فكر

تجربة إخوان مصر في الحكم بين الانبثاق والإخفاق (3)

مـــلامح لتقـــــــــــــريب الصورة

في الجزء الثالث من حلقات العرض والاستعراض لملامح تقريب صورة تجربة إخوان مصر في الحكم لاستبيان الخلفيات والممارسات في موضوعات: الاقتصاد والعلاقات الخارجية ،  من خلال أطروحات ومناقشات مجموعة من الباحثين والمختصين في ندوات ومؤتمرات متعددة حول التحولات والتجارب الحكمية عند الإسلاميين، كان أبرزها ندوة مركز دراسات الإسلام الشؤون الدولية  وهذا العرض لا ينتمي إلى عالم الإدانات (1) أو البيانات وإنما إلى معالم الرصد الجزئي والاستقراء غير الكامل لاستشفاف حركة المسار والمدار المحفزة للتطوير في بُناها الصالحة والتغيير في بُناها الكاسدة الهامدة، فتجديد النهوض في الأمة عملية تمثل وتجسيد للقرآن واحتذاء للسنة من خلال الاحتكاك بالواقع ، إنها جدلية عبادية حركية حية وليست عملية فلسفية نظرية يطلع بها القاعدون، إنه تجديد القراءة بالحركة وتجدُّد الإدراك بالمكابدة كما يقول المفكر المصري عبدالرحمن أبوذكري (2) مواكبة بتوفيق الله ورحمته في إخلاص الوجهة نحو قبلة العبادة والدعوة والإدارة والعمارة، وما اشترعه السابق من حفر مجرى النهر يجترحه اللاحق بما هو مستخلف وجوده التكليفي قدر المقام والمستطاع، وهذا ديدن دعاة الخير وبناة الحياة الطيبة.

الاقتصاد والعلاقات الخارجية في منظور الإخوان المسلمين

(1)

أولاً:  الاقتصاد  الفلسفة  والبرامج  الأداء (3)

الهوية الاقتصادية للإخوان هل هي رأسمالية أو اشتراكية أو أي شي آخر. يتحدث الشيخ البنا رحمه الله عن الحركات الناهضة ونجاحها في التاريخ أنها تقوم على منهاج محدود عليه يعملون  وهدف محمود إليه يقصدون ، دور النخبة التي تعمل على إطلاق هذه المشروعات؛ لتأتي الأجيال المتتالية لاستكمال وزيادة النجاح أو المحافظة عليه  أو يتراجعون ليخلفهم غيرهم.(رسالة هل نحن قوم عمليون)

بعد تراجع دور الحضارة العربية والإسلامية في الحياة العامة ووقوع معظم الدول تحت الاحتلال برز سؤال: هل نترك حضارتنا ونلحق بالحضارة الغربية ، هل نأخذ بالمنهج  الاشتراكي أو الرأسمالي في الحياة الاقتصادية أولا؟

هذا السؤال دافعه من يتصدر للشأن العام يتطلب  أن يعرض وجهة نظره في الحلول ، ولهذا شوشر تيار اليسار حول مشروعات الإخوان وبرامجهم، مع أن فكرة الإخوان تقوم على  أمرين رئيسين هما : شمول الإسلام – وحدة الأمة الإسلامية. أما شمول الإسلام فيُستحضر حال تصدُّر الحياة العامة وفلسفة قضاياها، ولهذا ليس الاقتصاد عند الإخوان كما في غيرها من التيارات أنه يصنع العلاقات المادية ويصنع التاريخ ويحدد سلوك وحياة الناس، بل الإخوان مرتبطون  بالمرجعية  في  تصور الإله والإنسان والكون والحياة ، فالله خالق الكون وواهب الحياة ويأتي الإسلام في إطار منظومة التوحيد والضوابط العامة الخاصة بمقاصد الشريعة وما تتضمنه من كثير من قضايا الاقتصاد، وفكرة الشمول كما في أدبيات الإخوان تشمل الزمان والمكان والأفراد والجماعات والمبادئ والأحكام، يقول الشيخ البنا : ” فالعالمية والقومية والاشتراكية والرأسمالية والبلشفية والحرب والسلام،  وتوزيع الثروة والصلة بين المنتج والمستهلك وما يتصل بهذه من البحوث التي تشغل بال ساسة الأمم وفلاسفة الاجتماع،  كل هذا نعتقد أن الإسلام خاض في لبها ووضع للعالم النظم التي تكفل له المحاسن وتجنب ما تتبعه من مخاطر وويل “،  فالأمر مستوعب منذ البداية التي انطلق فيها البنا وخاصة بعد أن صدرت رسائله. هذه رسالة عام 1936م .

1- الفلسفة الاقتصادية أو المذهب الاقتصادي، كان الشيخ رحمه الله مستوعبا لطبيعة أداء الاقتصاد المصري فوصف أنه يتمتع بغنى طبيعيا للثروات المتعددة، ويعاني من الاستغلال الأجنبي وعلى رأسها الغاز والنفط الذي تحتكره شركات أجنبية وتشارك مصر فيه بنسبة 40% ، وأيضا الثراء الفاحش والفقر المدقع وهو ما أعادت خريطته الحكومة المصرية بعد انقلاب 2013م، حيث  تشهد مصر استبعادا اجتماعيا الطوعي والقسري على حد سواء.

ويتساءل البعض عن جهة نظر الإخوان في الاقتصاد هل اشتراكية أم رأسمالية، نظام مختلط أم نظام إسلامي.

بسماع الطرح الإخواني النظري لاقتصاد كالملكية الخاصة أو حرية العمل والاستثمار يتوقع البعض أنها أطروحات رأسمالية بعمامة إسلامية وهذا غير صحيح لاستقلال الإسلام في التصور والأدوات والنظر والسلوكيات؛ لهذا تبدو لفلسفة الاقتصاد في منظور البنا عشرة ملامح هي:

1- وجوب الزكاة للدولة جمعا وتوزيعا، وفي عام 1934م قام مجموعة من الشباب كأول لجنة في مصر وتوسعت  لجمع الزكاة وتوزيعها.

2- حرمة الربا ووجوب محاربته وقد اسهمت كوادر الجماعة في تجربة المصارف الاسلامية والبحوث الاكاديمية في التمويل والبحث الاقتصادي الإسلامي.

3- العمل واجب على كل قادر عليه كما هي سنة الأنبياء وتوجيهات القرآن .

4- حسن تدبير وتثمير المال، والأدبيات الإسلامية تفرق بين النقد والمال، فالمال يمثل مكونا للثروة، ويكون عينيا ، ونقديا ، ورأس مال بشري ومادي واجتماعي.

5- الملكية الخاصة وحرمة المال الخاص، والحفاظ عليه بما لا يضر المصلحة العامة، وعلى الدولة حماية الشأن الاقتصادي والمنشآت العامة الإنتاجية والخدمية، وقد كتب يوسف كمال فقه الاقتصاد العام والخاص والنقدي وغيرها.

6- دور الدولة في النشاط الاقتصادي أي حدود فروض العين والكفاية فعجز القطاع الخاص عن القيام بمتطلبات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية يوجب على الدولة القيام به.

7- استقلال النقد ودعوته لاعتماد الجنيه المصري على القاعدة الذهبية وفك الارتباط عن الدولة الاستغلالية ($) منذ عام 1947م.

8- عدالة توزيع الثروة، وتقليص الملكية عن كبار الملاك وتوزيعها على صغار المواطنين ليشعروا بانتمائهم لهذا الوطن وعليه حراسته وتنميته. وهذه قضية تحتاج لتحديث مستمر لاختلاف مكونات الثروة في المجتمعات والفترات الزمنية، وضابطها المصلحة المرسلة ومقاصد الشريعة في الضرورة  والحاجة.

9- الحماية الاجتماعية لصغار الموظفين والفلاحين والعمال وضرورة توفير التامين الاجتماعي لهم، وتمويل المشروعات الصغيرة لضمان حياتهم الكريمة.

10- تجريم الاقتصاد الأسود كالقمار والميسر والاحتكار والرشوة والمحسوبية والربا.

قال الشيخ البنا في عام 1936م: الإسلام يرحب بكل نظام اقتصادي فاضل، ومصر تتقاذفها الألوان الاقتصادية وتتضارب فيها النظم والأراء العصرية من رأسمالية واشتراكية وشيوعية، ومن الخير تبرؤ مصر من هذه الألوان وتركيز حياتها الاقتصادية على قواعد الإسلام وتوجهاته العليا، تستمد منه وتعتمد عليه لتسلم من أخطاء هذه الألوان وعيوبها وتنحلّ مشاكل الاقتصاد من أقصر الطرق.

2- البرامج الاقتصادية.

برنامج انتخابات 2005م ركز على مطلب التنمية المتكاملة وطرق الإصلاح الاقتصادي، والتنمية البشرية في الصحة والتعليم والصناعة والزراعة والتجارة.

برنامج 2007م عرض قضية التنمية والاصلاح الاقتصادي والسياسات الاقتصادية.

برنامج 2010م اهتم بثلاث قضايا رئيسية كانت محط اهتمام النخبة والمواطن المصري  هي : العدالة الاجتماعية .. الخصخصة .. الفساد، وفيه اعتراض على خصخصة الصناعات الاستراتيجية المتعلقة بالسلاح والغذاء، والخصخصة ليست صورة واحدة كالبيع وهناك صور أخرى تحافظ على موارد الدولة من الاجنبي .

برنامج 2011م لحزب الحرية والعدالة إضافة لما سبق فيه إجابات تفصيلية عن الرؤية الاقتصادية للجماعة، وقدم البرنامج مشروع إعادة تخطيط المدن، وقد أسهم علماء الاقتصاد الكبار كعبدالحميد الغزالي  رحمه الله، فالحزب يستمد رؤيته من مرجعية الإسلام الذي غايته عبادة الخالق بالمعنى الواسع المتضمن لكل تصرفات الفرد تعميرا للأرض وتطييبا للأرض وتوفير كفاية أفراد المجتمع من المسلمين وغيرهم ووضعوا رؤية تتضمن عشرة أمور  فيها السياسات النقدية والمالية والتجارية والاستثمار منشورة في موقع الجماعة على النت.

هناك من يردد أن الجماعة لا تمتلك أي رؤية دون أن يطلع على البرنامج ويرددون في الندوات السياسات السياسات وكأن هذا الأمر حديث عهد وكأن العلوم الاجتماعية لدت في استنبول، فمصر غنية بالكوادر كعبدالحميد العزالي وعبدالله شحاتة وغيرهما.

مسألة القول بالاستثمار الأجنبي المباشر توهم المتابعين أن الجماعة اندمجت في الرأسمالية المتوحشة ، لكن فصل القول أن الأصل في الاستثمار هي المدخرات المحلية والاستثمار المحلي، والاستثمار الأجنبي مساعد وهذا يتطلب تحسين بيئة الاستثمار .

3- الأداء الاقتصادي  وهو على ثلاث فترات :

ما قدمته الجماعة من أداء اقتصادي في الثمانينات،  أو ما يسمى بالإحياء الثاني للجماعة على فترات هي:الفترة الأولى ما قبل ثورة 52 وحتى 54م . الفترة الثانية من منتصف السبعينات وحتى 2011م . الفترة الثالثة ما بعد ثورة 2011م وحتى فترة الانقلاب. الفترة الأخيرة ما بعد الانقلاب العسكري.

أ‌- ما قبل ثورة 52م وحتى 54م، وفيها صادر عبدالناصر شركات الإخوان ومنها خمس شركات كانت تعمل في صناعة النحاس والنسيج والمقاولات والدعاية والإعلام والصناعة ، والبنا وجه الإخوان للأعمال الحرة فكثرت الانتاجات المشروعية لهم وأسرهم كورش النسيج ومعامل إنتاج الألبان والعسل وتجارة الغلال والحبوب، وما كانت تديره الجماعة من أعمال شملت هذا التنوع في النشاط الإنتاجي .

ب‌- فترة السبعينات وحتى 2011م، كانت الجماعة مقيدة بالنظام القانوني والاقتصادي الحكومي، فبعد خروج الإخوان من المحنة اتجه الكثير لمشروعات خاصة وعامة وفي القطاع المنظم، وشارك الإخوان في إدارة شركة الشريف المميزة في استثمار البلاستيك والكهرباء وغيرها ودمرتها الحكومة في إطار المنافسة السياسية. وقد أسهم رموز وأشخاص الإخوان في تكوين بنك فيصل الإسلامي ومحافظه الأول أحمد عادل كمال  من إخوان 54م ، ثم المصرف الإسلامي الدولي، وشغل مجلس إدارته عبدالحميد الغزالي وعبدالسميع المصري الذي كان أحد كبار المصرفيين في بنك مصر وعمل على إيجاد النوافذ الاسلامية فيه، وأسهم أفراد الإخوان كذلك في المجال الأكاديمي لدرجتي الماجستير والدكتوراه حول الاقتصاد.

ت‌- فترة ما بعد ثورة 2011م، فما كان عليه الحال قبل هذه الفترة استمر وهو استثمار الأفراد خاصة، لا استثمارات عامة، وأسهمت من خلال المشاركة في السلطة، حيث حاول الرئيس مرسي رحمه الله تعالى بناء قاعدة صناعية قوية، واهتم بمخرجات التعليم وانتاج الغذاء القمح ، وإدارة وإصلاح منظومة الدعم ، والاتجاه شرقا في علاقات مصر الاقتصادية الخارجية ، والاهتمام بالمصرفية الإسلامية ، وتطوير محور قناة السويس ، والعلاقة مع صندوق النقد والمؤسسات الدولية ، والسعي إلى الوصول إلى اتفاق على تسهيلات ائتمانية مع الصندوق، والوصول لا يعني بالضرورة الحصول على القرض، ولكن يجعلهم في سعة الأخذ أو عدمه وهذا متطلب لترويض الاقتصاد المصري على المستوى العالمي، وهذه التجربة من الرئيس مرسي واجهت عدة تحديات منها:

الإعلان الدستوري المكمل الذي سلب اختصاصات الرئيس فيما يتعلق بالخطة والموازنة والتمويل وغيرها، واستردها الرئيس مرسي بالإعلان الدستوري وإلغاء هذه القيود، وكذا تحدي الإرث الثقيل لمشكلات الاقتصاد المصري من عهد مبارك، وتحدي سيطرة الأمن على منظمات مجتمع الأعمال، وارتفاع سقوف الطموحات لدى أبناء مصر بعد ثورة يناير، وغياب جهاز إعلامي قوي يعكس حالة النجاحات وإن لم تكن كثيرة في أداء الجهاز الاقتصادي، والدور السلبي للجهاز المصرفي في إدارة الدين العام، وسيطرة الجيش على أراضي الدولة.

وقد نجح الرئيس مرسي في رفع مرتبات أساتذة الجامعات والأئمة وغيرهم ورفع موازنة التعليم إلى 4%، مع أن البعض يعتبر أن مشكلة التعليم ليست تمويلية فقط بل منها تعدد أنواع التعليم فلم تكن هناك رؤية واضحة، وكذا المدارس الأجنبية التي لا تدرس التاريخ المصري وانما الأمريكي، واحتياج الأمور الاقتصادية إلى جوانب تشريعية / قانونية.

أما عن التنشئة الاقتصادية لدى أعضاء الجماعة فقال عبد الحافظ الصاوي في الوحدة الاقتصادية التي يرأسها عبد الحافظ منذ 2002م أنه أعد دورات في إعداد الرموز والكوادر السياسية ودورات في الاقتصاد من سبع محاضرات في التعريف  بالمؤشر الاقتصادية والموازنات العامة للدولة وميزان المدفوعات التجارية الخارجية والمؤسسات لمالية العالمية، وأكثر محاضر حضورها قويا مخاضرة المشروعات الصغيرة كونها تركز على الجانب العملي

ثانياً: العلاقات الخارجية التصور الممارسات

(2)

• كيف أدار الإخوان سياستهم الخارجية؟(4)

يمثل الاتصال الخارجي أهمية في سياق اكتساب الفاعلية لدى حركة الإخوان التي هي حركة سياسية اجتماعية جماهيرية تسعى إلى إصلاح وتغيير المجتمع، فقدرة الحركات الاجتماعية على التأثير والتغيير في سياسات الدول مؤشر على فاعلية الحركة خارجيا ، مع أنه لا يوجد إطار نظري يفسر الدور الخارجي للحركات الاجتماعية، ولهذا لابد من رصد السياقات الزمنية لمعرفة خريطة السياسات الخارجية للحركة وهي على النحو الآتي:

1- السياق الزمني الأول من عام 1930 وحتى  1970م،  وفيها حصلت أحداث كبرى وتصورات أولية، وهيمنت قضيتان على المشهد العام هما : التحرر من الاستعمار البريطاني والتحرر الفلسطيني ، وارتكز الإخوان على تصورين هما : الأخوة الإسلامية وعقيدة الجهاد، و للشيخ البنا كلام عن الوطن الإسلامي يتخطى الحدود المتعارف عليها دوليا ، والتعاون والتضامن والتكامل بين الدول الإسلامية،  أما مفهوم عقيدة الجهاد فهو التحرر الكامل من كل سلطان أجنبي، في عام 1944م تم إنشاء قسم  الاتصال بالعالم الإسلامي وهي تجربة جديدة ونموذج عملي لبناء العلاقات الخارجية، وكانت الفترة من 36- 1949م ذروة التفاعل الاقليمي والدولي للجماعة وذلك لأسباب هي : تأثير ثورة فلسطين من 36-1939م  ومركزيتها على التيارات السياسية في مصر وخارجها، ونهاية الحرب العالمية الثانية وتشكل النظام العالمي من روسيا وأمريكا وإعلان دولة الكيان الصهيوني وحرب 1948م، وهنا قام الإخوان بمراسلة السفراء ووزراء الخارجية كالخارجية الأمريكية ورؤساء الحكومات والمنظمات كأمين عام الأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية ، مدركين أهمية الاتصال الخارجي ، وفهموا التشكل الجديد للنظام لعالمي، ولكن حادثة اغتيال البنا وطغيان عبدالناصر على الجماعة أثَّر في هذه الفاعلية بحيث اختفى التنظيم وانتشر أفرادها في الخارج كالخليج وأوروبا وأمريكا.

فالعقود الأولى للجماعة شهدت ثراء في التواصل الخارجي والتأثير في سياسات الدول كحرب 48م، والنقراشي قال للملك فاروق دخول مصر في حرب 48 تظاهرة سياسية لامتصاص الغضب الشعبي الذي كان سببه حشد وتعبئة الإخوان. ومع امتلاك الجماعة التأثير على سياسة الدول فلم تكن رؤيتها لعلاقتها مع الدول متكاملة ، لكنها تصورات أولية في إطار المبادئ الإسلامية.

2- السياق الزمني الثاني من عام  1970 وحتى 1990م، وهنا تعقَّد الوضع ، فعل خارجي معقد وشبكات عابرة للحدود، ونكسة 67م التي أنهت مشروع القومية العربية ،فكان البحث عن أيديولوجيا جديدة لأمل وحلم جديد للنصر، فسمح السادات للإخوان بحرية قليلة، واتفاقية السلام، وانتفاضة الشباب في العالم عام 68، والثورة الإيرانية، كل هذه الأحدات أدت بالإخوان وشبابهم لمساحة من الحرية في التفاعل والاحتكاك بتجارب أخرى، وانتقل الثقل الاقليمي من مصر إلى السعودية بفعل النفط. وهنا حصل عودة للإخوان في التأثير ولكنه انصبَّ على الداخل أكثر لاستعادة مكانتهم الداخلية، وقد كان لتجربة الجهاد الأفغاني مسلك في فتح مسار العلاقة لدى القوى الدولية والاقليمية في التحكم بشكل وطبيعة العلاقة مع الإخوان فتلاقوا في هذه القضية، والقضية الفلسطينية تمثل أحد اهم عوامل بناء الإخوان علاقاتهم الدولية خصوصا أوروبا وأمريكا، ورغم امتلاك الإخوان شركات تجارية في السبعينات والثمانينات في أوروبا وأمريكا بفعل تواجد الطلاب، لكن فاعليتها محدودة حتى استقلت هذه الشبكات تنظيميا في البلدان الغربية واهتمت بالتحديات التي تواجهها. فعلاقات الإخوان في هذه الفترة محدودة وفي نطاق رد الفعل والمقيد بالقوى الاقليمية والدولية.

3- السياق الزمني الثالث من  1990وحتى 2011م، وهو سياق غير ملائم مع وجود رؤية، وفيه حصلت تجارب انتخابية، وغزو العراق، وظهر الإخوان وكأن لهم علاقات خارجية، وبغزو العراق انهارت علاقة الخليج بالإخوان، فأغلب الحركات والأحزاب اعترضوا على تدخل أمريكا في العراق، وأغلب الحكومات العربية والخليجية وافقوا وتبنوا الأمر، فحصل خلاف وتوتر مازال ارتداده حاضرا في الموقف حتى الآن، كما انهارت الشيوعية وظهر الخطر الإسلامي لدى أوروبا وأمريكا خصوصا بعد أحداث 2001م، وبدأ التصنيف والمطالبات والضغط على الحد من تمدد وتأثير الإخوان رغم ثقلهم المحلي.

خرج الإخوان بمبادرة 2005م لهدف إظهار ممارستها للعمل السياسي وفق الآلية الديمقراطية استباقا منهم لقطع طريق تصنيفهم جماعة إرهابية، بالمقابل التضييقات الأمنية لنظام مبارك عليها، وهنا لم يستطع الإخوان تغيير سياسات الدول في قضية غزو العراق، وحصل فتور في علاقتهم بإيران ، واتسعت الفجوة ما بين الثقافة الدعوية والتنظيمية وبين السياسة، حيث كان للجماعة تغذية عالية في العمل الدعوي والتنظيمي مع غياب التغذية الثقافية السياسية، وكذا الناحية العملية حيث العقل السياسي الصانع لقرارات الجماعة انحصر في مجموعة قيادات جيل السبعينات والقيادات التاريخية التي تمثل الاتصال الروحي بمنهج المؤسس ، مع أن مجموعة من الشباب اكتسبوا خبرة سياسية ولكن بينها فجوة وبين مجموعة العقل السياسي في الجماعة، وانكفأت الجماعة على نفسها بفعل التضييقات الأمنية والخطوط الحمراء التي وضعها النظام على التعامل الخارجي فصعّب من تحركها الخارجي  وجعلها تنفي دوما أي اتصال لها بالسفراء خصوصا السفير الأمريكي إلا من خلال الحكومة المصرية.

4- السياق الزمني من 2011 وحتى 2013م، وهنا حصل انفتاح خارجي وتغيّْر جديد، حيث طوروا علاقاتهم الخارجية إقليميا ودوليا خصوصا مع قطر وتركيا، وتحلت باتزان في علاقتها بالسعودية والإمارات رغم فتورها، كما توافقت الجماعة مع الرئاسة المصرية في قضايا ثلاث: الاهتمام بالعلاقات العربية – الاتجاه شرقا وأمريكا اللاتينية – الاهتمام بالعلاقات مع القوى الاقليمية الرئيسة إيران ، تركيا ، السعودية، وكان هذا السياق حافلا بالعمل المؤسسي في الاتصال الخارجي عبر لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية بقيادة د. عصام الحداد، والتي كان عملها مميزًا في اتصالاتها وزياراتها.

(3)

وإذا أردنا التفصيل أكثر لهذا السياق الذي احتضن ثورة 2011م ونتج عنه مسارات وآفاق (5)، المسارات  من 2011م بعد 25 يناير وحتى يوليوا 2012م بداية حكم مرسي، ومن يوليو 2012م وحتى يوليو 2013م.

من 2011- 2013م كان الرهان على أن الإخوان يمثلون الكتلة الصلبة والأغلبية النيابية ثم تمّ حل هذه المجالس وظلت المؤسسة الرئاسية من تقوم بإدارة التفاعلات في السياسة الخارجية.

ولفهم هذه المسارات يتطلب الأمر فهم مفهوم العلاقات الدولية ومفهوم السياسة الخارجية، وعلاقات الجماعة ككيان وعلاقة الجماعة كسلطة، وعلاقات الجماعة كحزب وعلاقات الجماعة كحركة.

العلاقات الدولية في مفهومها الإجرائي : أنماط التفاعلات بين الأطراف الدولية عبر العديد من المستويات، وشرطها التفاعل البيني.

السياسة الخارجية في مفهومها الإجرائي :  برنامج عمل الوحدة الدولية مع العالم الخارجي سواء نفِّذ أم لم ينفذ.

علاقات الجماعة باعتبارها حركة سياسية اجتماعية لها دور فاعل في الأحداث السياسية وتفاعلاتها من خلال الزيارة لمكتب الارشاد وخصوصا الشخصيات النافذة والفاعلة فيه أو علاقات الجماعة باعتبارها رأس سلطة. الحزب السياسي هدفه الوصول إلى السلطة له لجنة شؤون خارجية  وله زياراته الخاصة باعتباره حزبا سياسيا .

– التحركات الخارجية للرئيس مرسي.

لم تعمل حركة الرئيس مرسي قطيعة مع السياسة الخارجية المصرية ولا برتكولات العلاقات الدولية بل استمر على ذلك التوازن وهدفه وحزب الحرية استعادة الدور القيادي لمصر. وقد حرص مرسي في خطاباته على تسكين تحركاته الخارجية في إطار التوجهات التاريخية للسياسة الخارجية المصرية كمشاركته في قمة عدم الانحياز بطهران، وتم التأكيد على الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية الموقعة مع مصر ، وكذا السعي للحفاظ على العلاقات العربية. والسياسة الخارجية المصرية لها دوائر مركزية هي: الدائرة العربية والدائرة الأفريقية بامتداد نهر النيل ، والدائرة الإسلامية المجموعة في منظمة التعاون الإسلامي، الدائرة المتوسطية المختصة بحوض البحر المتوسط،  والدائرة الأرسطية ( الشرق الأوسط) وهي دائرة سياسية خلقتها القوى الاستعمارية ، والدائرة الدولية وهي علاقات مصر بالعالم الخارجي والقوى الكبرى والمنظمات الدولية .

حرص مرسي على الالتزام بالثوابت التقليدية للسياسة الخارجية المصرية في حركة الدوائر وأحيا دور الحضور المصري فيها التي مسكوتا عنها خلال فترة مبارك ، وأهم دائرة أحياها هي الدائرة الأفريقية حيث مارس زيارات ثنائية رسمية كأثيوبيا، ومشاركته في الاتحاد الأفريقي مرتين ودبلوماسية المناسبة كمشاركة أوغندا ذكرى استقلالها ، وحرص على الطمأنة ووضعية الثقة كرسائل للأطراف الاقليمية والدولية أن الإخوان نظام يحترم الاتفاقيات الدولية مع مصر بما فيها كامب ديفيد، وأي تغيُّر في لغة الخطاب عن الاتفاقيات يعد استعداء إقليميا ودوليا، ولا بد من التوازن الاستراتيجي في العلاقات ، فالشرق الأوسط يقوم على نظرية الأركان الأربعة حسب تعبير د. نادية مصطفى هي: مصر والسعودية وايران وتركيا لقوتها وقدرتها التأثيرية. ومفهوم القوة الاقليمية غير مفهوم الدور الاقليمي الذي يرتبط بالفاعلية والحيوية فالقوة تبقى قوة ولو لم تمارس دورا.

مصر مبارك أسد رابض نائم ذات قوة لا تتحرك، ولذلك حركها الرئيس مرسي من أجل الأزمة السورية بتشكيله لجنة رباعية لذلك ولكنها أُفشلت، وهدفه في جمع الرباعية إدارة صراعاتها البينية دون تدخلات الأطراف الدولية، وحرص كذلك على إظهار الفوارق بعد الثورة من حزب مرجعيته إسلامية فأبرز اللغة الدينية أو دلالات الرموز الدينية التي لم يسبقه رئيس مصري فيها منذ 1952م .

وكانت الدلالات والرموز الدينية في عدة مناسبات هي: التحية الإسلامية في الأمم المتحدة والصلاة على النبي في جغرافيا تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: الدين يحترم من يحترمه وتلا الآية :{يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}،واستخدم مفردات إسلامية في زيارة تركيا تؤكد الحفاظ على الهوية والمعاصرة والتاريخ المشترك بين البلدين.

– أولويات الحركة السياسية الخارجية لدى الرئيس مرسي .

قدَّم الرئيس مرسي رؤية للتغيير في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية المصرية ، وذلك ما عبّر عنه في خطابه للجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2012م في قضايا رئيسية هي: التسوية العادلة للقضية السياسية ، وحل الأزمة السورية دون تدخل عسكري خارجي ، ومؤازرة السودان، وتسوية علاقاته مع جنوب السودان، ودعم سلام الصومال في المرحلة الانتقالية، وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل مع حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وانتقاد مجلس الأمن في عدم تمثيل دول الجنوب بعدل، وتجديد شرعية النظام  الدولي وتعزيز مصداقيته، ومبادرة إنشاء جهاز تابع للأمم المتحدة للشباب والمرأة يشرف على التعليم والتشغيل وتفعيل المشاركة لسياسية، وقضايا الجاليات المسلمة في العالم الغربي، والنيل من مقدسات المسلمين، والدعوة لحوكمة اقتصادية دولية جديدة محورها الشعوب وأساسها التعاون. وقد حصل 68 وفدا دوليا لمصر في عهد مرسي، وحصل منه 18 زيارة دولية، وكان مشتبكا مع الأحداث كـ : بيانات ، تصريحات ، فعاليات .

وأفراد العلاقات الدولية خمسة: الأفراد ، الشركات ،الحركات ،المنظمات ، الدول، وقد حصل تنويع الشراكات الاستراتيجية فيما يتعلق بالشركات الخارجية، ولاقى تحديات : داخلية من داخل الجماعة ومن داخل الدولة، وخارجية : إقليمية ، دولية ، ممتدة قبل الثورة.

بعد ثورة 2011م قام مركز بحثي في القاهرة بتبني مشروع فكري لوضع استراتيجية للسياسة الخارجية المصرية بعد الثورة، أشرك فيه سفراء مصر سابقين وحاليين، ورؤساء اللجان الخارجية في الأحزاب السياسية، وعدداً من الأكاديميين فأنتج تصورا وعرضوه على مرسي وقام بتقسيمهم لفرق.

بعد 2013م أصبحت الحركة خارج الحكم تواجه استئصالا ممنهجاً ولذلك مقترحات نحو المستقبل تكون عبر: عالم الأفكار ، عالم المؤسسات ، عالم القرارات ، عالم العمليات. فالإخوان كحركة يمكن لهم ممارسة علاقات دولية وإدارة أنماط تفاعلات مع الأطراف ، نظم ، حركات ، شركات ، أفراد ومنظمات ، وليس سياسة خارجية لارتباطها بدولة.

1- عالم الأفكار بخمسة مكونات : بنية المرجعيات ، بنية المفاهيم ، بنية النظريات ، بنية المشروعات . الاستراتيجيات والسياسات .

2- عالم المؤسسات : الموجود : إعادة الهيكلة ، تقييم الفاعلية، المفقود: ترتيب الأولويات ، المحلي والقريب. المنشود: الاستراتيجيات ، الدولي والبعيد.

3- عالم القدرات البشرية : الخرائط : خرائط الموجود ، خرائط المفقود. الأدوات : بناء الوعي ، التدريب ، التأهيل ، التعليم.

4- عالم القدرات المادية : الخرائط : خرائط الموجود ، خرائط المفقود. الضوابط:  ترتيب الأولويات ، إعادة الهيكلة المادية ، تنويع المصادر ، الذاتية والاستقلالية.

5- عالم الأحداث والعمليات : الصراعات الممتدة ، الأزمات الطارئة ، خريطة الكيانات، خريطة القيادات ، خريطة الحواضن.

وبهذا العرض تبدو الصورة في ملامحها العامة واضحة عن وضع جماعة الإخوان في مجالي الاقتصاد والعلاقات الخارجية، ولم تنحسم التساؤلات فما زالت مفتوحة ومتاحة بحسب النظرات والزوايا والنفوس لدى المتابعين والباحثين، وهنا يتساءل الباحث مصري  أحمد مولانا عن من يتحكم بالسياسات الخارجية والقرار داخل الجماعة مع أن محمود غزلان عضو مكتب الارشاد بعد الثورة يقول: أنه لا يوجد مسمى في لائحة الجماعة بمنصب مفوض العلاقات الخارجية وإنما هو مسمى ألصقه يوسف ندا بنفسه، وهل في أدبيات الجماعة ومناهجها الداخلية لأفرادها كتب تُعنى بالعلاقات الدولية والسياسات الخارجية ؟ فالكتب تسهل في بناء العقل السياسي للأفراد وتأهيله.

وفي ثنايا عرضه للسياسة الخارجية وتقييمه بما يمثل إجابة عن التساؤل السابق يقرر الباحث خالد فؤاد أن الجماعة انتقلت من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي وهذا ملاحظ في تكويناتها الهيكلية يشهده الراصد البراني والفاعل الجواني، وإن لم تكن بصورة كاملة حد المثال، ومطلب المثال محال لعدة أسباب وفواعل.

أما عن المناهج الدراسية لدى أعضاء الجماعة في سلك التأهيل التنظيمي يجيب القيادي عبد الحافظ الصاوي قيام دورات في السياسة من إدارة القسم السياسي أيام عصام العريان ومحمد عبدالغني رحمهما الله ، وتم التوجيه للأفراد بالالتحاق بجامعات عدة وكان هناك توجه في دراسة الدبلومات والبرامج العليا في العلوم الاجتماعية.

وقد ووجهت الجماعة بعدة اعتراض نقدية ونصوص استفهامية منها:

أ‌- أن الجماعة في بدايتها كانت تنتهج خطابا تحرريا وكانت لها علاقة في إسقاط الملكيات أما بعد خروجها من السجن عهد السادات فقد تحولت من التحرر إلى فكرة التعايش والإصلاح من الداخل ، الذي انعكس على سياستها الداخلية في تبني خطاب الطمأنة للنظام الداخلي، وهذا ما جعل علاقتها الخارجية محدودة على الأدبيات والمناهج حتى لا تتهم برغبتها أن تكون بديلة عن النظام الموجود، فركزت على مناهج التربية والدعوة والوعظ بعيدا عن قضايا إدارة الدول والصناعات والسياسات الخارجية، وكان لها خطاب طمأنة للقوى الدولية في المؤتمرات ومراكز الأبحاث، لأن حقيقة العلاقات الدولية قيامها على القوة العددية والانتشار الجغرافي فالوزن والتأثير والحضور للأقوياء.

ب‌- لا يوجد مشروع فكري موحد للجماعة عن السياسة الخارجية مع فروعها، ولذلك الحزب الإسلامي في العراق اشترك مع بريمر خلاف رغبة الجماعة ، وحرب الخليج وأفغانستان ، ولهذا ظل مرسي يجتهد ويطور في هذه السياسة لكنه تعثر بفعل الضدية الأمنية والعسكرية .

ت‌- لا يوجد منهج سياسي وانما متابعات أخبار السياسية وهذه لا تكوّن معرفة ولا رؤية .

ث‌- هناك فكرتان متناقضتان عن العلاقات الدولية في فكر الجماعة هما: فكرة مثالية تعني رفض أي علامات السيطرة الغربية ورفض علاقات مع الآخر نتيجة تعبئة داخلية، وممارسة النظام الدولي ذاته كدعم الكيان الصهيوني وغزو العراق.

ج‌- التنظيم الدولي خلق في الثمانينات لخلق توحد الأهداف، ولكنه لم يستطع وكان دوره هامشيا .

ح‌- هناك عدم اهتمام بالعلاقات الخارجية لدى الأحزاب وكأنه اعتراف ضمني أنها من اختصاص الدول وأنهم لن يصلو إلى الحكم ولن يمارس هذا الحق إلا باستثناء برنامج حزب العدالة التركي والنهضة التونسي .

رؤية السياسة الخارجية للإخوان ومسألة التطمينات، السياسة الخارجية مرتبطة بوضعك الاقتصادي ومدى قوتك الاقتصادية ومدى تحقيقك لاستقلالية قرارك، فبعد سقوط مبارك كانت السياسة الخارجية مرتبطة بأمن الطاقة والنفط وهذه تم الضغط بها على مرسي.

خ‌- القول بأن سياسة مرسي الخارجية لم تعبر عن الثورة، مردود عليها من الدكتور عصام عبدالشافي والرد أن الإخوان حركة إصلاحية وليس ثورية وبالتالي تميل الى المحافظة على تقاليد وأعراف راسخة في إدارة العلاقات الدولية .ولم حركة ثورية في السياسة الخارجية وذلك للمتغيرات الدولية التي فرضت تداعياتها على التوجهات السياسية والخارجية لهذه المرحلة ، وضغط الأوضاع الداخلية من حيث موازين الأطراف على نظام مرسي كذا لأوضاع الأمنية ولاقتصادية

د‌- إشكالية تقارب مرسي مع الملكة المحافظة وأخذ مسافة من إيران الثورية، وبيانه أن العلاقة الاستراتيجية بين السعودية والاخوان ارتباط تاريخي منذ فترة عبدالناصر وأحد أهم مصادر تمويل الجماعة وهذا يضع عبئاً على حركة الجماعة في تعاطيها مع النظام. كما أن التعاطي مع إيران مرتبطة بخلفية سياسية تم رسمها من أطراف دولية وإقليمية ، ولذلك فالعلاقة المصرية الإيرانية علاقة ثلاثية وليست ثنائية تتحكم فيها الطرف الثالث امريكا ودول الخليج .

مرحلة ما بعد الانقلاب فيها غياب الفاعلية ومحدودية العلاقات الهادفة لنزع الشرعية عن النظام الحالي، وغياب العناصر الفاعلة نتيجة الاعتقال والأزمات الداخلية والانقسامات، والتشرد خارج مصر ، والعمل من بيئة خارجية له صعوبة نتيجة قيود والتزامات، وبالمقابل عمل دبلوماسي دؤوب من السعودية والامارات في أوروبا وأمريكا لإثبات شرعية النظام الموجود.

يتبع

الجزء الأخير الدروس المستقبلية من هذه التجربة

الهوامش:

  1. مصطلح أطلقه الدكتور محمد كمال إمام على قراءة الدكتور رضوان السيد في ورقته التي قدمها لندوة مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي المقام في القاهرة أكتوبر عام 2009 بعنوان: الإصلاح الإسلامي المفاهيم والآفاق.
  2. مقال بعنوان في الإحياء والتجديد الإسلامي 1.
  3. ورقة قدمها القيادي في جماعة الإخوان الأستاذ عبد الحافظ الصاوي بعنوان الإخوان والاقتصاد الفلسفة ، البرامج، الأداء لمركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية التابع لجامعة صباح الدين زعيم، حؤث3 يقوم المركز بسلسلة ندوات عن تجارب الحركات الإسلامية في الحكم والمشاركة السياسية، وهنا نقوم بتلخيص لهذه الورقة مع زيادات تعقيبية يما يقدم للقارئ مادة مختصرة عن فعالية الجماعة في هذه المجالات.    
  4. ورقة قدمها الباحث المصري خالد فؤاد بعنوان كيف أدارت الإخوان علاقاتها الخارجية  لمركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية التابع لجامعة صباح الدين زعيم، حؤث3 يقوم المركز بسلسلة ندوات عن تجارب الحركات الإسلامية في الحكم والمشاركة السياسية، وهنا نقوم بتلخيص لهذه الورقة مع زيادات تعقيبية يما يقدم للقارئ مادة مختصرة عن فعالية الجماعة في هذه المجالات.    
  5. ورقة قدمها الباحث المصري الدكتور عصام عبدالشافي بعنوان كيف أدارت الإخوان علاقاتها الإقليمية والدولية لمركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية التابع لجامعة صباح الدين زعيم، حؤث3 يقوم المركز بسلسلة ندوات عن تجارب الحركات الإسلامية في الحكم والمشاركة السياسية، وهنا نقوم بتلخيص لهذه الورقة مع زيادات تعقيبية يما يقدم للقارئ مادة مختصرة عن فعالية الجماعة في هذه المجالات.     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى