nikon capture nx d 1.5 2 free epson sx235w driver windows 10 microsoft office professional plus 2013 bootstrapper error free windows xp professional generic key free adobe animate cc classroom in a book free capture one pro 12 user guide pdf free
أدب

جدلية الفن والإسلام: هل هناك أدبٌ إسلامي؟!(2-2)

 حوار مع د. أبوبكر البابكري أستاذ الأدب العربي الحديث

أجرى الحوار/ هشام المخلافي:

خاص: حكمة يمانية

الجزءالثاني: الأدب والنقد الإسلامي

· النقد هو الوجه الآخر للإبداع الأدبي.. ووجود أدب إسلامي يقتضي بالضرورة وجود نقد إسلامي.. هل يواجه مصطلح النقد الإسلامي الاعتراضات والتحفظات والرفض نفسه الذي واجه مصطلح الادب الإسلامي؟

– النقد له مناهجه: النقد الفني أو الاجتماعي أو النفسي أو…. ومن الصعوبة بمكان أن يُصنفَ نقدٌ ما بأنه نقد إسلامي، أو مسيحي، أو يهودي وهلم جرا؛ ولكن من الطبيعي أن يأخذ الناقد المسلم نصوصا إسلامية فيَعمل فيها دراستَه، وقد يستعين بمنهج من مناهج النقد الأدبي الحديثة كالمنهج البنيوي؛ وهذا ما فعلته في رسالتي للماجستير في روايات باكثير، فهذا المنهج خدمني كناقد، وخدم روايات باكثير كنصوص أدبية، فهل نسمي هذا ( نقد إسلامي) أو ( نقد بنيوي)؟ لا هذا ولا ذاك، وإنما هو نقد استعان بمنهج كذا وكذا لحاجة النصوص إلى ذلك؛ ولقد رجح (سيد قطب) المنهج المتكامل بعد أن استعرض بقية المناهج في كتابه(النقد الأدبي أصوله ومناهجه)، ولو كان بمقدوره أن يؤسس لنقد أدبي إسلامي محض لفعل. فأرى أن يأخذ الناقد المسلم حريته في كل المناهج ثم يطبق منها ما يراه مناسبا في تفكيك نصوص الدراسة؛ ليكوّن ذاته كناقد أولا، ولتشريح النصوص وخدمتها ثانيا. وأظن أن هذا اللَبس الحاصل بما يسمى( النقد الإسلامي) ينبع من هذه العلاقة بين نصوص إسلامية لأديب مسلم يقوم بنقدها ناقد مسلم، ويُخيل لنا أنا قد امتلكنا منهجا نقديا إسلاميا وهذا لم يحصل، بل نحن نطبق مناهج النقد المعروفة؛ لأنها صالحة لدراسة أي نص أدبي حتى ولو كان نصا إسلاميا خالصا؛ وما كان لنظريات النقد ومناهجها أن تصبح عالمية لولا أنها وُضِعت لدراسة أي نص، وبأي لغة، وبأي مضمون؛ ديني أو غير ديني، واقعي أو غير واقعي….فهل نستطيع أن نبتكر نظرية للأدب، أو منهجا للنقد نسميه (إسلاميا) ثم يتم تداوله في العالم كله، ويطبق في تحليل النصوص سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية؟ لو حصل هذا لأصبح مثل غيره لا فرق. وأخشى ما أخشاه أننا نبحث عن نقد خاص يطبق على نصوصنا لا غير؛ وتكون النتيجة دائرة مغلقة، يَحرِمُ مَن دخلها نفسَه مما يُستجد من نظريات النقد، ويكون نقدنا نقدا باهتا يُميتُ النصوصَ لا يُحييها.

· هل من الطبيعي أن يسبق الإبداع الأدبي وجود النقد أم أن النقد هو الأسبق تنظيرا وتبشيرا بميلاد مدرسة أدبية جديدة.. أم أن العلاقة بين الطرفين في أيهما أسبق كحال العلاقة بين البيضة والدجاجة وأيهما أسبق؟

– من المعروف- قطعا – أن النقد تابع للإبداع؛ وما يحاوله بعض النقاد المعاصرون من التمرد على هذه الحقيقة، ومحاولتهم تحويل نقدهم إلى ما يشبه الإبداع عن طريق اللغة – لا غير- فهي مجرد محاولات. وما يُسمى ( نقد النقد) هو في الأخير نقد في دائرة النقد، وليس له علاقة بدائرة الإبداع الأدبي؛ وفي الغالب أن المبدع إذا حاول أن يصبح ناقدا كبيرا أخفقَ، والعكس كذلك إذا حاول ناقد أن يصبح مبدعا مشهورا. ولا نحتاج إلى هذا الصنف الثالث بينهما؛ فكل منهما يحتاج الآخر؛ فنصوص الأدب تظل مجهولة كالدرر إلى أن يلتقطها الناقد، والناقد دون هذه النصوص لا شيء.

·  في حالة الأدب والنقد الإسلاميين؛ هل سبق النقد الإبداع الأدبي أو العكس هو الذي حدث؟

    – هما متلازمان؛ فحيث يكون هناك أدب، فثمة نقد أيضا، وغير معقول القول: إن الأدب الإسلامي بزغ فجره مع فجر الدعوة الإسلامية أما النقد فقد تأخر حتى ظهرت رابطة الأدب الإسلامي، والصحيح أن النقد الأدبي عند العرب عُرف من سوق عكاظ في الجاهلية، واستمر مواكبا للإبداع؛ وإن كان ثمة خفوت له بعد الإسلام فسبب انشغال المسلمين بالقرآن والجهاد في سبيل الله لا أكثر.

·  ما التعريف الأصوب لمصطلح: النقد الإسلامي؟ وما أبرز معاييره النقدية؟

   – كما قلتُ سابقا: إن كان هناك نقد إسلامي فينبغي أن تكون له معايير تميزه عن غيره؛ مثلا أن يكون صالحا لتحليل النصوص الإسلامية لا غير، وهل توجد اليوم صرّافة للنقود خاصة بعملة دون غيرها؟ ولو فرضنا أن ناقدا إسلاميا أجهد نفسه في تحليل النصوص – عامة – ثم توصل إلى نظرية نقدية أو منهج نقدي فإنه في الأخير سيُنسب هذا المنهج له شخصيا لا لدينه، فيقال منهج فلان أو نظرية فلان، والمعروف أن نظريات الأدب ومناهجه جاءت بمجهود جماعي لا فردي، وأن هؤلاء جاؤوا من أديان مختلفة، وطبقت دراساتهم على مختلف الأجناس الأدبية، وبمختلف اللغات. فأنصح من أراد الوصول إلى شيء من هذا من نقاد الأدب الإسلامي أن يسلك هذه الطرق التي سلكها غيره، وإلا هي الدائرة المغلقة التي حذرت منها سابقا.

· ما الأهداف التي يفترض أن يضعها الناقد الإسلامي أمامه وهو يتعامل مع النص الإبداعي؟

 – نعم هناك ( ناقد إسلامي) وأتحفظ على وجود ( نقد إسلامي). فالإسلامية صفة لذات الناقد لا لنقده، ولا غبار على ذلك. والناقد الذي يحمل هذه الصفة لن يكون كغيره من النقاد؛ لأنه يستشعر الأمانة فيما يختار من النصوص للقراءة أولا، ثم ما يفضل من نصوص للكتابة عنها ثانيا، وليس كل ما قرأناه ينبغي أن نكتب عنه، وليس كل ما كتبناه لزاما أن يُنشر لكن الناقد غير المسلم متروك له الحبل على الغارب فيما يقرأ ويكتب وينشر، ويتميز الناقد المسلم – كما قلت سابقا- بالرقابة الذاتية، كما نجدها مجسدة في شعر يزيد بن معاوية:

فوالله لولا الله والخوف والرجا    لعانقتها بين الحطيم وزمزم

 فإذا كانت هذه التقوى قد كفّت هذا الشاعر عن الفعل المحرم، فهي كذلك قادرة على الكف عن قول الباطل سواء بسواء عند المبدع والناقد. وانظر إلى تصوير هذا الصراع بين التقوى والمعصية إنه مادة جديدة في الأدب الإنساني لا يجيدها إلا الأديب المسلم.

· هل يفترض أن يكون النص الإبداعي المنقود نصا من نصوص الأدب الإسلامي.. أم أن النقد يمكن أن يشمل أي نص إبداعي بغض النظر عن مرجعيته الفلسفية التي ينطلق منها والهدف الذي يسعى إليه المبدع؟

– أمام الناقد المسلم ثلاث طرق: إما يتجه إلى نصوص إسلامية؛ فيدرسها بغية معرفة خصائص الأدب الإسلامي، فإذا كانت النصوص عالية الإبداع فقد تقوده إلى التنظير النقدي، والإضافة فيه، وإن كانت متواضعة الإبداع فلن يفيد إلا الأدب الإسلامي بإبراز خصائصه، وتشجيع المبدعين فيه للاستمرار. وإما يتجه إلى الأدب العالمي بُغية تمتين ثقافته النقدية، والإسهام في التنظير النقدي. والطريق الثالث أن يجمع بينهما؛ فيبدأ بتكوين الذات الناقدة بالتعامل مع النصوص الراقية في الأدب العالمي كله، والمشاركة في التنظير النقدي بكل اتجاهاته المعروفة، ثم بعد ذلك التمكين يعود إلى دائرة الأدب الإسلامي ليسهم في استنهاضه بالنقد البناء ليقوده – مع غيره من النقاد – إلى دروب جديدة في الإبداع قد ترسو بمبدعيها في ساحة الأدب العالمي.

·  أين تلتقي وأين تفترق الخطوط العامة للنقد الإسلامي مع غيرها من مدارس النقد الأخرى؟

– لا حرج أمام الناقد المسلم من استخدام أي منهج نقدي؛ فهذه المناهج بيد الناقد تشبه الأدوات الطبية بيد الطبيب، لا يستغني أحدهما عنها، ويأخذ كل منهما ما يحتاجه لإنجاح عمليته، وكما أن الأدوات الطبية الجديدة ترفع مستوى النجاح في العمليات الطبية، كذلك المناهج النقدية الجديدة تجعل كل النصوص بكرا قابلة للبحث من جديد؛ فمناهج النقد محايدة – تماما – كالأدوات الطبية، ولكن وجودها بيد ناقد مسلم سيتجه بها إلى نصوص مختاره تخدم دعوته، حتى وإن كان كتابها غير مسلمين، ألم يفعل ذلك الغزالي في كتابه:( جدد حياتك)، والقرني في ( لا تحزن)، لقد استفادا من كتب الأعاجم، وقدما الدليل من القرآن والسنة، والتاريخ الإسلامي على صدق ما استنبطه الأعاجم، وظنوا أنهم قد سبقوا الإسلام به، فأرادا بكتابيهما لفت المسلمين إلى تراثهم ففيه ما يشبع العقول من شغف بحب الحكمة.  ولدي مشروع جمع الحِكَم من مسرحيات شكسبير، وتقديمها بثوب عربي إسلامي: خذ مثلا.. يرد في إحدى مسرحياته: (لا أجد دواء للمعدة يصل إليها عن طريق الأذن)، ومعنى ذلك أن الكلام لا يشبع البطون الخالية؛ لأنها تريد ما يشبعها عن طريق الفم؛ وهذا الفهم لا يرتضيه المسلم؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- يقول: تبسمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة… فالكلام عندنا له قيمة جعلت أحد الصحابة يرمي بالتمرة ويقول: بخٍ بخٍ ما بيني وما بين الجنة إلا أن آكل هذه التمرة إنها لحياة طويلة فيدخل المعركة ويستشهد. فمَثَلُ شكسبير يصلح لغير المسلمين الذين طغت عليهم المادة والشهوة ولا يصلح لأمة عرفت ربها بالكلمة، وتعيش بالكلمة، وتدخل الجنة بالكلمة: ” ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون” وإذا كان الإنجيل المحرف قد أضل شكسبير في أن عيسى – عليه السلام- ليس كلمة الله بل هو ابنه؛ فقرآننا أنبأنا أنه كلمة الله ألقاها إلى مريم، فلهم دينهم ولنا ديننا…. وهكذا ينبغي أن يكون للناقد المسلم مجهره الإيماني لفحص ما يقرأ.

· هل يجوز القول إن من إحدى غايات النقد الإسلامي هو بيان الخلل في أزمة المجتمع وأزمة الإنسان كما يظهر في النص الإبداعي؛ نتيجة فقدان المجتمع والإنسان للبوصلة الإيمانية الهادية إلى الطريق الصحيح كما رسمته رسالة السماء، والتصادم الحادث بينهما وبين القيم الإسلامية العليا؟

– نعم من غايات الناقد المسلم بيان ذلك، وقد فعل ذلك بعضهم في دراساتهم في الأدب الغربي مثل عماد الدين خليل في كتابه:( فوضى العالم في المسرح المعاصر)، وقد لاحظتُ أن دور المسجد في قصص وروايات نجيب محفوظ دور سلبي؛ لا يخرج منه من نهته صلاته عن الحرام، بل يؤذن المؤذن ثم يعود إلى الخمارة في إحدى الروايات، ولا يصلي أحد في هذا المصلى الخاص بالعوامة؛ قد يكون لمحفوظ غرض فني في غياب الدين الحقيقي في هذا الوسط الاجتماعي الذي تصوره الرواية، وهذا شيء رائع، لكن الناقد المسلم ينبغي أن يتتبع المسجد في كل أعمال محفوظ ثم يحكم حكما علميا بالمدح أو الذم في (دور المسجد)؛ لأن الأصل في المسجد الدور الإيجابي، وأي خروج عن ذلك ينبغي أن يكون مبررا في النص الأدبي.

وفي مسرحية(الأشباح) ل(أبسن) يهيمن رجل الدين (القس) على أسرة ألفينغ هيمنة مطلقة فيقنع هيلينا بالصبر على زوجها الفاسق , والقيام بالواجب, والتضحية لأجل كيان الأسرة. كما أقنعها بإبقاء جزء من ثروة ألفينغ في البنك لتدر أرباحا ربوية للإنفاق على الميتم, وبعدم جواز التأمين على الميتم لأن ذلك طعنا في الإيمان, ثم نراه بعد ذلك يحرقه ليتصرف في أرضيته , ويستغل أرباح البنك بحسب الوكالة التي معه لمصلحته الشخصية؛ وكأن هذه الأفعال ترجمة واقعية لقوله تعالى في القرآن الكريم: ” يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله, والذين يكنزون الذهب والفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم” فانظر إلى الفرق بين الكاتبين: أبسن يدين انحراف القساوسة لا الكنيسة، ومحفوظ يدين المسجد. وسيجد الناقد الكثير من هذا القبيل إن قام بدراسة مقارنة بين الأدب العربي وغيره.

·  كيف يفترض أن يتعامل النقد الإسلامي مع نصوص أدبية تمجد- أو تصور بتعاطف أو ترويج- بدعوى الواقعية أو تمثيل الواقع الإنساني على حقيقته الظواهر الشاذة في المجتمع؛ كالعلاقات العاطفية المنفلتة وصولا إلى الإباحية الجنسية، والإلحاد، ولا جدوى العلاقات الإنسانية لصالح الفردية، أو تمجد الطغيان المتمثل في حكام أنصاف آلهة… أو تبرر الضعف الإنساني بأنه خارج الإرادة الحرة للإنسان المغلوب على أمره.. أو تعكس الحيرة النفسية لدى المبدع تجاه المسائل الدينية الأساسية مثل الإيمان بالخالق، تعالى والغيب والبعث يوم القيامة، والنبوءات؟

 – كما قلت سابقا؛ الناقد المسلم ما ينبغي أن يضيع وقته في القراءة والكتابة عن أدب لا يفيد دعوته، بل عليه حسن الاختيار في القراءة، ثم الكتابة، ثم النشر. وما نجده في النصوص من شيء إيجابي ينفع الناس نشيد به وننشره، وما نجده سلبيا نتجاوزه ولا نعمل دعاية لقراءته بنقده. لقد قال الكفار في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه شاعر، ومجنون، وأذن.. وسجل القرآن الكريم مقولاتهم السيئة، ولو كان الخير في عدم ذكرها ما ذُكرت. وما يوجد في الأدب من مقولات سيئة وأحداث مشينة علينا ألا نحلم بمحوها؛ لأن هذا خارج طاقتنا، ولكن علينا كنقاد أن نحسن الاختيار فيما نريد الكتابة عنه.

· السؤال السابق يفرض سؤالا ثانيا عن كيفية تعامل النقد الإسلامي مع بعض الأعمال الأدبية التي تتناول المقدسات والرموز الإسلامية بالسخرية والاستهزاء والتحقير والتشكيك، وهو الأمر الذي أثار زوابع سياسية ومجتمعية حادة خلال العقود الأخيرة؟

      – أفضل رد عليها هو تجاهلها تماما، وكما قال الشاعر:

اصبر على كيد الحسود     فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل نفسها          إن لم تجد ما تأكله

 أما تناول هذه الأعمال بالنقد والرد عليها فذاك دعاية إعلامية مجانية لها؛ نتيجتها الشهرة، وتهافت القراء عليها.

· عطفا على السؤال السابق؛ ما التميز الذي ينبغي أن يكون عليه النقد الإسلامي مقارنة بأنواع النقد الأخرى؟

– الناقد المسلم له غاية من نقده؛ فهو يريد أن يخدم دينه، ويرضي ربه، ويتواصى مع الأدباء الذين ينقدهم بالحق والصبر عليه، ويساهم في نشر الكلمة الطيبة التي تنفع الناس.

·  كيف يتوازن النقد الإسلامي في تعاطيه مع نص أدبي رفيع المستوى فنيا لكنه يعكس نزعات غير سوية للمبدع مثل الفخر بالذات وتمجيدها واحتقار الآخر وتحقيره.. كما نجده في شعر المتنبي خاصة مع خصومه؟

– الفخر مطلوب، والهجاء كذلك، ولكن بم يكون الفخر؟ ولمن يكون الهجاء؟ أعتقد أن العودة إلى أدب صدر الإسلام يحل هذه المشكلة، وما حدث من تجاوز مذموم في هذين البابين لدى شعراء الإسلام يعود إلى الفخر بالذات، والهجاء دفاعا عن الذات، وما لم يتجاوز الأديب عقدة الغضب للذات، والانتصار لها إلى الذوبان في المجموع، والانتصار للحق في ذاته، ومحاربة الباطل في ذاته بعيدا عن الشخصنة سيقع في هذه الهنات، ولكنها تبقى محدودة لا تقلل من مكانة الأدباء الكبار مثل المتنبي. ونصيحتي للناقد المسلم: دع هذه الهفوات وانشغل بغيرها.

·  براعة النقد ورقي أدواته تنعكس إيجابا على مستوى الإبداع الأدبي فهو كالرافعة.. والعكس كذلك عند ضعف النقد وسقوطه في مصيدة المجاملات والعلاقات الشخصية والمعايير الأيديولوجية إذ يصير كالسم البطيء الذي يقتل الإبداع الأدبي.. هل واجه النقد الإسلامي على قصر عمره مثل هذه المشكلة؟

– على الناقد -عموما- أن يراعي حالة المنقود إن كان من طائفة المبتدئين، فمنهم من يحطمه النقد؛ إن كان قاسيا، ومنهم من يزده قوة، والمجاملة لغرض التشجيع مطلوبة، وهذا ما فعله أستاذنا الدكتور عبدالعزيز المقالح في قراءاته لأدب الشباب. والناقد المسلم ليس بينه وبين المنقود – أيا كان – عداوة هي التي استدعت النقد، بل الإعجاب بالنصوص محل الدراسة، أما لو افترضنا وجود عداوة ما بينهما، فالأمر سهل جدا على الناقد المسلم بأن ينصرف جملة عن إبداع هذا المبدع، وكفى الله المؤمنين القتال؛ لذلك فما دام الناقد المسلم قد اختار نصوصا للدراسة فهو الإعجاب يحفه الحب للمبدع، وينشأ الخوف في هذه الحالة من سيطرة العاطفة على مسار البحث فتخرجه عن الموضوعية. فالناقد المسلم يحتاج النصيحة من هذا الباب، أما الظلم فهو محرم عليه ابتداء؛ ولذلك لم نر مبدعين اشتكوا من نقاد إسلاميين ولكن العكس هو الصحيح.

·  كيف هو تقييمكم لحركة النقد الإسلامي: هل أدى دوره المطلوب.. هل نجح في إظهار القيمة الفنية والمعنوية لإبداعات الأدب الإسلامي وفي نقد الأدب عموما؟ أم أن جاذبية الإبداع الأدبي (وربما سهولته النسبية) جنت على النقد الإسلامي وتجاوزته خلفها؟

– الحق أن النقاد الكبار خارج منظومة الأدب الإسلامي، وربما انصرف بعض نقادنا إليهم كذلك بحثا عن تكوين ذات ناقده تحقق لهم شهرة – على الأقل- في النقد العربي، ومن حقهم ذلك؛ إذا كانت دائرة النقد في نصوص الأدب الإسلامي لا تحقق لهم ذلك. لا بد أن يرتقي الإبداع حتى يرتقي معه النقد، ولا بد من الانفتاح على النظريات الأدبية واللغوية، ومناهج النقد الحديثة، فليس أمامنا حرج شرعي يحرمنا من الاستفادة منها؛ لأنها نظريات ومناهج لا تتلبس بلباس ديني، ويتنافس فيها المتنافسون من كل دين وعرق، فهي أشبه بالألعاب الرياضية.. جمهورها في كل أرض.

·  ظهرت مدارس عديدة في النقد العالمي مثل البنيوية نالت شهرة كبيرة وحيزا أكبر في مجال النقد.. ما الموقف المفترض تجاه مثل هذه التطورات؟

– عندما عزلت البنيوية الشكلية النص عن المؤلف، وعن الواقع التاريخي الذي كتب فيه، لم يقبل بعض نقادها هذه الدائرة المغلقة، فنادوا بوضع بنية النص في بنية المجتمع؛ لاستخراج العلاقة بينهما، ومعرفة الطبقة الاجتماعية التي يمثلها المبدع؛ وسميت هذه المدرسة بالبنيوية التكوينية، وكانت مدرسة مفضلة للنقاد الماركسيين بحكم فكرة الصراع الطبقي الذي تؤمن به، فلما تبخرت أحلامهم في انتصار الطبقة العاملة انصرفوا عن النقد البنيوي كله إلى نقد النقد واللسانيات. وأرى أن الناقد المسلم لا يناسبه الإغراق في الشكليات، وتجاهل حياة المؤلف والواقع التاريخي؛ وبناء عليه أعتقد أن البنيوية التكوينية تصلح كمنهج للناقد المسلم حتى تتحقق العلمية في النقد بالبحث عن الأنساق داخل النص أولا ثم وضعها في الأنساق الثقافية والاجتماعية ثانيا، لأن الدراسة إن اتجهت إلى الداخل فحسب اختنقت في الشكلية، وإن اتجهت إلى الخارج ( التاريخ والمجتمع والمؤلف) تبخرت في السطحية التي تفرض ما في الخارج على ما في داخل النص؛ وأفضل أنا العكس أن استخرج ما في داخل النص أولا دون أي تأثير خارجي، ثم أسوق هذه الدرر في أسواق المجتمع والتاريخ.

سيرة ذاتية:

– د. أبوبكر صالح البابكري، من مواليد 1962، محافظة شبوة اليمنية.

 – تلقى دراسته الأولية في شبوة، وحصل على الثانوية العامة عام 1980م.

– التحق بكلية الآداب جامعة صنعاء 1981م، وحصل على الليسانس عام 1985.

– عمل بعد تخرجه في وكالة الأنباء اليمنية ثم انتقل للعمل في وزارة التربية والتعليم مدرسا لمادة اللغة العربية، ونشر في الصحافة اليمنية عددا من الدراسات النقدية عن كتابات د. عبدالعزيز المقالح عن باكثير، وقصائد الشاعر محمد الشرفي عن المرأة، وإسقاطات الأدب الشعبي العربي القديم، وبعض كتابات عبدالله البردوني التاريخية

– عين معيدا في قسم اللغة العربية 1991-1993م، وحصل خلالها على درجة الماجستير عن رسالته عن: روايات علي أحمد باكثير التاريخية: مصادرها.. نسيجها الفني.. إسقاطاتها. طبعتها جامعة صنعاء عام٢٠٠٥.

  – ابتعث إلى جامعة عين شمس لاستكمال دراسته العليا فحصل على شهادة الدكتوراة عام 1999 عن رسالته: البناء الملحمي في مسرح باكثير. وطبعت الباب الأول منها إدارة الثقافة والإعلام بالشارقة بعنوان( رؤية المقاومة وتشكيلها في مسرح باكثير).

–  أستاذ مساعد في كلية الآداب بجامعة صنعاء 2000-2013.

– أستاذ مساعد في كلية العلوم الإنسانية بجامعة الملك خالد/ أبها 2013-2019.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى