miracast windows 8.1 download software free affinity designer remove background from image free adobe acrobat xi pro gratis free collapse pc game autodesk autocad lt 2014 tutorials free winrar x64 windows 10
فكر

تجربة إخوان مصر في الحكم بين الانبثاق والإخفاق (2)

مـــلامح لتقـــــــــــــريب الصورة

في الجزء الثاني من حلقات العرض والاستعراض لملامح تقريب صورة تجربة إخوان مصر في الحكم لاستبيان الخلفيات والممارسات في موضوعات: مفهوم الدولة  بشكل عام والدولة المصرية بشكل خاص ، و موقف  الدولة المصرية من جماعة الإخوان، وموقف الجماعة منها،  والثورة ومشروعها وفشلها ، وقرار الترشح للانتخابات الرئاسية داخل الجماعة،  من خلال أطروحات ومناقشات مجموعة من الباحثين والمختصين في ندوات ومؤتمرات متعددة حول التحولات والتجارب الحكمية عند الإسلاميين، كان أبرزها ندوة مركز دراسات الإسلام الشؤون الدولية  في تركيا، لتكون منارات يهتدي بها السائرون وإشارات يتنبه لها الفاعلون في حراكهم البنّاء نحو المدافعة والدعوة إلى أسلمة الحياة إلى الله في جميع مجالاتها وخصوصا السياسية منها فيشع نور الخير فيها، ويكون الشر والباطل في حالة قلق واضطراب حتى يزيغ ويُدمغ، فذاكرة التاريخ ومخزن  تجاربه  كشاف  ضوء في حاضر  الحياة ومستقبلها لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد متجدد، فمراجعة النهج والكسب واستجلاء العبر ومواطن الضعف وأخذ النَّفَسِ  ولملمة الأطراف وشحذ الآلة وتجويد المسار  سلوك قويم لمواصلة المشوار ومحاولة  الانتصار ، والفشل الوحيد هو التوقف عن المحاولة، والنجاح ليس أن يكون لديك سيرة حياة خالية من العثرات والسقطات، بل النجاح أن تمشي فوق أخطائك وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها هدراً وتتطلع إلى المرحلة المقبلة.

فسؤال مفهوم الدولة في أدبيات وخطاب  جماعة الإخوان المسلمين، وسؤال جماعة الإخوان والدولة في مصر وسؤال الثورة المشروع والفشل، أسئلة تحتاج إلى إجابات تقريبية إشارية  وخيوط ضوئية تنكشف بها صورة المكان إجمالا لا تفصيلا، وكيف لتفاصيل موضوعات الحراك السياسي أن تحيط بها وريقات قليلة وكلمات موجزة!!!!

(1)

سؤال مفهوم الدولة في أدبيات وخطاب  جماعة الإخوان المسلمين (1)

حسب الدراسات المعاصرة  تقوم الدولة على أركان أربعة: أرض ، شعب ، نظام ، سيادة،  فالوطن أو الإقليم أو الأرض في منظور الإخوان كل أقطار بلاد المسلمين وطناً واحدا كما في رسالة المؤتمر الخامس لحسن البنا، أما الشعب فكل المسلمين شعب واحد، وللمواطنين غير المسلمين ما للمسلمين وعليهم ما عليهم كما في رسالة طلبة الاخوان المسلمين  لحسن البنا، فالإسلام دين الوحدة فضلا عن الأمة الواحدة، أما النظام فهو  نظام إسلامي لكل  مظاهر الحياة  يرتكز على مبادئ الحكم الدستوري الاختياري / الانتخابات  كما في  رسالة إلى الشباب،  وينظم أمر الدنيا والآخرة، ونظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام والإخوان لا يعدلون به نظاما آخر ؛ لأن الحاكم مسؤول بين يدي الله وبين يدي الشعب وهو أجير عندهم وعامل لديهم، أما السيادة فهي : داخلية وخارجية، أما الداخلية فتكون في حكومة بلا استبداد؛ إذ الاستبداد مرفوض، وأما الخارجية فيكون  في استقلال الدولة المسلمة عن أي هيمنة خارجية أجنبية، وبالتالي فهم يرفضون الاستبداد الداخلي والهيمنة الخارجية، ومشروع الدستور الإسلامي الذي قدمه الاخوان في سبتمبر عام 1952م للدولة المصرية يقرر هذه المواد من مادة 85-90 ، ففي المادة (85 ): لا يجوز القبض على أحد أو حبسه بإجراء تحكمي، وفي المادة (90) لكل فرد الحق في حرية التعبير والرأي. وهذا التصور يقودنا إلى بيان مكانة الدولة عند الجماعة ووسائل تحقيقها وعوائق قيامها

أولا: مكانة الدولة عند جماعة الإخوان

في فقه جماعة الإخوان  المقاصد والوسائل مراتب من حيث التأصيل والتحصيل،  فالواجب لذاته مقصد لتحصيل رضى الله ورضوانه وشعارهم الله غايتنا، وما عدا ذلك فوسائل لهذا المقصد،  والدولة ضمن هذا الإطار الفقهي لديهم بمنزلة الواجب لغيره ؛ ومقصد رضا الله و الاستخلاف الرشيد لا يتحقق إلا في ظل الدولة الصالحة، فأبعاد بناء الإنسان الصالح الخليفة هي: البعد الوجداني / الروح ، البعد الإيماني/ الاعتقاد، البعد القرآني/ المرجعية، البعد العقلاني/التصور، البعد العمراني / الحركية والفاعلية، البعد السلطاني/ العلاقات الجمعية،  والدولة بُعدٌ سلطاني ينظم علاقات الاجتماع ويسددها نحو غاية الاستخلاف، ولكي تتحقق لابد لها من خارطة طريق معبدة بمرجعية إسلامية ، وهذه الطريق تحتاج إلى خمس محطات هي:

1- توفير الحاضنة الشعبية / الظهير الشعبي ، تلتف من رجال ونساء حول الفكرة الإسلامية .

2- تكوين الطليعة القائدة الرائدة بينها عقد وعهد ، يلتفت حولها مؤيدون ومناصرون يحملون الفكرة .

3- تحرير الأوطان .

4- تمكين حكومات تطبيق الإسلام على اتساع خريطة المسلمين .

5- توحيد الأمة عبر تقريب الثقافات والأحلاف والمعاهدات وعصبة أمم إسلامية .

ثانياً: وسائل تحقيق المحطات .

أ‌- التعريف: ويعني  وسيلة الاقناع ونشر الدعوة والفكرة ويستعملان في جميع المحطات الخمس.

ب‌- التكوين : أي التربية وهو تكوين لأفراد وتكوين المؤسسات والجماعات، ويُستعمل التكوين في المحطة الأولى للحاضنة الشعبية، والمحطة الثانية الطليعة الرائدة، والثالثة تحرير الأوطان، أما تكوين المؤسسات والجماعات فستعمل في تكوين الطليعة الرائدة وتحرير الأوطان وتكوين الحكومات .

جـ- التنفيذ : نضال دستوري واستعمال القوة السلمية  وقوة الساعد الخشنة ، فتنفيذ النضال الدستوري يستعمل في المحطة الأولى الحاضنة، والمحطة الثانية تحرير الأوطان، والمحطة الرابعة تمكين الحكومات ، والمحطة الخامسة توحيد الأمة، وتنفيذ القوة يستخدم في محطة تحرير الأوطان ، ومحطة حراسة الدولة الإسلامية ، فلا يترك الحق بدون قوة تحميه.

وطبيعة الدولة عند الإخوان ليست دينية ولا عسكرية ولا علمانية ، لكنها مدنية بنظام مدني دستوري مرجعيته الإسلام.

ثالثاً: عقبات وعوائق خارجية تحول بين الإخوان وإقامة هذه الدولة.

أ- النظام العالمي الامبريالي الذي يعمل على استمرار هيمنة العسكر بدون احتلال عسكري ، وهذا النظام يتعارض مع أهداف الدولة الإسلامية، لكن لا يعني هذا العائق أن يكون قدرا لا تمكن مقاومته ولا مدافعته من خلال وسائل التحرير العام للإنسان والأرض والنظام والقانون، وغيرها من وسائل المقاومة، وهذا النظام يجد نفسه في مجتمعات الهشاشة المتنوعة النفسية والفكرية والحياتية، وفي أيادي العمالة والخيانة، فهو عائق يجعل المنظِّرِين يستحيلون في ظله قيام دولة القيم الإسلامية مع فلسفة توحش الدولة والحداثة السائلة التي قضت على الصلبة في المبادئ والمفاهيم والعيش الكريم، ومن هؤلاء المنظرين وائل حلاق الذي صاحبة نظرية الدولة المستحيلة.

ب- مشروع صهيوني يهودي نحو إسرائيل الكبرى في قلب العالم الإسلامي .

جـ- مشروع العولمة تغريب لطمس الهوية وإلغاء الخصوصية ، والأمم المتحدة هي التي تدير هذا المشروع ، والعولمة قولبة للمفاهيم في الأخلاق والعلاقات ، قولبة المعايير ، قالب واحد منفصل عن الضوابط الدينية وكلها تخدم مشروع العولمة والعلمانية .

د- المسيحية الصهيونية مشروع لتطبيق سياسي لنبوءة إنجيلية تتعلق بهيكل سليمان ، صليبية ومسيحية صهيونية ، وهذه وراءها الحملات الصليبية وهي تريد تفتيت المنطقة من خلال شرق أوسط جديد.

و- المشروع الفارسي الشيعي الذي يهدف لإقامة دولة المهدي الاقليمي ، تنشر التشيع وترى إمبراطورية الفرس تنبع من إيران وتنشر في المنطقة .

ز- المشروع الماسوني ، والماسونية قامت لهدم المسيحية ثم أضافت هدم الإسلام ، وهي ضد الدولة الإسلامية .

حـ- الحكومات المستبدة ، حكومات محلية تعول على الشعوبية ، قطرية منتفعة مستبدة.

ط- المشروع الأوراسي . لاعتبارات الأمن القومي الروسي تعتبر أن وجود نفوذ حول البحار الدافئة والمياه الدافئة بعيدة عن النفوذ الروسي يتعارض مع الأمن القومي الروسي.

فهذا تصور نظري موثق منذ اللحظات الأولى لتأسيس الجماعة، يتطور ويتحور نتاج الممارسة ومعايشة الواقع في مجال المتغير القابل لذلك دون المبادئ والثوابت، وهكذا الفهوم والتصورات تنضج في مسارات الفاعلية الواقعية دون التنظير الزجاجي العاكس لاتجاه واحد أو الانكسار والتشتت، ولعل دعوات النفي المطلق عن امتلاك الجماعة رؤية عامة عن مضمون الدولة يخالفه هذا الرصد وتبقى التفاصيل محط استدراك وتنبيه تُنسج خيوطها مع الزمن لتكون رداء متكامل التشكل والتناسب.

(2)

سؤال جماعة الإخوان والدولة في مصر (2)

برز في سياق التفاعل الحاصل في مصر إبان ثورة 25يناير 2011م – والذي كان من أقوى روافع هذه الثورة والتفاعل جماعة الإخوان-  سؤال كيف ترى الدولة المصرية الإخوان، وكيف يرى إخوان مصر الدولة المصرية ؟ وهو سؤال مشكل وتعتريه صعوبة الإجابة لتعقد المشهد وتشابكاته العميقة، غير أنه بالرسم الكلي يمكن تعرُّف الموقف وتعريفه.

أولاً: رؤية الدولة المصرية للإخوان

المقصود بالدولة المصرية هو: مجموعة المؤسسات التي تمثل الصورة التنفيذية والتشريعية والإدارية والقهرية ، وهي دولة منظومة مؤسسات وممارسات.  والدولة المصرية ما بعد الجمهورية هي: دولة خاضعة لحكم  العسكر مباشرة أو هيمنتهم بغير مباشر كما في عهد السادات ومبارك. هذه الدولة لطبيعتها الاستبدادية والعسكرية هي تتعامل مع المجتمع بمنطق التفكيك .

مع هذه الطبيعة للدولة المصرية كان موقفها من جماعة الإخوان عبر أربع استراتيجيات ما بعد حركة الضباط الأحرار  52م هي:

1- صدام وجودي وإقصاء تام  وحضر الجماعة واستهداف أفرادها بالاعتقال والمحاكمات  وتفكيك مؤسساتها الرسمية و المصادرة وهذا استمر عقدين من الزمان.

2- احتواء جزئي  وإقصاء جزئي أيام السادات، أُعطيت مساحة للحركة مع عدم وجود مضلة رسمية أي الحالة القانونية الشرعية ولكن تم قبول وجودها في المجال الشعبي والسياسي . وهذ استمر إلى أوائل فترة مبارك من التسعينات .

3- نتيجة  حدوث تحولات كبيرة في المنظومة الدولية زادت جرعة الاقصاء وتراجع جرعة الاحتواء.

4- بعد عام 2013م هو الاقصاء التام بمعنى العودة إلى الحضر والتجريم وتفكيك المؤسسات المعبرة عن الجماعة ووجودها في المجتمع.

بداية الجمهورية في العهد الناصري كان هناك احتواء منظم للمجتمع وتفكيك مؤسساته مثاله: إصدار قانون الجمعيات يحل بعضها والبعض تحت إشراف الدولة ، وإلغاء الأوقاف الأهلية ووضعها تحت رقابة الدولة ، النقابات تحت رقابة الدولة ، المجال الاعلامي والديني كذلك، وبالتالي  ففكرة وجود جيوب  مقاومة خارج  هيمنة الدولة المباشرة فكرة غير متناسبة مع فكرة الحكم الرشيد في منطق وعقل هذه الدولة ، وبالتالي تعريف نزيه أيوب للدولة أنها دولة مفترسة ، هي دولة ترى المجتمع في تناقض معها، تنظر لتشكل أي جيب مقاوم وكيان قوي تهديداً لها، ولذلك يوجد في الأمن الوطني المصري مكاتب للأحزاب وللنقابات ولاتحاد الطلبة، وكأن هذه الكيانات تهديدا أمنيا فيراقبوا كل شيء.

فوجود كيانات و تنظيمات مجتمعية / أحزاب سياسية فاعلة وقوية يعتبر بمنطق الدولة المفترسة تهديدا أمنياً لها، فهي دولة معنية بالإخضاع وبعدم وجود أي قوة مجتمعية  فاعلة خارج إطار السيطرة ويمكن التعبير الذي ذكره عمر عاشور في الصدام بين الإخوان والدولة المصرية بعد الانقلاب ، كان صداما بين الدولة ممثلة في أقوى مؤسساتها وهي العسكرية وبين المجتمع ممثلا في أحد أهم مؤسساته التنظيمية وهي الإخوان، ففكرة وجود تيار وكيان وقوة فاعلة قوية خارج إطار السيطرة فكرة كريهة جداً لهذه الدولة. ومن هذا المنظور طال المؤسسات الدينية ما نال جماعة الإخوان فكانت تجليات المؤسسات الدينية في مصر ما بعد الجمهورية ثلاثة أنماط هي:

1- المؤسسات العلمائية ( الأزهر – الأوقاف – الإفتاء ) مؤسسات تم إخضاعها للدولة بشكل كامل ومباشر  في الحقبة الناصرية .

2- في التدين الشعبي وتنظيمات وتشكيلات الصوفية، تم تشكيل المجلس الأعلى للطرق الصوفية وكان يرأسه الرئيس نفسه ثم أصبح الآن خاضعا للهيمنة الأمنية .

3- تشكيلات مجتمعية دعوية وسياسية منهم جماعة الإخوان وغيرهم ، وهؤلاء يجب تحييدهم وتفكيكهم حتى لا يكون هناك صوت مستقل ومنافس للهيمنة على المجال الديني .

تغول منطق الاقصاء المستمر منذ 7 عقود منطق نابع من طبيعة الدولة وطبيعة فهمها لمنطق الحكم ، والإخوان جيب مقاوم داخل المجتمع يجب تفكيكه وهذه في العهد الناصري، أما عهد السادات وبعض عهد مبارك فكان منطق الاحتواء دون الاقصاء الكلي، وذلك  لسبب أن هناك تنظيمات يسارية واشتراكية تشكل تهديداً لهم، فعملوا توازن قوى داخل المجتمع،  والعداء لجماعة الإخوان حسب رأي الدكتور محمد عفان ليس لأنها إسلامية وإنما لكونها مستقلة وفاعلة وخارجة عن السيطرة،  والدكتور خالد أبو الفضل  يقول في لقاء بعد الثورة دعا إليه المجلس العسكري أكاديميين مصريين في الخارج لجلسة قدّم فيها الجنرالات رؤيتها لهم ليفهموا الوضع في مصر ، أحد الجنرالات تكلم وقال : أنتم لا تدرون خطورة الحركات الإسلامية  السياسية، أنتم لا تدرون خطورة الأزهر المستقل،  وهو ما يعني عدم إرادة أي تمثيل للإسلام في المجتمع خارج السيطرة والتوجيه والرقابة المباشرة.

المؤسسة العسكرية في مصر تعتبر نفسها دولة موازية للدولة وهي توأمة، وقد تبرعوا في المرحلة الانتقالية للدولة المصرية بمليار جنيه، والعامل الدولي والإقليمي الخاص بالصورة السلبية للإخوان  نتيجة علاقات المؤسسة العسكرية الخارجية المباشرة وتصوراتها للأمن القومي للمجتمع المستقلة عما يريد المجتمع وما تريد المؤسسات المنتخبة ، ورؤيتهم لما هو صالح لهذا الوطن وهم غير ملزمين لما يحدث في المجتمع المصري وما تفرضه الانتخابات في مصر من أراء ومن توجهات ومن علاقات مع الدول الإسلامية أو إعادة النظر في العلاقة مع أمريكا ، فهذه أمور غير مهمة وملزمة لهم، وعلاقاتهم الاستراتيجية المهمة مع أمريكا وقوى إقليمية  بعد الانقلاب وكأنهم دولة عندها علاقات خارجية خاصة .

فالدولة المصرية بشكلها المؤسسي وبالهيمنة العسكرية عليها كان عندها دائما توجه سلبي وعدائي كثير للإخوان، ومعنية بتفتيت الظاهرة الإسلامية في المجتمع؛ نتيجة منطق الافتراس الرافض لوجود جيوب مجتمعية فاعلة وخارج السيطرة.

الدولة المصرية علمانية  ترفض أن يكون الدين فوق السياسة ولا أنها تناقض الدين، فالدين خاضع للسياسي وتحت سيطرته وهذا أحد الإشكالات، وفترات  قبول الإخوان داخل الدولة المصرية مقصود للاستخدام لا للانسجام ، وهذا ما عبر عنه جنرال سابق حال سؤاله عن تقارب المجلس العسكري والإخوان في المرحلة الانتقالية التي كان فيها احتواء كامل للإخوان خلال سنتين فقال : عندما ندخل كأمنيين في أي مربع فيه فلتان أمني ننظر من هو البلطجي في المكان ونطلب منه القيام بتهدئة الموضوع وبعد التهدئة يتم التخلص منه ، ولهذا تفاهموا مع الإخوان كونهم الطرف الأقوى في الثورة.

ثانياً:  رؤية الإخوان للدولة المصرية.

من وجهة نظر الباحث محمد عفان فإن خليطا من الرؤى والتوجهات شكلت رؤية جماعة الإخوان للدولة المصرية، وذلك حسب الظروف  في إطارين هما : تصوُّر تصالحي ورغبة في الإصلاح التدريجي داخل الدولة المصرية، و تصوُّر يرنوا لتقديم منطقا مختلفا في الدولة عما هو قائم حتى الوظائف في الدولة، لكنه لم يستشهد لنا على هذا التوصيف من أدبيات الجماعة وبياناتها  ومناشطها.

فكرة الوطنية والقومية معتبرة عندهم بما ينسجم مع الرؤية الإسلامية، فخدمة الأوطان فرض ديني، والهجوم على فكرة الوطنية بمعناها القومي الضيق المرتبط بالأرض، فالأمة الإسلامية وطن واحد.

فكرة الالتزام بالأطر القانونية والإصلاح والتغيير عبر الطرق غير الدستورية أو فوق الدستورية الثورة  و الإصلاح، وفي المؤتمر الخامس  يوضح البنا سعيهم  إلى الإصلاح المهذب وإذا قامت ثورة فليسوا دعاتها، وأن هذا لا ينبغي أن يحدث…  الإخوان سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها فهي حركة إصلاحية تحذر من الثورة أم هي حركة إصلاحية تهدد بالثورة، وقد ذكر طارق البشري أن مشروع البنا كان فيه  تناقض واضح.

ويعتبر الدكتور محمد عفان  أن إحدى مشكلات جماعة الإخوان دعوتها إلى تغيير جذري في بيئة محلية معادية بطرق سلمية وأساليب تدريجية ، تغييرات جذرية مرتبطة بطبيعة الدولة وولاءاتها وانتماءاتها وتعريف الهوية والمواطنة ، تغييرات حذرية في المجتمع في ظل نظام حكم قمعي ونظام إقليمي ودولي معادٍ، فلا نظام الحكم ديمقراطي يسمح بالتداول ولا النظام الإقليمي يسمح بالمناورة، فإذن تكون وسيلة عنيفة هي ثورة تحريك شعب. والإصرار على شرط التغيير الجذري الذي يكون سلميا في ظل دولة قمعية ونظام إقليمي معاد مسألة لا يمكن الجمع بينها.

كما يعتبر الدكتور محمد عفان أن رؤية جماعة الإخوان للدولة المصرية فيها تناقض مستشهدا بـ:

  • فكرة مفهوم الوطنية والانتماء العابر للقطرية غير مستقرة المفهوم كما في برنامج حزب الحرية والعدالة للانتخابات، فهو حزب مصري يتكلم عن برنامج إصلاح للحالة المصرية، لكن فيه بند عن الأمن القومي يقول فيه : الأمن القومي المصري يبدأ دائما من محيطنا القومي الإسلامي ونرى أن الوحدة العربية الإسلامية من شروط الأمن القومي . وهذا إصرار لوجود كيان متجاوز القطرية عربي وإسلامي،  وكان يمكن التعبير بالتفاهم والتعاون العربي والإسلامي لكن القول بأن الوحدة   العربية الإسلامية من مقتضيات الأمن القومي المصري فيه تناقض.
  • فكرة التغيير المطلوب وأدواته هل هو تغيير جزئي وإصلاحي أم نحن بديل مختلف عما هو قائم،  وهل التغيير سلمي واجتماعي وسياسي أم هو بديل يحتاج لثورة وتحريك شارع ؟
  • فكرة النظام الدولي عند حزب العدالة أو رؤية الإصلاح في 2004م هو التأكيد على احترام المواثيق والمؤسسات الدولية وفي نفس الوقت الحديث عن المؤامرة الدولية وأدواتها المؤسسات الدولية ، وهذا التعامل مع النظام الدولي  متناقض، وكأنهم يحذون حذو إيران الخارجة  عن النظام الدولي  أو تركيا المناهضة له، وهم داخل منظومة تحاول إصلاحها من الداخل وتدخل تعديلات على المنظومة الدولية.

وما قاله الدكتور محمد عفان ردَّ عليه أسامة سليمان أمين عام الجماعة بقوله: مفهوم الإخوان للدولة مفهوم يقوم على تأسيس قطري لا ينفصل عن محيطه الجيو سياسي  والجيو استراتيجي حولها وفق فكرهم، للحفاظ على محددات الأمن القومي الممتد في المحيط الإسلامي ، فالأمن القومي يبدأ من خارج حدودي لا من داخلها ، وما قام به الرئيس أردوغان من تشكيل مجلس الدولة التركية لا يخالف مفهوم الدولة عند حزب العدالة التركي، وهل مجلس التعاون الخليجي يمثل إشكالية لمفهوم الدولة  عند نظم الحكم المنظمة إليه .

أما التواصل مع المجلس العسكري فقد كان اتفاقا معلنا بخريطة معلنة للجميع لنقل السلطة، ومعلوم من حاول نقضها كوثيقة علي السلمي، أو في طريقة انتخاب مجلس الشعب والشورى أو تعطيل تأسيسية الدستور.

فكرة التغير بمنطق إصلاحي أم ثوري لم يكن هناك طريق غيره، وليس هناك ما تملكه إلا الحرس الشعبي ناهيك عن قبول النخبة خريطة تسليم أو نقل السلطة من المجلس العسكري عبر مسار استفتاء مارس،  انتخابات الشعب والشورى والدستور والرئاسة.

وفي توضيح تاريخي أكثر من الأستاذ سليمان البحري(3)  حول الدولة المصرية أن تاريخها الحديث يعود لـ 200سنة، وأنه في عام 1516م حينما دخل سليم الأول وضم الشام وجزء من العراق ومصر إلى الدولة العثمانية لا يصل إلى 2 مليون  وفي رواية للرحالة الإيراني خسروا قال أنه أحصى في القاهرة 120 لغة يتحدث بها الناس. والدولة التي أسسها محمد علي بعد 300 سنة من دخول مصر للدولة العثمانية كان عدد المصريين 2 مليون و200 ألف وهذا هو أول إحصاء أجراه محمد علي للمساحة المزورعة في مصر التي كانت 3 مليون و200ألف، وحينما احتل الانجليز مصر في عام  1882م كان قوام  جيشهم 50 ألفاً، و كان عدد المصريين 13 مليونا حكمتهم بريطانيا 73سنة بعدد من العسكر لم يصل أكثر من 3 ألف، وفي عام 1952م حينما حدث أول انقلاب عسكري كان عدد المصريين 22 مليونا.

يرى أن الإطار التاريخي مهم لفهم ما يجري لهذه الدولة، وإن كان الحديث عن الدولة في مفهوم جماعة الإخوان؛ لأنه الفصيل النوعي المميز انضباطا وانتظاما وانتشارا، بينما الدولة في نفوذها تخضع للهيمنة الأمريكية وذلك بعد الاتفاق الذي جرى في مالطا عام 45م بين الاتحاد السوفيتي والأمريكان على تقسيم النفوذ العالمي وكان الشرق الأوسط من نصيب الأمريكان وراثة من الانجليز، وكان دعمهم لانقلاب عام 52م لئلا يصل إلى الحكم الشعب الذي يُطالب بأن يحكم ويكون هو السيد، منذ المحاولة الأولى أيام عرابي وحتى المحاولة الرابعة في عام 2011م ، العام الذي قامت فيه الثورة يوم 25 يناير وانتهت في 28 يناير بالليل حينما قرر الأمريكان وقف هذا النيار وإطفاء شعلة هذه الثورة بأي شكل ممكن ، حتى أن كلمة الربيع العربي اختيارها خبيث ؛ لأن كلمة الربيع الأوروبي تم إطلاقها في تاريخ الثورة الفرنسية سنة 1848م بعد حوالي 50 أو 55 سنة حينها انتصرت الثورة الفرنسية. خُدِع الثوار المصريون حينما حولوها من المسار الثوري الذي بدأ في 25 يناير للمرة الرابعة في تاريخ مصر إلى مسار سياسي، والفرق بين الأمرين ضخم، هذا التحول أدى إلى قتل الثورة في مهدها، فالصراع الثوري له معنى واحد هو صرع الخصم ، وهدف الثوار صرع الخصم وإسقاط النظام بكامله أو إزاحة أفراده عن السلطة التي بيدهم والأمثلة واضحة في الثورة الروسية قتلت كل كوادر البيروقراطية التي كانت موجودة في الدولة الروسية حتى القيصر وأولاده، وفي الثورة الفرنسية القتل كان أبشع بكثير قرابة ثلث الشعب الفرنسي، فالصراع الثوري يختلف عن السياسي؛ لأن الصراع السياسي يحكمه عقدا اجتماعيا وهو دستور نختلف فيه حتى نصل إلى ما يرضي كلانا ، أما الصراع الثوري فمعناه أن يصرع طرف الطرف الآخر ويقوم مقامه.

ويرى كذلك الأستاذ سليمان البحري أن من الموضوعية الاعتراف بالفشل ونجاح الحركة المضادة للثورة، وأنه لم يكن لجماعة الإخوان تصور للدولة وإنما اجتهاد يقوم به أفراد ينسبون لهم أو يبحثون في فكرهم، ويمثل هذا الاجتهاد تصورا لهؤلاء الأشخاص  ورؤيتهم هم وليس الجماعة، لكن هذا النفي المطلق لعدم وجود رؤية للجماعة حول الدولة ومنطقها لا يستقيم عقلا ولا واقعا وهم يتحركون وينظرون كما قال أسامة سليمان هذه  مغالطة تحتاج إلى تصحيح . فالإخوان المسلمون فكر وحركة معا ، مرت بعهود عديدة ولدت خبرات ثرية قال عنها طارق البشري :”  حسن البنا صنع حركة إسلامية أكثر مما صنع فكرا مجردا ” ، ونحن نبلور فكره ونعرضه ليس من خلال أقواله وحسب ولكن من خلال حركته وأعمال الجماعة التي أنشأها وهو ما لاحظه ابراهيم بيومي في دراسته عن الفكر السياسي للإمام البنا، يقول:” لم ينقطع البنا في أي فترة  من الفترات بالتأصيل النظري لمنهج العمل – أي لم تكن له نظرية جاهزة للعمل – بل اتجه مباشرة إلى الواقع يمارس ويجرب فيه أفكاره وكل ما يمكن قوله انه كان يصدر عن إطار مرجعي محددا مجتهدا في حدوده على ضوء معطيات الواقع ومستفيدا من دروس الحركات وجهود الإصلاح التي سبقت”.

(2)

سؤال الثورة المشروع والفشل (4) .

جماعة الإخوان حركة  قدمت الكثير في كل المستويات من نشر الإسلام و تربية أبنائه  والحفاظ عليه بقدر ما سُمح لهم، وهي في حراكها التاريخي التغييري تواصل مسيرها حتى تصل إلى مقصوداتها. وقد جاءت لحظة الانعطافة التاريخية في حياة الاجتماع العربي، فتفجر ما يسمى بالربيع العربي مشاكلة للربيع الفرنسي، أو الربيع الديمقراطي كما يحلو للمفكر المغربي د. محمد طلابي تسميته ، والذي فجره قانون تاريخي وسنة اجتماعية عمرانية هو قانون ” تراكم القهر” ، الذي يُفترض تزامنه وتكامله مع قانون ” تراكم الوعي” حسب تعبير د. محمد طلابي، وهو ما عبر عنه بصيغة وطريقة أخرى المفكر الإيراني آصف بيات بقوله: “الثورات لا يمكن التخطيط لها على الرغم من أن الثوريين ينخرطون بالفعل في مؤامرات وتجهيزات، فإن الثورات لا تنجح بالضرورة عن مخططات جاهزة ؛ إذ إن لها منطقها المحرك وهي تخضع لخليط معقد من العوامل البنائية والعالمية والسيكلوجية وحتى عوامل الصدفة ، فنحن عادة ما نحلل الثورات بطريقة استرجاعية ولا ننخرط في تحليل ثورات متوقعة أو مرغوبة ؛ لأن الثورات لا يمكن التنبوء بها”(5)، وتراكم القهر يعني فيما يعنيه إفلاس دولة ما بعد الحرب العالمية الأولى واحتضانها من الدول الإقليمية القطرية  حسب تعبير الباحث بشير نافع ، حيث كانت شرعية هذه الدول هي شرعية الاستقلال ثم تآكلت هذه الشرعية بعد الحرب العالمية الثانية، فلم تعد قادرة على إنتاج نفسها ولا بناء حجر على جدار الشرعية؛ ولذلك انتشار الثورة من تونس ومصر واليمن وسوريا خلال شهور قليلة.

فكانت شرارة الثورات الشعبية بما فيها التيارات الإسلامية، وما حصل بعدها من تعثرات وحركات مضادة قوية لهذا المسار  أبرز سؤالاً مهماً وجهه الباحثون والمهتمون لرصد خصوص تجربة جماعة الإخوان المسلمين عن فكرة الحراك التغيري بين المشروع الثوري والمشروع الاصلاحي ، إذ العمل الاصلاحي عمل تغييري يتوجه لقاعدة المجتمع يتعهدها بالدين والإصلاح والدعم ؛ لبناء قاعدة للتغييرات الواجبة في لحظة حاسمة وقد تتعدد وسائلها منها : الانتخابات ، الضغط بالرأي العام ، التظاهر ، العصيان المدني، بينما النهج الثوري يهدف إلى تغيير عميق في المجتمع ويتوجه إلى قمة ورأس الهرم في المجتمع.

في ضوء مفهوم التغيير الشامل نجد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هي ثورة على النظام القائم، واختلفت أدواته وسط  الأعداء المتربصين ووسط مجتمعه الذي أنشأه لا إله إلا الله هي الحرية . وأمام هذا الفرز الأحادي بين الثوري والإصلاحي  يأتي رأي المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي  حول مفهوم الثورة فيعتبره عملية مزدوجة ثورة تغيير في النفس والاستبداد وثورة على الاستضعاف ،  ثورة داخل النفس تتمكن من تحقيق أمرين ثوريين : الاولى ضد الفساد والاستبداد، والثانية ضد الاستضعاف والاستتباع. التغيير في النفس ثورة لما يكون الشخص بعيداً عن نهج الله، فلحظات التغيير والهجرة التي يمر بها الشخص من فهم عادي للحياة إلى فهم إسلامي بمنهج إسلامي فيه المرجعية والخوف والسعي للعمل الصالح هي ثورة النفس وهذه الثورة يستتبعها ثورة التخلص من الاستبداد ثم ثورة التخلص من الاستعباد.

الفكرة هذه عند المسلمين ماتت لفترات طويلة وبالتالي المسلم فقد جذوة الفكر والاجتهاد و شجاعة العمل والجهاد، وفي هذا يقول يُعبِّر ابن خلدون : أن الانسان إذا صار فاقدا لمعاني الانسانية  يكون عالة على الدنيا ويحيا ذليلا .

فلما جاءت الثورات العربية وقالت : الشعب يريد فهذا كان تغييرا؛ لأن الشعب إذا أراد الحياة.بفهم جديد للقضاء والقدر فقد رجعت للمسلمين فاعليتهم التاريخية بحق ، هذه العودة للاجتهاد والجهاد كبداية  ثورة التحرير والتحرر التي ينشدها الإسلام .

مفهوم الثورة عند الشيخ حسن البنا رحمه الله  كان واضحا جداً فقد مارس كل الوسائل الثورية التي نتكلم عنها مثل المظاهرات الحاشدة والضاغطة والاعتصامات والدعوة إلى العصيان المدني في فترة اغتصاب فلسطين ، لكنه رفض فكرة إراقة الدماء وترويع الشعب ووصف من فعل ذلك مخالفة للأحكام الشرعية، وأنهم ليسوا إخواناً ولا مسلمين، وقال: ” إن قيل  لكم دعاةُ ثورةٍ فقولوا: نحن دعاة حق وسلام،  نعتقده ونعتز به ، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم أنتم الظالمون” ،” ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد ، والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه”(6) .

وفي بيان خارطة  الجماعات الإسلامية العاملة في الميدان التي رصدها المتابعون، كان هناك جماعتان، الأولى : الدعوة الجهادية التربوية مثل الدعوة  الوهابية التي أسست لإصلاح وتجديد العقيدة ومثل الدعوات السنوسية التي جمعت بين الصوفية وأساليب الحركة الجهادية ، ودعوة المهدية التي بدأت صوفية ولكنها قاومت الظلم والفساد وأعلنت الجهاد ضد الانجليز .

الثانية : مجموعة الدعوات السياسية التربوية حاولت تحقيق أهدافها عن طريق النشاط السلمي سواء كان علميا أو تربويا أو سياسيا، ولم تستخدم القوة في محاربة أعدائها،  ومن رموزها  الأفغاني جمال الدين، ومحمد عبده  ورشيد رضا، حتى تُوِّجت بحركة حسن البنا، التي وُلِدت لتواجه التحديات المتمثلة في الاستعمار والتنصير وتداعيات إسقاط الخلافة وتحديات داخلية متمثلة في المد العلماني والفساد الحزبي والتحلل الاجتماعي، لذلك يعتبر البنا خلاصة الافغاني واهتمامه بالعمل السياسي، وخلاصة محمد عبده واهتمامه بالتربية والتعليم، وجمع البنا في صفاته بين عمق التفكير عند محمد عبده وشجاعة الأفغاني ، وجمع في العمل بين إصلاحية محمد عبده ومحافظة رشيد رضا وحيوية جمال الأفغاني .

والإسلاميون بعد إلغاء الخلافة وجدوا أنفسهم أمام الشأن العام لا يملكون محتوى فكريا عن السلطة ولا توجد نظريات، ونموذج الدولة العلمانية التي فرض على المسلمين بعد الاستقلال وتقسيم الدول، وهو نموذج ليس بمثال، بل نموذج استعبادي قائم على مص دماء الشعوب ونهب الثروات، ونموذج استبعادي، فمثلا فكرة تداول السلطة في أمريكا وفي أروبا هي في إطار دوائر معينة ونخب محدودة لا يمكن تجاوزها لشخص ثان، حزبان أو ثلاثة هم الذين يتداولونها.

ومن هنا ففلسفة الإخوان في التغيير ارتبطت على يد مؤسسها بأن منهجيتهم في التغيير اتصف بالشمول وعبرت عنه المادة الثانية في أول لائحة، والشمول في الدعوة ساهم على خلق منافسين وأعداء للجماعة في كل جبهة توجهوا وعملوا فيها، ومع ضعف الخطاب الإعلامي لدى الجماعة، فهناك جهات كثيرة أساءت فهمهم للإسلام، وظهرت صورة مشوهة سادت عنهم، في ظل تحدي الدولة ورفض الدولة لوجود الإخوان، وهذا التناقض بين ثورية الأهداف المرجوة وإصلاحية الإجراءات هو الذي ظهر بعد ثورة يناير .

ففي بداية الثورة لم تتوقع الجماعة عملا ثوريا قادراً على تغيير النظام، ولم تسع لحدوث انفجار شعبي يطالب بتغيير النظام، ولم يكن لها تقديرات سياسية تتعلق باحتمالية الانفجار،  أو حدوث اضطرابات تتعلق بمنظومة الحكم ، ولكن بعد ما حصل في تونس نمت تقديرات لدى قيادات الجماعة بإمكانية حدوث تغيير أو ثورة في مصر، و لم يكن متوقعا كثيراً  ، وهذ واضح من بعض التصريحات التي قالها بعض أعضاء مكتب الإرشاد ومجلس الشورى، وهذا التوصيف كما يقدمه الدكتور جمال حشمت قاربه وقابله توصيف الأستاذ أسامة سليمان أمين عام الجماعة أن النظر لمشروع الدولة الإسلامية عند الاخوان المسلمين وعلاقتهم بالدولة المصرية يتطلب النظر للبعد الزمني والخط الزمني الذي صاحبته أحداث عالمية سقوط الخلافة العثمانية والاحتلال الغربي وعدم استقرار الدولة بمفهوم القرن العشرين ونشأة عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لتحافظ على تفوق الدول المنتصرة . والنظام العالمي بثنائيته ثم الانفراد الأمريكي ، ومفهوم جديد للدولة الحديثة يقوم على العلمانية . وبالتالي هذه المسارات أخذت في الاعتبار في تطور مفهوم الدولة عند الإخوان ونظرتهم للدولة المصرية، ولا ينبغي الاتيان بنص في الاربعينات ثم نص في الثمانينات ونص في 2011م وندعي التناقض في رؤيتهم ، ولهذا التطور تم إنشاء حزب سياسي ومقاومة النظام تكون عبر أشكال النضال الدستوري وبدأوا في وضع تصور لمفهوم الدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية من خلال البرنامج السياسي لحزب الحرية والعدالة.

وعلى ضوء السجال والسؤال عن ثورية جماعة الإخوان وإصلاحيتها  بعد ما حصل من تعثر نتائج ثورة يناير 2011م، قدّم الدكتور جمال حشمت مراجعات سنة.2017م ، هذه المراجعات تبين أن الإخوان جماعة إصلاحية منهجها إصلاحي وتربوي فلم يكن منهجها قائما على عسكرية وكراهية المجتمع، ولا قائما على التحفظ على المجتمع، وإنما منهج يساعد الأبناء على الاندماج في المجتمع لدعوة الجمهور وتغييرهم وترشيدهم ومساعدتهم وشعارهم الانتخابي إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، فالمسار الثوري الذي يسعى إلى هدم الماضي والمسار الإصلاحي الذي يسعى إلى البناء والتبشير بالمستقبل . والإخوان في كل تطورها ميَّالة إلى المسار الإصلاحي، بدليل القوانين التي سعوا لتغييرها في البرلمان لم تكن قرارات ثورية بل قوانين إصلاحية  مثال ذلك: إصلاح حال الشرطة ، والمرتبات الترقيات وتقنينها ؛ لتكون هذه الميزات مساعدة لهم ومشجعة على الإصلاح والإحسان . ورغم المفاصلة بين المفهوم الثوري والاصلاحي في منظور جمال حشمت يحاول أسامة سليمان المقاربة بينهما في سياق الممارسة لا المدارسة الصرفة التي تستدعي البيان المنهجي الحدِّي فيقول: الإخوان لهم مشروعهم التغييري من أسفل إلى أعلا عبر تأريخها ومشاركتهم في الثورة في إطار شعبي عام تداعت له كل فئات المجتمع،  ولا يوجد تعارض بين المفهوم النظري والتطبيقي لمشروع التغيير سواء كان ثوريا أو إصلاحيا في ثورة يناير تحديدا من حيث السلمية والتدرج،  رغم اختلافها عن المعنى المعاصر لهما في العلوم الغربية في القرن العشرين الذي يعتمد على العنف وحده لحسم أي صراع كما يحدث بين الرأسمالية والبولتاريا أو كما يقول المفكر ماو في كتابه”  قضايا الحرب والاستراتيجية” : على كل شيوعي أن يدرك هذه الحقيقة من فوهة البندقية تنبع السلطة السياسية. الإخوان مع التغيير دون فوضى ومع السلمية دون حرب أهلية وهذا أعلنوه في وثيقتهم 94م، والصبر على السلمية أولى من السقوط في أتون حرب أهلية سرعان ما تتحول إلى صراعات دولية على أرض مصر . فطرح مفهومي التغيير ( ثورة – إصلاح) كطرفي نقيض مغالطة تحتاج إلى تصحيح . فالإخوان المسلمون فكر وحركة معا ، مرت بعهود عديدة ولدت خبرات ثرية قال عنها طارق البشري :”  حسن البنا صنع حركة إسلامية أكثر مما صنع فكرا مجردا ” ، ونحن نبلور فكره ونعرضه ليس من خلال أقواله وحسب ولكن من خلال حركته وأعمال الجماعة التي أنشأها وهو ما لاحظه ابراهيم بيومي في دراسته عن الفكر السياسي للإمام البنا، يقول:” لم ينقطع البنا في أي فترة  من الفترات بالتأصيل النظري لمنهج العمل – أي لم تكن له نظرية جاهزة للعمل – بل اتجه مباشرة إلى الواقع يمارس ويجرب فيه أفكاره وكل ما يمكن قوله أنه كان يصدر عن إطار مرجعي محددا مجتهدا في حدوده على ضوء معطيات الواقع ومستفيدا من دروس الحركات وجهود الإصلاح التي سبقت “، ويقول عصام العريان رحمه الله :  أحد الثوابت في فكر البنا هو عدم تبني الجماعة لخيارات فقهية محددة إلا لضرورة حسم موقف من المواقف”، فهي حركة تغيير تهتم بحسم المواقف الواقعية ، أما الثورة بمفهوم أنها تغيير شامل قال الندوي : دعوة البنا جاءت ثورة على الأوضاع الفاسدة والأخلاق الرذيلة وما بلغته الأمة من ضعف وانحطاط.

قرار الانتخاب ومسار الانتشار .

بعد جلستي مداولات في مؤسسة الشورى لدراسة أمر الترشح للرئاسة وتبيُّن أبعاده المتعددة تم التصويت مرة واحدة على الموافقة فقط  وليس مرتين كما شاع بشهادة القيادي جمال حشمت الذي امتنع عن التصويت والموافقة على الترشح للرئاسة، لمبرر أن الحكم  في مجتمع ساده العسكر و القوى الأمنية لن تقبل ممن كان طرديهم وسجينهم أن يصبح حاكمهم، وقد اعتبر – القيادي حشمت-  أن نسبة الأصوات الأربعة الفارقة والمرجحة  تحتاج إلى فترة أطول من النقاش ونسبة أكبر وأعلا تقدر بالثلثين، أما فترة دراسة مقدرة بعشرة أيام إلى أسبوعين فليست كافية  لأحوال هذا المنصب الكبير ، خصوصا والتجربة مع العسكر في عام 1952م لم تحض بمراجعة ودراسة، فلم يكن الناس يعرفون عن أحداث 52م و54م، ماذا حصل، وكيف إذا تكرر المشهد مرة ثانية فماذا يمكن عمله؟، بالإضافة إلى الوقائع الكثيرة من العسكر بعد ثورة يناير 2011م حيث لهم أفعال وأقوال موحية بما يمكن فهم مستقبلهم واستشرافه، لم تكن مثل هذه المراجعات ذات الفائدة موجودة، وقد اعتبر الباحث اللبناني سعيد المولى أن الإخوان لم يستفيدوا من العلاقة مع الجيش في العديد من محطاتهم من الخمسينات ،  وظنوا أن الجيش أداتهم للوصول إلى السلطة والعكس هو أن الجيش استخدمهم أداة شعبية ثم قضوا عليهم.

بينما فسر أسامة سليمان أن الإخوان دُفعوا لصدارة المشهد السياسي رغم حرصهم على الدفع برموز الاتجاهات الأخرى في قوائمهم الانتخابية ، وأنهم الأكثر إيذاء وتضحية وتشويها لصورته الذهنية في الداخل والخارج من قبل النظام العسكري المصري منذ ستين عاما، وأن  تجربة ثورة مصر الشعبية السلمية لم تكتمل بتنحي مبارك واستلام العسكر للمرحلة الانتقالية التي تعمدوا إطالتها  وأن الانقلاب العسكري  سيكون حاصلاً على أي رئيس مدني منتخب، وذلك حال فشلهم في إيصال مرشحهم للحكم؛ كونه غير عسكري أو على غير رغبة العسكر، كما أن فجائية التوقيت في حدث الثورة قابله عدم استعداد وجهوزية من جميع القوى السياسية لتولي الحكم .

وكلام أسامة سليمان يوحي بمعرفة عامة مسبقة عن حالة المؤسسة العسكرية تم تجاهلها توكلاً واعتماداً على الزخم الشعبي، أو أنها معرفة لاحقة تبريرية   لتخفيف اللوم والعتاب عنهم وكلا المعرفتين لا تحفف المسؤولية عنهم فضلا عن رفعها، فهذا تعاط غير رشيد ولا سديد مع موضوع خطير كهذا.

وقد كان ترشح الإخوان للرئاسة نتاج سيناريوهين من المجلس العسكري أحلاهما مر لإجهاض الثورة .فإما سيناريوا الاحتواء أو سيناريوا الاجهاض والانقلاب ومع هاجس شديد لتخوف الاخوان مما حدث في العهد الناصري وبالنظر للسياق التاريخي الذي علمناه من تعنت المجلس العسكري لرفض حكومة يكون فيها وزراء من حزب الأغلبية / حزب الحرية والعدالة بعد سحب الثقة من حكومة الجنزولي من مجلس الشعب والتهديد لمجلس الشعب.

وقد قّدم الدكتور جمال حشمت بعض الانتقادات على بعض الأفكار عند جماعة الإخوان منها:

أ‌- فكرة التعامل مع القوى المدنية  الثلاث : قوة الدولة في الجيش، قوة التيار الإسلامي في الإخوان،  قوة التيار الليبرالي في الإعلام ، القوة الأولى استبدادية لم تعترف بالديمقراطية ، والقوة الثانية آمنت بالديمقراطية وانتخابات الشعب لكن تشكيلاتها لم تتمرس في العمل السياسي في أهداف وبرامج ، والقوى الثالثة ليست لها قدرة ذاتية على بلوغ سدة الحكم ولا تحسب ضمن القوى الرئيسية ولكن لها دور ضمن القوى الأخرى في تأييد إحدى القوى الأخرى ولذلك اتحد الليبراليون  مع الجيش في هذه الفترة ، أما ما يخص مشهد الثورة والمؤسسة العسكرية وجدلية التعامل بينهما حسب رأي أسامة سليمان  أن المؤسسة آلت إليها السلطة بعد مبارك كمرحلة انتقالية وبموافقة الثائرين من الشعب والنخبة، والتي قامت برسم خريطة نقل السلطة عبر استفتاء مارس وهي المؤسسة الأقوى تنظيما وماديا ولها تحالفات خارجية مباشرة ومعها حق استخدام  العنف المضاد والسيطرة على الاقتصاد وحكم مصر منذ ستين عاما ولها أدرع وامتدادات في مؤسسات الدولة العميقة من إعلام وقضاء ومحليات ورجال أعمال وصورة ذهنية سلبية للحركات الإسلامية  أدى إلى حالة ممانعة من تقبل الحكم المدني بشكل عام والاخوان بشكل خاص، وجعلت المعادلة معهم صفرية ، مؤسسة لها قدرة على التوجيه المعنوي ورسم سيناريوهات وبسط الشائعات من أجل التعبئة الذهنية والتكريس الإعلامي والأمني لخلق هذه الصورة النمطية المشوهة في ذهن المواطن المصري وأحدثت انقساما في النخبة ، ولم تستجب للمبادرات الدولية والمحلية ، فهي مؤسسة غادرة مرتهنة لأجندة خارجية لإجهاض الثورة ورموزها عاطفية الشعب بانت من خلال نزوله للميادين وتردده ثم عودته وهكذا، وحالة من انهاك الشعب في العيش والأمن جعلت قطاعات كثيرة تبغض الثورة. أما النخب وقوى الثورة والأحزاب تعاني التفكك والضعف العام في بنيتها البشرية والتنظيمية والمالية وحاضنتهم الشعبية ، وشيخوخة الأحزاب التقليدية وتبعية معظمها محليا ودوليا، وكذا القوى الثورية الناشئة لها بعض الرؤى في العمل الوطني والثوري في إطار الفكر النخبوي والنظري الحالم دون تحول لحركة حقيقية تملك أذرع حقيقية من أوراق ضغط وقوة وعلاقات تستطيع أن تنفذ ما ورد في أجندتها ، وهذا ما زاد من تحمل عظم المسؤولية للإخوان المسلمين وتكبيلهم وإنهاكهم حزب النور خنجر في قلب الثورة ورأس حربة لإشعال فتيل الانقسام بين الفرقاء سواء في تأسيسية الدستور أو في البرلمان أو فترة الرئاسة أو في الاعداد للانقلاب أو ما بعد الانقلاب .واضطراب علاقة العسكر بالإخوان لفقدان الثقة المتبادلة بينهما والخصومة المتفاوتة عند بعضهم تجاه الإخوان ولكنها برزت بشكل مباشر في التسلط على الإرادة الشعبية والاستبداد السياسي ورفض التعاون مع الإخوان بهدف إفشالهم وإسقاطهم.

كل ما سبق حسب تقدير أمين عام الجماعة  لم يكن في صالح الإخوان وكان سببا مباشرا في دفعهم وإجبارهم  لتصدر المشهد كلية، ومن المستحيل عقلا أن يصفقوا بيد واحدة فكان الترك كلية بالإجهاض والانقلاب وإرغامهم على الوصول لحالة العجز والشلل في إدارة المشهد وهو ما نجح فيه خليط القوى المتآمرة داخليا وخارجيا .

ب‌- فكرة الانتشار الكثيف في زمن قليل بعد حدث الثورة ، مع أنه  تنظيم ازدهر وتطور وانتشر عندما كان مشهرا ومقننا في الثلاثينات و الأربعينات ، وفجأة بعد تصدرهم المشهد الثوري عن استحقاق، صارت حالة من السيولة والانتشار، عملت مقرات كثيرة ولافتات الاخوان المسلمين، وتم إشهار جمعية للإخوان تحت قانون الجمعيات برقم 644 سنة 2013م في 19 مارس وتم حله في 2سبتمبر 2013م، وفكرة الانتشار لا غبار عليها في شكلها القانوني ، ولكن السؤال حسب رأي الدكتور جمال حشمت هو في فكرة وجودك ، ومنطق تفكيرك ، وتعاملك مع حدث الثورة والتغيير الدائم حتى في بيئة منظومتك، فالرغبة شيء والواقع شيء آخر ، فأن تمارس الانتشار  في دولة أمنية مازالت قائمة ، ملفاتها مازالت قائمة ، عينها ناظرة ، مباحث أمن الدولة ، المخابرات الحربية ، مخابرات أمن الدولة ، وبالتالي الإخوان لم يعتمدوا العنف والعنف المضاد ، فاستشهد عدد من الشباب الذين لم يكن أحدهم يمتلك أدوات وإمكانيات  الدفاع عن النفس، فهذا السلوك كان يفترض قدراً من حنكة تقدير الموقف

ج- فكرة الحشد الجماهيري ، والجُمَع  دون سقف محدد  هي سياسة مثلت خطورة،  ولذلك عُمِلَ في الإخوان ما كان يفعله في هذه الحشود ، وعمل لهم حشد  في 30 يونيو حقيقي أو مصطنع لبيان أنهم رافضون للموجود، كما أن الإحساس والشعور بالنصر والتمكين كان مبالغا لدى كثير من قواعد الإخوان،  وحصل من الشباب انتشاء إلى درجة ممارسة الإشراف على المسؤولين، وتوجيه أعضاء مجلس الشعب  حسب قول الدكتور جمال حشمت وقد استنكر هذا السلوك لعدم صلوحيته ، فكل واحد مسؤول ومحاسب في إطار القانون وليس كل من يكون موجودا ويحس أنه متمكن وهو يتعامل معهم بهذه الوسيلة .

ه- فكرة التغيير في المؤسسات كالرئاسة والشرطة والقوات المسلحة لابد أن يتصدر لها متخصصون وهذا لم يحصل ولذا سياسة حسني مبارك كان يجعل مدير المخابرات في مشكلة مع وزير الداخلية ورئيس أمن الدولة في عداء مع وزير الدفاع ، والأركان ضد  رئيس العمليات من أجل جعلهم رقباء على بعضهم ، والإخوان لم ينحوا هذا المنحى، جاء الرئيس مرسي رحمه الله  بشخص المخابرات وكان اختيارا سيئا جداً،  وطبقا للمعلومات العادية أن رئيس المخابرات له رجل في كل كتيبة في كل مكان،  وكان فرصة للانقلاب،  و معروف أنه لا يأتي وزير دفاع إلا من المشاة والمركبات ولم يأت صاحب المخابرات يمسك رئاسة جيش نتيجة تواصله مع الكل.

وبهذا المشهد الجدلي النظري والحركي للمشروع الإصلاحي الإخواني المبذول الجهود والتضحيات الكثير، والذي ارتطم بصخرة العسكر والتآمر الإقليمي والدولي فأدمى رأسه وجسده، يتطلب برأي الدكتور جمال حشمت تطبيبا لهذا الجرح وحلحلة لهذا الموقف، وتصورا واضحا وتشخيصا دقيقاً، من حيث إعادة التموضع داخليا وخارجيا ، وإعادة تفكير في الاستراتيجية والأدوات ، فهناك نزيف في جسد التنظيم تراجع في الرأس مال الاجتماعي والرمزي ، وشيطنة الاخوان في كل الدنيا، وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات جريئة وشجاعة .

جماعة الاخوان تربوية دعوية تخرج الطبيب  والمدرس والسياسي المسلم بقواعده وقيمه الإسلامية ، ويستحيل فصل الدعوة عن السياسة  فموقف الجماعة وشغلها الاهتمام بالمسلمين والسياسة اهتمام بالناس وبالشعب اهتمام بالقواعد، وهذا يتطلب العمل على مسار جماعة الضغط لا تسعى للسلطة بنفسها ولكن بغيرها، وبالتالي يكون من الإجراءات العلاجية حسب رأي الدكتور حشمت تعليق النشاط الحزبي للجماعة فترة من الزمن ؛ كون الجماعة عندها تسرب ونزيف في النشاط التربوي والدعوي والخيري داخل المجتمع المصري ، والرفض التام لكل أشكال العنف ، الالتزام بالمواطنة وبعدم التمييز على أي أساس .، وبهذا سيتجاوب النظام القائم مع هذا الطرح ويقدم في المقابل وقف تنفيذ أحكام الإعدام، و الافراج عن السجناء السياسيين من كافة القوى والتيارات السياسية ، وفتح المجال العام أمام القوى والتيارات والاحزاب ، ووقف التشويه الممنهج للإخوان وكافة القوى الوطنية .ويكون التعامل مع النظام بتكامل الإخوان والقوى الوطنية، ويتقدم الجميع بمثل هذا الذي ليس هو تخليا عن السياسة ولا تخليا عن الحق ولا تخليا عن المفروض قيامه من الإخوان والجماعة الوطنية.

يتبع

دروس وعبر المستقبل

الهوامش:

  1.  ورقة بعنوان : رؤية الإخوان ومشروع الدولة الإسلامية نظرة في الأدبيات والخطاب، قدمها الدكتور عبدالمنعم البربري لندوة دراسة تجربة حركة الإخوان في مصر والذي أقامها مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية. وللتنويه فإن هذا العرض لم يكن بشكله بالتمام كما تم عرضه في الندوة وإنما تخللته التعقيبات سواء ممن  حضروا الندوة أو مني بحسب السياق المعرفي المتطلب البيان والإضافة.  
  2.  ورقة بعنوان الإخوان المسلمون والدولة في مصر قدمها الباحث المصري الدكتور محمد عفان لندوة دراسة تجربة حركة الإخوان في مصر والذي أقامها مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية. وللتنويه فإن هذا العرض لم يكن بشكله بالتمام كما تم عرضه في الندوة وإنما تخللته التعقيبات سواء ممن  حضروا الندوة أو مني بحسب السياق المعرفي المتطلب البيان والإضافة.
  3.  خبير استراتيجي ومدير بنك سابق
  4. قدم القيادي في حزب الحرية والعدالة المصري الدكتور جمال حشمت ورقة بعنوان أزمة الإخوان في رؤيتها للتغيير هل الإخوان مشروع ثوري أم إصلاحي؟ في ندوة عن التجربة المصرية في الحكم أقامها مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية- تركيا، وللتنويه فإن هذا العرض لم يكن بشكله بالتمام كما تم عرضه في الندوة وإنما تخللته التعقيبات سواء ممن  حضروا الندوة أو مني بحسب السياق المعرفي المتطلب البيان والإضافة. 
  5.  الحياة سياسة كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط، ترجمة أحمد زايد ص20.
  6.  رسالة بين الأمس واليوم، حسن البنا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عمل مرتب وموجز وهام في تشخيص الاحداث والوقائع والاهداف والنتائج والتوقعات شكرا أ.د عبدالوهاب السعيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى