فكر

ماذا تمثل الشورى في الرؤية الإسلامية؟

صحيح إنَّ الفكر الإسلامي في أزمة طال أمدها، وكلما طال بها الزمن زادت تعقيدًا وتشابكًا؛ لأنَّ هناك تغييرات ضخمة حدثت في عالم اليوم (إِنسانًا وأنظمة وتشريعات)، وتحتاج إلى البت فيها، واقتحام العقبة لتجاوزها.

والدولة الإسلامية بدأت كنواة صلبة في عهد النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وعصر خلفائه الأربعة رضوان الله عليهم، وكانت على مستوى زمانهم رؤية حضارية متقدمة في جميع النواحي، وكانت الشورى واحدة من أُسسها الراسخة، إنَّ لم تكن أهم الأسس، وكانت الشورى كذلك على قدر رؤية المجتمع في ذلك العصر.

إنَّ (1400) سنة كانت كفيلة بأن تصبح هذه البذرة الصلبة شجرة عملاقة، عميقة الجذور، قوية الجذع باسقة الأغصان، ندية الأوراق، دانية الثمار، ولكن ما حدث لهذه البذرة أنَّه تم منع تخصيب أرضها مع تقليل ماء سقيها، بل وترك الحشائش الضارة تنبت حولها وعلى حساب مائها وتربتها (التوريث، الاستبداد، الحكم الجبري)، فنمت الحشائش التي حولها حتى صارت أشجارا عملاقة، وبقيت هي تصارع العطش والرياح والعواصف ولا زالت كذلك.

الشورى كرؤية إسلامية ليست رؤية تنفيذية قابلة للتطبيق الفوري، بل هي رؤية تحتاج إلى عقول تدور حول قيم الإسلام العظيمة لتوجد لها آليات وتطبيقات على أرض الواقع، قد تكون هذه الرؤى والتطبيقات قاصرة في زمن ما لكنها ستنمو مع كل فترة حتى تؤتي ثمارها، ومشكلتنا إنَّنا توقفنا عند النص دون أن نوجد له تطبيقاته، فبقي النص يحمل أهميته ومكانته، وبقينا ندور حوله مفتخرين ومادحين.

ولم تكن الديمقراطية التي ينعَمُ الغرب بنتائجها رؤية ناجزة منذ بدايتها، بل ربما كانت لها بدايات فجَّة، ولكن تعامل العقل الغربي معها وتشذيبه لجميع تصرفاتها، قد أوصلها إلى ما هي عليه الآن في الغرب، سواء توافقنا معهم فيها أو اختلفنا، إلا أنها قيمة حضارية (حتى ولو كانت في إطارهم) يغبطهم عليها الكثير من حملة القيم، التي قد تكون أرقى من الديمقراطية لو إنَّ أصحابها تعاملوا معها بغير العقلية التي جمَّدتها، وتركتها نصا لا نحميه بل نحتمي به عند الملمات، ولكنه احتماء الطفل الساذج.

والشورى باعتبارها قيمة محورية من قيم الإسلام، لا يمكن أن تسود في حياة المسلمين دون الفهم الصحيح للمصطلح الذي تمثله وآليات ترجمته في الواقع، بحيث تتشكل مع مرور الأيام نماذج حقيقية له على أرض الواقع، والشورى كمفهوم وتجربة لا تختلف عن أي مفهوم وتجربة أخرى، إلاّ في كون مصدرها ديني، إذ تشكل المفاهيم وتصاغ آليات ترجمته عبر تراكم التجربة سنة بعد أخرى، وعقد تلو آخر، وقد يمسي المفهوم بعد مائة سنة من التجارب في صيغة مختلفة كليا عما ولد عليه، ولذا فالشورى أكبر من أن تكون شعارا، بل هي تنفسٌ نقيٌ من شوائب الاستبداد والاستئثار والتملك.

وفي تجربتنا التربوية يمكن أن نلاحظ، أنَّ المدرس أو الأستاذ الجامعي الذي يقف في حجرة الدراسة عشرات الساعات، يشرح الشورى وأهميتها، وضرورة الحوار، دون أن يمارس ذلك بالفعل مع طلابه وزملائه، قليلاً ما يُنتج، ونادراً ما يفيد، إنَّ مثله مثل الذي يشرح مضار التدخين، ويدعو إلى الإقلاع عنه، وفي فمه سيجارة (1).

إنَّ القواعد والضوابط التي يرسمها القرآن الكريم للمجتمع البشري، لم تجئ في كثير من الأحيان مفصلة مبينة لمختلف الجزئيات، وإنَّما هي عمومية حتى يمكن أن تواجه اختلاف الأزمنة والأمكنة. كما أنَّ لهذا الإجمال ميزة هامة هي التي تعنينا هنا، فهو بذلك يساعد على فهم النصوص المجملة وتطبيقها بصور مختلفة يحتملها النص فيكون باتساعه قابلا للتطبيق بما لا يخرج عن أسس الشريعة ومقاصدها، وذلك كما ورد في القرآن من النص على الشورى السياسية دون تعيين شكل خاص لها، فكانت شاملة لكل نظام حكومي يجتنب فيه الاستبداد ويتحقق فيه تشاور واحترام صحيح لرأي أولي الرأي والعلم في المجتمع، وكذلك أوجب القرآن إقامة العدل وإحقاق الحق بين الناس بنصوص كثيرة عامة، ولم يحدد طريقة القضاء الذي هو الأداة لذلك (2).

وأكد كتاب الله ـــ أيضًا ـــ أكثر من مرة على فكرة الشورى أسلوبا للتوصل إلى القرارات الخطيرة التي تهم الجماعة المسلمة، وقد مارس الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ الشورى من خلال قيادته للدولة الإسلامية الناشئة أكثر من عشر سنين، في العديد من المواقف الحاسمة. وسار على هذا النهج خلفاؤه الراشدون  ـــ رضوان الله عليهم ـــ يواصلون الطريق، ويكملون المسيرة، فلم يعهد أحد منهم بالمهمة لابن أو أخ أو قريب، ولم يخطر بباله قط أن يقف بمواجهة إجماع المسلمين ومشيئتهم. “لقد كانت الصيغ والأشكال الإجرائية للشورى تتغير، وتتطور أوضاعا جديدة، وفقا لمقتضيات الظروف التاريخية، عامة، والبيئة الخاصة، ولكن الروح الشورية بقيت محافظة على أصالتها وديمومتها”(3).

ما أريد قوله هو: إنَّنا كمسلمين لدينا من الثوابت والقيم ما يمكن أن يؤسس لنهضة حضارية، ولكنه مع الأسف (جوهرة في يد فحَّام). متى ندرك أنَّ القيم لا تعمل في فراغ؟ حتى قيم ديننا العظيمة في حاجة ماسة إلى عقول تحسن التعامل معها، وتوجِد لها مسارات وآليات للتطبيق واجتراح الواقع والحوار معه، وإعادة فهم الواقع على نور من النص، والعودة إلى النص بناء على حواره مع الواقع لتجديد فهمه والتعامل معه.

إنَّ دولة إسلامية تتغنى بالنصوص التي تحملها دون أن  تجهد ذاتها للتعامل معها بثقة وشجاعة، لهي دولة تحمل اسما لا مضمونا لهذا الدين القويم، وسنبقى ندور في فراغ من الأسئلة الافتراضية عن كون هذه الدولة إسلامية أم لا؟

وكل حضارة تسعى إلى تأكيد قيم معينة تتميز بها وتصير عَلَمًا (بفتح العين واللام) عليها، وهنا يجب أن نتذكر كيف أنَّ المشكلة الحقيقة في نطاق التطور السياسي لا تعني فقط تحديد القيم بقدر ما تعني تحديد (العلاقة التصاعدية)، حسب تعبير د. سيف الدين عبدالفتاح بين القيم وما يستتبع ذلك من نتائج بخصوص قواعد التعامل من جانب وعناصر التقييم للسلوك من جانب آخر، ولهذا فلا توجد حضارة ترفض الحرية أو تشكك في مبدأ المساواة على سبيل المثال، ولكن المشكلة تبرز عندما تصطدم الحرية بالمساواة أو المساواة بالعدالة أو مبدأ الشورى أي (المشاركة السياسية) بالعدالة وهكذا، وهو ما يعرف بسلم القيم(4).

إنَّ أمة التوحيد ما رُزِئت في حياتها الجماعية السياسية بأعظم من غياب معاني الشورى، وما رُمِيت بمصيبة أدهى ولا أمرَّ من ذهاب معانيها الربَّانية  حتى صارت في جملتها بمثابة الصورة الآدمية لا الحقيقة الإنسانية، وإنَّ افتقاد أمة التوحيد لخصائصها الجماعية الربَّانية ما كان ولن يكون إلاّ عندما أعتقد ويعتقد كل فرد فيها أنَّ الإسلام الحنيف واجبات فردية وكفى.

وإنَّها لكارثة حقيقة أن يبدأ تاريخنا بالشورى لينتهي إلى العصمة والتغلب، لإنَّ ذلك إنَّما يعني شيئاً واحداً: تغييب الأمة وتهميشها ، وكان ينبغي أن تكون الوصاية الحقيقية وصاية الأمة على الحكام والزعماء لا العكس، وإذا بقي هناك من معصوم فليس أحدٌ غير مجموع الأمة(5).

إنَّ الغفلة عن دراسة الواقع تُوقِعنا في شر مستطير، فمثلا (المغترِّبون) ينقلون عن المجتمع الغربي دون نظر لواقعنا نحن، و(المنغلقون) ينقلون عن الأجداد دون نظر لواقعنا نحن أيضاً، فإمَّا ديمقراطية غربية كاملة، وإمَّا شورى مُعْلِمَة، والذي يناسب واقعنا لا هذا ولا ذاك، وإنَّما هي شورى تُشرِك الأمة في تسيير الدَّفة، وتستفيد من إجراءات ومؤسسات الديمقراطية الحديثة، وتكون الشورى فيها مُلْزِمَة لولي الأمر.

وعندما انصرفت الأمة الإسلامية ومفكروها في وقت مبكر عن جوهر التوحيد في الحكم، ومعنى الشورى في بناء وتسيير شؤون الأمة، إلى مقارعة النصوص ببعضها وإلى الدعاوى والدعاوى المضادة لها، وإلى تصيُّد النصوص والوقائع التي تجري في ركاب واحدة، من تلك الدعاوى أو أخرى، بما انتهى بالأمة الإسلامية لأن تكون أبعد ما تكون قدرة على حمل رسالة الإسلام وبناء نظامه ومجتمعه(6).

إنَّنا أمام حالة مستعصية تتطلب تحرير عقل الأمة من أسر تهميش مؤسسة الشورى، بمقولة أنَّ الحاكم المجتهد يخرج بأجرين إن أصاب، وبأجر واحد حالة مجانبته الصواب(7). فللمسألة وجه آخر، أخطر من مصير الحاكم المجتهد، يتمثل في آثار الخطأ الذي يقترفه في حق الأمة.

إنَّ الشورى في الرؤية الإسلامية مبدأ إنساني واجتماعي وأخلاقي، بجانب كونها قاعدة لنظام الحكم، وهي في مجال السياسة حق الجماعة في الاختيار وتحمل مسؤولية قراراتها في شؤونها العامة. والشورى ليست مجرد أداة لإدارة شؤون الدولة والأحزاب، وإنَّما هي نهج عام ينشأ عليه الأمر، ويمارس في كل مؤسسات المجتمع بدءاً من الأسرة انتهاء بهرم السلطة.

والشورى على نحو عام هي محاولة لسبر الآراء حول قضية من القضايا أو موقف من المواقف، وهي أكثر من أن تكون أحد أعمدة نظام الحكم في الإسلام، إنَّها (منهج حياة (نحتاج إلى ممارستها في البيت والمدرسة والمسجد والمؤسسة، وقد ثبت أنَّ الناس كلما تحضروا أكثر صار تفهمهم لوجهات النظر المتباينة أفضل، وصار التحاور والتشاور بينهم أسهل و أكثر، “وليس المقصود من الشورى الاسترشاد والاهتداء إلى الرأي الأصوب دائما، وإنَّما إيجاد الألفة بين الناس وزرع الثقة وإسقاط الكلفة وتقوية النسيج الاجتماعي والإيحاء للمستشار بأنَّه متميز، وأهلٌ لأن يستفاد منه خارج مجاله الخاص”(8).

وتتمثل علاقة المسؤولية المجتمعية بالشورى في أنَّ أمر المسلمين شورى بينهم، وهذا يشير إلى أنَّ هذه الأمة كتلة واحدة تتأثر بما يتأثر به أي فرد من أفرادها. وهذه الوحدة في الشعور وفي المسؤولية تفرض في كل فرد من أفرادها، حاكما كان أم محكوما، أن يتصور أنَّه وحده يُمثل الأمة، وأنَّ تصرفاته ستعود عليه وحده قبل غيره(9). وهدف الشورى مشاركة الناس في صنع القرارات التي تخص شؤونهم، فهي ممارسة وتربية لأفراد الأمة على إدارة أمورهم.

إنَّ مبدأ الشورى مبدأ أساسي ليس فقط في السياسة بل في كل أمور الحياة، ومعنى الشورى الالتزام برأي الأغلبية، وتجميع ما عندنا من علم وعقول وعضلات لوضع القرارات والبرامج والخطط التي تعود بالخير لصالح الأمة، وإذا أضفنا لذلك أدلة عقلية وواقعية تثبت أنَّ الأغلبية أكثر علماً وحكمة ووعياً واتزانا واعتدالاً من رأي الفرد والأقلية، تصبح الصورة واضحة ،ومبدأ الشورى هو شرط إجرائي أساسي لشرعية السلطة السياسية، لأنَّه أمر قرآني من الله، ومن ثم فهو ليس مجرد ضمان لمشاركة الناس في السياسة، بل يمكن النظر إليه كأداة تمنع الطغيان في الحياة السياسية الاجتماعية(10).

وقد أمر الإسلام بتحقيق الشورى في المجتمع ولم يحدد (الكيفية والوسيلة)، وأمر بأداء الأمانات إلى أهلها بعد حفظها ولم يحدد وسائل الحفظ لأنَّها (متغيرة)، وأمر بالتكافل الاجتماعي وترك (طرق تحقيقه مفتوحة) على اجتهادات المُتقْدِمينَ عليه، وأمر بالإنفاق في سبيل الله (على إطلاقه) ليعم الخير كل مناحي الحياة ويغطي حاجات الناس المتجددة؛ ولهذا ينبغي أن تحمل القيم الإسلامية إلى كل أهل عصر بما ساد عندهم من وسائل، حتى تكون قادرة على التأثير في سلوكياتهم والتعديل من اتجاهاتهم وتشكيل تصوراتهم.

وليس العيب في الاسلام أن اكتفى بتقرير معاني الشورى، والمساواة، والعدالة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسلطة الإجماع، ودور العلماء وأهل الرأي، بل إنَّ ذلك ميزة من مزاياه تتساوق مع طبيعته الخالدة الصالحة للتكيف مع كل تطور فكري رشيد وتجربة حضارية نافعة، وقيادة المؤمنين به في كل حال يمرون به من بدو وتحضر، ومن قوة وضعف، وذلك ما التزموا بتعاليمه ومقاصده وأحسنوا توظيف ما وهبهم ربهم من موارد عقلية ومادية، ما يوجب عليهم الاستمرار في الاجتهاد من أجل إبداع أشكال تنظيمية لا تتناهى بحسب الزمان والمكان استيعابا لكل تطور نافع واستنباطا لحلول ناجعة لكل نازلة تطرأ على اجتماعهم، وإنَّما العيب في المسلمين الذين اكتفوا بالتفنن في صياغة (صورة مثالية) لأميرهم دون أن يحددوا سلطة للرقابة والاحتساب عليه، والتقدير المنضبط للجهة المؤهلة للحكم عن مدى توفّر هذه المواصفات التي اشترطوها في أميرهم ليكون أميرا ؟ ومن يحكم بأنّها اختلت يوم أن تختل؟(11).

وقد ورد النص على الشورى عاما لا مُخَصِصَ له، وهو ما يعني حق الجميع في الإسهام في اختيار الحكام، فاحتكار قلة أو نخبة لها من دون الآخرين لا يجوز، وأدق معيار لتحديد من تشملهم الشورى هو التعبير القرآني: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) {الشورى: 38} “فكل من كان الأمر أمره، بمعنى أنَّه يتأثر بنتائج القرار، سواء كان اختيار قيادة لجماعة، أو اختيارا لرأس الدولة ومن دونه، أو قرارا سياسيا يهم الوطن، فله الحق في إبداء رأيه في ذلك الاختيار، ولرأيه في هذا الشأن قيمة مساوية لآراء غيره”، كما يؤكد على ذلك د. الشنقيطي(12).

ولهذا دائما ما تضيق روح الاستبداد بالشورى لأنَّها تقدم رأي (الأمة العاقلة) على استبدادهم في الأمر، وتجعل كلمتها الجماعية العادلة هي المتبوعة والمسموعة في الجملة وهم التابعون في القوامة.

وقد تراجع مبدأ الشورى عن ساحة النشاط الإسلامي عامة، والسياسي على وجه الخصوص، وغاب مبدأ التناصح عن صور العلاقات القائمة بين الطرفين، واستغرقت السياسة الدين بالكامل، وجُرِّدَ الإسلام من مضامينه الأخلاقية وفعاليته الاجتماعية، وحصر تقييدًا في السياسة، وإنَّنا لنخدع أنفسنا عبثا إذا ظننا أنَّ أشكال النظم أو مسمياتها قد تكفل لنا محتواها ومضمونها، فالوعاء وحده لا يكفل لك نوع الشراب، فقد تكون صِحاف ولا يكون ثريد، “فالقانون عندنا يُسَنُّ لمن لا يستطيع عصيانه، والنظام بيننا يقام لمن لا يقوى على هدمه، نعم، إنَّ المواطنين سواء أمام القضاء، لكنهم ليسوا متساوين في أن تصل أصواتهم إلى مسامع القضاة، إنَّك صاحب رأي بيننا إذا كنت صاحب منصب، فعندئذ يتكلم الكرسي الذي تتربع عليه قبل أن يجري لسانك في فمك، عندئذ توزن كلماتك بموازين الذهب والجوهر”(13). وهذه هي الحال كما وصفها الكاتب، وتكاد تغطي مساحة العالمين العربي والإسلامي، في حالة من البؤس الذي ليس له نظير.

إنَّ الدولة الإسلامية في حاجة إلى استعادة منطق الشورى من براثن جموح وتغول صورة الدولة قبل تصور صيغ المؤسسات، وتمكين الدين قبل تأسيس السلطان، وفهم الشريعة في مسالك الاجتماع والاحتكام قبل مسعى التقنين والإرغام، واستقلال الفقه قبل تحديد الوجهة وبدء السعي والحركة.

الخلاصة كما تقول د. هبة رؤوف عزت: “نحتاج إلى عقل مختلف لا يسير على قضبان السلطة ولا يغيب خلف قضبان الاستضعاف والمظلومية، فيولع بالغالب ويستنصر بالطغاة ويركن إلى دين الظالمين وديدنهم، وهو لا يدري، وينتظر دوما أن يكون القائد: مستبدا مأمولا عدله”. (14).

عبرة التاريخ تشير إلى أنَّ الوحدة السياسية الباقية الراسخة، هي الوحدة القائمة على الشورى والتراضي بين أبناء الأمة، لا على القهر وسلطة الأمر الواقع. كما تدل عبرة هذا التاريخ السياسي الطويل على أنَّ الاستبداد ليس أخف الضررين، ولا خير الشرين، بل هو أصل الفتنة وجذرها، والسبب المفضي إليها. إنَّه (حرب أهلية مُؤجَّلة)، وبركان كامن مشحون بالدماء والأشلاء. فلتستعد الشعوب التي تفرط في الشورى والحرية وتذعن للاستبداد، لجحيم التمزق والحرب الأهلية عاجلا أو آجلا. (15).

ومما يعين على ترسخ الشورى الفعّالة في المجتمع المسلم، عدم هروب أبناء هذا المجتمع إلى التاريخ ليعيشوا في عالم موهوم متخيل، وإنَّما عليهم أن يأخذوا من الماضي رصيد الثقة بالقدرة على التغيير المتلائم مع حاجات العصر، ويدرسوا عملية التغيير في تطور التاريخ وفي الواقع المعاصر، ويستعينوا بالعلوم التي تدرس هذا التغيير وتحاول أن تفننه، كما عليهم أن ينفتحوا على الواقع العالمي المعاصر ليعرفوا كيف يقفون منه وينتفعوا به، وكيف يخططون لمسيرتهم في ضوء المستجدات والمتغيرات.

وعلى الرغم من قول الشيخ محمد الغزالي، كما في كتابه (دستور الوحدة بين المسلمين) أنَّه لا يتحامل على الجيل المعاصر ولا الذي سبقه، إلاّ أنَّ في عباراته التي سأوردها بعد قليل، ما يدل على الحرقة والمرارة والصرامة والشدة بشكل واضح، كما تكتنف عباراته هذه نوع من الصراحة، وتحمل كثيرا من المصداقية، ولا يُسَلَّم له فيها إجمالا حيث يقول: “أما نحن فماذا نقدم للناس؟ شورى هي حبر على ورق، وتراحم هو حديث منابر، وشعائر توقف فيها نبض الحياة، فلا هي حب لله ولا هي حنان على الناس، إنَّنا منتمون إلى الإسلام ومنكرون له في آن واحد، منتمون له بالميراث وخارجون عليه ماديا وأدبيا، ولست أتحامل على الجيل المعاصر، ولا على الجيل الذي سبقه”(17).

إنَّ للشورى مسوغين: أخلاقي وعملي ، فمسوغها الأخلاقي هو تحقيق العدل في مسألة بناء السلطة ابتداء  ذلك إنَّ السلطة السياسية أمر عام يمس حياة جمهور الناس ، ولا يحق لفرد أن يتصرف في حياة الناس دون رضا منهم ،فإن منح نفسه حق تولي هذا الأمر ــــ بما يترتب على ذلك من إطلاق اليد في حياة الآخرين وأموالهم ــــ فسيكون هذا في ذاته ظلما عظيما وتعديا كبيرا. وأما المسوغ العملي للشورى فهو أنَّ الحكمة الجماعية أعظم وأقرب إلى الصواب من الحكمة الفردية، وقد توصل أرسطو في كتابه (السياسات) نقلا عن الشنقيطي، إلى هذا منذ أمد بعيد، فلاحظ أنَّ ” الجماعة في تمييز أمور كثيرة والبتِّ فيها تفضُلُ أي فرد من الأفراد”(17). والجماعة غالبا ما تكون مظنة الصواب والفرد غالبا ما يكون مظنة الزلل، وإنَّ مثل الرأي الفردي مع الرأي الجماعي في الأجر ونزول الرحمة وارتفاع الدرجة والإصابة، كمثل صلاة الفرد وصلاة الجماعة. “الإنسان في الشورى يضيف إلى عقله عقول الآخرين، وإلى علمه علوم الآخرين، وفي هذا خير كثير للفرد والجماعة”(18).

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها.

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به

رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها.

وخلاصة مبدأ الشورى في مدلوله الأصلي ـــ قبل أن تعبث به أهواء الحكام وتطوِّعه ترجيحات الفقهاء في ظروف تزاحم القيم ـــ هو أنَّه لا شرعية لحاكم من غير اختيار المحكومين له، وأنَّ الحكم من غير اختيار المحكومين افتئات وغصب لحق الأمة في حكم نفسها، وإذا خسر المسلمون جولة أو معركة وتأصل مبدأ الشورى في مجتمعهم، كما حدث في غزوة أحد، فهذا خير لهم ألف مرة من أن يؤول أمرهم إلى تسلط حاكم ظالم، وينتهي حالهم إلى الاستبداد والاستعباد.

والشورى من عزائم الأمور، قال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) {آل عمران: 159}، والنبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ استطاع من خلال الشورى أن يبني الإنسان الفعال لا الإنسان الإمَّعة الفاقد للرأي، إنسانا قياديا قادرا على المناقشة والتحليل وتقليب المعلومات ليستخلص الحقيقة. والشورى (مؤسسة سياسية اجتماعية) مهمة، وليست نصيحة تسدى للحاكم، أو مكرمة منه، فحصرها في هذا المفهوم الضيق هو ما يفسر إهمال حكام القهر والغلبة لشأنها(19). والشورى حقيقة أوسع وأعمق من صورها المباشرة، فهي تَعمُّ وتخص، وتتركز وتتسع، وتتحدد وتتنوع.

ومفهوم الشورى ينطلق من منطلق ويقصد إلى مقصد غير منطلق الديمقراطية وغير مقصدها، و أن تشابه معها في بعض الوجوه، في الحاجة إلى الالتزام برأي الأغلبية إذا غُمَّت الحقيقة، وقامت الحاجة إلى قرار لا سبيل إلى الإجماع فيه، لأنَّ الأغلبية مظنة الصواب، وقرارها يمثل القاعدة السياسية الأدنى التي لا بد منها لإنفاذ أي قرار عام(20). والشورى نظام إلهي بتطبيقات إنسانية، والديمقراطية نظام إنساني، بتطبيقات إنسانية. والديمقراطية إذا جعلت فوق الإسلام أفسدته، وإذا جعلت تحته أصلحها، والمجال لا يتسع للتوسع في تمييز الفرق بين الشورى والديمقراطية، ويكفي لمعرفة الفرق بينهما ما ألمحنا إليه آنفاً. والنص الإسلامي الفارق بين مفهوم الشورى ومفهوم الفوضى شاسعا جدا: فالشورى اشتراك بالتراضي والتعاقد، والفوضى اشتراك من غير أي ضابط تعاقدي. والشورى مبدأ إنساني والفوضى يشترك فيها البشر مع الحيوان(21).

والشورى ليست مجرد أسلوب في الحكم للتعبير عن إرادة الأغلبية أو الإجماع، وإنَّما أيضاً منهاج للتربية وعلاج للتطرف بالحوار، فهل يتفهم النظام الغربي المعاصر هذا التوجه الإسلامي الصادق لاحترام قواعد اللعبة الديمقراطية؟ أم أنَّ الأمر كما ذكر جون سبوزيتو: “نشجع التحول الديمقراطي، إلاّ أنَّه من الناحية العملية هناك شرط واحد ألاّ ينتصر الإسلام في الانتخابات الديمقراطية”!!(22).

والنفس البشرية تحسُّ للشورى فوائد، فتنساق إليها بالفطرة. والنفس البشرية السوية تحب الشورى، وتبغض نفسية المستبدين، الذين يضيقون بها ذرعا لانقلاب فطرهم وتلوث في طباعهم، أورثها حب التسلط والطمع من جانب، وحب الاستخذاء والخنوع والذلة من جانب آخر. والناس معادن ونفاسة الرأي بنفاسة المعدن، والمرء لا يدري أيُّ الناس نفيس المعدن، لذا جعل الله مواطن الشورى كل الناس، (وأمرهم شورى بينهم)، (وشاورهم في الأمر)، من غير استثناء لأحد من عقلاء المسلمين، وتأكيدا على أهمية الشورى فقد وردت في القرآن مقرونة بفرائض عينية لا يتم الإسلام ولا يكتمل الإيمان بدونها، كالصلاة والإنَّفاق واجتناب الفواحش.

والشورى ـــ مثل الاجتماع والأُنس والتساكن ـــ من مستلزمات الفطرة، ومن سنن استقرار المجتمع، وهي ليست هدفا في حد ذاتها بل شرعت في الإسلام كوسيلة لتحقيق العدل وتنفيذ مقاصد الشريعة، لذا فهي فرع من فروع الشريعة وتابعة لها وخاضعة لمبادئها، وهو ما يميزها عن الديمقراطية.

وثمرة الحكم الجماعي الشوروِي العادل يغرس في الأمة روح الحرية والشجاعة الأدبية والجدية والعزيمة والإقدام والتضحية وروح الأخوة والتنافس الشريف في تحقيق معاني الإنسانية الجادة، ويزرع فيها الفكر والتفكير والاجتهاد والإبداع والتطوير، بخلاف الحكم الفردي المستبد، فهو يبذر فيها روح العبودية والاستذلال والحرص والخذلان والفرقة والبغضاء، وينتزع منها معاني الإنسانية ّالربَّانية.

والشورى لا تستهدف تمزيق الأمة وتكريس التعدد في صلبها، وإنَّما تحقيق إجماعها ووحدتها، إذ الشورى ليست إلاّ الصورة التطبيقية للإجماع في شكل من أشكاله. ولكن الوحدة، وهي مطلب عزيز، لا يمكن الوصول إليها وتثبيتها إلاّ من خلال الاعتراف بالتعدد واحترامه وتنظيم أساليب الحوار والاقناع والتفاوض منهاجاً وحيدا لحسم الصراعات بين فئات الأمة توصلا الى قاعدة إجماعيه  لا مناص من توفرها شرطا للاستقرار والتداول، أما إلغاء الرأي الآخر بحجة المحافظة على الوحدة فأيسر سبيل إلى الكارثة والانهيار عبر توفير الفرصة للتدخل الأجنبي وتمزيق الأوطان. وتجربة العراق وغيره خير شاهد(23).

وللشورى السياسية ثلاثة عناصر: أن يختار القوم ابتداء من يحكمهم بكل حرية، وأن يكون هذا الاختيار من عامة الناس دون احتكار له من فئة أو طبقة اجتماعية بعينها، وأن يكون لمن اختاروا الحاكم الحق في مراقبة أدائه وعزله إن عجز أو خان (24). ويفترض في الشورى أن تقودنا إلى الاقتراب من الحقيقة. و هي التي تلغي الجور على حقوق الآخرين أو خداعهم. والشورى تضمن عملية التطبيق؛ لإنَّ الذين سيتحملون المهام يكونون قد شاركوا في صياغتها من خلال الشورى.

والشورى في حقيقتها عبارة عن مداولة الآراء بين أهل الرأي و الخبرة و الحكم في مشورة الأمة ومصالحها العامة، ولذلك نجد أنَّ الشورى لا تتحقق إلاّ بتوفير الحرية، بحيث يستطيع أن يُعبر كل عضو من أعضاء مجلس الشورى عن رأيه بحرية تامة ، ولو انعدمت الحرية لأهل الشورى بحيث لا يستطيعون التعبير عن رأيهم بأمان، لانتفى معنى الشورى وانتفى مقصودها، فلا شورى بدون حرية تُمكِّن أهل الشورى من إبداء رأيهم، وما يعتقدون صوابه دون خوف أو وجل، أو رغبة أو رهبة. والشورى تعني مناقشة وتقليب النظر في أمر من الأمور العامة أو شأن من شؤون الأمة، أو البحث في إحدى القضايا ذات الصلة والمساس بمصالح الشعب أو الوطن، وتمحيصها من المفكرين والعلماء وأصحاب المشورة للوصول إلى الأفضل والأصوب والأقرب إلى تحقيق مصالح العباد والبلاد.

ولبُّ الشورى، هو إقامة جسور اتصال تحقق الوحدة مع التعدد، حيث الوحدة رمز لكلمة السواء، والتعدد تعبير عن التمايز بين البشر الذين سوى الله بنانهم بكيفية تجعل لكل منهم بصمة خاصة، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، وأمرهم أن يكونوا كالجسد الواحد من جهة أخرى. “الشورى إذن هي آلية المشاركة مع الإبقاء على التعددية والتمايز. والشورى آلية للتوصل إلى توافق في الرأي بخصوص اختيار البديل الأمثل من بين عدة خيارات مطروحة. فلبُّ الشورى هو المشاركة في صنع القرار السياسي”(25).

وكلما كان الأمر يتعلق بعدد من الناس، تأكدت الشورى ووجبت، فالشورى في حق الثلاثة آكد منها في حق الإثنين، وهي في العشرة آكد من الخمسة. لهذا كانت مصالح الناس العامة شأن الأمة ومالُها وسياستها شورى بينها، حتى لا تهلك الأمة برأي رجل واحد(26). وفي الشورى يتمحص الرأي بكل الوجوه. والشورى تحفز للتفكر وتحقيق القضايا وتمحيص الأدلة وتحرير الأحكام، والشورى -بعبارة مختصرة-: هي عملية استكشافٍ للرأي الأصوب عبر الاجتهاد المعتبر.

والحاكم المسلم لا يختلف من الناحية الدينية عن أي مسلم آخر من حيث أنَّه بشر من الناس معرض للخطأ، وأنَّه حتى لو بلغ علمه رتبة الاجتهاد فإنَّ اجتهاداته تظل معرضة للخطأ معروضة كغيرها على بساط البحث العلمي، والشورى العامة والخاصة يؤخذ منها ويترك على حسب حظها من القبول من قبل الرأي العام.

وحين يكبت الصوت المعارض فإنَّ الإنسان لا يؤذي إلا نفسه، لأنَّه بذلك الكبت يعطل نصف عقل، ويرى بعين واحدة، ولذلك تصبح الشورى ضرورة لمعرفة الحقيقة … كل الحقيقة. ومن اختار في الشورى من يوافقه، فكأنَّما أشار إلى ظله شاهدا معه!

الهوامش:

  1. د. سعيد إسماعيل علي، السنة النبوية، رؤية تربوية، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2002م. ص358.
  2. د. مصطفى الزرقاء، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، دمشق، 1965م، ص61ـ 62.
  3. د. عماد الدين خليل، الوحدة والتنوع في تاريخ المسلمين، بحوث في التاريخ والحضارة الإسلامية، دار الفكر، دمشق ـ سوريا، الطبعة الأولى، 1423هـ ـ 2002م. ص39.
  4. د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، مدخل القيم إطار مرجعي لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام، ضمن أ. د. نادية محمود مصطفى وآخرون، العلاقات الدولية في الأصول الإسلامية، الجزء الثإنَّي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1419هـ ـ 1999م. ص152.
  5. الشيخ راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنإنَّ، ط1، 1993م. ص188.
  6. د. عبد الحميد أحمد أبو سليمإنَّ، أزمة العقل المسلم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الثالثة، 1414 هـ ـ 1994م. ص210
  7. إشارة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجرإنَّ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. ).
  8. د. عبد الكريم بكار، مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي، دار القلم، دمشق، ط 2، 2001م. ص197.
  9. د. عدنإنَّ مصطفى الخطاطبة، أصول التربية الإسلامية وتطبيقاتها دراسة تأسيسية تجديدية، دار النفائس للنشر والتوزيع، عمإنَّ ـ الأردن، الطبعة الأولى، 1440هـ ـ 2019م. ص472. 
  10. د. أحمد داود أوغلو، الفلسفة السياسية، ترجمة: د. إبراهيم البيومي غإنَّم، تقديم: د. محمد عمارة، دار الشروق الدولية، القاهرة، ط1، 2006م. ص42.
  11. الشيخ راشد الغنوشي، الحريات العامة. ص188.
  12. د. محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع العربي، منتدى العلاقات العربية والدولية، الدوحة ـ قطر، ط1، 2018م. ص170.
  13. د. زكي نجيب محمود، تجديد الفكر العربي، دار الشروق، ط1، بيروت ـ لبنإنَّ، 1971م. ص296.
  14. د. هبة رؤوف عزت، نحو عمرإنَّ جديد، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروتـ لبنإنَّ، الطبعة الأولى، 2015م. ص194.
  15. د. محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية. ص441.
  16. الشيخ محمد الغزالي، دستور الوحدة بين المسلمين، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط2، 1989م. ص10.
  17. د. محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية. ص167.
  18. د. عدنإنَّ مصطفى الخطاطبة، أصول التربية الإسلامية وتطبيقاتها. ص472.  
  19. د. عبد الحميد أبو سليمإنَّ، إشكالية الاستبداد والفساد في التاريخ الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا، الطبعة الثإنَّية، 1433هـ ـ 2012م. ص13.  
  20. د. عبد الحميد أحمد أبو سليمإنَّ، أزمة العقل المسلم. ص206.
  21. د. محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية. ص305.
  22. أحمد بن يوسف، الإسلاميون والديمقراطية، صحيفة الحياة، بتاريخ 14 / 1 / 1993م.
  23. الشيخ راشد الغنوشي، الحريات العامة. ص139.
  24. د. محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية. ص166.
  25. د. السيد عمر، نواة الشورى والديمقراطية، مجلة المسلم المعاصر، العدد 91، آذار/مارس 1999م.
  26. الشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، التفسير والبيإنَّ لأحكام القرإنَّ، المجلد الأول، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض ـ السعودية، الطبعة الأولى، 1438هـ ـ 2017م. 464.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى