
التعريف بالكتاب:
اسم الكتاب: الخواص واللحظات المصيرية.
المؤلف: علي الخامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية.
دار النشر: دار المودة للترجمة والتحقيق والنشر. بيروت، لبنان.
سنة النشر: ١٤٢٦هـ/٢٠١٥م.
عدد صفحات الكتاب: ٢٣١ صفحة.
أهمية الكتاب وسبب اختياره:
لعلي خامنئي عدد من الكتب والمؤلفات، فالرجل كان يكتب، وكان مكثرًا من المحاضرات والخطابات، وكانت بعض تلك المحاضرات والخطابات تحول إلى كتب، ومن كتبه المطبوعة: (تحرير المسائل)، و(أجوبة الاستفتاءات)، و(ذكرى القلوب)، و(المواعظ الحسنة)، و(عطر الشهادة)، و(الأخلاق الولائية)، و(الإمام المهدي)، و(العودة إلى نهج البلاغة)، و(الأصول الأربعة في علم الرجال) وغيرها..
وقد وقع اختيارنا على كتاب: (الخواص واللحظات المصيرية)؛ لأن هذا الكتاب يكشف عن الفكر الاجتماعي والسياسي لدى علي خامنئي، وعن نظرته إلى حركة التاريخ عمومًا وإلى حركة التاريخ الإسلامي على وجه الخصوص، كما يكشف عن أفكاره وتصوراته حول المجتمع والدين، والعلاقة مع الآخر، وهل كان معتدلاً في أفكاره ومتحررًا من الهرطقات الشيعية كما كان يُروج له من قبل البعض أم لا؟
الفكرة العامة للكتاب:
يركز خامنئي في كتابه: (الخواص واللحظات المصيرية) على أهمية انتهاز الفرص، والمبادرة إلى اقتناصها لصنع التحولات، فاللحظات المصيرية هي التي ترجح كفة المواقف، وتغير مسار التاريخ، واقتناصها يحتاج إلى أولئك الخواص الذين يتصفون بالبصيرة والتسامي فوق الرغبات والمخاوف الدنيوية، وتحت هذا الطرح الجذاب حاول خامنئي أن يمرر عددًا من الأفكار والمفاهيم كما سيأتي معنا.
الإرادة والوعي:
يرى خامنئي أن هنالك أمرين يتميز بهما الخواص سواء كانوا خواص للخير أم خواص للشر، وهما: الإرادة والوعي، ويؤكد أن الخواص ليسوا طبقة كطبقة العلماء والفقهاء مثلاً، بل قد يكون الرجل العامي من الخواص؛ لأنه يمتلك الإرادة والوعي، ولا يكون الفقيه، أو من يحمل أعلى الشهادات من الخواص لأنه لا يملك الإرادة والوعي. (ص10 -11).
الخواص هم صانعو التحولات:
وهؤلاء الخواص هم الذين يمكنهم صنع التحولات المفصلية في اللحظات المصيرية، إن هم اتخذوا القرارات المناسبة في الوقت المناسب، يقول علي خامنئي: ((كل شيء مرتبط بالخواص، قراراتهم في الوقت المناسب تضحياتهم في الوقت المناسب إقدامهم إحجامهم… هؤلاء هم الذين ينقذون التاريخ، ويدافعون عن القيم الإنسانية، وتهاونهم في اتخاذ المواقف اللازمة يعني ذلك فوت الفرصة، وفي ذلك خساره لا تعوض)). (ص:15).
انتهزوا الفرص ولا تضيعوها:
يؤكد خامنئي مرارًا وتَكرارًا على أهميه انتهاز الفرص لصناعة التحولات، ويحذر من التخاذل وإضاعة الفرص السانحة..
ينظر خامنئي إلى حركة التاريخ على أنها فرص يجب اقتناصها، وهذا المنحى في تفكيره لعله يفسر مواقفه الانتهازية في العراق وأفغانستان وسورية وغيرها، فالرجل يرى عدم انتهاز الفرص لصناعة التحولات خطيئة كبرى.. يقول خامنئي: ((يجب اتخاذ الموقف اللازم في اللحظة الحاسمة، وإذا مرت تلك اللحظة المصيرية بدون استثمار تكون الفرصة قد ضاعت والخسارة لا تعوض)). (ص: 47).
العيش في محيط معادٍ:
تحتل فكرة (العدو) موقعًا مهمًا في تفكير خامنئي، وهو يربط بين الجهاد والعدو ربطًا تلازميًا، ويجعل كل جهدٍ يُبذل في محاربة العدو جهادًا، سواء أكان ذلك الجهد فكريًا أم اقتصاديًا أم إعلاميًا أم قتاليًا، ويؤكد على أن وجود العدو شرط لا يصح وصف الجهاد بدونه، يقول خامنئي: ((التفتوا جيدًا فلعل البعض يؤدي عملاً، ويتحمل فيه مشقة كبيرة، ويدعي الجهاد! كلا، فأحد شروط الجهاد أن يكون في مجابهة العدو)). (ص: 18).
وخامنئي بإصراره على أن الجهاد لا يكون جهادًا إلا إذا كان في مواجهة العدو، يرد على من يعتبرون الأعمال الخيرية والتكافلية بابًا من أبواب الجهاد في سبيل الله، وكذا مجاهدة النفس؛ ذلك أن الرجل يرى الأعداء يحيطون به من كل جانب، يقول خامنئي: ((لنا أعداء، وأعداؤنا أقوياء في الجانب المادي، وبما أن الأعداء قد أحاطوا بنا من كل جانب…)) (ص18). وخامنئي هنا لا يكلف نفسه عناء السؤال عن سبب هذا العداء إن كان موجودًا كما يقول؟ وهل للسياسة العدوانية التي اتخذها تجاه محيطه العربي والإسلامي دور في صناعته؟ وكل ما يفكر فيه هو تحشيد الطاقات في مواجهة الأعداء، ولذلك فلا جهاد عنده إلا ما كان في مواجهة العدو، ولكنه تخلى عن هذا التنظير حين أراد الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، فطعن فيهم بحديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)، وهو حديث لا يصح سندًا ولا متنًا، وهكذا وقع خامنئي في التناقض! وسيأتي معنا كلامه في هذا.
مِسْعَرُ حرب:
لدى خامنئي نفس ثوري واضح، فهو يؤمن بالحرب وبالتضحيات كما يؤمن بالحسين، ويرى أن مهمته كمرشد أعلى هي جعل جذوة الجهاد متقدة على الدوام، يقول خامنئي: ((إن هذه الدولة هي دولة الجهاد في سبيل الله، ومن هنا فإن ثقل جهدي في المراقبة لأرى المواضع التي تخبو فيها شعلة الجهاد فأسارع بعون الله ولا أدعها تنطفئ، وأرى مواضع الخطأ والزلل فأتصدى لها، وهذه هي مسؤوليتي الأساسية)) (ص:19).

نظرة سوداوية تُجاه الأمة الإسلامية:
انطلاقًا من الثقافة الشيعية الكربلائية ينظر خامنئي إلى الأمه الإسلامية في ماضيها وحاضرها بمنظار أسود قاتم، منظار يتبدَّى فيه الحقد والحنق الشديد، وهو هنا يقتات على السردية الشيعية التي شوهت التاريخ الإسلامي وأحالته إلى ليلٍ دامس لا ضوء فيه!
يتحدث خامنئي عن الأمة التي اجتمعت بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام بخمسين سنة بقادتها وفقهائها وقضاتها وأمرائها وقُراء القران فيها على تمزيق كبد رسول الله في كربلاء بطريقة مفجعة! (ص: 21).
ويتحدث خامنئي عن بني أمية الذين انقلبوا على الإمامة الإلهية وحولوا السلطة إلى سلطة دنيوية، لكنه يصب جام غضبه الشديد على بني العباس الذين زعموا أنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام – في الواقع إن غضب خامنئي من العباسيين لأنهم في نظره قاموا بسرقة نظرية الحق الإلهي في السلطة (الإمامة) وهو ما لم يفعله الأمويون- ولذلك يتحدث عنهم بحنقٍ شديد فيقول: ((وجاء من بعدهم بنو العباس وحكموا العالم الإسلامي ستة قرون على أساس أنهم خلفاء الرسول! بنو العباس الذين كان خلفائهم أو بتعبير أدق ملوكهم يمارسون الفساد، والفسق، وشرب الخمر، والفجور، والفحشاء، والخبائث، وجمع الثروات، واللهو والملذات، وآلاف أنواع المفاسد الأخرى)) (ص:29).
يرتكز الخامنئي في رؤيته السوداء للأمة الإسلامية من بعد وفاة الرسول وإلى اليوم على الأكاذيب والهرطقات الشيعية ويستجرها بحماس شديد!
يرى خامنئي أن العالم الاسلامي في كل عهوده قد حُكم بحكام ظلمة وفسقة وجائرين حتى أيامنا هذه، ولا يرى في تاريخ الإسلام كله حاكمًا عادلاً مستحقًا للولاية، أو صاحب حسنات تستحق الذكر، غير علي بن أبي طالب، ثم عددًا من الحكام الشيعة على رأسهم الخميني في العصر الحديث!
يعبر خامنئي عن هذه الرؤية القاتمة بقوله: ((تسلط بنو أمية والعصابة المروانية، ومن بعدهم بنو العباس، ثم سلسلة السلاطين الذين حكموا العالم الإسلامي إلى يومنا هذا، وانظروا اليوم إلى العالم الإسلامي وإلى مختلف البلدان الإسلامية، وانظروا إلى محل بيت الله [مكة المكرمة] والمدينة المنورة، ولاحظوا من يحكموها من فساق وفجار وهكذا في بقيه الأماكن)). (ص:30).
عقدة كربلاء والخوف من خذلان الخواص:
تظهر العقدة الكربلائية بوضوح في فكر علي خامنئي، لكن الأمر الجيد في كلامه أنه فلتت منه عبارات أزالت هالة التقديس المصطنعة حول حادثة كربلاء، ووضعتها في سياقها التاريخي الصحيح الذي طالما حاول الشيعة اخفاءه بالضجيج والبكائيات.
يقر خامنئي أن شيعة الكوفة بايعوا الحسين وأعطوه العهود والمواثيق ثم نكثوا عهودهم، وخرجوا لقتاله، ويحاول التخفيف من فداحة هذا الموقف المخزي بالقول إن الخواص لم ينتهزوا الفرصة لصناعة التحول التاريخي المطلوب! وذلك التحول هو تنصيب الحسين حاكمًا.
وهكذا يحاول خامنئي – عبثًا – أن يخفف من وطأة الحقيقة المرة حول مكر شيعة الكوفة بالحسين وكذبهم وغدرهم ونفاقهم، من خلال تصوير مواقفهم الماكرة والخيانية بأنها مواقف لم يحسنوا فيها انتهاز الفرصة في اللحظة المصيرية التي كانت ستحدث فارقاً في التاريخ!
يتحدث خامنئي عن حادثة كربلاء وكيف حالت بين الحسين وبين استلام زمام السلطة، فيقول: ((لو لم تقع حادثة كربلاء لانتهى الأمر إلى استلام الإمام الحسين لزمام الحكم، ولو أن الحكم استمر تسعة أشهر، وربما كان يمتد لفترة أطول لكانت له بركة كبيرة في التاريخ)) (ص: 39).
وهذا النص من خامنئي فيه إضاءة عقلية لا ندري كيف صدرت من عقله المظلم؟ وكيف سمح لها أن تمر!
فهو هنا يقر أن الحسين خرج لينصب حاكمًا كما وُعد من شيعة الكوفة، ويقر أن فرصته في إقامة سلطة مستقرة كانت شبه معدومة، وأنه كان إذا تمكن من الوصول إلى الكوفة ونصبه شيعتها أميرًا عليهم، فإن مدة حكمه لن تدوم أكثر من تسعة أشهر! ثم يقول وربما – وربما هنا بعيدة- كان يمكن أن يمتد حكمه لفتره أطول!
إن كل المعطيات الواقعية آنذاك تؤكد صوابية هذا الاستنتاج؛ أعني أن الحسين إن كان تمكن من الوصول إلى الكوفة ونصبه شيعتها حاكمًا عليهم فلن يستمر حكمه سوى فترة قصيرة، يتجرع فيها الغصص من شيعة الكوفة كما تجرع أبوه وأخوه من قبل، ثم لابد من نهاية دامية!
لكن هذه الإضاءة العقلية سرعان ما أطفأها خامنئي بقوله إن فترة حكم الحسين حتى وإن كانت قصيرة جدًا بحيث لم تتجاوز بضعة أشهر، كانت ستكون لها بركة كبيرة في التاريخ!
إن خامنئي يعلم أن عليًا رضي الله عنه قد حكم أربع سنوات، ولا نعتقد أنه كان سيكون في حكم الحسين لو حكم بضعة أشهر من الخير والبركة أكثر مما كان خلال فترة حكم علي!
تتغلغل العقدة الكربلائية عميقًا في نفس خامنئي! ويصبح الخوف من تَكرار مأساة كربلاء هاجسًا مقلقًا له.
يحذر خامنئي الشيعة من تَكرار مأساة كربلاء! مأساة خذلان خواص الشيعة للحسين! ويتساءل: ((لماذا تركوا مسلم ابن عقيل وحده بعدما جاء إليهم كمندوب من الإمام الحسين عليه السلام وبعدما بايعوه؟ وأنا هنا لا أخاطب العوام بل أعني الخواص! لماذا حين جنّ الليل تركوه يلتجئ الى دار طوعة [اسم امرأة]؟ لو أن الخواص لم يتخلوا عن مسلم ووقفوا إلى جانبه على سبيل المثال مائة رجل وآووه في دار أحدهم ودافعوا عنه، ومسلم حتى حينما كان وحده حينما أرادوا اعتقاله بقي يقاوم عدة ساعات واستطاع بعد أن هجموا عليه عدة مرات ورغم كثرة عددهم أن يردهم على أعقابهم، لو كان معه مائة رجل هل كان بإمكانهم القبض عليه؟ كلا؛ لأن الناس سيهبون لنجدتهم، إذن الخواص قصروا هنا؛ إذ لم يهبوا لمؤازرة مسلم)) (ص: ٤١).
يتحدث خامنئي هنا بمرارة عن موقفٍ مخزٍ من مواقف الشيعة في التاريخ، ثمانية عشر ألف بايعوا الحسين [وقيل أربعون ألفًا] ثم خذلوه، ولم يوجد من بينهم مائة رجل يوفي ببيعته ويحترم عهده! ولم يكتفوا بخذلانه ولكن خرجوا لقتاله أيضًا!
يعبر خامنئي عن مخاوفه من خذلان وخيانة الخواص، فيقول بعد أن يستعرض خيانتهم للحسين: ((انظروا يا أعزائي! أين موقعكم إن كنتم من الخواص؟، وأنتم فعلا منهم، فحاذروا، هذا كل ما نريد قوله))! (ص:43).
يخشى خامنئي من تَكرار المأساة! يخشى من خذلان الخواص! خامنئي الذي يرى في نفسه أنه حسين العصر لا يريد كربلاء جديدة! ولذا يرى أن مهمته الأساسية هي إبقاء شعلة الجهاد متقدة على الدوام لا تخبو، وأن يقتنص كل الفرص لصناعة التحولات التي تجعله ونظامه في مأمن!

الصحابة خواص أشرار:
يقسم خامنئي الخواص إلى قسمين: خواص الحق وخواص الباطل، ثم يجعل الصحابة على قسمين خواص الباطل وهم كل الصحابة الذين تآمروا – حسب الهرطقة الشيعية – على حق علي بن أبي طالب في الخلافة بعد الرسول، وخواص الحق وهم الصحابة الذين كانوا يرون – حسب زعمه – أن عليًا هو الأحق بخلافة النبي وهم: عمار، والمقداد، وأبو ذر، ومالك الأشتر!
وإذن فقد انطلق خامنئي من فكرة أهمية دور الخواص في اللحظات المصيرية ليطعن في الخواص من صحابة رسول الله؛ لأنهم حسب زعمه لم يقفوا الموقف الحق بعد وفاة الرسول ويسلموا الخلافة لعلي، ولكنهم اتبعوا أهواءهم وشهواتهم، في لحظة مصيرية كانت ستغير وجه التاريخ، لو أنهم كانوا عند مستواها إيمانًا وتجردًا.
حينما يتحدث خامنئي عن خيانة وتخاذل الخواص من الشيعة سواء أولئك الذين كانوا مع علي أو مع الحسين رضي الله عنهما، لا يرى في تلك الخيانات سوى ضعف عن اقتناص الفرص في لحظات كانت يمكن أن تصنع فارقًا تاريخيًا كما يتصور ويتخيل، وغاية ما يقوله عنهم إن حب الدنيا غلب عليهم! ولكنه حين يأتي الى الخواص من صحابة رسول الله يتهمهم بالتآمر، ويطلق لسانه فيهم بأنواع من القدح والسب والبذاءة!
لقد حاول خامنئي تقديم طعنه في صحابة رسول الله الأخيار في قالب فلسفي من خلال حديثه عن الخواص واللحظات المصيرية، ولكنه سرعان ما سقط في وحل الأكاذيب والهرطقات الشيعية كحال أي معمم شيعي يقتات على الخرافات والأكاذيب!
ولقد كنا نسمع من بعض المعممين المنتسبين إلى أهل السنة – في الظاهر والله أعلم بالسرائر – أن الخامنئي لا يسب الصحابة، وأن له فتوى تحرم سبهم، ولكن هذا الكتاب يقول شيئًا آخر مختلف تمامًا عن ذلك الترويج!
– نماذج من الأكاذيب والافتراءات التي رددها خامنئي في حق الصحابة رضي الله عنهم:
أخذ الطعن في صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام النصيب الأكبر من صفحات كتاب( الخواص واللحظات المصيرية)، وسنذكر هنا نتفًا يسيرة من ذلك:
– في صفحة52: اتهم الصحابة رضي الله عنهم بأنهم كانوا يجهلون حقيقة الإسلام، وأفسدوا وصية الرسول باستمرار خط النبوة في ولاية علي.
– في صفحة 54: اتهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها طلبت في مرض وفاة النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون النبي في بيتها؛ لكي تتآمر على حق علي في الخلافة.
وفي عدد من صفحات الكتاب ظل يلمز أم المؤمنين باتهامات باطلة، ويتفوه في حقها بألفاظ مسيئة، ومن ذلك ما ذكره في ص140، ونعف هنا عن ذكره.
-في صفحة 54: اتهم أبا بكر وعمر وأبا عبيدة رضي الله عنهم أنهم بمجرد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بدأوا بتنفيذ المؤامرة التي حيكت من وراء الستار ضد أهل البيت.
– في صفحة 55: أتى بفرية لم يسبق إليها حين زعم أن عمر وأبا عبيدة رضي الله عنهما ذهبا إلى السقيفة وأن الأنصار حين علموا ذلك أسرعوا إلى السقيفة! وهو هنا قلب الحقيقة رأسًا على عقب، مخالفًا لكل المرويات التاريخية، التي أجمعت على أن الأنصار اجتمعوا في السقيفة أولاً، ثم ذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة رضي الله عنهم.
– في صفحة 55: وصف بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالبيعة المزيفة
– قال في ص56: ((وما إن أكمل علي عليه السلام تجهيز الرسول وتكفينه وإيداعه في قبره الشريف حتى استعد لشرب كأس المرارة على أيدي بعض الخواص من الذين تحجرت قلوبهم وأعمى حب الدنيا قلوبهم)) وهو هنا يطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، وفي المقدمة منهم أبي بكر وعمر وأبي عبيدة.
– وبهدف استدرار الاستعطاف نحو المظلومية المزعومة لعلي رضي الله عنه، قال في ص55 : ((وفي مثل تلك اللحظات لم يكن الإمام عليه السلام يفكر بالخلافة بقدر ما كان يفكر بتجهيز الرسول ودفنه)).
-وقال في صفحة ٥٨ -٥٩: ((لقد أدى علي عليه السلام واجبه تجاه النبي من التجهيز والتغسيل والدفن، لكن الآخرين وللأسف الشديد استغلوا انشغاله فقاموا بالاستيلاء على الخلافة وسرقتها ومنعه حقه منها، وقد كان لذلك العمل الجبان آثار سلبية ستبقى في سجل للتاريخ ما بقي الليل والنهار)).
وهو هنا يردد أكذوبة شيعية سخيفة ساقطة، فتجهيز الرسول عليه الصلاة والسلام وتكفينه ودفنه شارك فيه كل من حضر من الصحابة وفي مقدمتهم أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
-في صفحه 56: اتهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه بأنه سعى لإيقاع الفتنة بين أهل بيت النبوي ولم ينصاع للحق.
-في صفحة 63: اتهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بالمكر والخداع والتحايل حتى تكون الخلافة لعثمان لا لعلي.
– في ص 64: اتهم الصحابة رضي الله عنهم بالخيانة في يوم السقيفة والمخالفة الصريحة لوصايا النبي، واتهمهم بأنهم زيفوا الحقائق في يوم الشورى يعني يوم انتخاب عثمان.
– وفي صفحة ٦٤ قال: ((وهكذا تم ما أرادوه في مسرحية الشورى في إبعاد الإمام علي عن استلام مقاليد الأمور تمهيدًا لوقوعها بيد عثمان بالرغم من أن الجميع كان يعلم بأن الحق لمن ومع من، لكن الإقرار يحتاج إلى قلوب نظيفة خالية من وساوس الشيطان، وللأسف كانوا لا يمتلكون مثل هذه القلوب؛ لأن قلوبهم مريضة فزادهم الله مرضًا)).
– وفي صفحه 67: طعن في سعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري، وأبي موسى الاشعري، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهم، واتهمهم بأنهم كانوا سببًا للفتنه لانهم منعوا الناس من الالتفاف حول علي بن أبي طالب.
وهكذا في أكثر من موضع يمجد أهل النفاق والفتنة قتلة الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه، ويتهم الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة بأنهم دعاة فتنة!
-في صفحة 68: قال عن الصحابة رضي الله عنهم: ((إنهم يعرفون عليًا عليه السلام ومنزلته وفضائله في القران وفي أحاديث الرسول؛ لكن حب الدنيا وزخارفها حال بينهم وبين الاعتراف بالحقيقة)).
-في صفحه 72: تهجم على الصحابيين الجليلين طلحة والزبير رضي الله عنهما ووصف عاقبتهما بأنها عاقبة السوء، وأنهما لقيا مصارع السوء، وأصبحا عبرة للمعتبرين. وفي صفحة ٩٨ قال عنهما: ((فشلوا في الصمود أمام مغريات الدنيا، فانزلقوا في طريق الباطل، فحبطت أعمالهم وخسروا دينهم ودنياهم، وذلك هو الخسران المبين)).
-في صفحة 73: طعن في جمهور الصحابة رضي الله عنهم متهمًا إياهم بأنهم فشلوا في جهاد النفس وخسروا خسرانًا مبينًا، فقال: ((لقد كان لهؤلاء الخواص شرف المشاركة بالجهاد والتضحية والفداء مع رسول الله، وكانوا على علم بفضل علي عليه السلام، وأحقيته بالخلافة؛ لأنهم سمعوا بأذانهم كلام النبي في شأنه، إذن فما الذي حدث؟ هل غرهم الجهاد الأصغر وما يترتب عليه من مغانم دنيوية؟ الجواب: نعم. إنه هوى النفس الذي يدفع إلى الفتن، ولهذا نجده صلى الله عليه وآله وسلم عندما عاد من إحدى غزواته قال لأصحابه: مرحبًا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليكم الجهاد الأكبر، فقالوا: وما الجهاد الأكبر؟ فقال: جهاد النفس. وهؤلاء فشلوا للأسف الشديد في جهاد النفس، وخسروا المعركة مع النفس ، وذلك هو الخسران المبين)).
-في صفحة 73: طعن في الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه طعنًا بذيئًا فاجرًا، فقال: ((إن أم عمرو كانت من النساء الزانيات. فزنا بها في ليلة واحدة كل من: أبي لهب، وأمية بن خلف، وأبي سفيان، والعاص بن وائل، فحملت وولدت عَمْرًا، فتنازع الجميع فيما بينهم كل واحد منهم يدعي بأن عَمْرًا ابنه، وفي الختام احتكموا الى أمه فقالت لهم انه ابن العاص، وإن حملها منه، والسبب في ذلك هو أن العاص بن وائل كان قد أعطاها أجرًا اكثر من جماعته)).
وقد أكثر من الطعن في عمرو بن العاص رضي الله عنه، (من ص 73 إلى ص 79) وهو في ذلك يستقي من مستنقع الأكاذيب والأحقاد الشيعية، ونحن نعلم علم اليقين أنه لو كان عمرو بن العاص وقف إلى جانب علي، ولم ينحز إلى صف المطالبين بالقصاص من قتلة الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه لجعلوا منه قديسًا.
– خصص الصفحات 171 – 178 للطعن في حبر الأمة وابن عم رسول الله عبدالله بن عباس وأخيه عبيدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ لأنهما تركا عليًا وانحازا إلى معاوية.
وهذه الطعون وغيرها كثير التي سود بها صفحات كتابه، تكشف عن عقلية استولى عليها الحقد المريض، وإن شخصًا يحمل كل هذه الأحقاد والضغائن على صحابة رسول الله، وعلى أمة الإسلام، مع ما وقر في نفسه من استغلال الفرص السانحة لصناعة التحولات وتغيير مجرى التاريخ بما يصب في صالح المشروع الصفوي الإجرامي تحت شعار تصدير الثورة، أنىَّ أن يأتي منه خير، أو يرجى منه خير؟!
فلا عجب إذن إن كان الرجل في حياته مِسْعَرَ حروب وفتن في العالم الإسلامي، وكما قيل في المثل: إنك لا تجني من الشوك العنب.
