
يا ربُّ بُشرَى تُزيحُ الغمَّ والكَمَدا
وتَبتني في رُبانا الرَّوحَ والسَّعَدا
تَمتدُّ كالبرقِ في أنحا السماءِ سَنًا
يمحو -متى هلَّ- من أنحائِنا النَّكَدا
عمَّ الظلامُ نفوسًا لا سبيلَ لها
إلا رجاؤك لن تشقَى به أبدا
أيامُنا لنميرِ اليُسرِ قد برزتْ
عطشَى تَمدُّ إلى نائي السِّقاءِ يدا
يبدو عليها أُوارٌ صار يحرقها
يا شوقَها لمَعينٍ يُبرِدُ الكبدا
كم من شحوب على وجه الزمان غداْ
يرنو إلى أُفُق يُهديه ما فَقدا
في جانبيه حنينٌ كم يُعذِّبه
وكم عليه نُحولٌ في الورى شهِدا
مسارُ ناظرِه المشتاقِ مشتعلٌ
لو بانَ سافر للآمالِ وابتردا
تهفو إليه مسرَّاتُ الفؤادِ رؤىً
لكنَّ صُبحَ العَنا يَهوي بها بددا
تُمِضُّه حسراتٌ أصبحتْ ظُللاً
على مساربِه لا تبتغي أحدا
ولو يصافحُه فجرٌ ببسمته
مازال ليلُ الشقا يُثني له الصفدا
وسعُ الحياةِ مع ضيق النفوس سُدى
فلن يرى كمِدٌ في عيشه الرغَدا
هنالك القلبُ يَبكي في الأسى طمعًا
في بهجة تطرد الأوجاع والكمدا
ويلاهُ مِن حُرَقٍ تَبقَى ولا وجدتْ
ندَى شفاءٍ إلى ساحاتِه أَفِدا
كم أرهقته وما زالت صبابتُه
إلى نجاءٍ فإن الصبر قد نفِدا
لا زال أبعد من يأسٍ يطارده
فَعلَّ مولدَ ما يرجو يكون غدا
