windows 7 pro product key ebay free chrome dark mode windows 10 not working free microsoft office professional plus 2010 32 bit filehippo free windows 7 professional screenshot shortcut free tvmc download for windows free adobe after effects cc 2018 kpojiuk free windows 8.1 it download free
أدب

جدلية الفن والإسلام: هل هناك أدبٌ إسلامي؟! (1-2)

في حوار مع د. أبوبكر البابكري أستاذ الأدب العربي الحديث

أجرى الحوار/ هشام المخلافي:

خاص: حكمة يمانية

الجزءالأول: في الأدب الإسلامي

في الطريقِ إلى استئناف الحياة في ظلّ المبادئ والمعايير الإسلامية كان من الطبيعي أن يشمل ذلك إعادة أسلمة “عالم الأدب” مثله كمثل جوانب مهمة في حياةِ المجتمعات الإنسانية؛ كالاقتصاد والحكم والفنون والثقافة والتَّعليم.. ولأهمية الأدب في حياة الإنسان الوجدانية والنفسية والعقلية, كانت له أسبقية في التبشير بالمشروع الإسلامي المعاصر قبل أن يظهر ويشيع المصطلح ذاته، وعرفت الحياة الأدبية في العالم الإسلامي ظهور عديد إبداعات أدبية (شعرًا ونثرًا) لمبدعين إسلاميين كبار كان لهم حضور وفاعلية كبيريْن؛ فعلى سبيل التمثيل, كان هناك في بلاد الهند الشاعر المسلم “محمد إقبال”، وفي مصر كان هناك مصطفى الرَّافعي وعلي أحمد باكثير.. وفي غيرهما كان هناك الزبيري شاعر اليمن وثائرها, وعمر الأميري السوري, ووليد الأعظمي العراقي ويوسف العظم الأردني. وهكذا, فإنَّ المصطلح عندما ظهر في الإعلام لم يكن صراخًا في الفراغ ولا وهمًا لحالمين ولا بحثًا عن عنقاء لأناس يشعرون بملل ويبحثون عن لعبة يشغلون بها وقت الفراغ، ولذا ليس تجاوزًا القول إنَّ الأدب الإسلامي كان الرديف الوجداني للمشروع الإسلامي الذي يستهدف إحياء الأمل في أمة تاهت بها الطرق، واستكان جزء كبير منها لمخطط تدجينها لتكون ضمن صف القطيع (الذي فقد كل مقومات هويته وشخصيته المتفردة) فلم يعد أمامه إلا السَّير في ركب الغرب بعيوبه ونقائصه وفلسفة حياته، وأن تكون أمة الإسلام تابعة مقلدة ضدًا عن كل حقائق دينها الذي جعلها خير الأمم وضدًا عن حقائق تاريخها ومقوماتها المادية التي تؤهلها لتكون في المقدمة  وليس في مؤخرة الرَّكب.

    قضايا الأدب الإسلامي والنقد الإسلامي: نشأة وحاضرًا ومستقبلًا هي محور هذا اللقاء الحواري مع د. أبوبكر البابكري أستاذ الأدب العربي الحديث، وأحد المهتمين بأدب الشاعر والروائي العملاق علي أحمد باكثير.  

 

        * متى بدأ ظهور مصطلح الأدب الإسلامي في الحياة الأدبية؟ وهل كان ظهوره طبيعيًا أم مفتعلًا أو مبالغًا فيه؟

أعتقد أنَّ الحديث عن هذا المصطلح بدأ في أواخر القرن العشرين على يد أبي الحسن النَّدوي؛ الذي بدأ التواصل مع بعض الكتَّاب والنقَّاد المعروفين في مجال الدعوة الإسلامية لتشكيل رابطة لكتّاب الأدب الإسلامي ونقاده، ولم يكن المصطلح قد وجد بعد، ثم بعد تشكيل الرابطة, بدأ بعض الكتَّاب يكتبون عن هذا المصطلح مما أثار بعض نقاد الأدب العربي ورفضوه خوفًا على الأدب العربي الواسع من الجاهلية إلى ما شاء الله أن ينقسم إلى أدب إسلامي وأدب عربي فينال الأول اهتمامًا أكبر من الثاني، ومراعاة لإخواننا النَّصارى – أدباء ونقادًا وأساتذة لغة- ممن خدموا اللغة العربية وآدابها. ولم يكن هذا التخوف في محله؛ لأنَّ رابطة الأدب الإسلامي عرّفتنا نحن كتَّاب الأدب العربي ونقاده بأدب إسلامي كتب بلغات غير العربية؛ ولذلك أرى أنها تعد رافدًا للأدب العربي تعززه ولا تضره، فصارت هذه الرابطة همزة وصل بين العرب وغيرهم، تترجم الأعمال الأدبية من العربية إلى غيرها والعكس كذلك، صحيح أنها ستهمل الأدب المتمرد على الذوق الإسلامي من كلا الطرفين- العربي وغير العربي- ولكن هذا النقص تعوضه أطراف أخرى مثل ترجمات المؤسسات الاشتراكية والتبشيرية وغيرها. وبناء على ما سبق فهذه الرابطة المباركة، والانشغال بهذا المصطلح أمران طبيعيان للبحث عن أدباء إسلاميين غير عرب، وعن أدب إسلامي كتب بلغة غير عربية، ومن الطبيعي كذلك البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع هذا الأدب المكتوب بلغات متعددة ليقال عنه: أدب إسلامي.

 * صاحب ظهور مصطلح الأدب الإسلامي إشكاليات واعتراضات ترفض وصف الأدب بأنه إسلامي كما حدث عندما ظهرت مصطلحات مثل الاقتصاد الإسلامي وعلم الاجتماع الإسلامي والفن الإسلامي.. ما رأيكم في تلك الاعتراضات؟ وهل حقا لا يمكن وصف عمل أدبي بصفة ذات بعد أيديولوجي ديني؟

  – لن يخطّئ أحد اليهود إن أخذوا قصائد شعرائهم في هجاء الرسول – صلى الله عليه وسلم- من الأدب العربي ووضعوها في كتاب سموه: (الأدب اليهودي)؛ فهي كذلك شعر يهودي من شاعر يهودي وصنفت تصنيفًا صحيحًا، ولا يمنع هذا أن تبقى في دائرة الأدب العربي بحكم اللغة التي كتبت بها. فالنظر في النصوص الأدبية وتصنيفها حسب موضوعاتها، وخصائصها الفنية وظيفة النقد ولا يستأذن الناقد أحدا فيما ارتآه من تسميات. لقد ترجم الشهيد الزبيري أشعار الشاعر الباكستاني محمد إقبال وصرنا نقرأها أدبًا عربيًا في ديوان الزبيري؛ فهذه الرابطة الإسلامية بين الشَّاعرين قدمت لنا مادة أدبية إسلامية لها خصائصها الموضوعية والفنية سماها ناقد ما    ” أدب إسلامي”.. فما الخطأ في ذلك؟

  * مصطلح الأدب الإسلامي يثير النقاش حول علاقة الأدب بالأيديولوجية ومساحة الالتزام أو الخروج عليها- وتهمة التحجر والدعوة للانطلاق من القيود الأيديولوجية.. كيف يوازن الأديب الإسلامي بين هاتين التهمتين؟

    – الحقيقة أنَّ الإبداع يتمرد على مبدعه قبل قارئه؛ وهذا ما يسمى بالشَّطحات الأدبية، أو: أجمل الشعر أكذبه، أو ما يشطبه المبدع في مسوداته المخطوطة لا المنشورة، ومن الصعوبة بمكان أن تجد مبدعًا يلتزم حرفيًا بفكرٍ معين؛ وإن وجد كان بوقًا إعلاميًا لا أكثر. والأديب المسلم مثل غيره؛ يحاول أن يجد له طرائق فنية ينشر فيها فكره، ومشاعره هو، و”تقوى الله” إن وجدت هي الوحيدة التي يمكن أن تُحدّ من الشطحات المخالفة لنصوص الشرع الإسلامي، وخذ مثلًا شطحات شعراء التصوف الإسلامي مع أنهم يظنون أنهم على تقوى كبيرة من الله. والتوازن يتحقق بأن يتذكر الكاتب الإسلامي دائمًا قبل الشروع في نشر إبداعه قول الله عز وجل: “ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..” إنَّ أراد لفنه الخلود، وأخذ الأجر عليه من ربه؛ ومن أراد الدُّنيا وزينتها فقد سبقه شياطين الإنس والجن في المضمار ولن يجر وراءه إلا الوزر: “ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار”.

   * بعد مرور قرابة ثلث قرن على ظهور مصطلح الأدب الإسلامي.. هل تغيرت الانطباعات والمواقف الرافضة والمتحفظة باتجاه إيجابي أو ما تزال السلبية هي الموقف العام؟

    – سيبقى لكل مصطلح من المصطلحات أنصاره وخصومه، ومحايدون بين ذلك؛ ونصيحتي لأنصار الأدب الإسلامي بالانشغال في تمتين هذا المصطلح نقدًا، وإثراء الأدب الإسلامي إبداعًا، والسير إلى الأمام فهناك أجيال قادمة ستتلقى هذا وتضيف إليه، وهذا هو المهم “كسب المستقبل”.

     * ما الضوابط العامة التي تجيز وصف عمل أدبي ما بأنه أدب إسلامي؟ 

      – أن يكون مبدع النَّص مسلمًا، وإما إن كان غير مسلم وأدبه فيه من الخير والحكمة والعدل والفضيلة فهو أدبٌ إنساني، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. والمبدع المسلم التقي سيرتفع بإبداعه عن ساقطِ القول، وفاحش الكلام لغة، وتكون غايته رضى الخالق قبل المخلوق فلا يضمِّن إبداعه ما لا يرضي خالقه، وأن يتعهد القرآن الكريم موردًا ينهل من معانيه وأساليبه الكثير، فالمبدع وحده هو الذي يقرِّر إسلامية النَّص، وكل إناء بما فيه ينضح، وماعدا ذلك فقد يكون من المشتركات بين الآداب إسلامية وغير إسلامية.

    * في التاريخ الإسلامي كان الإسلام هو المرجعية العامة الأصل لكل نشاطات المجتمعات الإسلامية ومن بينها الأدب والفنون بالضرورة.. كيف تجلت تلك المرجعية في آداب تلك المراحل الزمنية؟ وكيف خرجت أو تمردت عليها في المقابل؟ 

     – لم تكن هذه المرجعية – في الفنون عامة – إلا لمن آمن بها بحق، وألزم نفسه بالاستسلام لها عبودية لله، وتمردا للنفس عن اتباع الهوى، أما الواقع فيقول إنه : منذ بزوع نور الإسلام هجا كفار مكة ويهود دين الإسلام ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وكذلك خطباؤهم، وحفظ ذلك كله في سجل الأدب العربي مع الأدب الجاهلي، ثم جاء شعراء الردة، ومن بعدهم شعراء المجون، وصحب ذلك رقص الجواري في قصور الأمراء والأغنياء، ثم أدب الشعوبية والعصبية المذمومة، والفلسفة الزائغة، وما إلى ذلك، ولكن الغلبة كانت للأدب الإسلامي؛ لأن الكثرة من المبدعين تشربت الإسلام ” عقيدة وشريعة” فنثرت دررها الفنية ليس في الأدب – شعرا ونثرا – فحسب ، بل في الفنون كلها مثل : الخط والزخرفة… وهكذا عندما تعود الغلبة في كثرة المبدعين لمن نسميهم اليوم أعضاء رابطة الأدب الإسلامي، ستكون المسحة الإسلامية ظاهرة للعيان ليس في الأدب العربي وحده ولكن في الأدب العالمي كله إن شاء الله.

 * هل ينسحب وصف إسلامية العمل الأدبي على الفكرة والمعالجة الأدبية فقط أم على الأدوات الفنية أيضا؟

     – قد تبدو الأساليب والألفاظ إسلامية من حيث اللغة؛ نتيجة لشدة التناص مع القرآن الكريم، والحديث النبوي لدى بعض كتَّاب الأدب الإسلامي، وماعدا ذلك من ناحية الأدوات الفنية فلا تجديد فيها، وأشبُّهُ ذلك بأدوات الطب في عمليات الجراحة؛ يدخل الطبيب المسلم وغير المسلم ليجد الأدوات هي هي، والمرض هو هو، فتنجح عملية مع هذا وتخفق أخرى مع ذاك.. ففي الغالب الأدوات الفنية مشتركة لكل الأدباء ولا يجدد فيها إلا الكبار، أما اختيار الموضوعات ومعالجتها وتقديمها للقارئ فلابد أن يتميز فيها الكاتب المسلم لوجود رقابة ذاتية” التقوى” تلجم عنان هواه فلا يسترسل في الكتابة كالآخرين مرضيا نفسه أو مرضيا القارئ حتى ولو أغضب ربه، بل يحرص على رضى ربه أولا ثم القارئ ثانيا وأخيرا نفسه، وهذه من صفات الأديب المسلم التي تميزه عن غيره. ولقد تعبت كثيرا في البحث عن أدوات فنية جديدة أضافها الأديب الإسلامي الأشهر/ علي أحمد باكثير في القصة أو المسرح فلم أجد إلا أنه لم يلتزم بالأدوات المعروفة – عن وعي – حين يجد أن الفكرة الإسلامية التي يريد إيصالها إلى القارئ لم تنته بعد فيضطر إلى تجاوز الحدود الفنية لإكمال الفكرة.. وقد حدث ذلك في مسرحياته القصيرة حين أطال في بعضها حتى كادت تتحول إلى مسرحية طويلة، أو ملحمة عمر التي كتبها نثرا ولم تعرف الملحمة في الأدب إلا شعرا.

  * أين موقع الأدب الإسلامي من الجدل الشهير بين اتجاهي الفن للفن والفن للحياة؟

   – الأدب الإسلامي – كما نحب – في كليهما؛ فهو فنٌّ للفن ينبغي أن توجد فيه عناصر الفن التي تجتذب المتلقي الذي يبحث عن اللذة الأدبية؛ لأنَّ الغالب في المتلقي للفنون أنه يهرب إليها من الواقع المرير الذي يعيشه، فلا يريد إبداعا يعيده للواقع مرة أخرى؛ ولكن الأديب المسلم يحمل رسالة في الحياة يريد منها التأثير الإيجابي على المتلقي:” ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال إنني من المسلمين” ومن حقه كغيره أن يفعل ذلك؛ لكن بأسلوب مقنع، نسميه في النقد” الواقعية” بمعنى ألا تكون في النص خطب وعظية يمكن حذفها دون أن يتأثر النص؛ بل لابدّ أن تكون ملتحمة بالنص نابعة منه .. خذ مثلا الخطيئة في القصص: الكاتب العلماني يقدمها كشيء من مستلزمات الحياة، يرى أثارها إيجابية، والأديب المسلم يرى أن لها بدائل في الحلال؛ ولذلك يرى سلبياتها، والقارئ في كلا الحالتين ينتظر” الواقعية الفنية”؛ من أكثر إقناعًا من الآخر بأحداث القصة المتخيلة والتي – قطعا- لا علاقة لها بالواقع الخارجي التي يعلم القارئ تفاصيلها من صفحة الحوادث في الصحف- إن أراد ذلك- ولا يبحث عن حقيقة الأحداث في الأدب، لعلمه المسبق بأن الأدب يقول ما ينبغي أن يكون لا ما كان كما يقول أرسطو.

  * أين يلتقي الأدب الإسلامي بوصفه أدبًا ملتزمًا بغيره من المذاهب الأدبية الملتزمة الأخرى مثل الواقعية الاشتراكية والوجودية؟

    – من المفارقات العجيبة أن يلتقي الأدب الإسلامي مع الأدب الاشتراكي في التوعية السياسية للمتلقي؛ على اختلاف في الغايات بينهما؛ ولذلك استخدم (باكثير) الأدوات الفنية لمسرح بريخت الاشتراكي – في أدبه الإسلامي- لتوعية القارئ بضرورة الإيمان بالغيب، والعمل الصالح، ونصرة الإسلام. والفرق بينهما: أنَّ الكاتب المسلم يريد الحق والعدل والحرية بطريقة واقعية تحققت في التاريخ، بينما الكاتب الاشتراكي يحلم بالحق والعدل، وتنازل عن الحرية من أجل نظرية أثبت التاريخ -لاحقا- عدم جدواها أو عدم واقعيتها. أما الوجودية فمذهب عابر في التاريخ يتناقض مع الأديان التي تؤمن بالغيب، ويتعارض مع الاشتراكية التي تنتصر للواقع الاجتماعي- محورية دور طبقة العمال- والاقتصاد الماركسي، وتتفق معه في عدم الإيمان بالغيب.  وإن كان ثمة تقارب بين الأدبين: الإسلامي والوجودي فهو في قيمة الحرية بالنسبة للفرد؛ حرية تؤمن بحق الإنسان كإنسان حتى ولو كفر بخالقه: “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” لدى الأديب المسلم، ولكنها مقيدة لدى الكاتب الوجودي بضرورة الكفر بالله، وهي مقيدة في الأدب الإسلامي في الجانب الأخلاقي، ومتحررة في الأدب الوجودي. والحق أنَّ الأدب الإسلامي يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الالتزام بعد الاشتراكي والوجودي؛ لأنَّ المبدع المسلم منطلق في الحرية الإبداعية لا يراعي فيها إلا رقابة علوية -الله عز وجل- أو رقابة ذاتية في الضمير، لكنه لا يخضع لرقابة بشرية ألبتة على عكس غيره من المبدعين عامة فإنهم يعملون للرقابة البشرية ألف حساب.

     * أعمال أدبية عديدة في المجتمعات غير الإسلامية تتبنى اتجاهات وقيمًا تتوافق مع الرؤية الإسلامية للحياة والإنسان وتشترك معها في رفض الظلم السياسي والاجتماعي، والتحيز العنصري وامتهان المرأة.. إلخ هذه المعاني العظيمة؛ هل يجوز وضع مثل هذه الإبداعات في إطار الأدب الإسلامي رغم ما قد يكون فيها من هنات ومعالجات تتصادم مع المعايير الإسلامية؟

    – لو فعلنا ذلك لاختلط الحابل بالنابل- كما يقال- ولكن نقول: هذا أدبٌ ” إنساني” التقى مع الأدب الإسلامي على حبِّ الخير والعدل والفضيلة وربما نصرة الحق، ولا يُلتفت في هذه الحالة إلى المبدع هل هو مسلم أو غير مسلم، مؤمن أو غير مؤمن. أما الأدب الإسلامي فلا يصح أن يُطلق عليه هذا الوصف إلا إذا أبدعه كاتب إسلامي مات على الإسلام، ويدخل في هذا شعر الزهد لدى شعراء انحرفوا ردحًا من الزمن ثم آبوا إلى ربّ رحيم.

   * في عالم الأدب عموما هناك أسئلة وجودية وإشكاليات إنسانية واجتماعية شائعة تعالجها فنون الأدب.. فهل يفترض أن يكون للأدب الإسلامي إسهام في مثل هذه المعالجات أو أن مهمة الأدب الإسلامي هو الدعوة للقيم والمبادئ الإسلامية فقط دون الاهتمام بمشاكل البيئات الأخرى؟

   – يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).. وبين أعلاها وأدناها مندوحة للأديب المسلم أن يرتع، ولا أظن ما ذكر في السؤال تغريد خارج السرب. أجزم بأن المبدع المسلم في كل الفنون هو المحظوظ بهذه الحرية في الإبداع، وأنَّ الفن الإسلامي هو الفن العالمي الحق: يدعو البشرية كلها؛ لا يفرق بين نبي ونبي، وبين جنس وجنس، وبين ذكر وأنثى، وبين لغة وأخرى.. فكم تغنى الشاعر المسلم بموسى وعيسى فردد شعره كل مسلم بفخر وعزّة، فهل يتجرأ شاعر يهودي أو نصراني على قول مثل ذلك؟ وإن حدث ذلك – ولا أظنه يحدث إلا نادرا كما هو عند الشاعر الألماني جوته- فأي صدى سيكون له عند كل يهودي ونصراني؟ ولا نريد منهم مدح محمد – صلى الله عليه وسلم- فكفاه مدح ربه مدحا، ولكن نريد من اليهود أن يكفوا أذاهم عن عيسى – عليه السلام- وأن يكف النصارى كذلك. أقول هذا ليعلم الجاهل أن الحرية الحقيقية في الإسلام لا غيره؛ فالإساءة لمحمد – عندهم – حرية، ولكن الويل كل الويل لمن شكك – لا غير- في محرقة اليهود، فأي حرية هذه؟ لك أن تسيء إلى النبي ولكن احذر من الإساءة لأتباعه، وليس كل الأتباع عندهم سواء.

   * لا تخلو الأعمال الأدبية عادة من التطرق لمسائل ذات حساسية مثل الجنس والدين والسياسة تمثل ما يوصف بأنه تابوهات أو خطوط حمراء.. وعدا السياسة فإن كثيرين خاضوا فيما سمي أزمة الجنس وأزمة الدين والعقيدة بسقوف متفاوتة من التناولات ما بين التفلت من الضوابط الاجتماعية إلى الاعتماد على الرمزية والرغبة في الإثارة والتكسب المادي، وقد أثارت تلك التناولات ردود فعل شديدة وصنعت أزمات مجتمعية حرجة.. وظهرت مواجهات بين الأدب والدين، والأدب والأخلاق والتقاليد أو الآداب العامة.. كيف تنظرون إلى مثل هذه الأعمال الأدبية التي تجاوزت الخطوط الحمراء؟ 

     – الأديب المسلم دستوره القرآن، وسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم- ولا يمكن بأية حال تجاوز الخطوط الحمراء بما يمس الذات الإلهية أو الرسل أو الأخلاق الحميدة التي دعا إليها الرسل وعقلاء البشر؛ ولهذا جعلت رابطة الأدب الإسلامي هذا الالتزام شرطا لعضويتها، وتقوى الله ورقابة الضمير تجعلان الأديب المسلم يجتاز هذه المخاطر بتوفيق من الله. فالمشكلة إذن عند الآخرين ممن لا يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر حق الإيمان بما فيهم المنافقون، فما يخرج من الأفواه وتخطه الأقلام شاهد للأديب أو شاهد عليه والحساب عند الله إن شاء عذب وإن شاء غفر، وليس للبشر في ذلك من شيء إلا قبول هذا الأدب واستحسانه أو رفضه واستهجانه، والغالب هو الرفض والاستهجان، ولا يُستحسن هذا الأدب المتجاوز للفطرة والعقل إلا عند من في قلوبهم مرض. أما الجنس فيعالجه الأديب المسلم مستوحيا قصة يوسف- عليه السلام- في القرآن الكريم فيمر على هذه المشاعر إن كانت ضرورية في بؤرة العمل الأدبي مرورًا كريمًا دون تفصيل، والإبهام في مثل هذه الحالة عين البيان كما يقول أهل البلاغة، وهل ثمة بيان أوضح من قوله تعالى: “ولقد همَّت به وهمَّ بها” فلا يفصّل في هذا الباب إلا أدباء ما زالوا في بداية طريق الإبداع، ومعرفتهم البلاغية متواضعة، والذين يكتبون السيرة الذاتية ويفضحون أنفسهم بذكر كل علاقاتهم الغرامية بالتفصيل الممل نقول لهم لا تتعبوا أنفسكم فلن تستطيعوا منافسة شياطين الأنس والجن على الشبكة العنكبوتية، واتركوا لأحفادكم شيئًا يفتخرون به على أقرانهم في المستقبل، وبصفتي ناقدًا لا أجد لمثل هذه الأعمال قبولًا لدى النقَّاد.

 

 * كيف يمكن برأيكم معالجة مثل هذه المسائل ذات البعد الديني والأخلاقي في إطار الأدب الإسلامي بصورة تجمع بين الضرورة الأدبية والالتزام؟

  – حتى الحكايات الشعبية، والأمثال الشعبية تصلح أن تكون مادة للإبداع الأدبي ويكون لها مغزى ديني تربوي، وبعد أخلاقي سلوكي. أما إذا فتحنا كتاب التراث الإسلامي فهو مليء بالحكايات والطرف التي يمكن الاختيار منها، ثم معالجتها فنيا لتصبح قصة قصيرة، أو مسرحية قصيرة، أو رواية، أو شعرًا.

أما باكثير فمسرحياته القصيرة أكثرها من التراث الإسلامي، وقد عالج مادتها معالجة فنية رائعة تتجاوز نقل الخبر أو الحادثة التاريخية إلى ما نسميه “فلسفة الحدث” متغلغلًا في نفسيات الشخصيات، مصورًا البعد النفسي في الصراع بين الكفر والإيمان، أو الصراع بين البخل والكرم في الإنفاق، أو التردد بين الشجاعة والخوف في المعارك. وخذ مثلا مسرحية “أصحاب الغار” فحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- عنهم معروف، ولكنه أراد تصوير هذه المحنة التي ألمت بهم حين أغلقت الصخرة باب الغار عليهم ، وانقطعت الأسباب في النجاة، ثم اتجاه المحاسبة إلى النفس: ” وما أصابك من سيئة فمن نفسك” ثم البحث عن الحل في الفرج بالبحث عن العمل الصالح الذي يعفو به الله عن السيئات؛ كل ذلك يقدم في مشهد حي يراه الناس على خشبة المسرح، أو يسمعونه في الإذاعة فيتحقق الوعظ الديني والنصح الأخلاقي بغطاء فني أدبي تتلقاه الأجيال القادمة، فهو أكثر تأثيرا، وأطول مدى مما اعتاد عليه المسلمون من الوعظ المباشر المحدود التأثير بسامعيه في وقت الموعظة. وهكذا يعي الأديب المسلم أهمية الأدب في إيصال المضمون الديني والأخلاقي، وإن لم يحسن أدوات الفنون المعروفة فلن يوفق في إيصال رسالته، وهذه هي الضرورة الأدبية” الموهبة الأدبية” وبذل الجهد في تحسينها، والارتقاء بها، وأما الالتزام فيكفيه أن يكون رضا الله غايته ليتضاعف الجهد فيتدفق شلال الإبداع إلى نهاية العمر.

  * في ميدان التطبيق العملي ظهرت عديد أعمال أدبية قدمت نفسها كأعمال ملتزمة بالأدب الإسلامي مثل أدب علي أحمد باكثير، وروايات نجيب الكيلاني، وأعمال شعرية متميزة مثل شعر محمد إقبال ويوسف العظم وعمر الأميري ووليد الأعظمي وكثيرين غيرهم.. هل يمكن القول إن تلك الأعمال عمدت فعلًا مفهوم الأدب الإسلامي وصنعت منه حقيقة ثابتة؟

    – نعم عمدته؛ لأنَّ الأدب الإسلامي منذ فجر الدعوة الإسلامية إلى عصرهم كانت له الهيمنة، والأدب غير الإسلامي كان هامشيًا في تاريخ الأدب العربي، فلما وفدت التيارات الفلسفية في عصر الاستعمار في القرن الماضي، والمذاهب الأدبية الغربية ثبت هؤلاء الرواد، واستمروا في الإبداع الأدبي رغم المضايقات، والاستهزاء بهم؛ ووصفهم بالرجعية والتخلف، حتى كان باكثير- رحمه الله- يلقبه نقاد الماركسية ب” الشيخ واإسلاماه ” نسبة لروايته المشهورة ” واإسلاماه ” عن البطل ” قطز” الذي هزم التتار في موقعة “عين جالوت”. والرائع في ثباتهم أنه لم تكن لهم رابطة تجمعهم كرابطة الأدب الإسلامي والتي جمعت من جاء بعدهم، ولم يكن مصطلح الأدب الإسلامي قد طرح في الساحة النقدية؛ ولكنه الإيمان بالله والإسلام عقيدة وشريعة، والوعي بدور الأديب في الدعوة هو الذي قادهم لفتح هذا الطريق لمن جاء بعدهم، فكانوا روادا وقدوة – رحمة الله عليهم

* كما هو شائع؛ فقد كان للشعر الإسلامي قصب الريادة والكثرة مقابل محدودية أو قلة الإنتاج في مجال الراوية والمسرحية.. هل هو تطور طبيعي أو نتيجة لسطوة الشعر في التاريخ العربي؟

 

    – لا شك أنَّ الشعر بضاعة العرب الأولى، وستبقى سطوته لقرون؛ وخاصة مع الحياة السريعة المعاصرة، والنفس القصير الذي يتسم به القارئ المعاصر. بينما الرواية تحتاج إلى نفس طويل لدى المبدع والمتلقي، ولا يوجد صبر ومعاناة لدى الكتاب كما كان عند الرواد ( باكثير والسحار ومحمد حسن عبدالله و الكيلاني)، وأما المسرحية فهي أكثر ندرة؛ لغياب جمهور المسرح، الذي كان له الدور الأكبر في الإبداع المسرحي في العالم كله؛ فهذه معاناة عامة لا تقتصر على الأدب الإسلامي فحسب، بل هي معاناة الفنون الأدبية عامة ، وخاصة المسرح. وأعتقد أن غياب الكتاب الكبار له دور مفصلي في هذه الأزمة بدليل أن القارئ المعاصر يبحث عن أعمال الرواد، ويعزف عن كتّاب عصره؛ لعدم شهرتهم، وضعف أدبهم.

* خلال العقود الماضية التي توصف بزمن الصحوة الإسلامية ظهرت مؤسسات ومجلات أدبية تعنى بالأدب الإسلامي ونشره.. ما تقييمكم لتلك النشاطات ونجاحها في أداء مهمتها؟

    – صحيح أن المؤسسات الإعلامية لنشر الإبداع المطبوع تراجعت؛ ولكن هذا السبب لا يكفي لتراجع الإبداع، فقد عوضت وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة هذا النقص، وأعتقد أن المبدع في القرن الماضي كان يجد صعوبة في النشر أكثر مما يجد المبدع المعاصر؛ الذي يستطيع – الآن – نشر إبداعه في صفحته على الفيس بوك أو الواتس، كما يمكنه إلقاء قصائده بالصوت والصورة على اليوتيوب، هذه الوسائل المتيسرة للنشر بما فيها المجلات الالكترونية والمواقع الأدبية لم تترك عذرا لأهل الإبداع لتبرير تكاسلهم، وضعفهم؛ فقد صارت كتب الإبداع والنقد بين أيديهم صباح مساء على الشبكة العنكبوتية، وفي الغالب مجانا، وأحيانا بسعر زهيد. ولقد تحولت بعض المجلات الأدبية إلى مجلات إلكترونية مثل مجلة الأدب الإسلامي تخلصا من الخسائر المادية، وتسهيلا للقارئ باستلامها مجانا على بريده الإلكتروني؛ فلم تعد هذه المجلات تبحث عن القارئ الغني بل القارئ المحب. 

    * للأدب الإسلامي رسالة بالضرورة ومن المهم أن تتسع دائرة وجوده وتأثيره لكن الواقع يقول إن ذلك الوجود وذلك التأثير ما يزال أقل من المأمول.. برأيك ما العوائق الذاتية وغير الذاتية التي تسببت في ذلك؟ 

– أعتقد أنَّ تقلبات الأحداث السياسية المتسارعة في العالم الإسلامي خاصة جذبت الناس إلى الساحة السياسية، وبقيت القلة في الساحة الأدبية – مبدعون وقراء –  ولعل تردي الحالة الاقتصادية أسهم أيضا في العزوف عن ساحة الأدب، وربما هذا الجهل بالأدب لدى الأمراء والأغنياء كان له دور في ضعف الأدب؛ لقد كانت مجالس الخلفاء والأمراء والأغنياء تتنافس في استقطاب الأدباء والبلغاء وعلماء اللغة، الأمر الذي أسهم في النهوض الأدبي، ولقد كنا نعلم الطلاب بأن تراجع الأدب العربي كان سببه انتقال الحكم إلى غير العرب الذين لا يحسنون العربية، فما بالنا اليوم وقد مضى قرابة القرن على عودة الحكم إلى من هو عربي، ويتقن العربية إلى درجة التقعر في خطاباته السياسية، ومع هذا لم يفكر حاكم واحد أن يكون له مجلس أدب، هذا إن لم يفكر أصلًا في تكوين فئة مخابراتية مخصصة لملاحقة الأدباء، وكتم أنفاسهم؛ ولهذا نضيف سببا آخر لهذا التراجع الأدبي يرجع إلى ملاحقة الأنظمة الدكتاتورية للمبدعين، وفي مقدمتهم الإسلاميون؛ لأنَّ العلاقة لم تعد علاقة حب ورقي وثقافة بين ولاة الأمر والأدباء.

      * هل يمكن أن يكون للأدب الإسلامي إسهامات من وحي أو وفق المعايير الفنية لبعض المدارس الأدبية ذات البعد الإشكالي مثل الأدب العبثي واللامعقول؟

       – لا؛ لأنَّ المبدع المسلم يستشعر المسؤولية الكبيرة على عاتقه، وألا مجال لديه في العبث، في هذه الحياة الدنيوية القصيرة، وأنَّ عين الله تراه، وأن ملكين يكتبان حسناته وسيئاته دون كلل منذ بلوغه حتى مماته. إن العبث واللامعقول ينبعان من نفوس خاوية، يائسة في هذه الحياة الدنيا، لا تؤمن بالحياة الأخرى، ولا يتلقى هذا الإبداع إلا متلقٍ من هذا النوع؛ لذلك أرى قطيعة تامة بينها وبين الأدب الإسلامي.

   * في الشكل الفني.. هل الأدب الإسلامي ملتزم بالضرورة بالأشكال الإبداعية القديمة أم لا ضير من ممارسة الإبداع بأشكال حديثة مثل التخلي عن عمود الشعر العربي القديم لصالح الشعر الحر، أو التعبير وفقا لمدارس مثل مدرسة اللامعقول..  أو وفق مدارس السريالية والتكعيبية في مجال الرسم؟

      – الأدوات الفنية مثلها مثل غيرها من الأدوات المادية؛ كلٌ يأخذ منها حسب حاجته، وهناك أدوات وأشكال تبقى، وأخرى تتطور، وأخرى تختفي، وأخرى تُستَجَد؛ وهناك مثل لطيف لهذه الحالة: أن الموضوع الأدبي يتشكل في الشكل المناسب له مثل العروس حين تختار فستان عرسها، فكما لا يصلح الفستان الواسع للنحيفة، ولا الضيق للمتينة، ولا الطويل للقصيرة، ولا القصير للطويلة … كذلك الإبداع يتشكل في الأشكال التي يظهر فيها، والناقد وحده الذي يحكم عليها بعد ذلك. والأدب الإسلامي كغيره يتشكل في أشكال تناسبه فكما أن الفساتين القصيرة لا تناسب المرأة المسلمة – حال خروجها من منزلها – كذلك هناك أشكال أدبية لا تناسب الموضوع الإسلامي، مثل الأشكال العبثية؛ فهي أشكال عبثية لأن الأفكار عبثية، وليس الحال كذلك في الأدب الإسلامي. والشعر الحر، والمنثور إذا جاء من شاعر عرفناه شاعرا عموديا من قبل فهو التجديد والابتكار، وإن جاء من شاعر لم يُحسن قصيدة عمودية واحدة فهو الضعف، والهروب إلى الأسهل.  

      *  يلاحظ أن أنواعا أدبية مهمة لم تلق حظها في إبداعات الأدب الإسلامي مثل المسرح (عدا إبداعات باكثير)، والكتابة الساخرة، والسيرة الذاتية، والتمثيليات التلفزيونية والإذاعية.. هل هذه الملاحظة صحيحة؟ وما أسبابها في حالة موافقتك عليها؟

– المسرح والفن التشكيلي: نعم؛ أما المسرح فقد أبدع فيه باكثير لظروف خاصة به أثناء دراسته للأدب الإنجليزي في الجامعة، وكان للمسرح في عصره صولة وجولة تفوق القصة، ولم يعُد لدينا عملاق كمثله، ولا ظروف مشجعة للمسرح كعصره؛ لذلك تراجعت كتابة النصوص المسرحية في الأدب العربي عامة، وصارت كثير من المسرحيات المعروضة لا نصوص لها، إنما هي مسودات وأفكار مبعثرة يتفق عليها المخرج مع الممثلين تتطور في البروفات على خشبة المسرح حتى تخرج في شكلها النهائي؛ ولأنه لا يوجد للنصوص مؤلف واحد فتُهمل إعادة كتابتها في نص أدبي؛ لقد كان باكثير يكتب مسرحياته بالعامية للمسرح ثم يُعيد صياغتها بالفصحى للقارئ.. وأما الفن التشكيلي فلا أدري حقيقة لماذا ينصرف عنه المبدع المسلم؟ فالجمهور المتدين يحتاج أن يمتّع نظره بمشاهدة لوحة فنية مليئة بالإيحاءات النفسية، وقد يشتريها ويضعها في زاوية ما من منزله، وبيوتنا للأسف لا تخلو من لوحات فنية في الغالب هي لفنانين غير مسلمين، فتجد في جانب منها صورة لكنيسة أو قسيس يطعم فقيرا أو …أو… وكان بالإمكان أن تكون الريشة بيد فنان مسلم فيضع المسجد مكان الكنيسة، والشيخ المسلم بعمامته مكان القسيس وهكذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى