فكر

مقالات نقدية لبعض شبهات التشكيك في الحديث النبوي (5-8)

الإجماع على حجية السنة النبوية

س: هل هناك إجماع على حجية السنة؟

ج/ تتبع آثار السلف والأئمة الأعلام وأخبارهم – من بدء عهد الخلفاء الراشدين إلى زمننا- يدل على أنه لا يوجد إمام من الأئمة المجتهدين المقبولين قبولاً عاماً ينكر التمسك بالسنة من حيث هي سنة، والاحتجاج بها، والعمل بمقتضاها؛ فضلاً عن ذلك نجدهم حاثين على العمل بها، محذرين من مخالفتها، منكرين من يخالفها أو يتهاون بشأنها، معتبرينها مكملة للكتاب شارحة له، راجعين عن رأيهم الذين وصلوا إليه باجتهاداتهم إذا ما ظهر لهم حديث صح عندهم، واعتبر في نظرهم. وراج عنهم العبارة المشهورة – أو ما تواتر بمعناها-: [إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عرض الحائط].

وقد اتفقت كلمتهم على أن السنة الشريفة أصل من أصول الإسلام، وأما الخلاف الذي وقع بينهم فقد كان في أمرين: الاقتناع بصحة الحديث من عدمه، ودلالة الحديث على حكم المسألة أم لا.

س: هل صحيح أن دواعي استخدام السنة النبوية في الخلافات المذهبية والسياسية أدت إلى ظهور مبدأ حجية السنة النبوية لتبرير دوافعها مما لم يكن متوفراً في القرآن الكريم ولا في تأويله؟

ج/ حجية السنة النبوية – كما سلف- كانت أمراً مقرراً منذ عهد النبي ﷺ، والخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين، إذ كانت السنة النبوية مدار الاهتمام بالمعنى الحرفي للكلمة: تعلماً وتعليماً في حياة المسلمين، ومن الاستهانة بالعقول الزعم أن الخلافات التي وقعت بين الصحابة في الفتنة الكبرى ثم بين المذاهب الإسلامية هي التي جلبت فكرة الاحتجاج بالسنة النبوية؛ بل على العكس  من ذلك كان الخوارج -وهم أول فرقة إسلامية ظهرت في التاريخ الإسلامي- يعتمدون في خلافهم وتكفيرهم للصحابة والمسلمين على ظواهر النصوص القرآنية التي نزلت في المشركين، وتأويلها تأويلات منحرفة وباطلة وليس على السنة النبوية، ورفضوا عقوبة الرجم في زنا المحصنين لأنها لم ترد في القرآن، ومن المشهور أن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كان يوجه بمحاججة الخوارج بسنة وعمل النبي الكريم لأن العمل لا يقبل تأولا ولا يفهم إلا على وجهه الصحيح. وبالنسبة لسائر المذاهب الفقهية والعقائدية فهذه لم تظهر إلا في وقت متأخر، ولم يعرف المسلمون قبلها إلا الأخذ من القرآن والسنة في كل شؤون دينهم ودنياهم.

س: هل صحيح أن إنكار بعض الفرق الإسلامية لحجية السنة النبوية جعلت أهل السنة ينقبون في القرآن عن أدلة حجيتها؟

ج/ سبق القول إن كل الفرق الإسلامية -عدا الزنادقة وغلاة الروافض- كانت تقول بحجية السنة النبوية؛ فلم يكن هناك إذن مبرر قوي للتنقيب عن أدلة حجيتها، حتى أن المسألة لم تكن موضع تنظير لدى العلماء في مؤلفاتهم فقد كانت من البدهيات. وكذلك سلف أن السنة النبوية كانت مع القرآن الكريم مدار حياة المسلمين، والقرآن نفسه كما سلف مليء بالآيات التي تحث على طاعة النبي وعدم مخالفته واتباع تعاليمه واتخاذه أسوة، ولا شك أن مثل هذه الأوامر الإلهية لا يقصد بها معاصري النبي الكريم فقط.

أما إذا كان المقصود بالشبهة وضع القواعد والأسس المعرفية في كيفية التعامل مع السنة النبوية فهو مسألة علمية مرتبطة بالتطور الزمني للحركة العلمية، والإمام الشافعي كان صاحب أول مبادرة في وضع هذه القواعد ولد وعاش بعد 150 سنة من الهجرة، ومن غير المعقول أن المسلمين قبله لم يكونوا يعرفون هذه الأدلة القرآنية أو لم يستخدموها في حياتهم التشريعية والعلمية حتى لجأوا إلى شرعنة حجية السنة من القرآن لمواجهة إنكار بعض الفرق لحجية السنة. ومن الواضح أن هذه الشبهة وسيلة متأخرة لتوهين حجية السنة النبوية بأثر رجعي في الخلط بين (مبدأ حجية السنة) وبين وضع القواعد وبسط الأدلة القرآنية وتبويبها علمياً لمواجهة منكري حجية السنة.

س: هل كان الشيعة معارضين لحجية السنة النبوية أم استخدموها سنداً ومبرراً لمذاهبهم التي لا يجدون مثلها نصاً صريحاً في القرآن؟

ج/ معظم فرق الشيعة يؤمنون بحجية السنة النبوية ولكن وفق قواعد مذهبهم، وهي ليست المصدر الوحيد لآرائهم حول الإمامة والحق الإلهي؛ فالمعروف أن الشيعة لديهم حججهم الكثيرة المعتمدة على تفسيراتهم وتأويلاتهم للقرآن تبريراً لمذاهبهم وأقوالهم، أما السنة فقد كانت لا تسعفهم في دعم آرائهم بسبب الحركة العلمية الكبيرة التي تصدت لكل من يزور أو يكذب أو يضع أحاديث لتبرير مذهبه، ولذا كان الحل لدى هؤلاء وغيرهم هو شن حملات التشكيك ضد (حجية الحديث النبوي) وليس (حجية السنة النبوية)، أي التشكيك في سلامة منهج علوم الحديث في قبول الحديث، ونزاهة رواة الحديث من الصحابة والتابعين وعلماء الحديث كي يفلتوا من الإدانة، وابتكار أساليب خاصة في علوم الحديث لتمرير الأكاذيب والأباطيل التي تؤيد مذاهبهم.

س: كيف نفهم أن الرافضين لحجية السنة النبوية يستشهدون بآراء أكبر علماء الحديث النبوي والسنة النبوية؛ مثل ابن الصلاح والشاطبي ومحمد الغزالي؛ الذين ثبت احتجاجهم بالسنة النبوية ومنهم من قعدوا القواعد خدمة للسنة والحديث؟

ج/ هذا يصلح أن يكون دليلاً على تهافت حججهم في رفض حجية السنة النبوية، وافتقاد الرافضين للمنهج السليم في التعاطي مع هذه المسألة؛ الأمر الذي جعلهم يتهمون من يؤمن بحجية السنة النبوية بأسوأ التهم أقلها تزويرها على النبي الكريم، وجعل كلامه يزاحم كلام الله تعالى ويصد عن سبيل الله! ثم يستدلون بهم في مسائل أخرى بوصفهم علماء جهابذة، وأئمة العلم ومحققوه!

س: من أبرز من تبنى فكرة إنكار حجية السنة النبوية؟

ج/ قديماً كان الزنادقة وبعض غلاة الروافض ينكرون حجية السنة النبوية، وفي العصر الحديث سنذكر فقط من يزعم أن منطلقه ديني وغيرة على الدين والنبي عليه السلام مثل: علي عبد الرازق، أحمد أمين، محمود أبو رية، رشاد خليفة، أحمد منصور صبحي، محمد سعيد العشماوي، محمد شحرور، عدنان إبراهيم.. وعدد من كُتّاب الشيعة. أما من أتباع التيار العلماني واللاديني فهم كثير، وقد زاد عددهم بعد أن أفلست المذاهب الشيوعية والمادية في تحقيق أهدافها فاتجهوا إلى الفكر الإسلامي يشككون في أصوله ومرجعياته.

س: هل رفض قبول الحديث والتشكيك في مصادره تشمل كل كتب الصحاح المعتمدة عند كافة الفرق الإسلامية أو تركز فقط على مذهب معين وتعرض عن المذاهب الأخرى؟

ج/ من الملفت للنظر أن كل الذين يرفضون حجية السنة النبوية يشككون فقط في كتب السنة النبوية التي يعتمدها أهل السنة، وعلى وجه الخصوص صحيحي البخاري ومسلم، ولا يلتفتون إلى كتب الحديث المعتمدة لدى الفرق الأخرى بأنها صحيحة كلها وأصح الكتب بعد القرآن كما هو معروف عند فرق الشيعة، ولا غرابة في ذلك إن علمنا أن الشيعة تتخذ نفس نهج التشكيك في صحيحي البخاري ومسلم.

س: ما دلالة هذا التركيز وذاك الإعراض؟

ج/ تختلف الدلالة وفق دوافع كل فئة من هؤلاء المشككين؛ فمنهم الجاهل الذي زج بنفسه فيما ليس له علم به، وغالب هؤلاء مقلدون وناقلون للشبهات دون ممارسة أدنى نقد لها، وتجتذبهم فكرة نقد الدين والسنة النبوية. ومنهم الذين يجدون أن الإسلام الذين يعادونه يقوم على دعامتين رئيستين: القرآن الكريم والسنة النبوية، فأما القرآن فهو مجال يتجنبونه لعلمهم أن التعرض للكتاب العزيز يفضح حقيقة دوافعهم فوراً، ويصمهم بالكفر، وأما السنة النبوية فهم يتسللون إليها من باب ادعاء العلم والحرص على تنقية ما ينسب للرسول ﷺ من الأحاديث الكاذبة والخرافات التي تشوه الإسلام بزعمهم. ومنهم فرق الغلاة الذين يجدون في السنة النبوية الموثقة هدماً لعقائدهم الفاسدة وخاصة في مسائل الإمامة.

س: هل النصوص القرآنية والحجج الواردة التي يستدل بها الرافضون لحجية السنة النبوية هي نصوص قطعية الدلالة لا تقبل الخلاف حول مدلولاتها، ومن ثم فهي من أصول الدين التي يترتب عليها كفر أو إيمان؟

ج/ بلا شك فإنها نصوص ظنية الدلالة، ولا يجوز الزعم أنها قطعية الدلالة؛ بل النصوص التي يستشهد بها القائلون بحجية السنة أكثر وأقوى في الدلالة، ويؤيدها عمل جماهير المسلمين طوال 1400 سنة من الإيمان على حجية السنة النبوية.

س: ما أبرز مواقف العلماء في الماضي والحاضر حول حجية السنة النبوية، وفرضية الاعتماد عليها في فهم أحكام الشريعة الإسلامية؟

ج/ يتعمد البعض وهو يقاتل لإلغاء حجية السنة النبوية والتهوين من شأنها أن يضع في خلاطه أسماء عديدة من جهابذة العلماء، ويستشهد بأقوال لهم لا علاقة لها بالموضوع ليوهم أنهم يوافقونه في رأيه عن عدم حجية السنة عامة أو بعض أنواعها؛ مع أن حجية الكتاب الكريم والسنة النبوية في الجملة كانت كما سلف أمراً بديهياً عند العلماء، ومتفق عليها عند الأئمة؛ حتى أنهم لم يكونوا يهتمون بإقامة الدليل عليه؛ بخلاف الإجماع والقياس بسبب كثرة الشغب عليهما من الخوارج والروافض.

وهذه أسماء جماعة من العلماء المتقدمين والمعاصرين ممن يستحسن معرفة رأيهم في حجية السنة النبوية، ومصدراً من مصادر الشريعة الإسلامية؛ بعد ثبوت صدورها عن رسول الله ﷺ، وفرضية الاعتماد عليها في فهم أحكامها:

1- الإمام/ أبو محمد بن حزم الأندلسي: يقول مستدلاً على حجية السنة في كتابه/ الإحكام في أصول الأحكام:(1)

[لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع؛ نظرنا فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله ﷺ، ووجدنا عز وجل يقول فيه واصفاً لرسوله ﷺ ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم:4،3)، فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله ﷺ على قسمين: أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفاً معجز النظام وهو القرآن، والثاني: وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ، وهو المبين عن الله عز وجل مراده، قال تعالى: ل ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:44)، ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق، فقال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..﴾ (التغابن:12) فلم يسع مسلما يقرُّ بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله ﷺ، ولا أن يأبى عما وجد فيهما.. فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة فهو فاسق… وأما من فعله مستحلاً للخروج عن أمرهما، وموجباً لطاعة أحد دونهما فهو كافر لا شك عندنا في ذلك.. وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عن رسول الله ﷺ بقول الله تعالى مخاطباً نبيه ﷺ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا﴾ (النساء:65)، هذه الآية كافية لمن عَقِل وحذر، وآمن بالله واليوم الآخر.].

2 – الإمام/ الكمال بن همام الحنفي المصري: يصف السنة النبوية في مؤلفيه التحرير ص305 والتقرير ج2 ص225: بأنها:

– [السنة ضرورية دينية]. (2)

3 – الفقيه الأصولي/ أبو شهاب القرافي المالكي: يقول في كتابه الذخيرة:

الباب الثالث عشر في: فِعله عليه السلام:

[إن كان بياناً لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل في الوجوب أو الندب أو الإباحة، وإن لم يكن بياناً وفيه قربة فهو عند مالك رحمه الله وابن القصار والأبهري والباجي وبعض الشافعية للوجوب، وعند الشافعي للندب، وعند القاضي أبي والإمام فخر الدين وأكثر المعتزلة على الوقف، وما لا قربة فيه كالأكل والشرب واللباس فهو عند الباجي للإباحة، وعند بعض أصحابنا للندب، وأما إقراره على الفعل فيدل على الجواز.].

الفصل الثاني في: اتباعه:

[قالت جماهير الفقهاء والمعتزلة يجب اتباعه في فعله إذا علم وجهه وجب اتباعه في ذلك الوجه لقوله تعالى ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ {الحشر: 7} والأمر ظاهر في الوجوب، وقال أبو علي بن خلاد به في العبادات فقط… وإذا وجب التأسي به وجب معرفة وجه فعله من الوجوب والندب والإباحة إما بالنص أو بالتخيير بينه وبين غيره مما علم فيه وجه ثبوته..].(3)

4 – الإمام/ أبو إسحاق الشاطبي: يقول في الموافقات:

– [الأدلة الشرعية ضربان: أحدهما ما يرجع إلى النقل المحض.. وهو الكتاب والسنة، والأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول..].

– [وسائر ما قُرِنَ فيه طاعة الرسول بطاعة الله فهو دال على أنَّ طاعةَ الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعةَ الرسول ما أمر به ونهى عنه ممَّا جاء به ممَّا ليس في القرآن، إذْ لو كان في القرآن لكان من طاعةِ الله، والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سُنَّته بعد موته..].

– [ السنة راجعة في معناها إلى الكتاب، فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره، وذلك لأنها بيان له، وهو الذي دل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:44) فلا تجد في السنة أمراً إلا والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية، وأيضا فكل ما دل على أن القرآن هو كلية الشريعة وينبوع لها فهو دليل على ذلك لأن الله قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4)، وفسّرت عائشة ذلك بأن خلقه القرآن، واقتصرت في خلقه على ذلك، فدل على أن قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآن لأن الخلق محصور في هذه الأشياء، لأن الله جعل القرآن تبياناً لكل شيء فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة فيه في الجملة..].

– [القرآن على اختصاره جامع، ولا يكون جامعاً إلا والمجموع فيه أمور كليات؛ لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ…﴾ (المائدة:3)، وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن، إنما بينتها السنة، وكذلك العادِيّات من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها].

– [الحديث إن صح أو جاء من طريق يقبل مثله إما بوحي من الله صرف، وإما باجتهاد من الرسول ﷺ معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة، وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله، لأنه عليه الصلاة والسلام ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى..].

– [الضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تفصلت في السنة.].(4)

5- الإمام/ شاه ولي الله دهلوي: يقول في كتابه: حجة الله البالغة:

أ- ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة، وفيه قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:7)، ومنه: علوم المعاد، عجائب الملكوت، وهذا كله مستند إلى الوحي، ومنه شرائع وضبط للعبادات والارتفاقات (يقصد الارتقاء)، بوجوه الضبط المذكورة فيما سبق وهذه بعضها مستند إلى الوحي، وبعضها مستند إلى الاجتهاد، واجتهاده ﷺ بمنزلة الوحي؛ لأن الله تعالى عصمه من أن يتقرر رأيه على خطأ، وليس يجب أن يكون اجتهاده استنباطا من المنصوص – كما يُظن- بل أكثره أن يكون علّمه الله تعالى مقاصد الشرع وقانون التشريع والتيسير والأحكام فبين المقاصد المتلقاة بالوحي بذلك القانون، ومنه حكم مرسلة، ومصالح مطلقة لم يوقتها ولم يبين حدودها كبيان الأخلاق الصالحة وأضدادها، ومستندها غالباً الاجتهاد بمعنى أن الله تعالى علّمه قوانين الارتفاقات فاستنبط منها حكمة، وجعل فيها كلية، ومنه فضائل الأعمال، ومناقب العمال، وأرى أن بعضها مستند إلى الوحي، وبعضها إلى الاجتهاد.].

ب- ما ليس من باب تبليغ الرسالة: مثل قصة تأبير النخل وقوله فيها: [إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر]، وفي الطب كقوله: (عليكم بالأدهم القراح).. ومستنده التجربة.

ج- ما فعله النبي على سبيل العادة دون العبادة، وبحسب الاتفاق دون القصد، ومنه ما قصد مصلحة جزئية وليس لازمة لجميع الأمة: مثل تعبئة الجيوش، وتعيين الشعار.(5)

5- العلامة اليماني/ محمد بن صالح المقبلي:

يتحدث في كتابه: العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ عن دلالة حفظ الله للسنة النبوية المطهرة وتسخيره العلماء لذلك:

[وكذلك ما تفضل الله سبحانه به من حفظ سنة رسوله ﷺ، ولا شك أن الحكمة في حفظها والنعمة، لأنه لا نبي بعده ﷺ، فأقام الله سبحانه مَن حفظها على الأمة، وبصرهم كيفية حفظهاـ فصنفوا المسانيد فلا ينمي الكذاب إلى الصحابي حديثاً إلا انكشف كذبه، وتكلموا على الرجال ومن حمل عنهم ومن حملوا عنه، فلا يلصق بإمام من أئمة الحديث حديث إلا تبين بواره، وكذلك التاريخ، ووصفوا أحوال الرواة فكأنك مولود في أهل عصر ومجالس لكل طالب علم..].(6)

6- شيخ الإسلام/ محمد بن علي الشوكاني:

يقول في كتابه: إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول:

[اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) أي أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن، وذلك كتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر… والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الاحكام ضرورة (في الأصل: ضرورية) دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام]. (7)

7 – الشيخ محمد عبده:

أ/ يقول وهو يناقش مسألة التوسل بالأنبياء والأولياء، والتصوف والولاية:

– [فأي حال تدعوهم إلى ذلك وبين أيديهم القرون الثلاثة الأولى، ولم يكن فيها شيء من هذا التوسل، ولا ما يشبهه بوجه من الوجوه، وكتب السنة والسير بين أيدينا شاهدة بذلك؛ فكل ما حدث بعد ذلك فأقل أوصافه أنه بدعة من الدين، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..].

– [إمام هذه الأمة واحد وهو رسول الله المعصوم، وإنما العلماء ناقلون ومبينون فمتى تعارض كلامهم مع ما جاء عنه رجعنا إليه كما أمرونا؛ إلا أن يظهر لنا عدم التعارض والتناقض..].

ب/ وفي رده على أحد المشايخ المجيزين للتوسل بالأولياء كالشاذلي والمرسي أبي العباس، وطلب المدد والسر منهم، يقول الشيخ محمد عبده:

– [هل جاء هذا الذي تنقله عن هؤلاء الأولياء في كتاب الله؟ هل جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل نقل مثله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة؟]

– [.. الله كلفك باتباع كتابه ونبيه وهدي أصحاب نبيه الذين أخذوا الدين عنه مباشرة، وكانوا به خير العاملين.. إن الكتاب والسنة العملية منقولان بالتواتر القطعي.. وما عداهما من سيرة النبي وأصحابه والسلف منقول بأسانيد معروفة يمكن بها تمييز الصحيح من غيره..].

– [إذا فرضنا أن النقل عنهم (أي الأولياء) صحيح، وأنه لا دسائس فيما ينقل عنهم. فإننا نرجح هدي الكتاب والسنة لعصمة كتاب الله، وعصمة رسوله دون غيرهما..].

– [بعد أن ثبتت نبوته عليه السلام بالدليل القاطع – على ما بينا- وأنه إنما يخبر عن الله تعالى؛ فلا ريب أنه يجب تصديق خبره، والإيمان بما جاء به، ونعني بما جاء به ما صرح به في الكتاب العزيز، وما تواتر الخبر عنه تواتراً صحيحاً مستوفياً شروطه وهو ما أخبر به جماعة يستحيل تؤاطوهم على الكذب عادة في أمر محسوس، ومن ذلك أحوال ما بعد الموت من بعث، ونعيم في جنة وعذاب في نار، وحساب على حسنات وسيئات.. أما أخبار الآحاد فإنه يجب الإيمان بها بما ورد فيها على من بلغته وصدق بصحة روايتها، وأما من لم يبلغه الخبر، أو بلغه وعرضت له شبهة في صحته، وهو ليس من المتواتر فلا يطعن في إيمانه عدم التصديق به، والأصل في جميع ذلك: أن من أنكر شيئا وهو يعلم أن النبي ﷺ حدث به أو قرره فقد طعن في صدق الرسالة، وكذب بها، ويلحق به من أهمل في العمل بما تواتر وعلم أنه من الدين بالضرورة، وهو ما في الكتاب وقليل من السنة في العمل..].

ج/ وعن الاستعانة بغير المسلمين يستشهد الأستاذ الشيخ بالسنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين مما هو من شؤون القيادة وتجييش الجيوش:

– [وقد بينت السنن وعمل النبي ﷺ ما صرح به الكتاب في قوله: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ…﴾ (الممتحنة:8)، ولقد كانت لنا أسوة حسنة في استعانة رسول الله بصفوان بن أمية في حروب هوازن وغيرها من الوقائع لما هو معروف في السنة ثم كان في سنة الخلفاء الراشدين من لدن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى علي كرم الله وجهه، ما فيه الكفاية لمسترشد إذا استرشد… فقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة المسلمين…]. (8)

8- الشيخ عبد الرحمن الكواكبي صاحب كتاب: طبائع الاستبداد:

[يجب أن نترك جانباً اختلاف المذاهب التي نحن متبوعيها تقليداً، وأن نعتمد ما نعلم من صريح الكتاب، وصحيح السنة، وثابت الإجماع… إذ مذهب السلف هو الأصل الذي لا يرد، ولا تستنكف الأمة أن ترجع إليه…].

وقد نصت لائحة جمعية تعليم الموحدين –التي كونها مؤتمر أم القرى- في المادة 16 على أن: [توفق الجمعية مسلكها الديني على المشرب السلفي المعتدل]. (9)

9 – الشيخ/ محمد الطاهر بن عاشور علَّامة تونس:

– [التشريع: هو أغلب الأحوال على النبي لأن وظيفته الأساس هو تبليغ ما أنزل إليه؛ مثل خطبة الوداع، وكيف انتقى مسمعين يسمعون الناس ما يقوله رسول الله ﷺ.. وقوله بمعنى الخطاب: ليبلغ الشاهد منكم الغائب…].

ويقول الباحثان/ سعد أمين المناسية وسلطان سند العطايلة في خاتمة كتابهما عن (مظاهر عناية بن عاشور بالحديث النبوي والاستشهاد به في تفسيره):

– [تبين من خلال البحث مدى تضلع محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله في علم الحديث النبوي الشريف، واستخدامه الوسيلة الأولى لتفسير آيات كتاب الله تعالى، وحرصه على الاستشهاد بالحديث الصحيح الثابت نقله عن المصطفى ﷺ، ومن نتائج هذا البحث ما يلي:

– عدم اعتماده على كتب التفسير ونقل الحديث منها بل كان يرجع إلى المصادر الأصلية، ويعزو لها الحديث، وهو ما يسمى بعلم التأصيل.

– دقة الطاهر ابن عاشور في نقل الحديث فهو ينقل الحديث بدقة متناهية دون إخلال بلفظ أو معنى، كما أنه يشير إلى راويه من الصحابة رضوان الله عليهم.

–  تحريه في ذكر الأحاديث الدالة على أسباب النزول، والتنبيه على درجة هذه الأحاديث صحة وضعفاً.

– استشهاده بالحديث الصحيح عند تناوله لبعض آيات القرآن المتعلقة بالعقيدة لتقوية وجهة نظره، وكذلك الحال في القضايا اللغوية.]. (10)

10- الشيخ/ محمد الغزالي الجبيلي:

يقول في كتابه/ دستور الوحدة الإسلامية بين المسلمين في شرحه للأصل الثاني من الأصول العشرين للإمام حسن البنا:

– [تواجه السنة النبوية هجوماً شديداً في هذه الأيام، وهو هجوم خال من العلم ومن الإنصاف. وقد تألفت بعض جماعات شاذة تدعي الاكتفاء بالقرآن وحده، ولو تمّ لهذه الجماعات ما تريد لأضاعت القرآن والسنة جميعاً؛ فإن القضاء على السنة ذريعة للقضاء على الدين كله. إن محاربة السنة لو قامت على أسس علمية لوجب ألا يدرس التاريخ في بلد.. لماذا يقبل التاريخ –على أنه علم- وتهتم كل أمة به مع أن طرق الإثبات فيه متساوية أو أقل من طرق الإثبات في الحديث النبوي؟ …. والخلاصة أن طاعة رسول الله ﷺ من طاعة الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (آل عمران:132)، و﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّ﴾ (النساء:80)، وإن من زعم أن الرسول يجوز عصيانه فيما أمر به ونهى عنه فهو كافر باتفاق المسلمين.. إن في السنة ما هو متواتر لفظاً ومعنى، وهذا النوع من السنن يشبه القرآن الكريم فيما أتى به من أحكام ولا يمكن رده، وهو كثير في التراث النبوي، وعليه تقوم الكثرة الكاثرة من الأحكام المقررة، وليس بصحيح أن المتواتر في السنة ضيق النطاق؛ ربما كان ذلك فيما تواتر لفظه أما ما تواتر معناه فهو أساس مقررات فقهية كثيرة… دراسة السنة علم له رجاله الخبراء، ولا يقبل في هذا الميدان ما يرسله السفهاء من أحكام طائشة تجعل التطويح بالسنة الشريفة أمراً جائزاً، أو تجعل تكذيب حديث ما هوى مطاعاً… لا فقه من غير سنة، ولا سنة من غير فقه، وقوام الإسلام بركني كليهما من كتاب وسنة.].

ويقول أيضا في كتاب/ ليس من الإسلام:

[ إذا صح أن رسول الله أمر بشيء أو نهى عن شيء فإن طاعته واجبة، وهي من طاعة الله، وما يجوز لمؤمن أن يستبيح لنفسه التجاوز عن أمر للرسول فيه حكم: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء:80)، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب:36). والمسلمون متفقون على اتباع السنة بوصفها المصدر الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم.. لمن المؤسف أن بعض القاصرين – ممن لا سهم له في معرفة الإسلام- أخذ يهجم على السنة بحمق، ويردها جملة وتفصيلاً، وقد يسرع إلى تكذيب حديث يقال له لا لشيء إلا لأنه لم يرقه، أو لم يفقهه. وتكذيب السنة على طول الخط احتجاجاً بأن القرآن حوى كل شيء بدعة جسيمة الخطر؛ فإن الله عز وجل ترك لرسوله السنن العملية يبينها ويوضحها. وقد ثبتت هذه بالتواتر الذي ثبت به القرآن فكيف تجحد؟ بل وكيف تجحد وحدها ويعترف بالقرآن؟ وكيف نصلي ونصوم ونحج ونزكي ونقيم الحدود وهذه كلها ما أدركت تفاصيلها إلا من السنة، وإن إنكار المتواتر من السنن العملية خروج عن الإسلام، وإنكار المروي من سنن الآحاد لمحض الهوى عصيان مخوف العاقبة. والواجب أن ندرس السنة دراسة حسنة، وأن ننتفع في ديننا بما ضمت من حكم وآداب وعظات.].

وفي كتاب/ ليس من الإسلام يقول:

[والسنة التي تكون بهذه المثابة في تقرير غايات القرآن المرسومة أو المفهومة أو التي تفصل مجمله وتوضح مشكله تأخذ قسطاً كبيراً من عناية المسلمين، ومنزلتها من أدلة الأحكام الشرعية معروفة. وهناك سنن أخرى تخصص أحكاما عامة من القرآن ففي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْ﴾ (النساء:11) بيَّنت السنة أن القاتل لا حظ له في الميراث… وقد جاءت السنة بأحكام يسرت بعض العزائم التي أمر الكتاب العزيز بها… وتستقل السنة بإنشاء أحكام إلى جوار ما شرع في القرآن…).(11)

11- الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق:

يقول في كتابه: الإسلام عقيدة وشريعة عن كل ما ورد عن النبي ﷺ، ودُوِّن في كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته:

[ما كان سبيله التشريع وهو على أقسام:

أولاً/ ما يصدر عن الرسول ﷺ على وجه التبليغ بصفة أنه رسول كأن يُبين مجملاً في الكتاب، أو يخصص عاماً، أو يقيد مطلقاً، أو يُبين شأناً في العبادات، أو في الحلال والحرام، أو العقائد والاخلاق، أو شأناً متصلاً بشيء مما ذكر. وهذا النوع تشريع عام إلى يوم القيامة، فإن كان منهياً عنه اجتنبه كل إنسان بنفسه، لا يتوقف في ذلك على شيء سوى العلم به والوصول إليه. (12)

12- الشيخ/ محمد أبو زهرة: يقول في كتابه: تاريخ المذاهب الإسلامية:

[جرى الاختلاف حول السنة؛ لا في أصل الاستدلال بها لأن أصل الاستدلال بها ثابت قائم عند المسلمين، ولم يشذ إلا ناس بالبصرة كانوا لا يعتمدون في الاستدلال إلا على الكتاب، ولكنهم قوم بور قد غمرهم التاريخ في لججه، ولولا أن الشافعي ذكرهم في (الأم) ما عرفهم أحد، وأن منكر الاحتجاج بالسنة لا يمكن أن يكون من المسلمين؛ لأن السنة تبليغ النبي ﷺ، وهي مفسرة القرآن الكريم، وهي بابه النوراني الذي تدخل منه، فمن فصلها عن القرآن فقد فصل القرآن عن نبيه.. ولكن كان الاختلاف الحقيقي حول السنة في اشتراط الإسناد وعدم اشتراطه، فقد رأينا المتقدمين زمنا من الأمة يختلفون مع المتأخرين في قبول المرسل.].(13)

13 – د. محمد عبد الله رزاز:

يقول في كتاب: (الميزان بين السنة والبدعة) وهو يتحدث عن أصل حدوث البدع أو منشأ الابتداع في الدين:

[النوع الثاني: تحكيم الهوى في رد الأحاديث الصحيحة: ومنشأ هذه البدعة عند أهلها أنهم سمعوا أن أخبار الآحاد ليست بحجة قاطعة في الدين فأخذوا هذه القضية على علاتها، ولم يرجعوا إلى أهل الذكر يسألونهم عن حدودها، بل جعلوا يتحللون من قيود تلك الأخبار ويضعون أهواءهم في مكانها، فترى أحدهم إذا سمع الحديث عرض مضمونه على ذوقه واستحسانه فما وافقه كان عنده مقبولاً، وما خالفه كان مردوداً على راويه، بحجة أنه رواية آحاد يجوز على كل منهم الخطأ والكذب، ولا يتورع عن اتهام أحد حتى الصحابي نفسه بمجرد هذا الاحتمال، وكما سبق في حديث الذباب.

ولو أن كل ذي هوى طوعت له نفسه أن يتخلص من طائفة من الأحاديث بمثل هذه الحجة لأتت الأهواء المختلفة على أكثر السنة أو عليها جملة حتى لا يبقى بين أيديهم أصل معترف به غير القرآن وحده. وكذلك سمعنا وقرأنا عن كثير منهم أنهم لا يعتمدون في الدين حكما جاء من غير صريح القرآن، وهكذا تحقق فيه مصداق ما أخبر به النبي ﷺ حين يقول: (يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يبلغه الحديث عني فيقول لا أدري بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً استحرمناه..). ولعمري أنها لضلالة تجر إلى ضلالات فإن السنة هي بيان الكتاب وترجمانه، وهي رسم الخطط العملية التفصيلية التي يكون تنفيذ قواعده.. فمن ترك الأخذ بها تعذر عليه العمل بالكتاب نفسه، إذ يصبح أكثره نصوصا مجمله لا يمكن الاحتجاج بها..].(14)

14 – الشيخ عبد الوهاب خلاف:

يقول في كتابه: علم أصول الفقه:

[أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله من قول أو فعل أو تقرير، وكان مقصوداً به التشريع والاقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه، يكون حجة على المسلمين، ومصدراً تشريعياً يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، أي أن الأحكام الواردة في هذه السنن تكون مع الأحكام الواردة في القرآن قانوناً واجب الاتباع.]. (15)

15 – د. طه جابر العلواني:

يقول في مقدمته لكتاب (حجية السنة) لشيخه العلامة أبو الكمال عبد الغني عبد الخالق؛ الذي عمل على نشره في منشورات معهد الفكر الإسلامي العالمي:

[لقد اختار شيخنا الجليل (حجية السنة) موضوعاً لرسالته لنيل الأستاذية (الدكتوراه) وذلك لأن الفترة –التي بدأ يستعد فيها لاختيار موضوع للبحث- كانت فترة ابتُليت بها السنة (كما ابتليت في فترات سابقة ولا تزال تبتلى) ببعض الجهلة المتعالمين، أو الملاحدة المفسدين الذين يحاولون التفلت من السنة النبوية، والتخلص من الأحكام الثابتة بها، والبعد عن أضوائها وأنوارها؛ مرة بادعاء عدم حجية بعض أنواعها، ومرة بزعم أن ما ورد فيها غير مُبين للكتاب؛ فإن الناس ليسوا مطالبين به، ومرة بالطعن بحَمَلتها الأولين ورواتها الأقدمين، ونفي العدالة عنهم، ومرة بادعاء أنها (أي السنة) لا تعدو أن تكون توجيهات ونصائح وآداب غير ملزمة للمسلم أن يعمل بها، وله أن يتخلى عنها؛ مستدلين لمذاهبهم الفاسدة، وآرائهم الخبيثة الكاسدة بأوهى المقالات، وأضعف الشبهات، وأتفه الخيالات. وبعضهم يزعم أن ما جاءت به السنة لا ينبغي أن يُعمل به إلا بعد معرفة سائر ظروف وروده، وأسباب ظهوره، وسائر ما يمكن أن يكون له أثر في دلالته عندهم، وأن السنة إذا دلت على حكم لم يدل القرآن عليه لم يؤخذ بها، وإن الحديث يجب أن يعرض على عقولهم الجامدة فإن تلقته تلك العقول القاصرة، والأفئدة المريضة بالقبول صح وعمل به، وإن ألقت عقولهم الكليلة دونه أبوابها فليترك وليهمل.. لقد نسي هؤلاء الحمقى أو تناسوا أن سنة الرسول أصل دلَّ عليه كتاب الله، وأن الأصل لا يقال له: لِمَ وكيف بل يحكمه المؤمنون ويقبلونه ثم لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما دلَّ عليه ويسلمون تسليماً تاماً، وينقادون لدلالته انقياداً كاملاً…  ثم أثبت بالأدلة القاطعة – التي لا يسع عاقلاً إلا التسليم التام بها- أن السنة النبوية المطهرة (بذلك المفهوم الشامل الكامل) كلها حجة شرعية، وأن حجيتها بديهية دينية يكفر جاحدها.].

وفي كتيبه/ أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة، يؤكد وهو يتحدث عن حجية السنة المطهرة:

[إن سَن الشريعة وإثبات الأحكام، وإنشاء القواعد والقوانين، ووضع النظم، حاكمية اختص بها الله سبحانه بها، ونسبها إلى نفسه، فنسبة شيء منها إلى غيره جل شأنه شرك بالله ينافي التوحيد ويناقضه. وقد نصب الله سبحانه وتعالى لهذه الأحكام التي أبرمها حججاً واضحة وأدلة بينة تهدي إليها، وتعرف الناس بها. وهذه الأدلة منها ما أجمعت الأمة على حجيته، وأطبقت على دلالته على الأحكام، واتفقت على قبوله، ومنها ما اختلفت فيه.. فالذي اتفقت عليه، وأجمعت على الاحتجاج به دليلان من أدلة الأحكام، ومصدران من مصادر التشريع، وهما الدليلان اللذان كانا عمدة التشريع في عهد رسول الله ﷺ وهما:

1- الكتاب الكريم: ….

2- السنة المطهرة: وهي كل ما صدر عن رسول الله ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.. فكل ما تلفظ به رسول الله ﷺ عدا القرآن أو ظهر منه -في الواقع ونفس الأمر- من ابتداء رسالته إلى آخر لحظة في حياته –عليه الصلاة والسلام- فهو من سنته بمفهومها العام، سواء أثبتت حكماً عاماً لسائر أفراد الأمة – وهذا هو الأصل- أو أثبت حكماً خاصاً به ﷺ، أو خاصاً ببعض أصحابه رضي الله عنهم، وسواء أكان فعله عليه الصلاة والسلام جبلياً أم كان غير جبليّ.. فما من قول أو فعل يصدر منه عليه الصلاة والسلام إلا ويثبت به حكماً شرعياً اعتقادياً أو عملياً بقطع النظر عن كونه إيجاباً أو ندباً أو تحريماً أو كراهة أو إباحة، وبقطع النظر عن كونه مبنياً على حكم ورد في القرآن العظيم، أو منشئاً لذلك استقلالاً.].(16)

16 – الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي:

يقول في كتابه/ السلفية مرحلة زمنية مباركة:

– [الإسلام هو الدين الذي أمر الله عباده أمراً جازماً باتباعه والتمسك بأهدابه، وهذا الدين بكل ما يتضمنه من أصول الاعتقاد وفقه السلوك وآدابه إنما يؤخذ من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ، وما صح عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، وما تم إجماع أئمة المسلمين عليه..].

ويقول في بحثه (السنة مصدراً للتشريع، ومنهج الاحتجاج بها):

[ الوحي معنى كلي يتمثل في حقيقة واحدة لا تقبل أي تجزؤ انفصالي، هي مجموع القرآن الكريم والسنة. كل ما في الأمر أحدهما، وهو القرآن الكريم، وحي متلو أفرغ في قوالب لفظية من لدن مصدر الوحي ذاته. وأن الثاني، وهو السنة، وحي غير متلو أبرزه رسول الله إلى الناس بألفاظ من عنده. ومن ثم فإن أي محاولة استغناء بأحدهما عن الثاني، أو اصطناع ترجيح وأفضلية ذاتية لواحد منهما على الآخر، لا تعدو أن تكون عملية عبث وتشويه تلحق كلاً منهما..].

[ أما القول في حجية السنة فقد بات من باب الكلام البدهي المكرور، ولا أحسب إلا أن أدلة حجيتها القاطعة معروفة بالبداهة لكل مسلم صادق في إسلامه. وكيف يرتاب في حجية السنة من يصدق قول الله عز وجل: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه…﴾ (النساء:80)، و﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر:7)، و﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:44)، إلى آخر ما هناك من الآيات القاطعة في الدلالة على أن السنة ترجمان القرآن الكريم وشرحه الذي لا ينفك عنه. ومع هذا فإنك تعجب إذ ترى في الناس من يتظاهر الإيمان بكتاب الله تعالى والغيرة على ما فيه من شرعة وأحكام؛ غير أنه لا يريد -مع ذلك- أن يضبط نفسه وعقله بهذا الذي أمر القرآن الكريم بضبط أنفسنا وعقولنا به، من اتباع سنة المصطفى ﷺ، مصطنعاً لنفسه ما يشاء من الحجج والأسباب! إننا لا نستطيع إلا أن نرتاب في أمر هؤلاء الناس الذين قرروا إطلاق أنفسهم من ربقة القرآن الكريم وأحكامه قبل أن يقرروا إطلاقها من مقتضيات السنة وأحكامها، ولكن شقَّ عليهم أن يواجهوا الناس بخروجهم على القرآن الكريم وتعليماته… وقد سبقهم إلى ذلك -عصور سالفة- بعض الزنادقة والمارقين فما كان حالهم في الظهور والافتضاح إلا شراً ممن جاهروا بالكفر والعصيان ومحاربة كتاب الله عز وجل، وغدت الأمة الإسلامية تتقي شرهم أكثر مما تتقي مجاهرة الكافر بكفره والفاسق بفسقه.]

ويقول عن الذين يبررون موقفهم الرافض لحجية السنة بأن الزمن قد تقادم عليها وتسلل إليها الكثير من الأباطيل والأكاذيب حتى التبس الصحيح منها بالضعيف والموضوع، واختلف العلماء في ذلك اختلافاً كبيراً فلم يبقَ بين أيدي الناس اليوم سنة يطمئن المسلم في الاعتماد عليها:

[ وإنك لتتبين من هذا الاعتذار الذي يتعلقون به أن كفرهم بالقرآن ليس أقل من كفرهم بسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام… فما حُفظ شيء –بعد كتاب الله تعالى- من التلاعب والعبث كالسنة المطهرة، وما قام للعلماء جهد أشبه بالمعجزة الخارقة كجهدهم في تحصين السنة النبوية ضمن دروع واقية منسوجة من فن مصطلح الحديث وضوابط الجرح والتعديل، ولئن دل ركام الأحاديث الموضوعة والباطلة التي تركت منثورة خارج هذا الحصن على شيء فإنما تدل على مدى صفاء ونقاء ما قد بقي داخله..].(17)

17 – د. محمد عمارة:

يقول في مقدمة كتاب/ السنة التشريعية وغير التشريعية:

[حجية السنة النبوية الشريفة هي معلم من معالم ثوابت الشريعة الإسلامية والفكر الإسلامي، وركن من أركان العلوم الإسلامية، الشرعية منها والحضارية على حد سواء.. وقد تلقت الأمة هذه القضية -قضية السنة النبوية وكونها المصدر الثاني للتشريع والبيان النبوي للبلاغ القرآني- تلقت الأمة هذه القضية بالقبول والإجماع..].

ويقول في بحث عنوانه: (السنة النبوية مصدر للمعرفة):

[ بحكم شمول البلاغ القرآني لشؤون عالمي الغيب والشهادة، وجمعه للمبادئ والكليات والوصايا والتوجيهات والضوابط الهادية والموجهة والمرشدة والحاكمة لمناحي الحياة الإنسانية كافة.. ووفائه -باعتباره كتاب الرسالة الخاتمة والخالدة- بالإجابة على علامات الاستفهام الإنسانية: عن البدء.. والحكمة.. والتاريخ.. والواقع.. والمستقبل.. والمنتهى والمصير.. وعن المعايير في كل ذلك.. بحكم شمول البلاغ القرآني ووفائه -مصدراً للمعرفة الإسلامية الأولى- لكل هذه العوالم والمبادئ… كانت السنة النبوية -بحكم كونها البيان العملي- في الفكر والتطبيق- لهذا البلاغ القرآني، مصدرا للمعرفة اليقينية في كل ميادين ومناحي هذا البلاغ القرآني..].(18)

18 – أ/ عمر عبيد حسنة:

يقول في تقديمه لكتاب/ الفكر المنهجي عند المحدثين للدكتور همام سعيد:

[وحفظ الصحابة عن نبيهم ﷺ كل أقواله وأفعاله وأحواله، وهو المبلغ عن ربه، والمبين لشرعه، والمأمور بإقامة دينه، فكل أقواله وأفعاله وأحواله تقع في دائرة البيان للقرآن، وهو الرسول المعصوم، والأسوة الحسنة، يقول الله تعالى في بيان مهمته: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:44) فجاء حفظ السنة والعناية بها ثمرة لازمة لحفظ القرآن..]. (19)

19 – د. أحمد الريسوني:

يقول في كتابه/ مقاصد المقاصد: الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة، تحت عنوان: المبحث الثاني: مقاصد السنة النبوية:

[المعلوم أن السنة النبوية إنما هي في المقام الأول بيان وتفصيل لما نزل به الكتاب العزيز، وهي أيضا تأكيد لمبادئه وتطبيق لمقاصده، وهذا يعني أن مقاصد السنة -في عمومها- هي نفسها مقاصد القرآن..].(20)

الهوامش:

  1. الإحكام، 1/96، نقلا عن السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص150. حجية السنة، ص253.
  2. نقلاً عن حجية السنة، ص248.
  3. الذخيرة، أبو شهاب القرافي، ص 106، جزء1، ط1، 1994، تحقيق د. محمد حجي، نسخة إلكترونية.
  4. الموافقات في أصول الشريعة، الإمام أبو إسحاق الشاطبي، جزء4، ص3.
  5. حجة الله البالغة، الإمام شاه ولي الله دهلوي، 1/128-129، نقلا عن: تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة وصلتها بالتشريع الإسلامي، د. أحمد يوسف، مجلة بحوث السنة والسيرة، عدد 18، 1994-1995، جامعة قطر، نسخة إلكترونية.
  6. العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ، الغمام صالح بن مهدي المقبلي، ص584.
  7. إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني، ص68، ط7، 1997.
  8. نقلاً عن كتاب/ الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده، الجزء الثالث، الإصلاح الفكري وللتربوي والإلهيات، ص 541-548و ص213، وص482، وص841، تحقيق وتقديم د. محمد عمارة، ط1، 1993، دار الشروق، نسخة إلكترونية.
  9. عبد الرحمن الكواكبي، الأعمال الكاملة، ص241 وص341، دراسة وتحقيق د. محمد عمارة، طبعة بيروت،1973، نسخة إلكترونية.
  10. نقلاً عن: تصرفات الرسول ﷺ بالإمامة وصلتها بالتشريع الإسلامي، مصدر سابق. وانظر كذلك كتاب: مظاهر عناية ابن عاشور بالحديث النبوي والاستشهاد به في تفسيره، الأستاذان/ سعد أمين المناسبة وسلطان سند العطايلة، ص101، نسخة إلكترونية.
  11. الشيخ محمد الغزالي: كتاب: دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، شرح الأصل الثاني من الأصول العشرين للإمام حسن البنا، ص22. وكتاب: ليس من الإسلام، ص29-43، نقلا عن مقال: موقف الشيخ الغزالي من السنة النبوية، د. يوسف القرضاوي، مجلة مركز بحوث السنة والسيرة، جامعة قطر، نسخة إلكترونية.
  12. الإسلام عقيدة وشريعة، الشيخ محمود شلتوت، ص494-501، نقلا عن كتاب: الشيخ شلتوت إمام في الاجتهاد والتجديد، د. محمد عمارة، نسخة إلكترونية.
  13. تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، ص 285. دار الفكر العربي.
  14. الميزان بين السنة والبدعة، د. محمد عبد الله دراز، ص110، دار القلم، نسخة إلكترونية.
  15. علم أصول الفقه، ص37، مصدر سابق.
  16. حجية السنة، ص13، مصدر سابق. أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة، د. طه جابر العلواني، ص2-3، المعهد العالمي للفكر الإسلامي،1981.
  17. السنة مصدراً للتشريع ومنهج الاحتجاج بها، د. محمد سعيد البوطي، مجلة المسلم المعاصر، عدد 58، 30/11/1990، نسخة إلكترونية. السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، ص 99.
  18. السنة التشريعية وغير التشريعية، د. محمد عمارة. نسخة إلكترونية. السنة النبوية مصدر للمعرفة، بحث قدمه د. عمارة في ندوة السنة النبوية ومنهجها في بناء المعرفة الإنسانية، الأردن، 1989، نسخة إلكترونية.
  19. الفكر المنهجي عند المحدثين، ص8، مصدر سابق.
  20. مقاصد المقاصد: الغايات العلمية والعملية لمقاصد الشريعة، د. أحمد الريسوني، المبحث الثاني، ط1، 2013، الشبكة العربية للأبحاث والنشر ومركز المقاصد للدراسات والبحوث، نسخة إلكترونية. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى