
صدر حديثًا (فبراير/ 1447هـ — 2026) عن حِكمة يَمانية كتابُ «الصيام وبناء المعنى: في فلسفة العبادات من الطقس إلى المقصد، ومن الأداء إلى إحياء الإنسان» للدكتور يحيى أحمد المرهبي؛ وهو عملٌ فكريٌّ تربويٌّ ينفذ إلى جوهر العبادة، ويكشف عن وظيفتها في صناعة الإنسان الحرّ الواعي، لا في حدود الممارسة الشكلية.
يعيد المؤلف قراءة الصيام ضمن منظومة العبادات بوصفها مشروعًا متكاملاً لتزكية النفس وبناء الوعي، فيتناول الصيام مدرسةً لضبط الإرادة، وتهذيب الانفعال، واستعادة السيادة على الرغبات، وربط الإنسان بضميره وبآلام الآخرين، في عالمٍ تهيمن عليه ثقافة الاستهلاك والإشباع الفوري.
والكتاب، في فصوله المتتابعة، ينتقل بالقارئ من ظاهر الامتناع إلى عمق المعنى، ومن عادة الأداء إلى يقظة الروح، ليغدو الصيام تجربةً تربويةً تعيد ترتيب العلاقة بين الجسد والعقل والروح، وتفتح أفقًا جديدًا لفهم العبودية بوصفها تحرّرًا من كل عبودية زائفة.
وإذ نقدّم هذا الإصدار في حِكمة يَمانية، فإننا نراه إضافةً رصينةً إلى المكتبة الإسلامية المعاصرة، ودعوةً إلى قراءة العبادات قراءةً واعية تُعيد للإنسان توازنه، وللحياة معناها، وللروح إشراقها.
