freemicrosoft powerpoint 2013 full version free logic pro x for windows 10 free full version popcorn time free download windows free windows 7 ultimate 32 bit activation cmd free download windows 8 64 pro free
فكر

مقالات نقدية لبعض شبهات التشكيك في الحديث النبوي (8-8)

شبهة تزوير أحاديث مناقضة للقرآن الكريم؟

من الشبهات التي يروجها البعض حقدا أو جهلا وتقليديا أن هناك أحاديث وأحكاما تم تزويرها فجاءت مناقضة للقرآن..  والرد على ذلك على النحو الآتي:

– لا يعقل أن يخترع الصحابة -أو من جاء بعدهم من التابعين وأتباع التابعين- أحكاماً غير موجودة في الشريعة الإسلامية، ويؤلفون لأجلها أحاديث مزورة، وينسبونها كذباً إلى النبي ﷺ ثم لا يوجد من يكشف هذه الأكاذيب أو يتصدى لها فاضحاً حقيقة ما جرى! فلا يعقل أن يكون ذلك قد حدث؛ فقد كان المسلمون وفي مقدمتهم الصحابة حريصين على اتباع النبي ﷺ في الدقيق من الأعمال والأقوال، ولا يقبلون الحديث حتى من الصحابي إلا بعد التأكد من سلامته من الخلل أو وجود شاهد آخر عليه؛ فكيف يخطر بالبال أن يفتروا على النبي الكريم وينسبوا إليه ما لم يقله ولا يجدون من يتصدى لهم؟

س: هل كانت هذه الأحكام والأحاديث -التي يقال إنه تم تزوير نسبتها- معروفة زمن النبي والصحابة أم لا، وما موقف المذاهب الإسلامية منها؟

ج/ لا يوجد ما يدل على أن هذه الأحكام لم تكن معروفة في زمن النبي ﷺ كما سيأتي؛ حتى يقال إنه تم تزويرها ونسبتها له بعد وفاته ﷺ. بل على العكس فقد جاءت فيها أحاديث صحيحة مروية عن عدد من كبار الصحابة، وكان هناك إجماع بين المسلمين عليها من زمن الخلفاء الراشدين ولدى جميع المذاهب يفترض أن يجعلها مما لا يجوز الخلاف حولها، فقد نقلت كما نقلت السنة المتواترة العملية. فكيف يمكن أن يتواطأ كل هؤلاء على اختلاف العصور والأمكنة والمذاهب على تزوير أحاديث مشهورة، واعتماد صحتها. وهم الذين اختلفوا في كل مسائل الفروع، وحتى في مسائل تتعلق بالعقائد والإمامة وغيرها إلى درجة التكفير والتفسيق والتبديع؟

س: يزعم البعض أن من الأحكام التي تم تزويرها: حكم الردة وعقوبة قتل المرتد، ورجم الزاني المحصن؛ بزعم أنهما من الإسرائيليات التي تسربت عبر بعض اليهود الذين أسلموا إلى الإسلام فصارت كالمُسلَّمات؟ (1)

– لنتفق أولا أن الردة عمل مشين موصوف بأقبح الصفات، وكفر بواح يستحق صاحبه الخلود في النار في ميزان الإسلام. ولا نظن أن أحداً ممن يظهرون الغيرة على الإسلام من آثار الأحاديث المزورة بزعمهم ينكر هذا الأمر؛ بكل ما يعنيه هذا من أن حرية الفكر وحرية الاعتقاد التي منحها الله تعالى للإنسان في الدنيا لا تعفي المرتد من العقوبة الآخروية، وهي من أشد العقوبات كما وردت بوضوح في القرآن الكريم.. ولذلك على هؤلاء أن ينتبهوا إلى أن أحدهم قد يتساءل: وما قيمة هذه الحرية طالما أن الإنسان الذي يختار الكفر بمحض إرادته سوف يعاقب في جهنم خالداً مخلداً فيها؟ كذلك قد يتساءل: ما قيمة الحرية في الإسلام إذا كان المسلم الذي لا يلتزم أحكام الإسلام (مثل دفع الزكاة أو أداء الصلاة أو الابتعاد عن المحرمات) سوف يتعرض للعقوبات أو التعزير؟

ولا نظن أن هناك من سينكر مثلاً أن الردة تترتب عليها أحكام فقهية/قانونية واضحة مثل: انفساخ زواج المرتد من زوجته المسلمة التي تصير محرمة عليه بنص القرآن، وحرمة مشاركته في الميراث مع أقاربه المسلمين.. وتقرير هذا الأمر مهم لأن هناك من يطالب بحرية العقيدة والردة عن الإسلام لكنه يريد بقاء وضعه القانوني الاجتماعي وامتيازاته المادية كما هي في حالة كونه مسلماً.

وثانياً؛ فإن (حكم الردة) ليس غريباً في الشريعة الإلهية بإقرار أصحاب هذا الزعم أنفسهم الذين أقروا أن الله تعالى حكم -كما جاء في القرآن الكريم – على الذين عبدوا العجل من بني إسرائيل بالكفر بعد الإيمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ (الأعراف:152)، ولم تقبل توبتهم وحكم عليهم بالقتل: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ…﴾ (البقرة:54)، وفي التوراة (سفر التثنية 13 و17) نصوص واضحة أن عقوبة المرتد هي القتل والرجم حتى الموت؛ فلم لا يصح إذن إقرار عقوبة القتل على المرتد في الشريعة الإسلامية.. وخاصة أن الردة المحكوم على صاحبها بالقتل كان تعني غالباً تمرداً مسلحاً ضد الدولة الإسلامية، وانضماماً إلى جبهة أعداء الإسلام، والقتال معهم؟

وفي الحالتين فالثابت أن الله هو نفسه مصدر الحكم والعقوبة إخباراً من موسى أو من نبينا محمد صلى الله عليهما وسلم، فكيف يقبل فرض الإيمان ويرضى بسلب حرية الإيمان وحرية الفكر والاعتقاد والاختيار من بني إسرائيل ولا يحدث مثله في الشريهة الإسلامية؟

س: كيف تم تبرير حكم قتل من عبدوا العجل بعد إيمانهم عند المشككين؟

ج/ للهروب من هذا التناقض قالوا إن هناك اختلافاً في الحالة المرحلية للإيمان في الحالتين تبرر الاختلاف في عقوبة الردة فيهما؛ ففي حالة بني إسرائيل وعبادة العجل كانت العقوبة المشددة تربية لهم وتأديباً لهم للعلل النفسية والخلقية التي تلبست بهم! وهو تبرير غريب واضح الافتعال؛ إذ أن تخفيف الحكم وليس التشديد في حالة بني إسرائيل كان هو الأولى للسبب نفسه: العلل النفسية والخلقية؛ طالما كانوا حديثي عهد بالإيمان، ولم يتمكن الدين في قلوبهم كما يظهر من منازعاتهم الشهيرة المتعددة مع نبي الله موسى عليه السلام وعصيانه وإيذائه، وكذلك كانوا ما يزالون خارجين من مرحلة عبودية 400 سنة كما يقال تحت جبروت وطغيان الفراعنة؛ مما يستوجب مراعاة حالتهم تلك في إتجاه تخفيف العقوبات عليهم حتى يتقوى إيمانهم، ويتخلصوا من آثار العبودية والطغيان التي تدمر أول ما تدمر الأخلاق والسلوكيات.

س: كيف نفسر إقرار الإسلام بالحرية الدينية لغير المسلمين في الوقت الذي يوجد في التشريع الإسلامي حد الردة وقتل المرتد؟

ج/ ارتبطت الردة في التاريخ الإسلامي بحروب الكفار ضد الدولة الإسلامية الناشئة، ومحاولاتهم القضاء على دين الإسلام، وكان المرتدون عن الإسلام ينضمون لأعداء الإسلام ويحملون السلاح لقتال المسلمين؛ ولذلك ارتبطت الردة في تلك الفترة بالخيانة والتمرد المسلح، ومفارقة جماعة المسلمين والتآمر ضد الدولة والمجتمع الإسلامي، والقضاء على دين الإسلام، وكذلك التلاعب بالدين من خلال اعتناق الإسلام ثم الارتداد عنه لتشكيك عامة المسلمين بدينهم كما صنع اليهود، ولذلك كان مفهوماً أن تكون عقوبة المرتد القتل كما هو شائع في جرائم الخيانة الوطنية أو التآمر والانقلاب المسلح على الدولة في سائر البلدان والحضارات، وفي كثير من البلدان حتى زمننا الحاضر.

ولمزيد فهم للمسألة فلا بد من تذكر أن الدين كان هو الهوية الوحيدة للدول والكيانات الحاكمة في الزمن القديم، ومصدر منظومتها الفكرية والقانونية والأخلاقية؛ فكانت الردة عنه أو الانتقاص منه يعني التمرد ضد الدولة وسلامتها وأمنها، وضد قيم المجتمع وتقاليده؛ فإذا اعتنق المرتد ديناً آخر فهو يعني غالباً منح ولاءه لدولة أخرى منافسة أو عدوة. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في مواقف الحكام والدول تجاه الأنبياء والرسل؛ فرغم أنهم لم يكونوا يحملون مشروعاً سياسياً لسلطة دولة بديلة إلا أن أقوامهم وحكامهم ورجال الدين القديم كانوا يعدون الأنبياء والرسل متمردين وثواراً ضد شرعية الدولة والحكام مما يجعلهم مستحقين لعقوبة الرجم، والموت والقتل، والحرق، والطرد من الوطن في أهون المواقف المضادة، وفي حالات عديدة اضطر الأنبياء والرسل إلى الهجرة والرحيل عن أوطانهم بحثاً عن الأمان وحرية ممارسة عقيدتهم.

وقد وردت أخبار عدة عن قتل بعض المرتدين في زمن النبي الكريم الذي أمر بقتل عدة أشخاص، وأباح دماءهم؛ منهم: مقبس بن حبابة يوم الفتح، وابن خطل، وعبد الله بن أبي سرح (قبل أن يتشفع له عثمان بن عفان)، وأمر بقتل العرانيين. ومن الدافع للتأمل في هذا السياق أن ظاهرة النفاق في زمن النبي الكريم لا يمكن تفسيرها إلا أنها انعكاس لخوف المنافقين من تبعات إظهارهم الكفر بالله ورسوله، والردة عن الإسلام؛ وإلا ما الذي كان يجبرهم على البقاء متظاهرين بالإسلام، وهم جماعة قوية فيها زعماء من الأوس والخزرج أهل المدينة وأصحابها، والقرآن يتنزل دائماً بالحديث عنهم وفضح أعمالهم ودواخلهم وأفكارهم وحقدهم وكراهيتهم للإسلام والمسلمين، وتآمرهم أحياناً على الرسول والمسلمين وتحريض الكفار واليهود عليهم.

وكذلك كان من أسباب حروب الردة في زمن خلافة أبي بكر الصديق ارتداد بعض القبائل، وقيام الخليفة علي بن أبي طالب بقتل بل حرق جماعة من الناس ارتدوا عن الإسلام بإعلانهم أن الإمام علياً هو الله! ومن قبل ذلك نفذ بعض الصحابة حكم قتل المرتد؛ كما فعل أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل في يهودي من أهل اليمن أسلم ثم ارتد إلى اليهودية فنفذا فيه حد الردة كما جاء في الصحيحين. وكما فعل ابن مسعود في قتل جماعة من أهل العراق ارتدوا فاستتابهم فقبل البعض ورفض البعض فأقام عليهم الحد، وكما فعل الإمام علي مع المستورد العجلي الذي ارتد بعد إسلامه فاستتابه فلم يتب فقتله.

وفي العموم، ورغم حكم الردة فإن تاريخ الإسلام عرف تعددية دينية مع غير المسلمين غير مسبوقة في تاريخ البشرية بعد استقرار أوضاع الدولة الإسلامية، وتسامحا وتعددية مذهبية في الإطار الإسلامي حتى في بعض مسائل العقيدة، وفي غالب الحوادث التي حدث فيها تنفيذ حد الردة في شخصيات (مثل غيلان الدمشقي والجعد بن درهم) أو جماعات دينية (مثل المطرفية في اليمن) فقد كان الصراع على السلطة أو حمايتها هو السبب الحقيقي لتلك الاتهامات، واتخذ الدين ستاراً لتبرير القتل.

س: ما تفاصيل الخلاف الفقهي حول استتابة المرتد؟

ج/ الخلاف الفقهي حول استتابة المرتد دار حول هل يتم استتابة المرتد فإن تاب وإلا قتل كما هو قول الجمهور، أو ينفذ الحد في الحال وهو قول أهل الظاهر والحسن وطاووس وقليل معهم.

واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة الواحدة أم لا بد من ثلاث؟ وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاث أيام. وعن النخعي أنه يستتاب أبداً، وبناء على هذا قال علماء معاصرون بعدم قتل المرتد إذا كان مسالماً لم يحمل السلاح ضد الدولة الإسلامية، ولا يتعرض للإسلام وعقائده بالشتم والتشكيك والإهانة، ولا يدعو إلى معتقده الكفري؛ وأن حكمه هو استتابته طالما رجيت توبته.

س: علامَ استند أصحاب الرأي القائل بالاستتابة مدى الحياة؟

ج/ استند المعاصرون من أصحاب الرأي القائل بعدم قتل المرتد على أدلة أبرزها: الآيات التي تنص على ﴿…فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ…﴾ (الكهف:29)، وأن ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة:256)، وعلى أن القرآن الكريم لم يحدد عقوبة حد الردة على شناعة الفعل مع كثرة ذكر القرآن لحالات الردة والكفر بالإسلام، كما أن النبي الكريم ﷺ لم يعاقب بالقتل من ارتد في زمنه من المسلمين، ومنهم المنافقون الذين كان يبطنون الكفر، ومنهم اليهود الذين كان بعضهم يؤمن أول النهار ويكفر آخره ليشكك المسلمين في دينهم، ومنهم مسلم جاء إلى النبي الكريم يستعفيه من البيعة أي الخروج من الإسلام فأذن له بذلك، كما استدلوا بموقف عمر بن الخطاب في رفض قتال المرتدين بعد وفاة النبي كما أراد الخليفة أبو بكر الصديق مما يدل على أن لو كان حد الردة القتل لما رفض عمر قتال المرتدين. وتأولوا حديث (من بدل دينه فاقتلوه) بأنه مرتبط بالتمرد والخروج المسلح على الدولة الإسلامية، ومفارقة جماعة المسلمين بدليل الحديث الصحيح الذي يحل دم المسلم بحالات ثلاث إحداها: التارك لدينه المفارق للجماعة، والحديث الآخر في سنن النسائي الذي يصف المرتد التارك لدينه بأنه خرج محارباً لله ورسوله. كما أن الإمام أبا حنيفة وسفيان الثوري رأيا عدم قتل المرأة المرتدة، ولا يستقيم مثل هذا الرأي إن كان القتل هو حد المرتد فلا فرق في الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة في إنزال العقوبات. ومن نافلة القول إن هذه الحجج قد فندها المؤيدون لحكم الردة بحجج مقابلة.

س: ما هو الموقف إذن طالما هناك رأي ولو كان نادراً لا يقول بقتل المرتد؟

ج/ في الحالتين فقد عارض كل طرف حجج الطرف الآخر.. ونحن هنا فقط نرد على من يشكك في حجية السنة النبوية اعتماداً على تشكيكه في حديث صحيح عن قتل المرتد.. أما مسألة الموقف المطلوب اعتماده فهذا يخضع لاجتهادات المؤسسات الشرعية والدستورية في إطار دولة إسلامية، ووفقاً لقواعد التشريع والاجتهاد، وليس تبعاً لصراخ غير المسلمين الذين لديهم هم أيضا ثوابت وخطوط حمراء لا يقبلون أن يتعداها أحد.

س: وماذا عن زعم البعض اختراع عقوبة الرجم للزاني المحصن تأثراً بإسرائيليات اليهود الذين أسلموا؟

ج/ الرد السابق نفسه ينطبق على تهمة اختراع عقوبة الرجم الزاني المحصن؛ فهي عقوبة موجودة كذلك في شريعة موسى عليه السلام التي أقرها عيسى عليه السلام.. فكيف تكون غريبة ومزورة على النبي الكريم إن أقرت في الشريعة الإسلامية؟ وكيف تستنكر في الحالة الإسلامية بحجة أنها كانت خاصة باليهود لمعالجة حالة التدهور والانحطاط الأخلاقي فيهم بسبب مرحلة عبوديتهم للفراعنة.. مع أن المتوقع أولاً غرس الإيمان وتقويته وتربية الناس على أخلاق الإسلام، كما أن الأولى هو التخفيف في مثل هذه الحالة وليس التشديد في العقوبات، ومراعاة الحالة العامة للناس، كما هو الحال مع تخفيف العقوبة على الزاني غير المحصن تقديراً لحالته، والتدرج في نزول الأحكام كما حدث في تحريم الخمر، ووضع شروط لإقامة الحدود والتكاليف مثل: العقل، والبلوغ، والحرية، ومما يعزز هذا الكلام أن الفقهاء أعفوا الرقيق من عقوبة الرجم اكتفاء بالجلد؛ رعاية لحاله من أنه لا يتاح له ما يتاح للحر من فرص التعليم والتوجيه، والتربية، والتوعية، وقد فهموا ذلك من آية تنصيف الحد على الرقيق لأن الرجم لا ينتصف.

– من الغرائب أن يكون من أسباب استنكار حد الرجم كونها عقوبة قاسية لا تتفق مع رحمة الله تعالى ولطفه بالعباد؛ وكأن العذاب الإلهي في جهنم مجرد تسال وفسحات ونزهات، فقد ذكر الله في الكتاب العزيز من أنواع العذاب المعدة لمن مصيرهم النار ما يفوق بلا حدود عقوبة الزنا للمحصن. أما كيف يكون قطع يد السارق أمراً مقبولاً ولا يتعارض مع الرحمة على عكس الزنا وانتهاك الأعراض؛ فأمر يستحق الإجابة من المشككين فقط؟

– لم ينتبه هؤلاء الذين يبررون عقوبة الرجم في حق بني إسرائيل بانتشار المفاسد الأخلاقية بينهم، وبضرورة تربيتهم على الأخلاق والطهارة؛ لم ينتبهوا أنه قد جاءت أزمان ومنها زمننا هذا صارت فيها ممارسات الفواحش بكل صورها أسوأ بكثير بما لا يقاس مقارنة بزمن موسى عليه السلام، وصارت تمارس علنا وتسجل وتعرض على الملأ بالصوت والصورة، ولها أماكنها الرسمية المعتمدة؛ مما قد يجعل عقوبة الرجم مجرد تسلية!

– جاءت في عقوبة الزاني المحصن أحاديث صحيحة، ووقائع محددة بالأسماء، وهي عقوبات مما لا يتم إقامتها سراً حتى يقال إنه تم تزوير أحاديثها ونسبتها للنبي ﷺ وسط سكوت وتآمر أمة الإسلام كلها، وأجمعت عليها كل المذاهب الإسلامية المعتبرة عدا بعض الخوارج –ومثلهم بعض المعتزلة- بسبب موقفهم من السنة وبحجة عدم ورود الرجم في القرآن.

س: وماذا عن تهمة إباحة اغتصاب النساء واسترقاق الرجال من أسرى الحرب مما يتناقض مع النصوص القرآنية الداعية إلى إكرام الإنسان وإكرام الأسير على وجه الخصوص، ومخالفة لمصير الأسرى إما منّاً وإما فداء؟ (2)

ج/ كان (الرق) حالة خاصة مقرة في الشرائع الدينية والإنسانية، وعدّ تطوراً إنسانياً ومدنياً عظيماً يوم ظهوره لأنه كان بديلاً عن مجازر قتل الأسرى أو أكلهمن واعتبرته بعض التظريات كالماركسية مرحلة حتمية لا فكاك منها في تطور المجتمع الإنساني.. وقد تعامل الإسلام مع نظام الرق بواقعية فهو أولاً لم يؤسسه ولا وضع قوانينه، ولا شرعه، فلا يوجد في التشريعات الإسلامية باب اسمه: (الرق) بل يوجد باب اسمه (العتق)، وجعلته وسيلة لنقل الرقيق من الكفر إلى الإيمان ودمجه في المجتمع الإسلامي، وحرّم الرق بسبب الديون، أو بيع النفس بسبب الفقر، أو بسبب ارتكاب الجرائم، وجعل الحرب المشروعة مصدره الشرعي الوحيد، وهو في ميزان الفقه الإسلامي: (مجرد عجز مؤقت يصيب الإنسان الذي يقع أسيراً في الحرب فيفقد أهليته القانونية، ويزول بالفداء أو العتق)، وشرع الإسلام العتق ورغّب فيه، ويسر أسبابه فأوسع أبواب الخروج منه فجعله من القربات العظمى إلى الله تعالى، وأجاز حق المكاتبة لمن أراد أن يحصل على حريته مقابل دفع الثمن على أن يسمح له بالعمل لتوفير القيمة، وحثَّ صاحب الرقيق والدولة والمسلمين على مساعدتهم على توفير الثمن من الصدقات والزكوات، وأوجب العتق ككفارة شرعية في حالات عديدة مثل: القتل الخطأ، والحنث باليمين، والظهار، والإفطار في رمضان. وجعله من أكبر القربات لله تعالى.

وكما هو الحال في حالتي حكم قتل المرتد ورجم الزاني المحصن؛ فمن المستحيل أن يزوّر الصحابة ويتفقون كلهم على تحليل ما حرم الله تعالى، وهم قد اختلفوا في مسائل عديدة، وقد كانوا يتصدون لما هو أهون بكثير من مسألة الرق إن سمعوا فيها أحاديث فيها أخطاء أو أحاديث مكذوبة على النبي ﷺ، فتعاملهم مع مسألة الرق تندرج ضمن الأفعال العملية المتفق عليها التي تصل إلى درجة التواتر العملي واللفظي. كما أن هناك نصوصاً قرآنية واضحة قاطعة الدلالة تحدثت عن (ملك اليمين- ما ملكت أيمانكم) بوصفه وضعاً شرعياً في حق الرسول الكريم وسائر المسلمين.

– الزعم أن الرق يتنافى مع كرامة الإنسان يحتم علينا ألا ننسى أن أولئك المسترقين هم في الأصل محاربون وجاءوا لقتل المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم واسترقاقهم هم ونسائهم وأولادهم، ولم يأتوا لنشر السلام والكرامة الإنسانية، وإطلاق سراح الأسرى المسلمين فور انتهاء المعركة. وأقصى ما يستحقونه عدا القتل أن يعيشوا في ظروف إنسانية مقبولة إن كانوا ذكورا.. أما النساء فيصرن زوجات في عصمة رجل واحد بدلاً من أن يتحولن للعمل الإجباري في سوق الدعارة كما كان شائعا في سائر المجتمعات، وإن كان وضعهم القانوني أقل من الزوجات الحرائر؛ لأن الملكية أقوى من الزواج فلا تسمى زوجة كما هو معهود.

كذلك يثير الحديث عن الكرامة الإنسانية في المقابل حقيقة أن كرامة الإنسان عموماً في معظم تاريخ البشرية كانت مهدرة حراً كان الإنسان أم رقيقاً تحت حكم الطغاة الذين حكموا العالم وهم يرفعون شعارات الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة والأخوة. وحتى اليوم ما يزال الرقُّ يتخذ أشكالاً متعددة تفننت فيها الأنظمة، وهل كان الكمبوديون تحت حكم الديكتاتور الشيوعي التقدمي بول بوت إلا رقيقاً عصرياً؟ ومثلهم الروس وشعوب ما كان يعرف بالمنظومة الاشتراكية في عهد ستالين وماو خاصة، وسائر فترات الحكم الشيوعي التقدمي؟ وهل كانت حركة الاستعمار الأوربي التنويري إلا مظهراً من مظاهر الرق الحديث حيث تستعبد شعوباً بكاملها؟ وهل كانت التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة (استمرت حتى منتصف ستينيات القرن 20)، وجنوب إفريقيا (استمرت حتى نهاية القرن 20) إلا مظهراً عصرياً من مظاهر الرق؟ وقد فرض المتحاربون في الحرب العالمية الثانية أعمال السخرة ونزع الألغام على ملايين الأسرى، ومات كثيرون منهم بسبب ذلك، ومن نافلة القول إن السجون المعروفة قديماً كانت أسوأ حالا من القتل والأسر والاسترقاق.

– بالنسبة للحالة العامة للرقيق في تاريخ الإسلام –مقارنة بحالة أمثالهم في البلاد الأخرى بل ومع حالة كثير من الأحرار- فلم يكن بذلك السوء بسبب التعاليم الإسلامية الواضحة وخاصة في السنة النبوية التي شددت على إنسانيته وحقوقه العديدة، والأمر بأن يعامل الرقيق معاملة كريمة تحفظ شعوره الإنساني، وجعلهم كالأخوة والموالي فلم ينزع عنهم صفة الإنسانية ولا مشاعرها.. وقد أثمرت هذه المعاملة صوراً غير متناهية من العلاقات الإنسانية النادرة سمحت للرقيق وأبناء الرقيق أن يكون منهم قادة الدين والعلم والأدب والفنون في المجتمع الإسلامي، ووصل منهم كثيرون إلى قمة القيادة السياسية في الدولة بعد تحررهم دون أن يشعروا أو يشعر أحد أنهم وضيعو الأصل، وبرز منهم كافور الأخشيدي الذي حكم مصر والشام والحجاز.. بل وصل المماليك إلى قيادة العالم الإسلامي عدة قرون وهم ما يزالون عرفاً في حكم الرقيق، واعترفت لهم الأمة بالقيادة والزعامة بعد أن تولوا حمايتها من أكبر خطرين وجودين تعرضت لهما وهما: الحملات الصليبية والغزو المغولي التتاري.

– ومن الأمثلة على تميز المعاملة الإسلامية في معاملة الرقيق؛ أنه في العصر الحديث صار رجلاً من الأرقاء مثل خير الدين التونسي أحد قادة تونس في القرن الثامن عشر (قبل الاحتلال الفرنسي)، وقام بإجراء تجديدات كبيرة في تونس أهلته لتقدير الإستانة عاصمة إمبراطورية الأتراك العثمانيين؛ فاستدعاه الخليفة وعينه صدراً أعظم للدولة أي رئيساً للوزراء. وفي النصف الثاني من القرن العشرين لم تمنع حقيقة أن والدة بندر بن سلطان -أحد أبناء الأمير السعودي الشهير سلطان بن عبد العزيز- كانت أمة أو جارية من أن يعترف بولدها منه ابناً شرعياً له، ويصير أحد أمراء العائلة الحاكمة البارزين، ويتولى عدداً من أخطر المناصب السياسية لبلاده، بل ويتزوج من الأميرة هيفاء بنت عمه الملك فيصل نفسه! (3)

–  وهذه شهادة واحدة من شهادات عديدة للمستشرق الفرنسي/ جوزيف رينو (1795-1868) عن حالة الرقيق في المجتمع الإسلامي (رغم الانحرافات التي كانت موجودة فيه):

– [النظام الذي وضعته الشريعة الإسلامية للرقيق يضمن كرامته، ويجعل العبد في وضع لا يختلف عن وضع الأحرار متى ظهرت كفاءته في مجال من مجالات الأعمال مثل التجارة، والذين تسعفهم الظروف يصبحون أحراراً..]. (4)

س: لماذا لم يتعامل المسلمون مع الأسرى وفق التوجيه القرآني: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (محمد:4)؟

ج/ من المهم التذكير أولاً إن استرقاق الأسرى ظل معمولاً به في عهد النبي ﷺ، وخلفائه الراشدين وطوال عهد الصحابة، ولم يتم إلغاء هذا النظام حتى يقال عن المسلمين أنهم اخترعوا أحاديث إباحتها وزوروها بعد عهد النبي ﷺ، وعهد الخلفاء الراشدين، وبعد عهد جيل الصحابة كما يزعمون (البعض يبرئ النبي الكريم فقط ويتهم الصحابة أنهم اغتصبوا النساء بنظام الرق خلافاً لتعاليم الإسلام وعمل النبي)، ومن ثمَّ فإن إنكار هذه الحقائق تحول النقاش إلى عبث لا نهائي! كما أن النبي قتل بعض الأسرى كما حدث مع عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ومع بني قريظة وفي غزوة خيبر.. كما أنه منّ على البعض بالحرية مثل ما حدث في غزوة حنين، وقبل الفدية من بعض الأسرى.. فالأمر في تعامل النبي مع الأسرى تنوع وفق المصلحة التي ارتأها. وقد عاتب الله تعالى النبي الكريم والمسلمين في سورة الأنفال لقبولهم الفدية في أسارى بدر وعدم قتلهم ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ (الأنفال:68،67)، فهل نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (محمد:4) أم ما يزال قائماً؟ مع ملاحظة أن القول بالنسخ هنا يصطدم مع ما يقوله المشككون أنه لا نسخ في القرآن؟ (5)

وهؤلاء المشككون لا يستطيعون إنكار أن في القرآن العديد من الآيات التي تحدثت عن (الرقاب)، و(ملك اليمين، وما ملكت أيمانكم) في حق النبي الكريم نفسه، فهل كان القرآن في عرفهم يشرع أيضا لاغتصاب النساء؟ فالمسألة إذن ليست خاصة بحديث مزور أو سنة ملفقة كما يزعمون.

– الواجب هو التوفيق بين التوجيه القرآني وبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وجيل الصحابة الثابت أنهم جميعا قبلوا مبدأ استرقاق الأسرى: رجالاً ونساء؛ طالما هم حجة عند القوم، وأفعالهم متواترة معروفة شائعة، ولم يعترض عليها أحد. ولا طريق إلا القول إن المسلمين تعاملوا في قضية الأسرى بمعيار (المعاملة بالمثل)، ولأنه لم يكن ممكناً إلغاؤه من طرف واحد بينما تمارسه الأمم الأخرى في حق المسلمين رجالاً ونساء؛ لكنه في المقابل لم يجعل وسيلة قهر وإذلال، وفرض أحكاما واضحة عن حسن المعاملة بالأرقاء، والتشجيع على العتق وجعله من ضمن القربات العظيمة لنيل رضا الله، وفرض العتق كفارة في حالات عديدة، والخلاصة أن المحك في هذه القضية هو منظومة التعامل القانوني والأخلاقي والديني مع الرقيق. أما التوجيه القرآني: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا…﴾ (محمد:4) فيفهم على أنه مرتبط بانتهاء مرحلة الإثخان في الأرض والسيطرة، وليس خلال الحروب والمعارك كما هو مفهوم من الآية.

س: هل كان اغتيال مبدأ الشورى، وتحويل الخلافة إلى ملك وراثي نتيجة تزوير أحاديث ونسبتها للنبي الكريم؟

ج/ لم يقل أحد إن تحويل الخلافة الشوروية إلى ملك وراثي حدث بسبب حديث نبوي مزور تم الاحتجاج به وخضع المسلمون له، ولا برر معاوية بن أبي سفيان توريثه الحكم لولده يزيد بحديث نبوي، وكان هناك كما هو ثابت رفض لبيعة يزيد بن معاوية لمخالفة ذلك لمبدأ الشورى والاختيار الطوعي من قبل المسلمين؛ كما يتجلى في موقف الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وثورة الفقهاء بقيادة عبدالرحمن بن الأشعث. ومن بايع من المسلمين فكثير منهم خشوا الفتنة وما تزال دماء المسلمين في موقعتي الجمل وصفين حاضرة في أذهانهم. وما يزال المسلمون يصفون الخلافة الأموية منذ زمن معاوية وما بعدها بأنها ملك عضوض لانتفاء الشورى والاختيار الطوعي فيها، وجرد الإمام أحمد بن حنبل -إمام أهل السنة والجماعة الأشهر- زمن الدولة الأموية وما بعدها من وصف الخلافة الراشدة لما ثبت عنده حديث (الخلافةُ بعدي ثلاثونَ سَنةً ثمَّ تكونُ مُلكًا) صحيح، وله رأي شديد سلبي جداً في حق يزيد. كما جرد رمز السلف (ابن تيمية) معاوية بن أبي سفيان من صفة الخليفة الراشد، ووصفه بأنه أول ملك في الإسلام لأنه ورَّث الخلافة لابنه.

– تاريخ البشرية من قبل ظهور الإسلام ونزول القرآن وانتشار الحديث النبوي حتى اليوم؛ مليء بنماذج الطغيان والملك الوراثي دون حاجة لحديث نبوي ولا صحيح البخاري ولا سنن النسائي، ولا يعدم الحكام مبررات لفرض طغيانهم الشامل على الشعوب مستندين لأحدث النظريات الفلسفية والاجتماعية اللادينية التي تروج أن كثيراً من الشعوب لا تستحق حكم نفسها بنفسها لأنها شعوب جاهلة متخلفة، وتحتاج لحاكم ديكتاتور أو قوة أجنبية محتلة لتربيتها وتطويرها.

– في القياس كان عامة الحكم الوراثي في التاريخ الإسلامي يراعي شكليات الرضا الشعبي من خلال أخذ البيعة من جماهير المسلمين (بغض النظر على سمة الإجبار فيها) التي لا تتم شرعية عملية انتقال السلطة إلا بها. وفي هذا دلالة على أن مبدأ الشورى ظل نظرياً موجوداً في نفوس الحكام قبل المحكومين، كما هو الحال في كثير من الدول التي تصر على توصيف نظامها بأنه ديمقراطي، وتمارس شكليات الديمقراطية من انتخابات وغيرها بعد تفريغها من مضمونها، والأدهى في الأمر هنا هو موافقة المجتمع الدولي -العلماني والحداثي رافع شعارات الديمقراطية والحريات والمساواة ورفض الكهنوت الديني والدولة الدينية- على هذه الشكليات والأكاذيب ودعم تلك الأنظمة طالما تحقق لها مصالحها الاقتصادية والسياسية، وتسير وفق أجندتها الفكرية والاجتماعية.

س: وماذا عن حديث إباحة إرضاع الكبير في تحليل الخلوة بالأجنبي مما يشوه صورة الإسلام؟

–  مسألة (إرضاع الكبير) معروفة في أدبيات السنة، وليست مما يخشى الناس الحديث عنه، أو يطالبون بتعميمها وفرضها على المسلمين؛ لإيمانهم بأنها حالة خاصة سمح بها النبي الكريم لحل مشكلة في زمنه واجهتها مسلمة مع من تبنته وهو طفل صغير حتى وصل مرحلة البلوغ.

– من المهم التنبيه أولاً أن الإرضاع في الحديث لا يقصد به أن الرجل رضع مباشرة من ثدي المرأة المحرمة عليه، ولكن شرب لبنها بعد عصره من ثديها إلى وعاء، وكيف أصلاً تقبل -هي أو زوجها- أن يلتقم الرجل (الثدي)، وهما أصلاً جاءا إلى النبي الكريم ليحل لهما مشكلة اختلاط المرأة مع الشاب؛ الذي تبناه زوجها وهو طفل ونشأ في كفالتهما قبل تحريم التبني؛ بعد وصوله سن البلوغ وصار محرماً اختلاطه بالمرأة التي ربته ونشأ في بيتها وتحت رعايتها كابن لها.

– لقد فهم جمهور فقهاء المسلمين إنها حالة خاصة لا تتكرر خاصة بعد تحريم التبني، ولذلك رفضت أمهات المؤمنين اجتهاد أم المؤمنين عائشة لبعض قريباتها أن ترضع بعض من وجدت ضرورة لدخولهم عليها من الرجال. ومن العلماء من رأى أن إرضاع الكبير جائز لكنه اشترط تشابه الأسباب، ومع ذلك لم يعرف التاريخ الإسلامي تكراراً لتلك الحادثة.

– أصلاً ما كان معظم المسلمين في عصرنا يعلمون بهذه المسألة التي ماتت ولم تبقَ إلا في كتب الفقه؛ إلا عندما أثارها بعض أدعياء العلم من أتباع أجهزة مخابرات عربية معروفة من الذين تخصصوا في التنقيب عن المسائل الشاذة لإثارتها إعلامياً للتشويش على مطالب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتشويهها في نظر الناس بأنها شريعة مليئة بالشذوذ، وفي أقل الأحوال يتخذها المقلدون ذريعة لإنكار حجية السنة النبوية.(6)

س: هل تسببت حجية السنة في اغتيال سنة صلاة الجماعة للنساء في المسجد مع الرجال وفقاً لحديث مزور كما يزعم الرافضون لحجية السنة؟

ج/ لا يمكن أن يقول منصف ذلك؛ فمن الملفت للنظر أن كتب الحديث لا تخلو من الأحاديث الصحيحة التي تدعو إلى عدم منع النساء من الصلاة في المساجد، وهذا دليل على أن المسألة كانت مثارة في زمن النبي الكريم، وليست من تزوير العصور التالية بحديث مزور تم تأليفه لاغتيال سنة من السنن، كما يفهم من الحديثين التاليين: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)، و: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم)، والأول رواه أبو داود وأحمد والحاكم، والثاني رواه مسلم وأحمد. ومن ثمّ يحق أن نستنتج أن اغتيال هذه السنة -إن صح أنه حدث لها اغتيال- كان بسبب العادات والتقاليد أو بسبب غيرة زوجية وليس بسبب حديث أو سنة مزورة.. وفي بعض الروايات كان الحديث عن خروج النساء إلى المساجد في الليل لصلاة العشاء.

 -كذلك وردت في كتب السنة أحاديث صحيحة عن خير صفوف الرجال والنساء في الصلاة وشرها، وفيها إشارة إلى أن خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، والعكس بالنسبة للرجال، وهناك أيضا أحاديث وردت من طرق عديدة صحيحة عن أفضلية أماكن صلاة المرأة، وأن صلاة المرأة في مجدها أفضل من صلاتها في بيتها، وأن صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وأن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها. ولو كان هناك مؤامرة حديثية لمنع النساء من شهود الصلاة في المساجد لحذفت تلك الأحاديث وأخفيت نهائيا.

– من الواضح أن مقصود الأحاديث التي تقول إن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها – لو حاولنا الجمع بينها وبين تلك التي تدعو إلى عدم منع النساء من الصلاة في المساجد- هو مراعاة ظروف مسؤولية المرأة المنزلية ورعاية الأطفال التي تجعلها عادة غير قادرة على الصلاة في المساجد في كل الأوقات، والتخفيف عما قد يصيبها من الأسى بسبب ذلك، من خلال التنبيه إلى أن صلاتها في بيتها ليست تقصيراً منها ولا يلحقها سوء بسببها، بل هو خير لها وأفضل.

– الواضح إذن أنه ليس هناك مانع شرعي لا بسبب حديث موضوع ولا سنة مزورة يمنع المرأة من الصلاة في المساجد. وأن المنع الذي حدث كان راجعاً لقرارات شخصية من أولياء المرأة، ومسألة أن البعض استند لفهم خاطئ في منع النساء من الصلاة في المسجد مطلقا فهذه مسألة لا شأن للسنة النبوية فيها ولا للمحدثين ورواة الأحاديث، ولا تتحمل أي مسؤولية في ذلك.

– تبقى هذه الغيرة على سنة صلاة المرأة في المساجد غيرة محمودة، ونرجو أن تكون بشارة أن أصحاب هذه الغيرة ممن يحافظون على أداء الصلاة في المساجد فرضاً ففرضاً وخاصة صلاة الفجر، مصطحبين زوجاتهم وبناتهم معهم. وفي كل الأحوال فنحن في عصر تغيرت فيها الظروف، وصارت النساء يصلين في المساجد بكثرة، وخاصة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ وإن ظلت نسبتهم أقل من الرجال للأسباب ذاتها التي كانت موجودة في الماضي.(7)

س: هل أحاديث السمع والطاعة للأمير (الحاكم) وإن جلد الظهور، وأخذ المال، (وفسق) ما دام يقيم الصلاة.. مما تم تزويرها في كتب السنة النبوية لتوطيد سلطان الحكام الطغاة، وتشريع عبثهم ومظالمهم؟

ج/ هناك عدة أحاديث تحدثت عن طاعة الوالي أو الحاكم وإن كان عبداً حبشياً كأنه رأسه زبيبة، ولا نظن أن الشبهة ترفض هذا المبدأ الذي يعلي من شأن المساواة بين الناس.. لكن المقصود بالشبهة هو الحديث الذي رواه الصحابي/ حذيفة بن اليمان، وقد روي بعدة طرق منها المتوسع ومنها المقتصر على جزء منه.. وهنا سوف نورد الرواية الكاملة للحديث كما أثبتها المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني:

[كان الناسُ يسألون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن الخيرِ، وكنتُ أسألُه عن الشرِّ، مخافةَ أن يُدركني، فقلتُ يا رسولَ اللهِ، إنَّا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ [فنحنُ فيه]، [وجاء بك]، فهل بعد هذا الخيرِ من شرٍّ [كما كان قبلَه]؟ [قال يا حذيفةُ تعلَّمْ كتابَ اللهِ، واتَّبِعْ ما فيه، (ثلاثَ مراتٍ). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أبعد هذا الشرِّ من خيرٍ؟] قال: نعم، [قلتُ: فما العِصمةُ منه؟ قال: السيفُ]. قلتُ وهل بعد ذلك الشرِّ من خيرٍ؟ (في طريقٍ: قلت: وهل بعدَ السيفِ بقيَّةٌ؟) تُقال: نعم، وفيه (وفي طريقٍ: تكونُ إمارةٌ (وفي لفظٍ: جماعةٌ) على أقذاءٍ، وهُدنةٍ على دَخَنٍ، قال: قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: قومٌ ( وفي طريقٍ أخرى: يكونُ بعدي أئمةٌ [يستنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، ويَهدُون بغيرِ هديِي، تعرفُ منهم وتُنكرُ]، [وسيقومُ فيهم رجالٌ قلوبُهم قلوبُ الشياطينِ، في جثمانِ إنسٍ] (وفي أخرى: الهُدنةُ على دَخَنٍ ما هيَ؟ قال: لا ترجعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه) فقلتُ: هل بعد ذلك الخيرِ من شرٍّ؟ قال: نعم، [ فتنةٌ عمياءُ صمَّاءُ عليها دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، من أجابَهُم إليها قذفوهُ فيها]. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، صِفْهُمْ لنا؟ قال: هم من جِلدَتِنا، ويتكلمون بألسِنَتِنا، قلتُ:[يا رسولَ اللهِ]، فما تأمُرني إذا أدركني ذلك؟ قال: تلزمُ جماعةَ المسلمين، وإمامَهم [تسمعُ وتُطيعُ الأميرَ، وإن ضرب ظهرَك، وأخذ مالَك، فاسمع وأطِعْ] فقلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: فاعتزل تلك الفِرقَ كلَّها، ولو أن تعضَّ على أصلِ شجرةٍ، حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت على ذلك. (في طريقٍ) فإن تَمُتْ يا حذيفةُ وأنت عاضٌّ على جذلٍ خيرٌ لك من أن تتبعَ أحدًا منهم. (وفي أخرى) فإن رأيتَ يومئذٍ للهِ عزَّ وجلَّ في الأرضِ خليفةً، فالزَمْه وإن ضرب ظهرَك وأخذ مالَك، فإن لم ترَ خليفةً فاهرب [في الأرضِ] حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت عاضٌّ على جذلِ شجرةٍ. [قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرجُ الدجالُ. قال: قلتُ: فبم يجيءُ؟ قال: بنهرٍ أو قال: ماءٍ ونارٍ فمن دخل نهرَه حُطَّ أجرُه ووجب وِزْرُه، ومن دخل نارَه وجب أجرُه، وحُطَّ وِزْرُه. [قلتُ: يا رسولَ اللهِ: فما بعد الدجالِ؟ قال: عيسى بنُ مريمَ] قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال: لو أنتجتَ فرسًا لم تركب فَلُوَّها حتى تقومَ الساعة .

[الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: الألباني المصدر: السلسلة الصحيحة الجزء أو الصفحة2739   حكم المحدث: جاء مطولاً ومختصراً من طرق، جمعت هنا، وضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق وهو للبخاري.].

– الحديث كما هو واضح يتحدث عن زمن الفتن والفوضى والهرج والمرج، وسفك الدماء دون تحرز، وليس عن الأحوال الاعتيادية. ومع ذلك فلا ننكر أن الحكام وفقهاء السلطان قديماً وحديثاً روجوا لمفهوم الطاعة المطلقة استغلالا لجزء من الحديث الذي تحدث عن الطاعة التامة (وإن جلد ظهرك وأخذ مالك).. لكن تاريخ التمردات والثورات في التاريخ الإسلامي – منذ التمرد على عثمان ثم علي رضي الله عنهما فالدول الأموية والعباسية والمماليك والعثمانية وغيرها من الدول والسلطنات الأصغر التي نشأت في كل مكان- يدل بوضوح على أن هذا الحديث لم يكن حاكماً لتصرفات كل المسلمين وعلاقاتهم مع الحكام، فضلاً عن فهمه على ظاهره، ولم يمنع من الثورة والتمرد ونزع يد الطاعة وخاصة ضد الدولة الأموية التي كانت ربما أكثر دولة إسلامية تعرضت للثورات والخروج على الحاكم حتى تم إسقاطها، وهي الدولة المتهم حكامها أنهم زوروا أحاديث الطاعة المطلقة، وابتدعوا مذهب الجبر للتمكين لسلطانهم.

– نص الحديث في جميع طرقه – وفق ما هو مثبت في موقع: حديث – لا توجد فيه جملة: (وفسق) الموجودة في الشبهة المذكورة. وفي الحالتين فهو ليس قطعي الدلالة على ما يستخدمه البعض في الترويج للطاعة المطلقة للحاكم الظالم، أو من يستخدمه في المقابل مبررا لرفض حجية السنة بحجة وجود أحاديث تبرر تقبل الظلم ومداهنة الحكام الطغاة؛ وهذه التحفظات يعززها كما سلف ظهور سلسلة الثورات والتمردات والخروج ضد الحكام المسلمين التي تدل على أن ليس كل المسلمين فهموا الأحاديث كما يروج البعض.

– عبارة (وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) ليس بالضرورة أن تفهم فهما حرفيا فقد يكون المقصود منها المبالغة في التشديد على الطاعة أو عدم التمرد على الدولة. ولو جاز أن يكون معناها حرفيا فليس ضروريا أن يكون الضرب وأخذ المال مقصودا به ما يتم بطريق غير شرعي كالنهب والسرقة أو سفك الدماء الحرام.. ولكن قد يكون المقصود التحذير من الخروج على الدولة إن عاقبت شخصا ما أو صادرت مالا له بطريق العقوبة الشرعية، وقد حدث في أول تمرد على الخليفة عثمان رضي الله عنه أن بعضهم شارك في التمرد لأن الخليفة أقام عليه حدا أو أوقع به عقوبة على سبيل التعزير فجعله ذلك حاقدا عليه! ولا نظن أنه محل خلاف أن كثيرا من الصراعات الدموية على السلطة كان وراءها الأطماع والتنافس على كرسي الحكم، أو خسارة أطراف لمصالحها.

– يلاحظ أن الحديث فيه توجيه نبوي بأن الحل في مواجهة الشر: السيف.. ولا يلجأ المسلم إلى الطاعة إلا في حالة طغيان الشر واشتداد قوته فلا يكون قادرا على تغييره. والملاحظ أن المشككين في الحديث لأنه يأمر بالطاعة للحاكم يتجاهلون توجيه النبي الآخر للصحابي ب(السيف) أي أن مقاومة الشر هو الحل الأول في حالة القدرة عليه. وصحيح أن من يستخدم الحديث يتجاهل هو أيضا هذا التوجيه برفض الظلم ومقاومته بالسيف؛ إلا أن المشككين بحجية السنة بسبب هذا الحديث كان حالهم أسوأ أخلاقيا لأن وجود التوجيه بالمقاومة بالسيف كان يفرض عليهم أخلاقيا وعلميا ان يقصروا نقدهم على الفهم القاصر للحديث المتجاهل للتوجيه النبوي بالمقاومة قبل كل شيء!

– الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق فضلا عن المرتد، ونزع يد الطاعة عنه، وإسقاط شرعيته وفق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باستخدام التغيير باليد أو القوة؛ هذه مسألة معروفة في الفقه الإسلامي، وتفاوتت فيها اجتهادات الفرق والمذاهب الإسلامية إلى ثلاث اتجاهات استندت كل منها في تبرير مواقفها إلى نصوص قرآنية وأحاديث إما ظاهرة في مدلولها أو تأولتها، وليس شرطاً أن يكون هناك اتفاق تام داخل كل مذهب فقهي تجاه هذه الاتجاهات:

1- الاتجاه الأول يقول بالخروج المطلق على الحاكم الظالم؛ كما تمثله فرقتا الخوارج والزيدية الهادوية في اليمن وفرق مثل القرامطة قديماً، وجماعات القاعدة وأمثالها في عصرنا الراهن، استناداً إلى نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره باليد، ورفض السكوت عن الظالم ومهادنته؛ لما يترتب على ذلك من شيوع المفاسد والمنكرات. وفي صدر الإسلام ثار عدد من الصحابة والتابعين الفقهاء؛ ممن يحسبون على أهل السنة؛ ضد مظالم بعض خلفاء بين أمية وولاتهم مثل يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي، وهشام بن عبد الملك.

2- الاتجاه الثاني يقول بالرضا تزلفا للحكام أو السكوت المطلق على الحاكم الظالم خشية الفتنة وإراقة الدماء، والصبر والمقاومة السلبية؛ لأن بقاء الحاكم الظالم أو الفاسق أفضل من الفتنة والحروب الأهلية، والاكتفاء بتقديم النصح للحاكم الظالم، وعدم التعاون معه، والانصراف إلى طلب العلم ونشره. ويمثل هذا الاتجاه بعض من أهل السنة والجماعة، وتندرج فرق الشيعة -عدا الزيدية القديمة- في إطار هذه المدرسة لكن لسبب آخر عند الشيعة هو اشتراط ظهور المهدي المنتظر ليقود الثورة ضد الظلمة. وقد اعتمدت هذه المدرسة على النصوص التي تدعو إلى تجنب الفتنة والصبر، وطاعة أولي الأمر طالما لم يظهروا كفراً بواحاً.

3- الاتجاه الثالث قال برفض إقرار الحاكم الظالم على ظلمه، ورفض طاعته في المعصية وخروجه على مبادئ الإسلام؛ لكنه يقيد الخروج عليه بالقدرة على التغيير، ووفق شروط تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويمثل هذا الاتجاه بعض أهل السنة والجماعة، والمعتزلة (نظرياً فقط فلم يعرف لهم خروج ضد الظلمة إلا حالات نادرة وفردية)، وهؤلاء وجدوا في مواقف الصحابة والتابعين الذين ثاروا ضد الدولة الأموية حجة في الثورة، لكن مع أخذ الاحتياطات الضرورية في ألا يؤدي الخروج إلى فتنة أكبر.

ويمكن القول إن هذه المدارس الثلاثة في سماتها الفكرية العامة هي السائدة في كل العصور والبلدان على اختلاف الديانات والنظريات الفكرية والسياسية التي عرفتها البشرية.

– من الملاحظ أن عامة القائلين بالخروج على الحاكم الظالم كانوا بعد وصولهم إلى السلطة يكرسون مبدأ طاعة الحاكم المطلقة، واتهام معارضيهم بعصيان الله والخروج عن الملة، ومنهم مثل الهادوية وضعوا شروطاً مشددة للخروج ضد أئمتهم تشبه شروط المدرسة الثالثة.

– سوف نلاحظ أن كثيرين ممن يعيبون مضمون هذا الحديث هم من دعاة طاعة الأنظمة الديكتاتورية والقمعية القائمة بنفس حجة الحديث وهو أن: طاعة الدولة أو الحكام -على ظلمهم واغتصابهم حقوق الشعب وثرواته- أولى من الفوضى أو الثورة أو التمرد أو الحروب الأهلية!

– بصورة عامة يمكن ملاحظة أن كثيرين ممن يثيرون هذه المسألة الآن ويتخذونها وسيلة للتشكيك في حجية السنة النبوية؛ هؤلاء تجدهم من عملاء السلطان والأنظمة المستبدة، ويتحالفون معها ضد التيار الإسلامي، والمشهور أن عامة المثقفين والمفكرين والعلمانيين واللادينيين والثوريين السابقين في العالم الإسلامي صاروا يميلون غالباً إلى مهادنة الحكام الظلمة والسكوت على جرائمهم، ووصف ثورات الشعوب ضدهم بأنها فوضى يحركها غوغاء وعملاء وخاصة أثناء وبعد ثوراث الربيع العربي؛ بل ويبررون للحكام كل جرائمهم ضد الشعوب! (8)

الهوامش:

  1. في مسألة الردة وحكم المرتد ومعرفة رأي الجمهور والرأي الآخر؛ يراجع: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار لشيخ الإسلام/ محمد بن علي الشوكاني، باب: قتل المرتد، ص1530-1533. وجريمة الردة وعقوبة المرتد في ضوء القرآن والسنة، د. يوسف القرضاوي، نسخة إلكترونية. وفي الجانب الآخر يمكن مراجعة كتاب: الحرية الدينية في الإسلام، الشيخ عبد المتعال الصعيدي، نسخة إلكترونية.
  2. في موضوع الإسلام والرق؛ يراجع: كتاب: شبهات حول الإسلام، محمد قطب، فصل: الإسلام والرق. وكتاب: الرق: ماضيه وحاضره، د. عبد السلام الترمانيني، سلسلة عالم المعرفة، ط1، 1979. ص15.
  3. انظر كتاب: زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ص146 موسوعة أحمد أمين الإسلامية، دار الكتاب العربي، بيروت،1979. وكتاب: الأمير.. بندر بن سلطان.. القصة السرية للأمير الأكثر إثارة للاهتمام في العالم، ص17، وليام سمبسون، ترجمة عمر الأيوبي، ط1، 2010 الدار العربية للعلوم ناشرون، نسخة إلكترونية.
  4. الفتوحات الإسلامية في فرنسا وإيطاليا وسويسرا في القرون الثامن والتاسع والعاشر الميلادي، ص213، جوزيف رينو، ترجمة د. إسماعيل العربي، ط1، 1984، دار الحداثة بالتعاون مع ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر.
  5. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، ص105، جزء2، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار التقوى، مصر.
  6. انظر: الخلاف في رضاع الكبير هل يحرِّم أو لا؟ موقع: الإسلام سؤال وجواب.
  7. صلاة النساء في المساجد، موقع الألوكة.
  8. انظر: موقع: حديث. وحكم الخروج على الحاكم، موقع إسلام ويب. أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، د. صالح حسن سميع، ص626، ط1، 1988، الزهراء للإعلام العربي. والبغي السياسي: دراسة للصراع السياسي الداخلي المسلح من منظور إسلامي، د. عبد الملك منصور، ط2، 2002، مؤسسة المنصور الثقافية للحوار بين الحضارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى