
قبلَ مدةٍ كنتُ أقرأ كتابًا يعالجُ مسألة مهمَّة في التُّراثِ العربي، أحالَ مؤلفُه في الهامشِ إلى عنوانٍ لكتابٍ تراثيٍّ خلته ابتداءً عنوانًا معاصرًا، بحثتُ عن الكتابِ فإذا به رسالة من تراثِ القرن السَّابع الهجري، تركته حينًا، ثمَّ عدتُ إلى قراءته، فرأيتُ كاتبًا كأنه يعيشُ بيننا، يصفُ حاله وقصَّته مع الطَّوائف التي انتمى إليها وتلْمَذَ على يدها؛ وكأنَّه يعكسُ صورة طوائف وجماعات عصرنا، بل والأعجب أنَّ طريقة أسلوبه الأدبي قريبة إلى وجدان القارئ المعاصر، لا يجد فيها مشقة، ولا يعالجُ فيها غرابة، أسلوبٌ عربيٌّ مشرقٌ، ناصعُ الجبين، وبيانٌ صافٍ مصفَّى، يتدفَّقُ عذوبة ورقَّة، كأنَّه من كتَّابِ عصرنا الكبار الذينَ نهلوا من فيضِ وأنوارِ الأدب العربي ثمَّ صاغوه بأسلوبٍ معاصرٍ رصين.
وأعني بالكتاب رسالة الإمام الزَّاهد الصُّوفي السَّالك العارف المحقِّق عماد الدِّين الواسطي ابن شيخ الحَزَّامِين (ت:711)، وعنوانها: “ذكريات باحثٍ عن الهدى” أو “رحلة الإمام عماد الدِّين الواسطي”، جاء في عنوانها الفرعي “شرح تقلباته في عمره من بدايته إلى نهايته وذكر البلاد التي سكنَهَا والمشايخ الذين اجتمعَ بهم”. ولا أعرفُ إن كان الواسطيُّ هو من سمى رسالته أو أنه من عملِ النُّسَّاخ من بعده أو من صنيعِ المحقِّق الذي اعتنى بتراثه.
وقد أثار انتباهي أنَّ الرِّسَالةَ تحكي عن تجارِب موضوعيَّة وذاتية اجترحها الإمام الواسطي وهو يبحثُ عن الحق، سائرًا على خطى سلمان الفارسي في طلبِ الهدى، كما ألمحَ في مفتتحِ رسالته، وتعدُّ وثيقة استثنائية تُحاكي في أسلوبها السِّيرة الذَّاتية، لكنها تتجاوز التَّقليد المعتاد إلى أسلوبٍ معاصر ينبضُ بالحياة، يجمعُ بينَ التَّوثيق الشَّخصي والرُّؤية النَّقدية الثَّاقبة، بتسلسلٍ عَذْب، تلمسُ منها مفاتيحَ شخصيته، وطريقة تفكيره، وحال عصره، وأخبار زمانه، ورؤية “الأنا” الحاضرة في طيِّ رحلته بكلِّ أبعادها الفكرية والرُّوحية، ومواقفه وتأملاته التي تتسمُ بالجرأةِ والوضوح، وكأنَّه يخاطبُ قارئ اليوم، لا قارئ عصره فقط.
ولا أدري لماذا غابت رسالة الإمام الواسطي عن الاستشهاد بها في تاريخِ بداياتِ فنّ السِّيرة الذَّاتية في التُّراثِ العربي، فأغلب من كتَبَ في التَّاريخ المبكِّر لهذا الفنِّ عندَ العرب لا يشير إليها، وحتى من استعرضَ السِّير الذَّاتية الرُّوحية التي يصور فيها صاحبها تقلبات حياته الرُّوحية ورحلته من الشَّك إلى اليقين، فيصفُ فيها تجواله بينَ الأديان والملل والمذاهب المتضاربة ليختارَ بعد ذلكَ خلاصًا يخمد به مطرقة الرِّيبة التي تعصفُ به، يذكرون نماذجَ عديدة، لكنهم يشيحونَ عن الإشارةِ إلى رحلةِ الإمام الواسطي، وهي في ظني جزء من سيرةٍ ذاتيةٍ روحية علميةٍ لإمامٍ صوفي كبير كتَبَها في فترةٍ حرجة انتشرت فيها البدعُ والفواحش، وسيطَرَ على النَّاسِ الجهل، وفشَت بينهم الخرافات المظلمة، حتى طُمِسَت معالم الشَّرع أو بُدِّلت في معظمِ البلاد؛ فكانت الأمَّة الإسلاميَّة أهلًا للهزيمةِ والدَّمار؛ فاجتاحَ المغول ديار الإسلام وأسقطوا الخلافة وارتكبوا الفظائع والأهوال.
وقد بدا لي وأنا أقرأ رحلة الإمام الواسطي أنَّ ثمَّةَ التقاء بينها وبينَ كتابِ “المنقذ من الضَّلال” للإمام الغزالي، من حيث النزوع إلى الحقيقة، “فكلاهما تقلَّب بينَ محطاتٍ فكرية استغرقتْ سنواتٍ من عمره إلى أن حطَّ رِحَاله في موضعٍ رآه صوابًا، ثمَّ التفتَ الرجلان إلى الوراءِ وكتبا سيرتهما الذَّاتية وأخذا يسردان للأجيال المقبلةِ حكايةَ التَّرحال، وكلاهما تحدَّث عن مروره بمرحلةٍ مبكرةٍ من الشكِّ والقلق وفقدان حالة التناغم مع المحيط الفكري الأوَّل، وأشارَ لاستشعاره هاتفا داخليًّا عميقًا يدعوه إلى سرعة الالتحاقِ في قافلة البحثِ والتأمل”[1]؛ قال الغزاليُّ عن طبيعته الضَّاربة في أعماقِ جذوره منذ الصِّغر: “كان التَّعطش إلى درَكِ حقائقِ الأمور دأبي وديني، من أول أمري، وريعان عمري، غريزةً وفطرةً من الله وضعها في جبلَّتي لا باختياري وحيلَتي”[2]، وقال الواسطيُّ عن فقدانِ تناغمه مع بيئته الفكرية الصوفيَّة المغالية الأولى: “من ألطافِ الله تعالى بي أن خَلَقَ فيَّ غريزة في حال الطفولة كنتُ أعلم بها أنَّ هؤلاء ليسوا على شيء، وأنَّ الحقَّ وراءَ ما يَدَّعونه”[3]، ثمَّ بعد هاتينِ الجملتَين القصيرتينِ تقاذفت مركبَ الرُّجلين أمواجٌ عنيفةٌ من التَّقلَّبات.
فصول الرحلة الواسطية
النشأة الأولى:
أبانَ الإمامُ الواسطيُّ عن هدفهِ من كتابة رحلته فقال: “أحببتُ أن أشرحَ حال رحلتي في طلبي، وما لقيته من الطَّوائف المنحرفة عن نهجِ الحقِّ والصواب”[4]. فبدأ بفصلِ حياته الأول مذ ولدَ ونشَأَ بينَ “الطَّائفة الأحمدية الرِّفاعية البطائحية”، وكانَ والده رئيسًا من رؤسائهم، ووزراء شيوخهم، وكانَ مطاعًا بينهم. ثمَّ نقَدَ طائفته التي ولِدَ في أحضانها، نقْدًا تفصيليًا،بعد معايشةٍ طويلة، وتعرَّضَ لأهمِّ المثالبِ التي وقَعَوا فيها، والعللِ التي يُعانونَ منها، وعندَ انتهائه من الحديثِ عنهم، خاطَبَ المتلقي بقوله: “إن أردتَ الطَّريقة المثلى فاعكس هذه الأمور، واعتمد خلافها تصب مراد الله منك، فهذا سلوك لك – إن فهمتَ – وهو كافيك”.
مرحلة الانتقال المبكر
وبعد سَبْرِه لأغوارِ جماعته الأولى نَفَضَ يده منها، وذهَبَ يبحثُ عن الحقِّ في مظانِّه ليعثر عليه كما عثَرَ عليه سلمان الفارسي في أرضِ العربِ بينَ حرَّتين، يقولُ: “ثمَّ انتقلتُ من هذه الطَّبقة إلى طبقةِ الفقهاء الشَّافعيين لأتعلمَ العلم، فوقعت بينَ طائفة خير من الأولى، عندهم علم الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وعلم ما يجوز وما لا يجوز، وعلم ما يترتب عليه الثَّواب والعقاب”[5]. ومع ما وجده عند القوم من محاسن ظاهرة إلا أنه استنكرَ واستدرك عليهم بعض المآخذ التي لم تطب بها نفسه، فرأى أن يغادرهم – مع ما لهم من فضل- بحثًا عن قلبهِ وروحه في مكانٍ آخر يأوي إلى ظلالهِ ويركنُ إليه.
في صحبة مَطاوِعَةِ البَغادِدَة:
حطَّت رحاله في صحبةِ مَطاوعة البغادِدَة وفقرائهم، فوجدهم خيرًا من أولئكَ الأولين بألفِ طبقة. لكنَّه خَبَرَ حالهم، ووقفَ على نهجهم، فقال: “ليسَ في قلوبهم شيء من الأذواق، ولا يظهر عليهم ذبول العبودية، ولا سيماء الخوف، ولا حرقة المحبة، ولا جمع الهم على العبادة بالقصد الصَّحيح، ولا يوجد منهم روائح الطَّلب، ولا يُسمع منهم قواعد السَّير والسُّلوك والوصول، وقطع عقبات النَّفس، ووجدان الأذواق من الطَّوالع والبوارق واللوائح، ولا يرى عليهم ذبول الخوف، ولا سيماء المحبة”. وهذه الأوصاف الغائبة لديهم هي لبُّ التَّصوف النَّاصعِ الذي كانَ يمثله الإمام الزَّاهد عماد الدِّين الواسطي. يقول في آخر مقامهِ بينهم قبلَ الرَّحيل عنهم: “فعاشرتهم فلم تعجبني حالهم، وعرفتُ بغريزتي أنَّ الأمرَ فوقَ ذلك“، ولكَ أن تدقِّق في هذا المعنى الذي كانَ حاضرًا في نفسه، يضيءُ له نهجَ السَّير إلى الهدايةِ الإلهيةِ المقصودة.
الهجرة بحثًا عن الخلاص
هاجَرَ الواسطيُّ إلى بلادِ الشَّام ومصر، بحثًا عن الخلاص، فأَلقَى الله تعالى في قلبهِ معرفته وقُرْبَه، وهامَ قلبه بذلكَ، يقول: “ولا أعلمُ حقيقة ما وَقَعَ بقلبي، ولا أجد مَن يدلني على مطلبي، ولا مَن يُوقِعني على دوائي، ولا مَن يُعرفني: ما هذا الهيمانُ الذي وَقَعَ بي؟!”[6]. ثمَّ يصفُ شعوره وإحساسه بالتِّيه وتطلبه الوصول إلى مكانٍ يرضى ويأنسُ به، ومدى الحيرة التي ضربته، فيقول: فَبَقِيتُ مُتَحِيَّرًا والِهَا لا أَجِدُ القَرارَ، وَصَدْرِي يَضِيقُ من جميع الطوائف التي صحبتها وعاشرتها”.
وفي مهاجَرهِ وجَدَ بها من الطَّوائف مثل الذين شرح أحوالهم مِنَ الفقهاء والفقراء والمطاوِعَة سواء بسواء، ولكن برسومٍ مختلفة، وهيئات مغايرة، كانَ يعرفُ منهم وينكر، وبعد بحثٍ مُضْنٍ لطَفَ اللهُ بهِ فوقَعَ في الإسكندرية بطائفةٍ عرفوا مقصده ومطلبه، يقول عنهم: “فأنستُ بهم بعض الأنس، شهدَ قلبي بأنَّ معهم شيئًا صحيحًا”، وأفاد منهم، وشرحَ حالهم، وما هم عليه، إلا أنه كُشِفَ له بعض ما يؤخذ عليهم، لكنَّه رضي بما هو عليه حتى يعثر على خلاصه الأبديِّ في رحلته إلى الله، يقول: “فبقيتُ كالعائز الذي حصَّلَ أوَّل الدرجات، ولاحتْ له أعلاها، وهو عائز بينهما من الدرج، فَقَنِعْتُ بذلك في الحالة الراهنة وتغذى قلبي بذلك من جوعه، فإنَّ الجائع يتغذَّى بمهما كانَ قُوتا!”. ولكَ أن تُمعِنَ في قوله: “وتغذى قلبي بذلك من جوعه، فإنَّ الجائع يتغذَّى بمهما كانَ قُوتا” وتدرك مدى صدق الرَّجل في البحثِ عن الحق والهدى والوصول إلى حالةِ التَّوزان بينَ الرُّوح والقلب والفكر التي كان ينشدها منذ خرَجَ من طائفته التي عاشَ بينهم. ثمَّ أخذته أقدار البحث ليتنقلَ بينَ طوائف صوفيةِ الرَّسْم في الرُّبُط، فأظهَرَ سِيَرهم، وأبانَ عن أخبارهم، وأحوالهم، ونقدهم، ثمَّ رَحَلَ عنهم.
أناخ الركاب
بقي الواسطيُّ على حالِه باحثًا عن الحقِّ، يتقلَّبُ في البلاد، دَاخَلَ طوائفَ عدَّة، واجتمع بضروبٍ منهم، فكانَ يتركُ الطَّائفة إثرَ طائفة كلمَا خَبَر دَغَلَها، وتبيَّنَ له عوار مذهبها، “فطالت في ذلكَ أسفاره، وامتدَّ أمده وانتظاره، نحوًا من خمس عشر سنة، يَتَشامُّ، فلا يجِدُ بارقًا، ويتطلَّعُ، فلا يرى باديًا ولا شارفًا”. فلم يزل في هذا العَوَز حتى لطَفَ اللهُ به، ولمعت له أنوار شيخ الإسلام، فالتقت أسبابهُ بأسبابهِ، ووجَدَ فيه المرشد، فأناخَ ركابه في رحابهِ، يقولُ في وصفِ القوم: “واجتمعَتُ بطائفةٍ بدمشق منَّ اللهُ عليَّ بهم، فوجدتُهم عارفينَ بأيَّام النُّبوة، والسِّير الصَّحابية، ومعاني التنزيل وأصول العقائد المستخرجة من الكتابِ والسُّنة، عارفين بأذواقِ السَّالكين وبداياتهم، وتفاصيل أحوالهم، يَرَوْنَها مِن كمالِ الدِّين، لا يتم الدِّين إلا بها، ولا تُشْبِهُ أنفاسهم أنفاس أهل العصر من فقهائهم وصوفيتهم، وما شبَّهتُ أنفاسهم إلا بأنفاسِ القرن الأول والثَّاني والثَّالث في عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم، فإني وجدتهم عارفين بحقائق العلم الذي أُنزل من السَّماء على محمد ﷺ، مسارعين إلى إقامة أوامر الله تعالى، كمسارعة أصحاب رسول الله”[7]، إلى آخر ما قالَ من أوصافٍ لا تخلو من إكبارٍ ومدحٍ وإِجلال.
دلالات الرِّسالة في السِّياق المعاصر:
منذ وقوفي على رحلةِ الإمام الواسطي رأيتُ تشابهًا بينَ وصفه لما عاشَه وبينَ واقعنا المعاصر، ووقَعَ في روعي أنَّ الرِّسالة تحملُ دلالات نافعة لواقعنا، إذا أحسنَّا التَّنزيل، ليلتقي التُّراث مع الواقعِ المعاصر ويحدثُ بينهما امتزاجٌ ينتجُ عنه قراءات واعية تسهمُ في فَهمِ العلاقة بينَ الدِّين والعلم والعمل.
وفي ظني أنَّ قراءة رسالة الواسطي في ظلِّ التَّحدياتِ الفكرية والرُّوحية المعاصرة تُبرز دلالاتٍ متعدِّدة، يُفَادُ منها لمعالجةِ قضايا مركزيَّة ما زالت قائمة في زمننا، مثل “العلاقة بينَ العلم والعمل”، في عصرٍ يعجُّ بتكدسِ المعرفة وسيولتها دونَ تطبيقٍ عمليٍّ أو أخلاقي، ينعكسُ أثره على المجتمع، كما أبانَ الواسطي إثر نقده لبعضِ كتب التَّصوف الشَّهيرة. كما يفادُ منها أيضًا في “نقدِ التَّدين الشَّكلي” الذي يركِّزُ على القشور دونَ جوهر الدِّين، وحقيقته الفاعلة، وكذا مدلول “البحث عن الحقيقةِ في زمنِ الفوضى”، في عالمٍ يعجُّ بالتَّناقضات الفكرية والأيديولوجية، حيث تُعرض الحقائق مغلفة بالشُّبهات. ولعلَّ من أهمّ دلالاتها في السِّياق المعاصر “استعادة دور الفكر النَّقدي” الرَّصين، في مواجهةِ التَّحديات الفكرية مثل انتشار الإلحاد والشُّذوذ والأفكار الوافدة وغيرها من الآفاتِ المعاصرة، فالرَّسالة تقدِّمُ نموذجًا لفكرٍ نقديٍّ جريء ينطلق من رؤاه وتصوره ونزوعه إلى البحثِ دونَ الرُّكون إلى الموروث الذي وُجِدَ فيه.
ولعلَّ القارئ المعاصر يختلفُ تفاعله وتناوله لهذه الرِّسالة بحسب تلقيهِ الخاص لها، فالقارئُ المتديِّنُ قد يجد في تجرِبة الإمام الواسطي انعكاسًا لاعتماده على الله وسعيه الحثيث للوصول إلى الحقِّ والهدى، أمَّا القارئ الحداثي سيركز على التَّجربة الذَّاتية الحرَّة في مواجهةِ تحديات الحياة، وكسر هيمنة الخرافة، وإعمال العقل، وتفعيل أداة الشَّك للوصول إلى الغاية، مع بيان عظمة رحلة الإنسان الدَّاخلية لتحقيقِ السَّلام مع الذَّات ومع العالم، والقارئ المثقَّف يراها وثيقة تعلي من شأنِ البحث، والنَّقد، وتجرِية رائدة للتَّخلص من الجمود الذي يُبتلى به الإنسان، وقد يأتي قارئ آخر فيتفاعل مع هذه الوثيقة بطريقةٍ وصورة أخرى، يفهمها بأسلوبٍ ينطلقُ منه في فهمهِ للحياة وتصورات الوجود، ونظرته إلى الدِّين.
صفوة القول:
إنَّ قراءة رسالة الإمام عماد الدِّين الواسطي ليست مجرد وقوفٍ عندَ سيرةِ رجلٍ حائرٍ مضى في أعماقِ الزَّمن، يتقلَّبُ في البلاد، بل هي استعادةٌ لروحِ البحث النَّقي، وتأملٌ في مسيرةٍ إنسانية تتحدَّى الركون إلى المألوف، وتطلب الحقَّ حيثما كان، وليسَ الغرض من التَّعريف بالكتاب، الانتصار لطائفةٍ على حسابِ أخرى، أو استدعاء فكرة التَّفاضل بينها، وإنما لبيان صدق توجهها، وجمالها، وفضيلة البحث عن المعاني الكبرى التي تمنحُ الوجودَ قيمته في تضاعيفها.
الهوامش:
- من مقالةٍ لطيفة للأستاذ سليمان العبودي، بعنوان: “إبطاء وقتِ البوارق” على موقع الكلم الطيب. وكنت قد تنبهت لهذا الالتقاء بين الشخصيتين عند قراءتي، وتعزز عندي بعد الإشارة التي ذكرها العبودي في مقاله.
- المنقذ من الضَّلال، أبو حامد الغزالي، ص110.
- ذكريات باحثٍ عن الهدى، عماد الدِّين الواسطي، ص37.
- ذكريات باحث عن الهدى، ص24.
- ذكريات باحث عن الهدى، ص39.
- ذكريات باحث عن الهدى، ص45.
- ذكريات باحث عن الهدى، ص58.
