بيتين من أغنية سائرة مطلعها:

وامغرد بوادي الدورمن فوق الاغصان

ومهيج صباباتي بترديد الالحان

وهي معارضة لحنية ووزنية لأغنية زبيدية خطها عبد الرحمن بن إبراهيم العلوي (ديوان العلوي، المتحف البريطاني، ورقة 99 ب-101ب)، ومطلعها:

وامغرد على الأغصان ردد سجوعكْ

ذي دموعي تسيل فاسكب شعابيب(14) دموعك»(15)

نبذة عن النُّسختين المطبوعتين من ديوان وادي الدور:

طبع ديوان وادي الدور طبعتين؛ الطبعة الأولى: تمَّت في المطبعة السَّلفية بالقاهرة عام 1381هـ، وأعدها للطبع وعلق عليها الأديب الشاعر يحيى بن منصور بن نصر.

والطبعة الثانية: صدرت عن وزارة الثقافة والسياحة في 1425هـ = 2004م، وتمَّت طباعتها بمناسبة صنعاء عاصمة الثقافة، عن الطبعة الأولى نفسها التي قام بها الأستاذ الشاعر يحيى بن منصور نصر، وأضيف إليها مقدمة للدكتور عبد العزيز المقالح، وقد تم انتزاع هذه المقدمة من كتابه وأطروحته للدكتوراه (شعر العامية في اليمن)، لكن للأسف لم تسلم هذه المقدمة من الأخطاء الطباعية الغير قليلة، ولا أدري لماذا لم تُعط المقدمة للدكتور المقالح أو أحد المختصين لمراجعتها قبل الدفع بها للطبع. ولذلك تم الاعتماد في هذا العمل على طبعة الأستاذ يحيى بن منصور بن نصر التي نشرت في القاهرة.

أمثلة على بعض الأخطاء الواردة في مقدمة الدكتور عبد العزيز المقالح التي ألحقت بـ (ديوان وادي الدور) في طبعة وزارة الثقافة والسياحة:

في البدء ينبغي التبيين أن هذه الأخطاء حصلت عندما تم نقلها من كتاب الدكتور عبد العزيز (شعر العامية في اليمن)، وقد تم تصحيح هذه الأخطاء بالرجوع إلى كتاب الدكتور المقالح نفسه (شعر العامية في اليمن).

الأخطاء هي كالآتي:

– وكان إذا ضاق صدره من إجلاف الرعية(16). وصوابها: أجلاف الرعية.

– وأحرني(17) من الكلام الذي يشمخ.  وصوابها: وأرحني من الكلام.

– ما نرى رزقه(18) النسيم. صوابه: ما ترى رقة النسيم.

– خجلت والشقيق فيها قدود(19). هنا في هذه الطبعة، شبه الشقيق الذي تشبه به خدود الحسان المحمرة بالقدود! والصواب: والشقيق فيها خدود.

– فاعزى(20) به نجوم الظلام. صوابها: فأغرى به.

ومن الأخطاء الواردة في الديوان:

– ….   حين اذكرك ما بين صحبي

– تحول إلى …..  حين إذ  كرك(21)  بين صحبي.

مختارات من شعر العنسي الواردة في كتابه وادي الدور:

•  وقال وأرسلها من العدين إلى أخيه الحسين إلى محروس صنعاء:

وامغرد بوادي الدور من فوق الاغصان

وامنجش صباباتي بترجيع الالحان(22)

ما بدا لك تحرك شجو قلبي والاشجان

لا انت عاشق ولا مثلي مفارق للاوطان

بيت

بلبل الوادي الاخضر تعال أين دمعك؟!

تدعي لوعة العاشق وما العشق طبعك

استرح واشغل البانه بخفضك ورفعك

 واترك الحب لأهل الحب يا بلبل البان

واستمع لي شكية صب مشتاق عاني

أخرجه من مدينة سام دار التهاني

لاعج البين يا طير هكذا قصد عاني

فدموعه على الأحباب في خده الوان

حبيب شاخالِفْ العذالْ 

من ذا يطيع فيكْ عُذالهْ

حبيب لو قال لي من قال

عذول ما اصدِّق اقوالهْ

شاقول بحر الهوى أهوال

 أترك لي البحر وأهوالهْ

لا حول لا حول من ذا الحال

 ما حد يخلي لحد حالهْ

بيت

حبيب لو رق لي قلبكْ

فقد أذاب الهوى قلبي

حبيب أنا منيتي قربكْ

فاسمح لمضناك بالقرب

حبيب قالوا: أنا احِبَّك

وما على الناس من حبي

لا حول لا حول من ذا الحال

ما حد يخلي لحد حالهْ

بيت

حبيب يا حاوي البهجهْ

يا باهيَ الثغر والخدين

قد بعتك الروح والمهجه

بلا ثمنْ يا كحيل العين

والله ما للعذولْ حجه

 أضحي يلوم في الهوى إلفين

لا حول لاحول من ذا الحال

ما حد يخلي لحد حاله(23)

ما وقفتك بين القضيب والبان

ولفتتك نحو النقا ونَعْمانْ

إلا ولك بين الخيام أشجان

فاشرح هواك إن كنت صب ولهانْ(24)

بيت

عليش(25)  تكتم(26) عشقتك علامِهْ

 تخفي الهوى والحب لِهْ علامهْ

دموع تذرف مثلما الغمامهْ

وطول حرقه وسهاد أجفانْ

بيت

إن كان دينك يا فلان ديني

طارح شجونك في الهوى شجوني(27)

رق الهوى بينك جمَعْ وبيني

فكلنا باكي عميد سهرانْ

لكن أظنكْ ما غلبت غُلْبي 

قلبك معك وانا نهبت قلبي

لما حدا الحادي وقال صحبي

حِيْد الركائبْ واحليف الاشجان

بيت

ساروا بقلبك أيش حالتك أيشْ

بالله عليك عادُهْ (28) يلذ لك عيشْ

إن شا تصبر فالبنا على خيش 

 ما الصبر طوعك والفريق قد بانْ(29)

علاقته الشاعر العنسي الحميمة بأخيه الحسين:

يا أخي والمخوَّهْ جامعه  

 في رياض الحسب أغصاننا

وعلو المحبه مانعه

 أن ترى في الملا أمثالنا

ولنا أخبار في ذا شايعه

 يتحدث بها حسادنا

لا كأخوة كمن تعرف لئام

بينهم نار شحنا حاميه

وقال بلهجة أهل العدين:

وارعي امْفُل رد َّ الرأس إليَّا وراع

 اراع يحاكيك شجي ملتاع(30)

من جنة الخلد أنْتَهْ أو من أي البقاع

تبارك الخالق الصناع

فيك لغو جبله ولكن فيك شبة رداع

وحسن صنعا الذي قد شاع

أنا الذي فيك هائم يارشا بالسماع

أما اللقا فأنت لِهْ منَّاع

دعوتك اليوم تِقيلْ عندي بلغو اليمن

فقلت ما أسْكي زعم ما أحسن(31)

ثم يعلن استعداده التخلي عن مذهبه الزيدي، وانتقاله للمذهب الشافعي لأجل محبوبته الشافعية:

إن كان هجركْ فديتك لي وما لُهْ سبب

من أجل يا روحيَ المذهب

فشاتشفع لأجلك يا بديع الشنبْ

يادري الثغر يا ربربْ

وارفع يدي حين أصلي يا غزال العرب

وأقول ألا هكذا مذهبْ(32)

راعىَ امعلامِه 

فى صحن خديه شامه 

حامت عليها العاشقين

أقسم قسامِه

ما البدر ليلة تمامه

يحكى سنا ذاك الجبين

فيه الملامه

تعصى وترجى(33) السلامه

من سحر عينيه المبينْ

وقال، وغناها الحارثي وأحمد فتحي:

واسيد أنا لك من الخدام

شاملكك روحي الغالي

يشهد بعشقي لك الإسلام

حتى وشاتي وعذالي

لكن هذي الثمان قد دام

هجرك وقد زاد بلبالي

الهجر يومين ثلاث أيام

أما ثمان يا تعب حالي(36)

تشوقه لصنعاء:

يا حلولًا ربى صنعا اليمن 

أيحين يجمع الله شملن

لاعجي من بعدكم ما زاد سكن

ليتكم تنظروني كيف أنا

كم أقاسي عليكم من محن

كم أعاني عليكم من عنا(37)

لا واخذ الله أجفانك

 وإن تعدت على قتلي

ولا رعا الله من خانك

في الحب يا سالب العقل

وكثر الله سلوانك

وإن كان في سلوتك شغلي

وعظم الله سلطانك

في الغيد يا منتهى سؤلي(38)

وقال معارضًا قصيدة العلامة الصوفي حاتم الأهدل (ت1013هـ) في قصيدته التي يقول فيها:

مأسور الغرام

أسير كامل غرامهْ

مياس القوام

أقبل يرنح قوامهْ

دري النظام

فهو بديده مدامهْ

البدر التمام

أقر أنه غلامهْ(39)

وقد نسج على منوالها أيضًا ابن شرف الدين في حمينيته:

معشوق الجمال

نهب فؤادي جمالهْ

في هجري أطال

واذاب قلبي مطالهْ

لا كان المطال

لما تقولوا أطاله؟!

أبدى لي الملال

ويلاه ماذا أماله؟!

وأبيات العنسي هي:

ممشوق القوام

أفدي بروحي قوامهْ

باخل بالكلام

لمه بخل في كلامهْ؟!

لو رد السلام

أحيا فؤادي سلامهْ

هل خاف الملام

ممن يطول ملامهْ(40)

وقال على لغة أهل تهامة إلى الحاج أبكر بكاوش، وغناها المرشدي وأحمد فتحي:

شابوك انا وامرفاق بكره

أرض امجبل ما نبا امساحل

واسيد بي حيد ذي امخطره

خطرتها شي وانا جاهل

وازخم ما شا ولاديرك

دير امجبل – والنبي- قصدي

طيري غلب ما يشا طيرك

طيرك تهامي وانا نجدي

فوج امجبل ليتي حِيدكْ

واشكي عليك حر ذا امزيب ْ

والله لو تلمسه بِيْدَك

مازاد عَذُبْ في امجبل مشربْ

بيت

وافوج بالله عليك بالله

سلم على سفحنا امغربي

وقل فراقي لكم زلَّه

غُلبي على فقدكم غلبي

بيت

شم امرياحين وامواله

بين امرياض التي تزهر

مدامعي اليوم سياله

عليك وامنفس شاتقطرْ(41)

وقال أيضًا على لهجة أهل تهامة:

مـسـكـيـن أنا كم أنادى حول ذا النادى

أهــــــــــل امــــــــــنــــــــــخـــــــــيـــــــــل

ولا (42) مجيب غير قمري بات في الوادي

يملي الهديلْ

يا قمرى البان أين جا بالحدا الحادى

يوم الرحيلْ؟!

بيت

أحباب قلبي رعيتم حيث ما كنتم  

ماذا امصدود؟!

خلفتم القلب يخفق يوم ما بنتم 

خفق البنود

بالله في البان أنختم يوم ودعتم

أو في زرود؟

بيت

ما أفجع البين يا سكان ذاك امدير 

كم لي أذاب

لو يطعمه طفل عاده مثل فرخ الطير 

ارتاع وشاب

يا جيرة البان قلبي كان يوم السير

 بين امْ ركاب

فارعوا ذِمامهْ رعايتكم شجي صادي

ماهي قليل

وقال على لغة أهل العدين:

واذا الصُّبي ما لكْ هجرت صبك

 روحي من المهجه فداكْ

غريب أنا بارْضَكْ أود قربك 

يحل لك تبدي جفاك ْ

زعم تريد قتلي لكثر عجبك

أنته بحل افعل مناكْ

والله ما اسْكي أمنعك وحبك

في مهجتي لاعشق سواكْ(43)

وقال على لغة أهل صنعاء:

فشاترى ما دندلة(44)  مشافر

وماغضب ما طرممه

وما تحماس حين تقوم تناخر

وما حنق وما ترممه(45)

ومن تراجع من تروح تكابر

لمن تقل فيمِه لِمِهْ(46)

مؤلفات القاضي العنسي بحسب ورودها في مصادر الفكر الإسلامي للأستاذ عبد الله الحبشي:

1- ديوان علي بن محمد العنسي، خ جامع الغربية 2386أدب. أخرى بنفس المكتبة 3109 مجاميع. ثالثة بمكتبة العبيكان 104. ويقول المؤرخ زبارة إن الذي جمع ديوانه الحميني هو أحمد بن عبد القادر بن أحمد الكوكباني.

2- كأس المحتسي من شعر القاضي علي بن محمد العنسي – ديوان شعره الفصيح. جمعه العلامة عبد القادر بن أحمد الكوكباني. توجد منه نسخة في مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا، برقم 163G.

3- الروض الأقحواني في الشعير الزهواني رسالة هزلية، خ جامع الغربية 137 مجاميع، ونشر قسمًا منها صاحب نشر العرف: 2/ 295-297.

4- عنوان الشرف. كذا ينسبه إليه صاحب ذيل كشف الظنون.

المصادر والمراجع التاريخية التي وردت فيها ترجمة القاضي العنسي، أو تم ذكره فيها:

  1. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت.
  2.  نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف إلى سنة 1375هـ، محمد بن محمد زبارة، مركز الدراسات والبحوث اليمني- صنعاء، دار الآداب – بيروت.
  3. الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، ط3، بيروت – لبنان.
  4.  مصادر الفكر الإسلامي في اليمن، عبد الله محمد الحبشي، مكتبة الإرشاد- صنعاء، ودار ابن حزم- بيروت، ط1، 1435هـ/ 2014م.
  5. الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، ط2، 1423هـ/ 2003م.
  6. هجر العلم ومعاقله، إسماعيل بن علي الأكوع، دار الفكر المعاصر، لبنان، ودار الفكر- دمشق – سورية، ط1: 4/ 1876.
  7. هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي: 1/ 766. (بحسب إشارة موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، للشميري).
  8. موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، د. عبد الولي الشميري، مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون، ط1، 1439هـ/2018م.

المصادر والمراجع الأدبية التي تحدثت عن الديوان وصاحبه بحسب الوقوف عليها:

  1. وادي الدور، القسم الحميني من ديوان القاضي علي العنسي رحمه الله، أعده للطبع وعلق عليه يحيى بن منصور بن نصر (رحمه الله)، المطبعة السلفية، القاهرة، 1381. 
  2. ديوان وادي الدور، القسم الحميني من ديوان القاضي علي العنسي (رحمه الله)، تحقيق: يحيى بن منصور بن نصر، إصدارات وزارة الثقافة والسياحة- صنعاء، 1425هـ/ 2004م.
  3. شعر العامية في اليمن، د. عبد العزيز المقالح، مركز الدراسات والبحوث اليمني، دار العودة- بيروت 1978م.
  4.  شعر الغناء الصنعاني، د. محمد عبده غانم، دار العودة – بيروت، ط2، 1980.
  5. رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه، عبد الله البردوني، دار العودة- بيروت، ط4.
  6. قصة الأدب في اليمن، أحمد محمد الشامي، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1965م/ 1385هـ.
  7. الشعر الحميني في اليمن، أ. د. جعفر الظفاري، جمع وتقديم أ. د أحمد علي الهمداني، مركز عبادي للدراسات والنشر، ط1، 1435هـ/ 2014م.
  8. الشعر الحميني الريادة والأصول، عبد الجبار نعمان باجل، مركز عبادي للدراسات والنشر، اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ط1، 1425هـ/ 2004م.

الهوامش:

1. البدر الطالع، 1/475.

2. المصدر السابق، 1/476.

3. البدر الطالع (مصدر سبق ذكره)،1/475-476.

4. هذه القصيدة لتلميذه العلامة محمد بن إسماعيل الأمير يندد فيها بمظالم حكام عصره، وهي موجودة في ديوانه المطبوع.

5. نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف، 2/259- 260.

6. نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف، 2/251- 252.

7. شعر العامية في اليمن، د. عبد العزيز المقالح، ص361.

8. شعر العامية في اليمن (مصدر سبق ذكره)، ص336.

9. وادي الدور- القسم الحميني من ديوان القاضي العنسي، أعده للطبع وعلق عليه يحيى بن منصور بن نصر، المطبعة السلفيةـ، القاهرة،1381، ص11.

10. المصدر السابق، 365.

11. هنا يرى الباحث أن الشاعر يقتبس هذا المعنى، وإنْ بصورة مختلفة، من الشاعر يحيى إبراهيم جحاف من قصيدته الحمينية التي يقول فيها:

برق الحما أبرق علي وارعدْ***ونجَّش الأشجانْ
لما تلألأ فوق ربع ثهمدْ ***والسفح من نَعْمانْ
أتهم بقلبي حين سرى وأنجد***وأورث الأحزانْ
أقام لي الوجد القديم واقعد***وأجرى الدموع ألوانْ.

فالبروق اللوامع، وتغريد البلابل والأطيار في البيئة العربية باعثة للصبابات، ومثيرة للأشواق والأشجان. انظر ديوان (غذاء الأرواح) للشاعر الأديب يحيى بن إبراهيم جحاف، تحقيق زيد علي عبد الله جحاف وأحمد عبد الرحمن الشامي، ص258.

12. شعر الغناء الصنعاني، ص 164-165.

13. رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه، ص46.

14. كذا وردت في المطبوعة! ولعل الصواب: شآبيب دموعك. والشؤبوب: الدفعة من المطر، والمطر يصيب مكانًا ويخطئ الآخر. وهي هنا في البيت استعارة لغزارة الدموع وكثرتها. انظر: لسان العرب، لابن منظور: 1/480. هذا مع ملاحظة وجود أخطاء طباعية في كتاب الدكتور جعفر عن الشعر الحميني الذي قام على طباعته الدكتور أحمد الهمداني.

15. الشعر الحميني في اليمن، ص135.

16. ديوان وادي الدور، إصدارات وزارة الثقافة والسياحة- صنعاء، 1425هـ/ 2004م، ص7.

17. المصدر السابق: ص8.

18. المصدر السابق، نفس الصفحة.

19. المصدر السابق: ص9.

20. المصدر السابق، نفس الصفحة السابقة.

21. المصدر السابق، ص84.

22. غناها كثير من الفنانين اليمنيين: علي أبو بكر باشراحيل، ومحمد عبده، وأبو بكر سالم، وعلي بن علي الآنسي، وأيوب طارش، وأحمد فتحي، وغيرهم.

23. ديوان وادي الدور- القسم الحميني من ديوان القاضي علي العنسي، أعده للطبع وعلق عليه يحيى بن منصور بن نصر، المطبعة السلفية، القاهرة 1381هـ، ص 13-14.

24. وردت في كتاب الشعر الحميني للظفاري، ص13: هات الرمل من القليب أفنان. وبعده (توشيح): فاسكب أفانين الهوى     ما في قليبك من جوى

25. فالحب ماله من دوا

26. أداة استفهام بلغة اليمن الدارجة. (عن طابع الديوان والمعلق عليه يحيى بن منصور بن نصر).

27. ورد في كتاب الظفاري، ص13: عليش تطبن (= تخفي) حرقتك علامهْ…   تخفي الجوى، والحب له علامه.

28. وردت في كتاب الظفاري: طارح شجونك في الهوى شجوني.. إن كان دينك في الغرام ديني. انظر بقية الاختلافات في نسخة الظفاري عن النسخة التي اعتمدها يحيى منصور. في كتابه المذكور. وقول العنسي: إن كان دينك في الغرام ديني…

29. مأخوذ من قصيدة لابن التعاويذي يمدح فيها السلطان صلاح الدين الأيوبي: إن كان دينك في الصبابة ديني …      فقف المطي برملتي يبرين.

30. في المخطوط (ك): بالله عاده شا يلذ لك عيش. (عن طابع الديوان والمعلق عليه).

31. ص 15-16.

32. الو الرأس نحوي وانتظر لي حتى آتيك. (عن طابع الديوان والمعلق عليه).

33. ما أستطيع. (عن طابع الديوان والمعلق عليه).

34. وردت في المقدمة التي أعدها الأستاذ يحيى بن منصور بن نصر على هذا النحو، وقد اخترتها. أما في الديوان، فوردت كالتالي: وان كان فديتكْ لي وما بهْ سبب …. من أجل يا روحي المذهبْ 
فشاتشفع لأجلك يا بديع الشنب … يادري الثغر ياربربْ
وارفع يدي حين أصلي يا غزال العرب … وأقول ألا هكذا مرحبْ.
انظر الديوان بتعليق يحيى بن منصور، ص21.

35. وردت في الديوان (الطبعة الأولى بتعليق يحيى بن منصور بن نصر): وترخى. والصواب ما أثبتناه. لكن هنا إشكال وهو: كيف ترجي السلامة من سحر عينيه؟ ولطالما حذر الشعراء من سحر العيون وأنها تقتل ولا تحيي قتلاها، كما قال جرير وكما قال الشاعر المفتي احذر الأعين الصحاح… ما على فعلها مزيد. فلعل الشاعر يمني نفسه بالنظر إلى جمال العينين، وأنه سيسلم ولن يصيبه شيء جراء ذلك. وهذا طبع الإنسان تجاه ما يحب.

36. ما صنعت. (عن طابع الديوان والمعلق عليه).

37. الديوان، ص21-22.

38. الديوان، ص26.

39. الديوان، ص28.

40. الديوان، ص39- 40.

41. الشعر الحميني الريادة والأصول، عبد الجبار نعمان باجل، ص111.

42. الديوان، ص 53.

43. الديوان، ص 60-61.

44. وردت في الديوان المطبوع بتحقيق الأستاذ يحيى بن منصور نصر: وله مجيب، وهو خطأ ظاهر.

45. الديوان، ص61.

46. الديوان، ص61.

47. الطرممة، والحنق، والترممة ألفاظ مترادفة والمعني العبوس. عن (طابع الديوان والمعلق عليه). وقد وردت في مقدمة الدكتور المقالح على الديوان المطبوع في وزارة الثقافة والسياحة: (البرطمه) بدل الطرممه.

48. الديوان، ص65.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى