sony vegas pro 13 uninstaller free autodesk autocad lt 2014 tutorials free windows 10 os version free download windows server 2016 standard iso 64 bit free adobe muse cc 2017 32 bit free logic pro x custom icons free download windows 8 64 pro free wldcore.dll download windows 10 free
حفريات معرفية

آراء ومواقف سلبية لدعاة ثورة الإصلاح المسيحية

الحقيقة والوهم في الإصلاح الديني (4-8) 

إحسان باحارثة

{مدخل: تناولنا في الأجزاء السابقة السياق التاريخي لنشوء حركة الإصلاح الديني في أوروبا، وفي هذا الجزء نعرض لأهم الأفكار التي نادت بها حركة الإصلاح الديني}

بالإضافة إلى الأفكار الرئيسية لدعاة الإصلاح المسيحي الحديث التي قلنا إنها كانت غير أساسية ولا تمس الانحرافات الخطيرة عن عقيدة المسيح عليه السلام فإن هناك آراء وأفكار ومواقف وممارسات عديدة لأبرز رجالات هذا الإصلاح تدل على أنهم كانوا نسخة أخرى من استبداد كنيسة روما وتعصبها ورفضها لكثير من القيم الإنسانية النبيلة على العكس مما يروج له البعض من أن حركة الإصلاح الديني كانت تطورا عظيما في اتجاه إصلاح الكنيسة وتخليصها من الأخطاء الكهنوتية والممارسات الإجرامية في حق المسيحيين وغير المسيحيين.

وقد بوبنا أبرز تلك الافكار والمواقف السلبية تحت عناوين محددة  ليسهل التعرف عليها:

أولا: الإصلاح البروتستانتي حركة غير جذرية جامدة . ومعادية للعقلانية والحرية الإنسانية

– سبق الإشارة إلى أن مضامين هذا الإصلاح الديني كانت بعيدة عن إصلاح المسيحية وفق أسس العقيدة التي جاء بها نبي الله عيسى عليه السلام، وإزالة ما فيها من فساد وما علق عليها من خرافات الزمن وتلاعب البشر بتعاليمها.. فلم يثر اهتمامهم مثلا مقولات أن المسيح هو الله أو أن الله تعالى له ابن أو أن الله ثالوث أي ثلاثة في واحد أي متمايزين ومتحدين في وقت واحد أو أن الإله المزعوم حملت به امرأة في رحمها وولدته كما هو الحال مع بقية البشر حاملا كل مظاهر الضعف البشري، أو أنه عانى العذاب على يد البشر إلى درجة ضربه وصلبه وقتله (كما يزعمون) ونهب ثيابه، وظلت البروتستانتية مع الكاثوليكية تتفقان في أن للمسيح طبيعتين: إلهية وبشرية، ومشيئتين، وفي أن الروح القدس انبثق من الأب والابن.

بل إن هؤلاء المجددين الذين رفضوا فكرة صكوك الغفران ونادوا بأن الإيمان وحده هو المخلص للإنسان هؤلاء تقبلوا فكرة الخطيئة الأولى المزعومة التي يتحمل وزرها كل البشر وليس فقط من ارتكبها وأن الله تعالى أرسل ابنه ليموت فداء للبشر كلهم من تلك الخطيئة، وكأن الخطيئة أي خطيئة لا يكفيها الاستغفار ومن ثم صدور التوبة الإلهية دون الحاجة لكل تلك الخرافات.

يلاحظ أيضا أن عصمة البابا والتعامل معه وكأنه صوت الله والمعبر عن المشية الإلهية وقداسة كبار الدين لم تكن بندا (واضحا) بصورة مباشرة في أجندة ثورة الإصلاح وإن كان تنديد رجال الإصلاح بهم وبفسادهم بمن فيهم البابا نفسه ورفض اعتماد تفسيرات الكهنة للكتاب المقدس، والمناداة بحق كل مسيحي أن يكون قسا يقدم الخدمات الدينية كل ذلك يعد توجها لرفض عصمة البابا والكرادلة كما ظهر فيما بعد.

كذلك آمن لوثر زعيم دعوة الإصلاح الديني بفكرة القربان المقدس أي أن الخبز والنبيذ يتحولان حقيقة إلى جسد أو لحم المسيح ودمه عند تناول المسيحيين للقربان المقدس في الكنيسة، واختلف بقسوة وإلى درجة التكفير ومباركة قتلهم مع بعض دعاة الإصلاح الرافضين للإيمان بالفكرة إيمانا حرفيا لأنها عندهم مجرد رمزية.

– دعا رواد الإصلاح المسيحي إلى العودة إلى الكتاب المقدس كمصدر وحيد لمعرفة الدين ورفض كل ما يعارضه لكن دون أن يمارسوا أي عملية نقد للأخطاء والتناقضات التي امتلأ بها الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) وخاصة في الروايات التاريخية الكثيرة التي زخر بها العهد القديم.. فضلا عن مناقشة صحة نسبتهما ابتداء إلى الله تعالى أو المسيح نفسه وسلامتهما من التحريف والتبديل. ومع ذلك فقد كانت دعوة الالتزام بالكتاب المقدس دعوة حرفية متزمتة منغلقة عن إعمال التفكير والعقل في فهم نصوص الكتاب المقدس، وإلى درجة أن لوثر وصف سيباستيان فرانك – أحد المنشقين عن اللوثرية- بأنه فم الشيطان لمجرد أنه طالب بفهم روح النص المقدس وليس حرفيته. (1)

– اعترض لوثر وغيره على مبدأ الحرية الإنسانية منكرا حرية الإنسان فإرادة الله الكلية عنده هي النافذة، واعترض على أن الإنسان كيان مستقل من الناحية الأخلاقية يصنع أحكامه الأخلاقية بنفسه مؤكدا أن أوامر الله يجب أن تطاع لأنها أوامر الله، وبصفة عامة كان المصلحون الدينيون مؤيدين لفكرة الجبر قضاء وقدرا وهو أمر غريب عندما يصدر من حركة إصلاحية تمردت على كهنوت بشري يحيط أعماله بقداسة شبه إلهية ويريد من الناس طاعة عمياء وقبولا لكل ما يصدر عنه دون تفكير. (2)

– اعتبر لوثر أن رفض الكنيسة لأفكاره كأنه رفض لكلام الله ذاته لأنها نابعة من النص المقدس، ولا شك أن هذا الموقف هو إعادة انتاج لعصمة لبشر يجعل من نفسه نائبا عن الله. (3)

– أمن لوثر أن العلاقة بين الله والإنسان تقوم على عنصر الإيمان وليس العقل، وأن العقل هو مومس الشيطان. (4)

– رفض لوثر دور العقل في الدين، وكان نافرا من علم الكلام والفلسفة السكولاستية وكارها للفلاسفة ومؤيدا لفصل الدين عن الفلسفة، ولم يعتمد في دعوته على الفلسفة اليونانية ولا الفكر الروماني اللذين كانا أساس عصر النهضة الحديثة التي ظهرت في أوربا وخصوصا إيطاليا خلال القرنين اللذين سبقا ظهور حركة لوثر. (5)

– جون نوكس زعيم الإصلاح البروتستانتي في إسكتلندا وأبرز مؤسسي الكنيسة المشيخية كان يؤمن أنه أداة الله وأن الله استدعاه ليحمل رسالته، وتطورت هذه القناعة بالتدرج وشبه نفسه بأنبياء العهد القديم. (6)

– أقر تسفنغلي زعيم الإصلاح الديني في زيوريخ بسويسرا عقوبة الإعدام على البروتستانت المنتمين لتيار مجددي المعمودية، وهم القائلون بعدم الاكتفاء بعملية التعميد للمسيحي عند مولده وبضرورة إجراء عملية التعميد بعد سن البلوغ والتمييز أو عند اعتناقه للمذهب الجديد. (7)

– انحاز كالفن إلى فكرة القدر والتحديد المسبق لمصائر البشر المقودين (أي المجبرين) إلى الشر بقوة الخطيئة الأولى. (8)

ثانيا: الحرية والتسامح الديني

على غير ما هو شائع أو منطبع في الأذهان فقد كانت حركة الإصلاح الديني البروتستانتية متطرفة وقاسية بل مجرمة في تعاملها مع المعارضين والمخالفين لها حتى من داخل حركة الإصلاح الديني البروتستانتية إن اختلف البعض منهم مع أفكار كبار رموز هذه الحركة.

– لم تبد البروتستانتية تسامحا دينيا من أي نوع في البداية مع المخالفين، وترافقت بداية الإصلاح مع قمع ديني غير مسبوق لتأكيد سلطة الدولة المنشقة عن روما لتأسيس كنيسة الدولة وفرضها بالقوة، والنظر إلى التنوع الديني كتمرد على الدولة وخطر على النظام والسلم الأهلي. (9)

– طلب لوثر من الأمراء إرغام الناس على زيارة الكنيسة وسماع الوعظ. وكتب في 1529 في رسالة وجهها إلى كاهن رعية ميلانو: [ عندما تعطى الوصايا العشر والتعليم المسيحي دروسا في السياسة والاقتصاد والواجبات الاجتماعية يجب إجبار الناس على الذهاب إلى الوعظ كي يتعلموا الطاعة السياسية والواجبات الاجتماعية وما همّ بعدها آمنوا بالإنجيل أم لم يؤمنوا.]. (10)

– أيد لوثر عقوبة الموت في محاربة الهراطقة (أي المعارضين له) رغم أنه أدان بأثر رجعي إعدام أسلافه من المصلحين الدينيين قبل مائة عام. (11)

– عندما واجه لوثر هرطقة منشقة عن البروتستانتية استنتج أن الفصل بين السلطتين الروحية والزمنية ليس مطلقا، وصار ينظّر لضرورة استخدام سيف الأمير في الشؤون الدينية، وأكثر من اقتباس التوراة في شأن واجبات ملوك إسرائيل وواجباتهم لتبرير ذلك. (12)

– في سبتمبر 1529رفض لوثر مصافحة يد المصلح البروتستانتي زونجلي الممدودة إليه قائلا: (إن روحك تختلف عن روحنا) وكان ذلك بعد مناظرة بين الجماعتين الإصلاحيتين وتوقيعهم اتفاقا من 14 بندا حول الاختلاف بشأن موضوع القربان المقدس الذي كان زونجلي يراه رمزا وذكرى أكثر منه معجزة، وكان لوثر يراه تحولا حقيقيا من الخبز إلى لحم المسيح ومن النبيذ إلى دم المسيح.  وفي عام 1532 حث لوثر الدوق البرخت البروسي على ألا يسمح لأي شخص من أتباع زونجلي بالإقامة في أرض بلاده وإلا حقت عليه اللعنة الأبدية. (13)

–  لما سمع لوثر بمقتل زونجلي وهو يحارب ضد الكاثوليك أعداء البروتستانتية وتمزيق جسده أربعة أجزاء وإحراقه على محرقة نصبت فوق الروث هتف قائلا: (إن هذا حكم السماء على كافر وانتصار لنا!). (14)

– تشدد لوثر في تعامله مع الوجود الكاثوليكي في الإمارات البروتستانتية وتعامل معه كهرطقة.. وأحيانا كمذهب وثني بل أسوأ من ذلك. وحدد من مهام الأمير كما يلي: (15)

1- أن يبذل قصارى جهده من أجل تشجيع الكرازة (أي التبشير أو نشر الدعوة) بالعهد الجديد، وأن يمنع تعليم المذاهب الخاطئة. ومع أن لوثر رفض قمع الإيمان إلا أنه جوز قمع حرية التعبير عن الإيمان بالكلام أو بالطقوس حين يتعارض مع السلم الأهلي والسلام الاجتماعي الذي يتطلب الحفاظ على ديانة واحدة في الدولة الواحدة.

2- أن يلزم جميع رعاياه سماع كلمة الله.

3- في عام 1526 أعلن أن البقعة الواحدة من الأرض لا تتسع لأكثر من رسالة دينية واحدة حفاظا على النظام العام والسلم الأهلي (أي رفض التعددية الدينية والمذهبية في البلد الواحد وضرورة إخراج المخالفين).

– اللوثريون المتطرفون ثاروا على لوثر نفسه ودعوا إلى تجاوز أجندة لوثر المحافظة وفرض دولة دينية بالمعنى الحرفي، ودعوا الحكام إلى خوض حرب دينية مقدسة ضد كنيسة روما، وطالبوا الأمراء بأن يفرضوا تعاليم الكتاب المقدس بقوة السلطة الزمنية، ودعوا إلى التمرد على الحكام الذين لا يطبقون أحكام التوراة، وهاجموا التصالح بين الإصلاحيين الرواد والسلطات الزمنية. (16)

– زونجلي الذي يوصف بأنه أعظم المصلحين العقلانيين اقترح عام 1531 إعلان الحرب على المقاطعات الكاثوليكية التي رفضت السماح بحرية الوعظ على أراضيها، ووقعت الحرب بالفعل في 1532 وانتصر الكاثوليك وقتل زونجي ومعه 5000 من أهل زيوريخ ومزق جسده 4 أجزاء ثم أحرق على محرقة. (17)

–  ثارت خلافات عقائدية عميقة أنتجت تهم التكفير واستباحة القتل داخل التيار البروتستانتي إحداها حول طقوس التعميد وهل من الضرورة تعميد الأطفال المتوفين قبل تعميدهم أم لا، أو هل يجب الاكتفاء بالعمودية وقت الصغر بوصفهم غير واعين.. وهل يتم تجديد المعمودية  في مرحلة الوعي بالإيمان أو الانتقال إلى البروتستانتية عند اختيارهم خيارهم الإيماني… والخلاف الآخر كان حول معنى القربان المقدس وهل يتحول الخبز والنبيذ إلى جسد ودم المسيح عند التناول أم هو مجرد مسألة رمزية، وكان لوثر مع المفهوم القديم في حرفية التحول على عكس آخرين، وكانت النتيجة:

–  طالب مارتن لوثر الحكام بقمع تمرد اللوثريين المتطرفين ومجددي المعمودية بسبب تمردهم على التيارات الرئيسية في البروتستانتية. (18)

–  طالب تسفنغلي مجلس مدينة زوريخ بفرض عقوبة الإعدام على كل من يحضر صلاة عامة لأتباع مذهب تجديد المعمودية. (19)

– لم يتسامح تسفنغلي ولم يبد أي تسامح تجاه المذاهب المسيحية الأخرى في جمهوريته الدينية.. وفقط تسامح مع الديانات الأخرى عندما كان مذهبه يشكل أقلية أو حيث لم يتمكن من السيطرة. (20)

– كانت دولة تسفنغلي دولة دينية ترفض حتى تعدد الشعائر وتستعد دائما لشن الحروب على المقاطعات السويسرية الأخرى إذا كانت كاثوليكية. (21)

– كالفن في جنيف أصدر قرارا بتشكيل مجلس قضائي ديني للبت في الجرائم الدينية والمعاقبة عليها، وتوسع في تصنيف القضايا الدينية باستمرار فاعتبر الرقص خطيئة دينية يحاسب عليها المتهم أمام المجلس ومارس المجلس رقابة على السلوك والفضيلة وشدد الرقابة على أماكن اللهو ومشارب الخمور، وفرض أشد العقوبات على المخالفين والخارجين والمنحرفين. (22)

– حكم مجلس مدينة زيوريخ الكالفاني البروتستانتي على مجددي العمودية بأنهم هراطقة، وكان أول من أعدم منهم هو( فينكس مايز) بإغراقه في مياه نهر ليماث. (23)

– مارس كالفن ديكتاتورية دينية مطلقة ولم يسمح بمناقشة مسائل متعلقة بالتسامح الديني مع المذاهب الأخرى وحكم على الذين لا يقبلون عقيدته أن يبحثوا لهم عن موطن آخر، وكان التغيب عن حضور الصلوات البروتستانتية أو الاستمرار في رفض تناول القربان المقدس جريمة يعاقب عليها القانون، وأصبحت الهرطقة من جديد إهانة للرب وخيانة للدولة وعقوبتها الإعدام. (24)

– منع كالفن الرسوم والتماثيل التي تصور الذات الإلهية والأنبياء وتستخدم لتزيين قدس الأقداس في الكنيسة محذرا من أنها دعوى منكرة وتقود إلى عبادة الأصنام. (25)

– يتحمل كالفن مسؤولية إيقاف وإعدام الطبيب الإسباني/ ميغيل سرفتيوس بسبب تبنيه في كتابه (إحياء المسيحية) عقيدة آريوس المصري في أن فكرة الثالوث في الأناجيل لا أساس لها وأن المسيح إنسان، وقد تم استدراج ميغيل إلى جنيف وأعدم حرقا بعد محاكمته فوق كومة من كتبه. (26)

– خلال السنوات العشرة الأخيرة من حياته فرض كالفن سلطانه المطلق في الشؤون السياسية والدينية والخلقية وأطلق عليه لقب:(بابا جنيف)، وأثار غضب الوطنيين السويسريين الكارهين لأصله الفرنسي ولتحكم مجمع الكرادلة. (27)

– في زمن الحروب الدينية، وهيجان الثورة البروتستانتية في أوربا أحرقت التماثيل والصور الدينية والأيقونات واللوحات الفنية التي تمثل صور العائلة المقدسة، وأحرقت المسارح في ألمانيا وهولندا وفي بعض المقاطعات الفرنسية في القرن16، كما جرى التمثيل بأجساد الأحياء بعد شيطنتهم وجعلهم تجسيدا للشر وإباحة كل شيء ضدهم كالتعذيب وحرق الأطفال. (28)

نماذج من الإرهاب الديني في بريطانيا البروتستانتية (29)

– صدور ( قانون السيادة) في 29/4/1559 الذي نص على أن الملكة اليزابيث هي الحاكم الأعلى لإنجلترا في المسائل الروحية والزمنية على حد سواء وأي دفاع عن سلطة البابا كان عقابه السجن مدى الحياة لأول مرة والموت للمرة الثانية، ولم يأت عام 1590 حتى صارت الكنائس الإنجليزية بروتستانتية، وحددت قوانين الهرطقة وطبقت، وحرم من حماية القانون طائفة الموحدين (الذين يقولون بالتوحيد لا بالثليث)، والقائلين بإعادة تعميد البالغين، وأعدم أثناء حكم الملكة إليزابيت خمسة هراطقة.

– حدد مجمع من رجال اللاهوت 1563 المذهب الجديد، وبمقتضى قرار من البرلمان 1566 انتظمت المواد التسع والثلاثون العقيدة الجديدة وأصبحت إجبارية على كل رجال الدين في إنجلترا، ولا تزال تعبر عن المذهب الإنجليكاني الرسمي.

– أحرق اثنان من طائفة الموحدين في عهد جيمس الأول بتهمة الشك في ألوهية المسيح!

– تم التشديد وتجديد قوانين إليزابيت المعادية للكاثوليك والتوسع فيها وتطبيقها عام 1604 مما دفع الكاثوليك لاتخاذ طريق القتال والتخطيط لتفجير قصر ويستمنستر أثناء اجتماع الملك والأسرة الحاكمة واللوردات والنواب لافتتاح البرلمان.

– شدد البرلمان القوانين ضد الكاثوليك الإنجليز وطلب أداء قسم جديد ينكر سلطة البابا في روما في حكم الحكام المدنيين، وأن من يتمرد على السلطة فهو عمل عاق وفسوق وكفر يستوجب اللعنة.

– استجابة لتحريم بابا روما الكاثوليكي رفض ستة قساوسة أداء القسم ولأدائهم القداس على الطريقة الكاثوليكية فأعدموا عام 1606. وفي عامي 1607-1708 أعدم 16 قسيسا.

– امتلأت السجون بعدة مئات من القساوسة وعدة آلاف من الكاثوليك العاديين. وعام 1615 أعدم جون أوجيفلي وعذب على طريقة محاكم التفتيش الكاثوليكية نفسها.

– إلى عام 1828 كان مستحيلا في بريطانيا أن يتولى أي منصب حكومي إلا من كان منتميا لكنيسة بريطانيا البروتستانتية، وإلى 1970 لم يكن ممكنا بغير تغيير القانون تولي كاثوليكي رئاسة مجلس اللوردات.

ثالثا: الفصل بين الديني والسياسي في المنظور الإصلاحي

– إلى عام 1828 كان مستحيلا في بريطانيا أن يتولى أي منصب حكومي إلا من كان منتميا لكنيسة بريطانيا البروتستانتية، وإلى 1970 لم يكن ممكنا بغير تغيير القانون تولي كاثوليكي رئاسة مجلس اللوردات.كانت علاقة حركة الإصلاح البروتستانتية بالحكام والأمراء المحليين قوية بل مصيرية، وأيد بعض الأمراء الألمان دعوة الإصلاح الديني ضد كنيسة روما، وتحالف معهم لوثر وأمّنوا بدورهم الحماية له أثناء مواجهته للجان التحقيق في الكنيسة وأثناء صراعه معها. وبصورة عامة تشكل حلف قوي مصيري من الطرفين في البلدان التي ظهرت فيها دعوات الإصلاح الديني وازداد نفوذ الدولة والحكام على حساب الكنيسة بتحريض من دعاة الإصلاح، وعلى سبيل المثال صار الملك في بريطانيا الإنجليكانية هو رأس الكنيسة في بلده. وفي سويسرا تحولت حركة الإصلاح إلى سلطة دينية فاشية إن جاز التعبير ضد مخالفيها وفي إشرافها على المؤمنين بها وحياتهم الشخصية والعامة.

وفيما يلي أبرز أفكار رواد الإصلاح المسيحي بشأن أهمية دور الدولة في حياة المجتمعات، وعلاقة الرعية بهم، وضرورة الانقياد لها:

وفيما يلي أبرز أفكار رواد الإصلاح المسيحي بشأن أهمية دور الدولة في حياة المجتمعات، وعلاقة الرعية بهم، وضرورة الانقياد لها:- اعترفت البروتستانتية بشرعية الدولة مما وصفه بعض المفكرين – ماكس فيبر – بأنه تبرير استخدام الدولة للعنف بوصفه تدبيرا إلهيا مطلقا فلوثر حصر المسؤولية الأخلاقية للحرب بالدولة فلم تعد طاعة السلطة العليا وفعل ما تطلبه ذنبا إطلاقا يحاسب عليه الإنسان ما عدا في مسائل الإيمان، واعترفت الكالفنية بالقوة وسيلة للدفاع عن الإيمان مما يعني تشريع الحرب الدينية على عكس الكاثوليكية التي لم تعترف بشرعية إلهية خاصة للدولة وحصرتها بالكنيسة. (30)

– إن الله وفقا للوثر خلق السلطة الدنيوية للحفاظ على النظام والسلم وحماية مخلوقات الله من الأذى، وإنشاء السلام اللازم كي يعيش الناس حياتهم ويكون بالإمكان إعلاء كلمة الله والتبشير بها، وعلى الإنسان أن يخضع للسلطة ظالمة كانت أم عادلة وأن الأمراء نصبهم الله للحكم ويحكمون بالقوة لأنه يجب لجم نوازع البشر الشريرة. (31)

– قرر لوثر أن الدولة شر لا بد منه ولا بد منها لمكافحة الشر لكنه وصف أغلبية الحكام بأنهم أغبياء وطغاة والعادلون منهم نادرون والأتقياء منهم أكثر ندرة وعلى الإنسان ان يتوقع منهم الأسوأ، وقد استنتج د. عزمي بشارة من ذلك أن لوثر يرى أنه برغم هذا الشر إلا أنه لا بد من طاعتهم فطاعة السلطات الدنيوية واجب المؤمن. (32)

– وفي زمن حرب الفلاحين ضد الإقطاعيين دعا لوثر السلطة إلى قمعها بمقولات قاسية مثل ( القرد يجب أن يضرب والغوغاء تحكم بالقوة.. ولأن الله عرف أن الإنسان شرير فإنه لم يمنح الأمير ذنب ثعلب بل سيفا للحكم). (33)

– قرر لوثر أنه من واجب المواطن المسيحي خدمة الأمير في كل ما لا يناقض الواجبات المسيحية بما في ذلك الحرب العادلة لكن لا يمكن إجبار الشخص على الإيمان فهذا أمر لا تحكمه الدولة. وفي حالة فرض الحكومة الإيمان يمنع التمرد بالقوة وأقصى مقاومة ممكنة هي المقاومة غير العنيفة التي تتلخص بعدم الطاعة أو عصيان الأمر. (34) 

– في رسالة لوثر إلى كاهن ميلانو (1529) أكد على ضرورة إجبار الناس على سماع المواعظ كي يتعلموا الطاعة السياسية والواجبات الاجتماعية عندما تعطي الوصايا العشر والتعليم المسيحي دروسا في السياسة والاقتصاد والواجبات الاجتماعية.. (وما همّ بعدها آمنوا بالإنجيل أو لم يؤمنوا). (35)

– رأى لوثر أن من حق السلطة الزمنية ممارسة السلطة على الكنيسة المرئية(أي جماعة المؤمنين.. أما غير المرئية فيقصد بها الإيمان المسيحي)  دون أن يعني ذلك أن الأمير قد صار كاهنا أو سلطة عليا. ولا بد من إطاعة الأمير بغض النظر عن طبيعة النظام إلا إذا ارتكب المعاصي أو اتبع طريق الشر لكن عدم الطاعة لا يعني المقاومة، والعصيان يتضمن قبول العقوبات المترتبة عليهم وعدم مقاومتها مع تقديم الشكر لله على المعاناة المترتبة على العقوبة. (36)

– بشر تلاميذ لوثر الكثيرون بنفس دعاواه السابقة فعندهم أن الحكام هم من الله صالحين كانوا أم ظالمين، ووعظ بعضهم بالقول إن الحكام الظالمين هم إشارة إلى الأمة أن الله غاضب عليها. (37)

– عارض لوثر ثورة الفلاحين ضد الأمراء الإقطاعيين، ومع إقراره بالمظالم التي يعانون منها إلا أنه نهاهم عن استخدام العنف والانتقام، وامتزجت مطالب ثورة الفلاحين الاجتماعية بمطالب الإصلاح البروتستانتي، وانتشرت الثورة والعنف في معظم أرجاء ألمانيا لكن لوثر أصدر كتيبا بعنوان (معارضة لجموع الفلاحين التي تقوم بالسلب والنهب) كان ذا لهجة حادة عكست فزع لوثر من تزايد العصاة الساخطين وخشية وقوع انقلاب ضد كل سلطة شرعية وحكومية في ألمانيا. وعندما تغلب الأمراء الإقطاعيون نفذوا مذابح بشعة في حق الفلاحين الثوار الذين قتل منهم 13000 في ساحة القتال، وأعدم أكثر من 10000 ثائر وتشرد 50000 هاموا في الغابات والطرقات، وترملت آلاف النساء وتيتم آلاف الأطفال، وضعف الإصلاح الديني حتى كاد يندثر. وكتب لوثر يوم 30 مايو 1525 معلقا على ذلك:( في رأيي أنه من الخير أن يقتل الفلاحون جميعا لأنهم امتشقوا السيف دون أن يعتصموا بسلطان إلهي). (38)

– كانت حركة الإصلاح الديني في زيوريخ بسويسرا بقيادة هولدريك تسفنغلي تجمع بين الإصلاح الديني والإصلاح السياسي في الوقت نفسه، وكانت أكثر جذرية في اعتمادها على الملوك والأمراء والدولة. (39)

– كان هدف تسفنغلي من إصلاح المجتمع والكنيسة أن ينصهرا في دولة ثيوقراطية واحدة وجمهورية مسيحية في زيوريخ، واستعان بالمجلس الأعلى للمدينة لتحويل دور الدولة إلى فرض الإصلاح بقسوة، وكانت الحجة في ذلك الاستناد إلى ما جاء في سفر الملوك الأول في الكتاب المقدس من أن النبي إيليا ذبح بيده (أنبياء بعل) بعد أن استجاب الله لصلاته وأنزل نارا من السماء أكلت الأضحيات التي قدمها، وأنزل المطر بعد الجفاف في حين فشل أنبياء الإله بعل في ذلك. (40)

– رغم أن حركة الإصلاح الديني في جنيف بقيادة كالفن كانت أقل إيمانا بهيمنة الدولة على الكنيسة إلا أن كالفن استعان بمجلس المدينة لإقرار إصلاحاته الدينية بعد أن استدعاه المجلس أصلا لإصلاح حياة المجتمع الدينية. (41)

– روجت أفكار كالفن إلى أن البشر من دون الدولة مجموعة من الوحوش بل أسوأ من الحيوانات التي لا تقتل أفراد نوعها، وأن الطغيان أفضل من الفوضى، وأن الصرامة والحزم ديدن الدولة لكيلا يستغل الأشرار ارتخاء قبضتها للاعتداء على أملاك الآخرين وأجسادهم وحرياتهم فيؤدي ذلك إلى الفوضى، وأن الأمير الذي لا يعاقب الأشرار هو شريكهم موضوعيا. (42)

– ويكليف الإنجليزي أكد على سلطة الملوك الدنيوية وأنها تقوم على الحق الإلهي. (43)

– جون نوكسر (زعيم بروتستانت إسكتلندا) آمن بأن العهد القديم مصدر لقوانين الله والشريعة، واعتبر هذه القوانين ملزمة لحكومات إنجلترا وإسكتلندا مثلما كانت ملزمة لليهود. (44)

في الخلاصة أدت حركة الإصلاح البروتستانتي ضد السلطة الكنسية، ورفض تدخلها في السلطة الزمنية إلى تكريس مبدأ التجانس المذهبي، وهيمنة الدولة على المجتمعات وعلى الكنائس المحلية ذاتها التي تحولت إلى كنائس وطنية تابعة لدولة معينة وجعلت الملوك والأمراء على رأس السلطة الكنسية، وتأسست فيما بعد الدول القومية على أساس طائفي ديني وكانت الحروب الدينية في العقود التالية تهدف لتحقيق هذا التجانس المذهبي على قاعدة (الناس على دين ملوكهم) أي إخلاء الأراضي الكاثوليكية من غير الكاثوليك والعكس كذلك.

هوامش:

  1. بشارة، ص 237-254 وص 294، ج2م1.
  2. بشارة، ص248.
  3. بشارة، ص243.
  4. بشارة، ص254.
  5. بشارة، ص242-243 +248. سامي الشيخ محمد، مصدر سابق.
  6. بشارة، ص 333.
  7. بشارة، ص271.
  8. بشارة، ص273.    
  9. بشارة، ص271و 272.
  10. بشارة، ص 263 وما بعدها، ج2م1.   
  11. بشارة، ص262.
  12. المصدر السابق.
  13. ول ديورانت، مختصر قصة الحضارة، ص272، ج3.
  14. المصدر السابق، ص273.
  15. بشارة، ص263.
  16. بشارة، ص265.
  17. ديورانت، ص 273.
  18. بشارة 282.
  19. بشارة، ص281و282. 
  20. بشارة، ص 271.
  21. بشارة ص272. 
  22. بشارة، ص 273.
  23. بشارة، ص281.
  24. مختصر قصة الحضارة، ص 289. بشارة، ص 273.
  25. بشارة، ص 273.
  26. بشارة، ص 274.
  27. مختصر قصة الحضارة، ص 289. المختصر في تاريخ أوربا الحديث، ص140.
  28. بشارة، ص127، ج2 مجلد2.
  29. مختصر قصة الحضارة ج3 ص 386 و414.
  30. بشارة، ج2م1، ص259.  
  31. المصدر السابق.  
  32. بشارة، المصدر السابق، ص260. 
  33. بشارة، المصدر السابق، ص261.
  34. بشارة، ص259.    
  35. بشارة، ص 263و264.
  36. بشارة، ص264- 265 + صلاح سالم، من الحركة البروتستانتية إلى العلمانية السياسية، موقع صحيفة الحياة،2/12/2007.
  37. بشارة، ص265.
  38. ديورانت، ص 267و269+ بشارة، ص261.
  39. بشارة، ص270.
  40. بشارة، ص 271+ ص270، هامش 43.
  41. بشارة 272.
  42. بشارة، ص276.
  43. بشارة، 238.
  44. بشارة، ص333، وقد وصف عزمي بشارة ص334 مجمل آرائه عن طاعة السلطات الزمنية بأنها مواقف سلفية أصولية ثورية تكفيرية تستند إلى الكتاب المقدس في تكفير المؤمنين الذين لا يتفقون معها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى