آثار

الجذور الأولى: زيد بن علي (نسخة الشيعة الزيدية) (ج2)

في هذا المبحث نتساءل: ما صورة الآخر لدى الإمام زيد بن علي “النسخة الشيعية”؟ وما الفكرة المركزية التي تأسست عليها هذه الصورة؟

تكاد صورة الآخر تتأسس عند الإمام زيد على الإمامة أيضا، كما يشير إلى ذلك في رسالته لواصل بن عطاء عن الإمامة (1): (إن الإمامة أول خلاف وقع في الأمة بعد مضي النبي ووفاته). وفي مجموع رسائله أكثر من كتاب ورسالة خصها للإمامة والوصية والخروج. إلا أننا لا نستطيع الجزم بوجود فكرة مركزية في تراث الإمام زيد؛ لأنه لم يمثل بنية خطابية متكاملة، يمكن التأسيس عليها في تتبع جذور الفكرة وتشعباتها، كما لدى الإمام الهادي.

ولذلك سوف أتناول أولاً مفهوم الإمامة عند الإمام زيد، ثم أبين صورة الآخر لديه، ويتحدد الآخر في تراثه بـ: الصحابة، وعلماء الأمة، وعامة الأمة.

h 3 الجذور الأولى: زيد بن علي (نسخة الشيعة الزيدية) (ج2)

مفهوم الإمامة لدى الإمام زيد

خلاصة ما يتقرر من مفهوم الإمامة لديه، أنها مرتبة إلهية تلي النبوة، ولا تكون لأحد إلا لمن يصطفيه الله من خلقه، وأن الله قد اصطفى عليا من هذه الأمة لها، ثم الحسن والحسين، ثم ذريتهما من بعدهما.

في كتابه تثبيت الإمامة (2)، يقول أثناء نقاشه للمختلفين بعد رسول الله، وبيان أن الذين اختلفوا فريقان: فريق قال بتولية علي، وفريق قالوا أن النبي ترك للأمة الاختيار. فيسأل من قال بالاختيار: (هل للناس أن يتبرعوا بتولية رجل يجعلونه إماما وخليفة عليهم قبل أن ينظروا في الكتاب والسنة؟ فإن وجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل باسمه وبفضله يولونه عليهم، لفضله عليهم في الكتاب والسنة). فهذه الصيغة تبين أنه يرى أن عليا منصوص عليه باسمه وفضله.

ويقول: المسلمون جميعا متفقون – بناء على الكتاب والسنة – على أن لله خيرة من خلقه، وخيرتهم هم المتقون، وخيرة المتقين هم المجاهدون، وخيرة المجاهدين هم السابقون من المهاجرين للجهاد، وخيرة السابقين هم أكثر الناس عملا في سبيل الله. ثم يستدل على تقديم علي على أبي بكر أن عليا هو (أكثر الناس جهادا في سبيل الله، وأكثرهم ضربا وطعنا وصبرا وقتالا ومنعة). ومن ثم فهو خير من أبي بكر بشهادة الكتاب، وشهادة المسلمين.

وبهذه الطريقة يستدل على بقية الصفات: أعلم الناس، وأكثر الناس عملا بالعدل، وأخشى الأمة لله، وأتقاها. وبهذا فهو (أحق الأمة أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا، ويكون حاكما ولا يكون محكوما عليه) (3).

ويرى أن الأمة المسلمة جعلها الله من ذرية إسماعيل بن إبراهيم (4)، ويرى أن الأمة أجمعت على أن بني هاشم هم من استجابوا للرسول وصدقوه، فتلى عليهم آياته، وأن الأمة أجمعت على أنهم فيها أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس، فصار الرسول من أنفسهم شهيدا عليهم بما انتهى إليهم من الكتاب، وصاروا شهداء على الناس بما يكون على الناس من علم الكتاب والحكمة.

وفي رسالته “تثبيت الوصية”(5)، يجادل أنه لم يكن أن يترك النبي الوصية بأمته، وإلا فقد أضاعها، وأن وصيته لن تكون إلا لخيرته من الخلق بعده: إيمانا وسبقا وجهادا وتقوى وعلما وخشية.. وهذه الصفات لا تنطبق إلا في علي بين أبي طالب، فهو أول المتبعين، ولا أحد غيره يعلم جميع ما جاء به النبي…إلخ.

ومعرفة فضل أهل البيت الذي فضله الله على جميع البيوت، جاءت من تطهير الله لهم من الرجس، ومن فرض الخمس لهم..(فإن الله قد فضلهم على الخلق بالهدى والطاعة، وأعلم الناسَ عصمتَهم؛ فلا يضلون عن الحق أبدا)، ولذلك فرض مودتهم؛ لأنهم لا يحادون الله ورسوله.

إلى أن يقول: (فكان علي صلى الله عليه أحق الناس بالله وبرسوله، وكان إمامهم بعد نبيهم). ثم يثبت إمامة الحسن والحسين وذريتهما؛ لأنهما من ذرية النبي، ويأتي بالأدلة على اختصاصهما بالوصية دون سائر أولاد علي(6). ثم يقول مبينا أولى الناس بعد الحسين: (آل محمد أولادهما أفضلهم أعلمهم بالدين، الداعي على كتاب الله، الشاهر سيفه في سبيل الله. فإن لم يدع منهم داع، فهم أئمة للمسلمين في أمرهم وحلالهم وحرامهم، أبرارهم وأتقياؤهم) (7)

وفي هذه المسألة تفترق الزيدية عن الاثنا عشرية من الشيعة، فالاثنا عشرية يقولون بحصر الإمامة في ذرية الحسين لا الحسن، بخلاف شيعة اليمن. ويذهب الاثناعشرية إلى تكذيب الروايات المروية عن زيد التي تجعل الإمامة في الحسنين (8).

وإذا انتقلنا إلى مسألة أخرى، وهي: ما واجب الأمة تجاه أئمة أهل البيت؟

الإمام زيد يوجب على الأمة نصرة من يخرج من أهل بيت النبي، (حتى يمنعوه، أو تفنى روحه وأرواحهم. فيكون كمن نصر رسول الله في حياته ووفاته، ونصر أهل بيته بعد وفاته كنصرته، فإنه قد أخذ عليهم أن يمنعوه وذريته من بعده، مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم) (9).

كما يورد في مسنده نصا على أن ولاية علي وأهل بيته تقي المؤمن من النار. فيقول مسندا الحديث إلى علي رضي الله عنه (10): (من قال في موطن قبل وفاته: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبعلي وأهل بيته أولياء، كان له سترا من النار، وكان معنا غداً هكذا – وجمع بين إصبعيه).

فولاية أهل البيت – عند الإمام زيد – هي سبيل المؤمن للجنة والنجاة من النار.

h 1 الجذور الأولى: زيد بن علي (نسخة الشيعة الزيدية) (ج2)

وإذا ناقشنا مسألة أخرى ذات علاقة، وهي: ما صورة أهل البيت لدى الإمام زيد؟

والجواب أن أهل البيت هم أفضل الخلق، بل إنهم يتميزون حتى في خلقهم عن الناس، فيورد حديثا عن رسول الله أن الله قال له ليلة الإسراء (11): (أنت شجرة وعلي أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينةِ عِلِّيين، وخلقت شيعتكم منكم). ويفسر المجلسي قوله: “وخلقت شيعتكم منكم”، فيقول في بحار الأنوار، ناقلا أثرا عن علي(12): (خُلقنا من نور الله، وخُلق شيعتنا من شعاع نورنا، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون، نورهم يضئ على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء). ولا شك أن هذا الأثر متأخر، تتضح فيه يد الإمامية الاثنا عشرية، فالشيعة الزيدية لا يوجد عندها هذا الغلو.

ومن ثم فـ(الإمامة والشورى لا تصلح إلا فينا) (13)، كما يقول الإمام زيد. وهذه الإمامة لم يصلوا إليها إلا بفضل الله واصطفائه لهم:

يقول (14): (فجعل الله تبارك وتعالى النبوة للنبي، ولقرابته الفضلَ على الناس والمهاجرين والأنصار)..(فليس يكون أحد متابعا لهم بإحسان حتى يعرف فضل من فضله الله عليه [أي من أهل البيت]، وأنه إنما كان لهم مثل تابع لهم، فليس لأحد – دخل في الإسلام – أن يعلمهم، وهم علموا قبله، ولا أن يرى له مثل حقهم، وهم قد دخلوا في الإسلام طوعا بحبوة من الله عزوجل احتباهم، فلهم عليه أثرة، وليس لأبناء المهاجرين من قريش تفاخر بفضل آبائهم على الناس، ولا تعترف لرذية النبي بالفضل عليهم).

كما يتحدث عن توارث الفضل، وأن الذرية ترث فضل آبائها (15). وبالتالي فأهل البيت ليسوا كبقية رعايا الملوك، فهم من ينبغي أن يكونوا الرعاة لا الرعية(16)، ولا يصح أن يتعلموا ممن علموهم، ولا يصح للناس أن يسابقوا من سابقوهم.

وينكر دعوى أن الناس متساوون (17)، احتجاجا بآية الحجرات، فيقول: إن الله يختار من خلقه من يشاء، (فكنا أهل البيت ممن اختصه الله بنعمته وفضله، حيث بعث منا نبيه، وأنزل علينا كتابه) (18)..وكما جعل الله لبني إسرائيل في زمانهم الفضل على بقية بني آدم، وكما من الله على النبيين بأن جعل الحق في ذريتهم، كنوح وإبراهيم، فكذلك محمد جعل الله الحق في ذريته، وفضلهم على غيرهم من العالمين.

يتحدث الإمام زيد عن ملازمة أهل البيت للقرآن (19)، وأن النبي حين احتضاره ذكر أنهما لن يفترقا(20)، فهما الثقلان. ويلتمس العذر لاختلاف آل محمد، كما اختلف داوود وسلميان إذ يحكمان في الحرث، دون أن نقول بتخطئة داوود، ثم يقول: (فاختلافنا لكم رحمة، فإذا نحن أجمعنا على أمر لم يكن للناس أن يعدوه) (21).

ويفسر اختلاف الأمة وتفرقها بأن سببه إنكار تفضيل أهل البيت، وهذه من الأفكار التي تتردد عند الإمام الهادي، كما بينا من قبل. فيقول في كتاب “الصفوة”(22): (إنما أصاب الناس من الفتن والاختلاف، وشبهت عليهم الأمور… وذلك أنهم لم يروا لأهل بيت نبيهم فضلا عليهم – يعترفون لهم به – في قرابتهم من النبي، ولا علما بالكتاب ينتهون إلى شيء من قولهم فيه).. ومن ثم يرى أن الأمة استساغت المخالفات والتأويلات، إذ (جاز لكل من يقرأ القرآن أن يتأول برأيه)… فخالفهم الآخرون، ومن ثم وقع بينهم الاختلاف… ثم يرى أنهم لو اتبعوا القرآن لوجدوا أن للكتاب أهلا وللنبي أهلا، وأن الحق مع أهل النبي، فالأمم السابقة لم تكن تنجو إلا باتباعها لذرية النبيين، وهذه الأمة كذلك (لن تنجو إلا بمثل ما نجا به من كان قبلهم، حين اختلفوا في دينهم، وقتلوا بعضهم بعضا على دينهم)… ثم يرجو أن يكون فضل ذرية النبي على ذراري الأنبياء كفضل النبي على غيره من النبيين.

وبذلك فالتقي من أهل البيت أفضل من التقي من سائر الناس، حتى الفاسق من أهل البيت أفضل من سائر الفساق؛ لشرف النسب: (والفاسق منا والفاسق من غيرنا، وإن استويا في الفسق فلأحدهما حرمة النسب) (23).

ونجد في تراث الإمام زيد سبقا لما نجده عند الهادي، في أن الإمام المفروضة طاعته من ذرية الحسنين إنما هو من خرج شاهرا سيفه لا من أرخى ستره (24)، ويصف نفسه أنه حجة الله على خلقه (25)، وأعلم أهل بيته، بل يزعم أن عنده علم رسول الله.. وأن من يعينه على قتال أهل الشام دخل الجنة (26)

وما مدى أهمية اعتراف الأمة بأئمة أهل البيت؟

يرى الإمام زيد أن إقامة الحدود والفراض والواجبات إنما يكون بإمام من أهل البيت، أما من دونه فهم ظلمة جائرون (27). ومثل هذه النظرة نجدها عند الإمام الهادي. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن القبول الديني للناس يتوقف على موقفهم من ولاية أهل البيت، فـ(شيعتنا رعاة الشمس والقمر، والله لا يقبل التوبة إلا منهم، ولا يخص بالرحمة أحدا سواهم) (28). ومن ثم فعامة الأمة من غير الشيعة حرموا الوصول إلى الله، وأغلقت في وجوههم أبواب جنته ورحمته.

ويرى أن من حارب آل محمد فلا يصح الصلاة خلفه (29)، ومن المعلوم أنه يرى أن بني أمية ممن نصبوا الحرب، فضلا عن بعض الصحابة كطلحة والزبير. ولذلك فهو يصف حكام بني أمية بالظلمة الجائرين، وينصح من سأله عن الصلاة خلفهم (30): (ألا تكثر جماعاتهم؛ فإنهم ملعونون، والله إن الظالم إذا ذكر الله بلسانه لعنته الملائكة، وقالت: لست من أهل الذكر. وإنه ليتكلم بكلمة الإخلاص، فتقول الملائكة: لست من أهلها).

في الجزء الثالث سنتناول رؤية زيد بن علي للآخر: الصحابة، وعلماء الأمة.

الهوامش:

  1. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 352- وما بعدها.
  2. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 182 – وما بعدها. ويلاحظ تشابه اسم الرسالتين “تثبيت الإمامة” بين الإمام زيد والإمام الهادي، فللهادي أيضا رسالة بعنوان “تثبيت الإمامة” مدرجة في كتاب المنتخب والفنون، 493 – وما بعدها، وقد تناولناها فيما قبل. ومحتواهما فيه اختلاف، مما يجعلنا نرجح أن المنسوبة لزيد ليست هي المنسوبة للهادي، ولكن مما لا شك فيه أن ثمة تأثرا بينهما. ولو كانت المنسوبة لزيد بن علي صحيحة لأشار إليها الإمام الهادي. وكذلك للإمام القاسم رسالة بالعنوان نفسه.
  3. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 187. يقول: (فدل ما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله الذي لا اختلاف فيه أن علي بن أبي طالب خير هذه الأمة، وأنه أتقى الأمة، وأنه إذا صار أتقى الأمة صار أخشاها، لأنه صار أعلم الأمة، وإذا صار أعلم الأمة صار أدل الأمة على العدل، وإذا صار أدل الأمة على العدل صار أهدى الأمة إلى الحق، وصار أحق الأمة أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا، ويكون حاكما ولا يكون محكوما عليه؛ لأن الله يقول: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [يونس: 35]).
  4. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 192.
  5. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 195 وما بعدها.
  6. وانظر أيضا في تثبيت الإمامة في الحسنين: مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 383. ونرى نفس الإمام الهادي واضحا في مثل هذه النصوص.
  7. في حين يرى أهل السنة أن الإمام زيد لا يقول بشرط الإمامة في الحسنين، بل يقول بالأفضلية فحسب، وأنه يرى جوازها في غير ذرية الحسن والحسين. بل في غير بني هاشم. انظر: الإمام زيد لأبي زهرة، 190.
  8. انظر كتاب: (زيد بن علي- إمام زيدية اليمن – حقائق وشبهات، الشيخ حسين علي سرور العاملي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 2016م، ص 85 – وما بعدها)، فقد ناقش المؤلف ما سماها شبهات الإمامة، ومنها دعوى أن زيدا يثبت الإمامة في ذرية الحسن والحسين، وأورد أدلته على بطلان ذلك، مثبتا أن زيد بن علي يرى الإمامة في ذرية الحسين فقط. وكذلك ناقش مسألة أن زيدا لا يرى إمامة نفسه، ولم يدع الإمامة لنفسه، بل الإمام بعد الباقر جعفر الصادق ثم ذريته. كما يكذب في الكتاب دعوى أن زيدا جعل الإمامة لمن خرج شاهرا سيفه، مدعيا أنها أقاويل بهتان…إلخ. والكتاب يجعل زيد بن علي متبنيا المذهب الاثنا عشري.
  9. وانظر للرد على دعاوى الاثناعشرية بحق زيد بن علي كتاب زيد بن علي، لأبي زهرة، فمثلا (في ص 67 – وما بعدها) ناقش دعوى الاثناعشرية أن زيد بن علي لم يخرج ولم يدع الإمامة.
  10. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 210.
  11. المجموع الحديثي والفقهي، 267.
  12. المجموع الحديثي والفقهي، 268.
  13. بحار الأنوار، 25/ 21. في حين أن العباس بن أحمد الحسني في تتمة الروض النضير أورد آثارا تعزز هذا المفهوم، كحديث: (أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى).. واعتبر أن الشيعة خلقت منهم بمثابة الحديث (سلمان منا أهل البيت). وهو تأويل بعيد. (ص245). ولا شك أن قول المجلسي هو تأثر بالمعتقدات الفارسية القديمة التي ترى أن ملوكهم ينحدرون من الآلهة، وأن الشعاع الإلهي ينتقل في أصلاب العائلات التي اصطفاها الله، بما يجعلهم متميزين عن عامة الناس في أصل خلقتهم.
  14. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 381.
  15. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد،245.
  16. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 247.
  17. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 356. يقول: (وذكرت أن قوماً ذكروا أن اللّه سبحانه وتعالى جعل رعاية عباده إلى الملوك، وجعل ذرية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كسائر رَعِيَّةِ الملوك، وأنه ليس لأحد من ذرية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إزالة ما جعله اللّه سبحانه وتعالى للملوك، لأن اللّه تعالى قد قال: ﴿قُلْ الَّلهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِيْ المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِ شَيْءٍ قَدِيْرٍ﴾[آل عمران:26] فقد كَذَبَ القائلون هذا على اللّه عز وجل، وأحالوا جميع الحق وأزالوه عن مَعْدِنِه. فنحن الذين مَلَّكَنا اللّه تعالى الملك وآتاناه، واسترعانا رِعَاية عباده، وذلك حين يقول سبحانه: ﴿أَمْ يَحْسُدُوْنَ النَّاسَ عَلَى مَاآتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيْمَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيْماً﴾[النساء:54]، ونحن الذين أعَزَّ اللّه تعالى، وَعَدونا من أذَلَّ اللّه تعالى، وإن كان عَدُوُنا غالباً بسلطان الجور، فالله برئ منه وممن زعم أنَّ أمره من اللّه تعالى).
  18. ومن الواضح أن إنكار التساوي في تراث الإمام زيد (النسخة الشيعية الزيدية) راجع إلى الفضل وما يترتب عليه من حقوق سياسية واجتماعية. ولكن الإمام زيد في مسنده [المجموع الحديثي والفقهي، 213-214] يرى أن المؤمنين أكفاء بعضهم لبعض، فيصح الزواج بينهم .. وهو يهدم النظرة العنصرية الاجتماعية، ويرسخ النظرة الإسلامية. فيقول أبو خالد: سألت زيد بن علي عن نكاح الأكفاء فقال: الناس بعضهم أكفاء لبعض عربيهم وعجميهم وقرشيهم وهاشميهم، إذا أسلموا وآمنوا فدينهم واحد لهم ما لنا وعليهم ما علينا، دماؤهم واحدة ودياتهم واحدة وفرائضهم واحدة، ليس لبعضهم على بعض في ذلك فضل وقد قال الله عز وجل: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)، فأذن للمؤمنين جميعا العربي والعجمي أن ينكحوا بنات المشركين جميعا عربيهم وعجميهم إذا أسلموا. وقد تزوج زيد بن حارثة وهو مولى زينب بنت جحش قرشية، وتزوج بلال هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، وتزوج رزيق مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرة بنت بشر بن أبي العاص بن أمية، وتزوج عبد الله بن رزاح مولى معاوية بنتا لعمرو بن حريث، وتزوج عمار بن ياسر أختا لعمرو بن حريث، وتزوج أبو مجذام ابن أبي فكيهة امرأة من بني زهرة.
  19. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 224 – وما بعدها.
  20. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 249.
  21. المجموع الحديثي والفقهي، 266.
  22. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 210.
  23. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 221 – وما بعدها.
  24. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 380. في حين لو طبق مقياس القرآن الذي خاطب أزواج النبي: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ)؛ فكونها زوجة النبي تكون الخطيئة منها أشد جرما وأعظم إثما. والمتتبع لمنطق القرآن يجد أن القوم كلما ارتقوا في المرتبة كان الذنب منهم أعظم. فيا ليت شعري، إذ اعتبر أهل البيت أكرم من غيرهم، فلم لا يعد فاسقهم أشنع من غيرهم؟! بالرغم من خطل التفضيل من أصله.
  25. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 384. (إن الإمام منا أهل البيت – المفروض علينا وعليكم وعلى المسلمين – من شهر سفه، ودعا إلى كتاب ربه، وسنة نبيه…فأما عبد جالس في بيته، مرخ عليه ستره، تجري عليه أحكام الظالمين فأنى يكون ذلك إماما مفروضة طاعته!).
  26. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 368. (يا معاشر الفقهاء، ويا أهل الحجا، أنا حجة الله عليكم).
  27. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 369. (وإني لأعلم أهل بيتي بما تحتاج إليه هذه الأمة، ولقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم أبي الحسين بن علي، وعلم أبي علي بن ابي طالب، وعلم رسول الله. فأعينوني على أنباط أهل الشام، فوالله ما يعينني عليهم أحد إلا أتى يوم القيامة آمنا حتى يجوز على الصراط، ويدخل الجنة).
  28. انظر في حد السارق: مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 358. وانظر في عدم دفع الزكاة إليهم، في الصفحة نفسها.
  29. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 370.
  30. المجموع الحديثي والفقهي، 91. (قال زيد: لا يصلى خلف الحرورية، ولا خلف المرجئة، ولا خلف القدرية، ولا من نصب حربا لآل محمد). وفي ص 124 يستثني، فيقول بعد ما تقدم: (إلا أن لا تجد بدا من ذلك).
  31. مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، 359.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى