windows 8.1 iso download technet free game bar windows 10 product key microsoft office 2016 professional plus 64 bit free audirvana error unable to change to integer mode free bubble witch saga 3 game free for pc audio manager windows 10 affinity designer apple free video copilot optical flares tutorial free
علوم

هل يمرض المؤمن نفسيًا؟!

فيصل العشاري

يثور هذا التساؤل دومًا:

هل المؤمن يمرضُ نفسيًا؟

وللإجابة على هذا التساؤل يلزم البحث في مفهوم المرض النَّفسي، وهل له مرادفٌ في القرآن، وهل يصيبُ المسلم أم لا؟ مع أنَّ الموضوع قد طرقه آخرون، لكن لا بأس من إبداء وجهة نظر فيه في هذه المقالة.

ما هو المرض النَّفسي؟

“تشتمل اضطراباتُ الصحَّة النفسية على الاضطرابات في التفكير أو الانفعال أو السُّلوك. وتشكِّل الاضطراباتُ البسيطة في هذه الجوانب من الحياة أمرًا شائعًا، ولكن عندما تعيق هذه الاضطراباتِ الشخصَ بشكلٍ كبير أو تتداخل مع الحياة اليومية، فإنَّها تعدُّ مَرضًا نفسيًا أو اضطرابًا نفسيًا” . (1)

يطلق مفهوم المرض النفسي عند علماء النفس على الاختلال الذي يصيب الشخص في الأفكار والمشاعر والسلوك، فيخرج به عن السواء النفسي إلى اللاسواء، ثم يدخل تحته أطياف واسعة من الاضطرابات التي قد يصل بعضها إلى الاضطرابات العقلية أو الذهانية كالفصام، أو الوجدانية كاضطرابات الشخصية، أو اختلال الأفكار كالأفكار الوسواسية.

بماذا وصف القرآن الكريم اللاسواء النفسي؟

سنجد القرآن تارة يصف الإنسان بأن الأصل فيه أنه عرضة للاسواء والانحراف: (..إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب ٧٢]. وكقوله تعالى: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ..) ]المعارج19-23[.

إلى آخر الأوصاف الإيمانية التي تنفي عن الإنسان صفة الهلع، والهلع القرآني هنا أوسع وصفًا من مجرد اضطراب الهلع Panic Attack في علم النَّفس، إذ يشمل كل المخاوف القلقية من المستقبل المتعقلة بالرِّزق، ومآل الحياة كالأسئلة الوجودية وغيرها.

وكذلك قول الله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) ]البلد 4[, أي مكابدة ومعاناة. وقول الله تعالى: (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ]طه 1-2[, فنفى الشَّقاء عن نبيه بسببِ القرآن.

ومثله قول الله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) ]الشرح 1-3[.

فامتنَّ الله تعالى على نبيه بشرح الصَّدر، وضده هو ضيق الصَّدر.

وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه ١٢٤].

فهل هذا يعني أنَّ المؤمن لا يمرض نفسيًا على اعتبار أنَّ “الشقاء” و “ضيق الصدر” و “والمعيشة الضنك” هي أعراض تدلُّ على اللاسواء النَّفسي؟

لو ربطنا سياق هذه الآيات مع ما قبلها لتبين لنا ما يلي:

الإنسان كائن قابل للسواء والانحراف.

عوامل السواء النفسي ترادف عوامل الاستقامة على منهج القرآن، ولعل هذا أحد تجليات معنى قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة ٦]، ويمكن عكس هذه القضية بالقول إنَّ الانحراف عن هذا الصِّراط سيؤدي بالضرورة إلى الانحراف عن السواء النفسي سواء بسواء، وهنا تأتي قضية (الإيمان) و (المؤمن)، فالسواء النفسي مرتبط مع تحقيق متطلبات الإيمان كاملة، وبقدر نقص هذه المتطلبات يحصل للمؤمن نصيبه من اللاسواء النفسي، وبهذا فالسواء النفسي مرتبط بـ (الإيمان) لا (المؤمن)، فالإيمان لا يمرض لكن المؤمن يمرض نفسيًا بسبب تدني إيمانه ويقينه، فأمراض القلق من المستقبل أو الاكتئاب والحزن على الماضي، هي نتاج لعدم استخدام المنظومة الإيمانية بطريقة سليمة لتجاوز هذه المحنة أو تلك.

قد يثار تساؤلٌ وجيه، وهو أنَّ هذا الافتراض المدعى يمكن قبوله في الأمراض العصابية كالقلق والاكتئاب، ولكن كيف يمكن تفسير نقص الإيمان في الأمراض الذهانية كالفصام (أو ما يسميه النَّاس الجنون)؟!

والجواب: هو أنَّ الاختلال العقلي في الأمراض الذهانية إما أن يكون ناتجًا عن تأثير جيني أو تأثير بيئي، والتأثير البيئي لا يقل أهمية عن التأثير الجيني، حيث ترفع الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة وموت أحد الوالدين والتنمر وسوء المعاملة نسبة خطر الإصابة بالذهان.[2] (فالشخص الذي يملك المهارات الكافية للتحكم في انفعالاته لن يصل به الحال إلى فقدان عقله واختلال توازنه (في حالة التأثير البيئي لا الجيني)، عكس الشَّخص الآخر الذي لا يملك المهارات الانفعالية الكافية، فهذا يمكن أن تؤثر عليه الصدمة فتفقده عقله وتخل بتوازنه، كما قد تتسبب له بأمراض تحولية كالهستيريا، أو أمراض نفس جسدية كارتفاع ضغط الدَّم، بينما لا نجد هذه الأعراض عند الشَّخص الأول.

وهل يعلمكَ الإيمان مهارات التَّحكم بالانفعالات؟

الجواب: نعم. فوسائل السيطرة على الغضب هي مهارة تحكم انفعالي وهي موجودة في السنة النبوية كحديث: (لا تغضب).[3] ولكنها بحاجة لتطوير.

ماذا عن الناحية الوراثية التي تنتج عنها أمراض عقلية؟

هذه بحاجة لمزيد من الدراسات، وأثر السيطرة الانفعالية على عدم ظهورها، أو التخفيف منها إذا ظهرت، وستظل منطقة معتمة بحاجة لتجلية وإيضاح، ومع ذلك فوسائل الدعم الاجتماعي تساعد على السيطرة على الذهان، لا على شفائه[4].

إذن هل يمكن القول بأن المؤمن يمرض نفسيًا؟

الجواب نعم، وذلك لأنه لا أحد معصوم من نقص الإيمان، إلا الأنبياء، وفي جانب ما يخص الشريعة فقط، وليس في الجوانب الغريزية أو الفطرية، فهذا موسى عليه السَّلام يخاف من الحية: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) ]النمل 10[.

كما أنَّ موسى تملكه الغضب وألقى الألواح وأخذ برأسِ أخيه يجرُّه إليه. وهذا يونس عليه السَّلام تملكه الضجر من قومه فعاقبه الله بالحبس في بطن الحوت. وهذا يعقوب بكى على يوسف حتى كاد أن يكون حَرَضًا أو يكون من الهالكين. 

فكل هذه الصفات الفطرية في الأنبياء لا تقدح في تبليغهم للوحي من عند الله عزَّ وجل، لأنها تعبر عن بشرية هؤلاء الرُّسل والضعف الذي يعتريهم بما لا يمس من جنابِ رسالتهم أو تبليغهم لأمرِ الله عزَّ وجل.

وأكمل الرسل خَلقًا وخُلقًا هو محمد ﷺ حيث وصفه الله عزَّ وجل: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیم) [القلم ١-٤]. وكمال الخلق دلالة على كمال الإيمان، وبالتالي القوة على تحمل الضغوط والصدمات، وقد كان النبي ﷺ يهتم ويغتم صدره لعدم إسلام قومه حتى جاءه التوجيه القرآني (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) [الكهف ٦]. أي لا تبخع نفسك وتهلكها لعدم إيمانهم، (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ..) [الشورى ٤٨]، فلما فعل ذلك-عليه الصَّلاة والسَّلام- شعر بالرَّاحة النفسية، وشرح الصدر، لذلك امتنَّ الله عليه بآية الشَّرح التي ذكرت آنفًا.

وهكذا, سنجد أنَّ (الإيمان) ليس مجرد تصديق فحسب، أو مجرد كلمة تقال، وإنما هي منهج كامل يشمل الأفكار والمشاعر والسلوك، وهي أعمدة السواء واللاسواء في علم النَّفس، وهي كذلك في علمِ الإيمان.

ما الذي يفعله العلاج النفسي؟

العلاج النَّفسي يقدم مهارات تكيفية بالإرشاد بالكلام، أو يقدم عقاقير تعيد تكييف الموصلات العصبية أو هرمونات الجهاز العصبي، كالسيروتونين والدوبامين.

النوع الأول وهو الغالب على العلاج النفسي بتقنياته المختلفة، يمكن العثور على ما يوازيها ويشابهها في منظومة علم الإيمان الإسلامي، لكنها بحاجة لمزيد من الدراسة والتَّأصيل حتى تتحول إلى أدوات علاجية بديلة عن الأدوات الأخرى.

أما بالنسبة للعقاقير النفسية فهي تعمل كمكابح السيارة، توقف السيارة عن الانزلاق في المنحدر، لكنها لا تعطي السيارة طريقًا بديلًا آمنًا.

خلاصة ما سبق:

المؤمن يمرض نفسيًا، لكنه يمتلك منظومة إيمانية يستطيع بها مجابهة الأمراض النفسية بنسبة كبيرة جدًا، وهذا يتوقف على مدى المهارات التي يمتلكها، ونوع التصورات التي يتصورها، والسلوك الذي يمارسه.

وصدق الله القائل:

﴿إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء ٩].

الهوامش:

‎1- مقدِّمة في الصحَّة النفسية والرِّعاية الصحية النفسيَّة ,MSDmanuals). ©‏ حقوق النشر لعام 2021 محفوظة لشركة ‎Merck Sharp & Dohme Corp‎.‎‏، وهي شركة تابعة لشركة ‎Merck & Co., Inc., Kenilworth, NJ‏، الولايات المتحدة الأميركية.

2- Dvir Y, Denietolis B, Frazier JA (October 2013). “Childhood trauma and psychosis”. Child and adolescent psychiatric clinics of North America. 22 (4): 629–41.

3- أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب (5/ 2267)، رقم .(5765)

4- (Picchioni MM; Murray RM (July 2007). “Schizophrenia”. BMJ. 335 (7610): 91–5.)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى