أشتات

العودة الطارئة للوحي

توطئة: ما الذي يعنينا في العودة إلى الوحي؟

“القرآن أمان لأهل الأرض، مؤمنهم وكافرهم. لأن القرآن أمان لهذه الأمة، وهذه الأمة أمان لأهل الأرض، حتى يأتي أمر الله”. 
– د. عبدالله بن سعيد الشهري.

لا ينفكّ العاقل المُتابع لماجريّات العالم الأخيرة في مُلاحظة أن العالم يقف على حافة الإنهيار القيمي والأخلاقي والسياسي والمعياري، والذي يتعدّى الحضارة الغربية ويقود فئامًا من مجتمعاتنا المُسلمة في نفس السقطة، وهذا عينُ ما استشرفُه رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه الصحابيّ الجليل عُياض بن حمار: «ألا إن ربي أمرني أن أعلّمكُم ما جهلتم، ممّا علمني يومي هذا، كل مال نَحَلتُهُ عبدًا حلال، وإنّي خلقتُ عبادي حُنفاءَ كلهم، وإنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يُشركوا بي ما لم أنزِّل به سُلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمَقَتَهُم عربهُم وعَجَمَهُم، إلّا بقايا من أهلِ الكتاب»1، بحيث تأتي مركزية هذا الوحي النبويّ أنه جاء في مرحلة فيها صراع حضاري عظيم بين كلٍ من فارس والروم، ولكن حقيقتهُ أنه صِراعٌ يخلو من وحي السماء، فكان من استشراف الرسول الأعظم ﷺ أنه روى في ذات  الحديث عن ربه -تبارك وتعالى- فقال: «إنما بعثتك لأبتلِيَكَ وأبتَلِيَ بك، وأنزلتُ عليكَ كتابًا لا يغسلهُ الماء، تقرؤهُ نائمًا ويقظان»2، بحيث تأتي مركزية الوحي بأنه لا يمحى ولا يُذهب به أي شيء، بل يبقى على مر العصور، يُستهدى بهِ دائمًا في كل حال، بحيث‏ يستوعب الدنيا ويُدير حركة الإنسان فيها ويُقاوم إقباله وإحجامه غير المشروط عل مختلف شؤونها.

وفي خبر تعزية أم أيمن بوفاة رسول الله ﷺ وتعليل سبب بُكائها بانقطاع الوحي3 من السماء المعلم الشمولي لفهم مركزية كتاب الله في الرعيل الأول من الصحابة رِضوان الله عليهم، وقد ذكر غير واحدٍ من المفسّرين في تأويل قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم» أنه نزلَ منجّمًا4؛ نزلَ على فترات زمنية، يُقسم الله ﷻ بها على شرفها؛ لأنها تمثل اللحظات التي تشكّل صياغة الشخصية النبويّة المحمّديّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ومن أنمذجة هذه التربية القرآنية ما حدثَ في يوم أحد؛ حينما أُشيع مقتل رسول الله ﷺ فنزلَ قول الله تعالى: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ»5، وقد نزلت من أجل أن تعلم الرعيل الأول حقيقة مركزية أساسية في منهج الدعوة؛ تتمثل باستمرار الدعوة وارتباط الناس بأصلها (التوحيد) ولو مات القائد (النبيﷺ)، وأخذت مكانها في كتاب الله لتكون قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة، فلمّا حانت وفاة رسول  الله ﷺ لم يكن بالإمكان السيطرة على اضطراب المجتمع بخسارتهم للقائد الأول ﷺ إلا بذات الآية التي ذكرها أبو بكرٍ في خطبته للنّاس يومها، فهذا الربط السماوي الذي كان موصولًا إلى حين رحيل رسول الله ﷺ وبكت لأجله أم أيمن -رضي الله عنها- =يُمثل الحل الطارئ الذي يستلزمنا إعادته من خلال قراءة ومدارسة واستحضار الوحي في الحياة المعاصرة، فالمُسلم اليوم هو الوحيد الذي يملك نص مركزي إصلاحي يعود له في ما يواجه من خطوب وإشكالات، ويمكنه تفسير العالم من خلاله، وقد قال ﷺ في مركزية هذا المعنى «مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الإيمانِ كمَثَلِ الفرَسِ في آخِيَّتِه يجولُ ثمَّ يرجِعُ إلى آخِيَّتِه»6، وقد كان من أوائل ما نزل عليه ﷺ في العهد المكّي قوله تعالى: «إِنَّا سَنُلقِي عَلَيكَ قَولا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطـٔا وَأَقوَمُ قِيلًا»7؛ في إيلاءٍ على أن معاني هذا القرآن ستواطئ القلب، وتجعل من عطاء النهار ما هو مختلف وِفق النظارة القرآنية، وتأتي  مركزية هذا اليوم في زمان تُهينم عليه قوة عالم الأسباب بشكل يطغى على عالم الغيب ويتعامى عن التسيير الإلهي لأسباب المخلوقين، ولأن عالم الأسباب لا يُمكن أن يكسر المؤمن، فهو دائمًا متصل بالسماء، ويفهم أشياء مختلفة عن وقائع العالم يرى فيها تجليّات التوحيد، ويتذكر واجب المرحلة المُلزم به، ويستخرج من داخله العبوديات الوقتية لكل مرحلة بطبيعتها الظرفية، يقول الله تعالى: «فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ»8، ويقول : «وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ = لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا»9، وفي قوله (يُحدِثُ لهم ذِكرا) = دلالة على أن الارتباط الذي يكون فيه قراءة للواقع بعين الوحي يُحدث التذكر المستمر الدائم، والذي يكون من نتائجه اليقينية عبودية (التقوى)، وقال قتادة -تلميذ حبر القرآن ابن عبّاس- في تفسيرها: «يُحدث لهم جِدًا وعزما»10= وذلك بمعاني لم تكن بالنفس، وحقائق لم تكن بالنفس، بل حتى بعوالم وأكوان لم تكن بالنفس من قبل!

ونجد الخلاصة الجامعة في هذا الحديث  الذي يقول: «ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزنٌ فقال : (اللهم إني عبدُك، وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيّ حكمُك ، عدلٌ فيّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سميتَ به نفسَك، أو علمته أحدًا من خلقِك، أو استأثرت به في علمِ الغيبِ عندك أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذهابَ همي وغمي إلا أذهب اللهُ همَّه وغمَّه وأبدله مكانه فرحًا، قالوا : أفلا نتعلمهن يا رسولَ اللهِ، قال: بل ينبغي لمن يسمعُهن أن يتعلمَهن»11، فبالحديث تأتي كل هذا المقدمات وما يليها من المشفّعات العظيمات في سؤال [أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي]، وفي سؤال ما الذي يعنيه كون القرآن ربيع قلب المؤمن؟ يقول ابن القيم «الربيعُ: المطرُ الذي يُحيي الأرض؛ شبَّه القرآن به لحياة القلوب به، وكذلك شبَّهَهُ الله بالمطر، وجمع بين الماء الذي تحصُلُ به الحياةُ والنور الذي تحصل به الإضاءة والإشراق»12.

القرآن عزيز

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شأن المستغرقين في علم الكلام والفلسفة من أهل عصره تنبيهًا جوهريًا يحسُن استحضارُه والقياس عليه، فقال: «الذين تشبعوا بحكمة اليونان لا يعودوا يعلون حكمة القرآن»13، وهذا بيان لحقيقة عظيمة مركزية في التعامل مع الوحي، وهي = أن الدخول عليه بتعظيم لما سِواه يحرمك من هداياته وفتوحاته، ويلزم لهذا الانتفاع إدراك مركزية الوحي في عالم الغيب وتأثيره في عالم الأسباب، ولفهم هذا يحسُن التأمل بحال جبريل؛ سيد الملائكة، وقد قال عنه رسول الله ﷺ: «مررتُ ليلةَ أسريَ بي على الملأِ الأعلى فإذا جبريلُ كالحلسِ البالي من خشيةِ اللهِ»14، ولا سيّما الزمان الحالي الذي يُبحث فيه عن الأجوبة في غير الوحي، ويترصّد للأمة أعداءٌ يمكرون لها مكر الليلِ والنهار في شغلهم بتكرار بثّ معانيهم الشيطانيّة المُخلِدة إلى الأرض وقطعنا عن وحي السماء، ودواء الداء في الوحي نفسه؛ يقول الله ﷻ: «أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ»15، فالوحي يُعيدُنا إلى أصل النبع الصّافي، ويُرشدنا إليه لمواجهة إشكالات الحياة؛ هدايةً وتعلمًا للمعارف وعملًا بالحقائق السماويّة، وكأن مركزية الوحي تُحاكي مركزية الصلاة في قوله ﷺ: «تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم الصُّبحَ غَسَلَتْها، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم الظُّهرَ غَسَلَتْها، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم العصرَ غَسَلَتْها، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم المَغربَ غَسَلَتْها، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم العِشاءَ غَسَلَتْها، ثمَّ تنامونَ فلا يُكْتَبُ عليكُم حتَّى تستَيقِظُوا»16؛ بحيث أن العلاقة بالصلاة تغسل احتراق الغفلة والذنوب والمعاصي، فمن بابِ أولى فالتعرض للوحي (مدارسةً واستهداءً وتعلّمًا ومحاكمةً للحياة وإشكالاتها) يغسل الإنسان من التصوّرات الفاسدة والسلوكيات الخاطئة والانحرافات والأدران التي علقت به من خلوده إلى غير حبلِ اللسماء.

معارك الوحي الأولى

من الأمور اللافتة في الوحي تنبيهاته عند المراحل المفصلية في تاريخ الدعوة، كيوم أحدٍ مثلًا؛ عند التحليل الموضوعي لمجريات المعركة تجد أن سبب الهزيمة خطأ عمليّاتي يتمثل بترك الدفاع من المدينة النبوية، وعدم الانضباط العسكري من عموم الجيش وخصوصًا من الرماة على الجبل، فالمتوقع من التنبيه والتقييم من الوحي أن يأتي بمعالجة الأسباب الموضوعية، ولكن في هذا نظرٌ قاصر عن مقاصدية إصلاح الوحي، فكانَ الخطاب الحاضر للمؤمنين موجه لعالم النفوس، متمثلًا بآيات منها: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ»17 ومنها: «مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ»18، قال الصحابيّ الجليل عبدالله بن مسعود في الأخيرة: “ما كنتُ أَحْسَبُ أن أحدًا مِن أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ الدنيا حتى كان اليومُ”19. وهنا تتمثل وظيفة الوحي بإخراج الإشكالات الأساسية إلى السطح حتى يُتمكن من إصلاحها وتداركها، وإخراج النماذج الفريدة؛ مثل أنس بن النضر، الذي قال حينما لم يشهد قتال بدر: “لَئِنْ أشْهَدَنِي اللَّهُ مع النبيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أُجِدُّ”20، فلمّا شَهِدَ قتال أُحد نزل فيه قول الله تعالى: «مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»21، لقد كان الانتظار الذي انتظره أنس بن النضر انتظارًا إيجابيًا جعله ممّن يحرسون عقيدة التوحيد الذي سبقه إليهِ أسلافهُ من الشهداء، فعادة النّاس تقييم الهزائم، ووظيفة الهزائم خلق التمايز بين الصفوف، يقول تعالى: «مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ»22، وحقيقة التمايز أنه سُنة وقانون كوني؛ وُجِدَ لكشف ما في عالم النفوس من خلل، وهذا الذي يُعلمه الوحي؛ بأن يجعل هذه الأحداث التاريخية المتمثلة في نصوص الوحي = معلم تأسيسي يُرجع إليه لفهم تعقيد الواقع، ويُرشد إلى حقيقة الحكمة الإلهية في أن مقاييسَ الإله في تدبير المقادير أعمَق من أن يسبر غورها العقل، وأنه يقودنا إلى عبودية اللحظة التي اختارها الله ﷻ لنا.

كيف نتغير بالوحي؟

يقول الحكيم الترمذي «إن القُرْآن موعظة والله تَعالى يحب أن تعقل مواعظه ونصائحه ولطائفه»23، ولا أبلغ بذلك من الإقبال على كتاب الله بصفته المُغيّر لطريقة قراءتنا لأنفُسِنا وللعالم، وأن يُكتفى بهذه القراءة ويُتمسّك بها؛ لقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ = إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ»24 وقوله: «وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ [تُعَلِّمُونَ] الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ [تَدْرُسُونَ]»25، والصبر عليه فهداياته وفتوحاته ليست إلا توفيقًا من الله، وهي من جملة الأرزاق التي يكتبها الله لعباده في السماء، قال ابن مسعود: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَ كَنْزَهُ فِي السَّمَاءِ فَلْيَفْعَلْ، حَيْثُ لَا يَأْكُلهُ السُّوسُ وَلَا يَنَالُهُ السُّرّاق؛ فَإِنَّ قَلْبَ كُلِّ امْرِئٍ عِنْدَ كَنْزِهِ»26، وإكثار الأوبة إليه بعد كل غفلةٍ وفتور، ودائمًا ما تكون حقيقة هذا التغيير مصحوبة بالمُجاهدة -قلَّت أو كَثُرَت-، فأن أن يفوتك -فتجهله ولا تعلم عنه شيئًا- كل كتاب على وجه الأرض ومنذ فجر التاريخ إلى اليوم = لا يعدل خسارة فوات القرآن، فكل مرقوم سواه سراب ينتهي، وهو وحده الضروري، الباقي، المنجي، الثابت، المعلّم، كاشف الظلام، منير الطريق، المخلّص حقًا من الحيرة، الشفاء الحقيقي للصدور، يقول العلامة ابن الوزير اليمانيّ: «فاستنصحوا القرآن واستهدوه، واستخبروه واستشفوه، فإنّه الناصح الذي لا يغشّ، والهادي الذي لا يضلّ، والمحدّث الذي لا يكذب، والطبيب الذي لا يُخطئ، واتّهموا عليه آراءكم، واستغشوا فيه أهواءكم، واستغنوا بمنطق القرآن عن منطق اليونان، وانظروا فيما أمركم بالنظر فيه، متّبعين في كيفية النظر لرسوله الذي أثنى على متّبعيه»23.

خاتمة (من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين):

للشيخ إبراهيم السكران -فرج الله كربه- طريقة فريدة في إعادة الحياة للقرآن هاديًا للناس، وذلك بمواجهة الحياة ومعضلاتها السلوكية والعلمية بالقرآن رأسا وبالعودة إليه مباشرة دون وسائط تفسيرية تراثية أم معاصرة. (وهو مفهوم الوساطة الذي اشتبك معه فريد الأنصاري كذلك)، وهذا طبعا لا يكون دعوة للقراءة المفتوحة للنص القرآني وإنما يحصل هذا داخل نطاق معهود العرب من اللغة، وما لا يصادم فهم السلف الأولين -كحد مقاصدي- يحمي من الانفلات إلى لا نهائية المعنى، وبالطبع كانت أطروحة الشيخ إبراهيم “ورقة المآلات” نموذجًا تطبيقيًا لهذا التوجه، وذلك أنها جعلت النص القرآني مرجعا حقيقيا للبحث عن جوابات مباشرة تتعلق بالحضارة والحداثة وتاريخ المجتمعات، ومنزلة الحياة الدنيا.. وهذه طريقة مهجورة اليوم قلّ من يسلكها، وقد كانت حال كبار الأئمة، إذا أشكل عليهم أمر رجعوا إلى القرآن باحثين بين دفتيه عن جواب لما استشكل.وصلّ اللهمّ على سيّدنا محمّد.

—————
1:مسلم (2865).
2:مسلم (2865).
3:مسلم (2454).
4:جامع البيان عن تأويل آي القرآن(22/395).
5:آل عمران (144). 
6:صحيح ابن حبان (616).  
7:المزمل (6).
8:الشرح (7).
9:طه (113).
10:جامع البيان عن تأويل آي القرآن(16/179).
11:أحمد (3712).
12:الفوائد (59).
13:درء تعارض العقل والنقل (5/291).  
14:ابن أبي الدنيا في ((الرقة والبكاء)) (414).
15:العنكبوت (51).
16:الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2224).
17:آل عمران (155).
18:آل عمران (152).
19:جامع البيان عن تأويل آي القرآن(6/142).
20:البخاري (4048).
21:الأحزاب(23).
 22:آل عمران (179).
23:نوادر الأصول في أحاديث الرسول (2/287(>
24:الأعراف (170).
25:آل عمران (79)
 26:المصنف لابن أبي شيبة (8/159).
27:الرَّوض الباسم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم (2/592).1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى