آثار

الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

لقد ابتُليت بلاد اليمن منذ القرون الأولى المفضلة بسيطرة الفرق والجماعات الضالة التي خرجت عَقِبَ مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ولا زالت اليمن تعاني إلى يومنا هذا آثار تلك الطوائف والفرق والجماعات، فلقد تنافس على بلاد اليمن منذ فجر الإسلام مجموعة من دعاة الفرق والطوائف المختلفة، وأصبحت اليمن ساحة للصراعات الطائفية، فجاءت الهادوية الجارودية من وقتٍ مبكر وتبعتها الإسماعيلية، ثمَّ دخلت على أبناء اليمن طوائف وبدع من القبوريين الغلاة، وبُنِيت الأضرحة والقباب، على الرغم من أن اليمن كانت سنيةً خالصةً، ولكن وجدت لهذه الجماعات مناصرين ومريدين مكنوا لها في أرجاءِ اليمن الكبير.

سيتم الحديث في هذا المقال عن فرقة من تلك الفرق والطوائف التي ظهرت في اليمن، وهي الطَّائفة الإسماعيلية، فقد كان تاريخ دخولها إلى بلاد اليمن متأخرًا في الرُّبع الثالث من القرن الثالث الهجري، وبالتحديد في سنة (268ه)، وهذا التاريخ هو مبدأ دخول دعاة المذهب الإسماعيلي الباطني إلى اليمن، للدعوة إليه، والتبشير به، وقيام دولتهم، ودونكَ أيها القارئ نبذة عن الدولة الإسماعيلية في اليمن:

alchemyrefiner alchemymagic 1 1f2bfa28 3c5f 44ee b661 f7f1f0414129 0 e1704904323640 الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

أولاً: نشأتها

إنَّ من أصول دعوة هذه الدولة الكتمان والستر على أصول عقائدها وأفكارها، وعدم إظهارها للمخالف إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه بكتمها، لذا اختلف المؤرخون في نشأة هذه الدولة في اليمن لعدة أقوال، من أبرزها ما يلي:

  • أنها كانت في نهاية سنة (267ه) (1)
  • أنها كانت في أول سنة (268ه) (2)
  • أنها كانت في سنة (270ه) (3)
  • أنها كانت في سنة (277ه) (4).

والذي يظهر والله أعلم أنَّ القول الرابع هو الأقرب للصواب، وقد رجَّحَ هذا القول المؤرخ اليمني محمَّد بن علي الأكوع (5)، فقال: “وأنا أميل إلى هذا القول؛ لأنَّ الدَّعوة لا بد أن تأخذ أمدًا بعيدًا، حتى يتغلل في نفس العامة، ويتهيأ للداعي أن يشهر دعوته، ويعلن الثورة”(6).

والمراد هنا بداية تكوين نواة الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن، وذلك ببناء الحصون وجبي الزكاة من النَّاس، وتجهيز الرجال للغزو، وإلا فانتشار الدعوة الإسماعيلية لم يكن إلا بعد سنة (290ه) عندما بدأت جيوش الدولة الإسماعيلية بالهجوم على الدول السُّنية الموجودة في صنعاء، وتعز، وتهامة، وغيرها من عواصم المدن اليمنية.

يمكن الجمع بين التواريخ المختلفة، بالقول: إنَّ بداية الدعوة هو بداية التَّأسيس للدولة، وقيامها جاء متأخرًا عن بدايةِ التَّأسيس، والله أعلم.

ثانيًا: أعلام هذه الدولة

رجلان هما: علي بن الفضل، والحسن بن حوشب، وبيان ذلك على النَّحو الآتي:

بن الفضل 1 الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

علي بن الفضل بن أحمد الجدني

 قال ابن سمرة في كتابه “الطبقات”: “الجدني نسبة إلى ذي جدن بفتح الجيم والدال المهملة وبالنون، واسم ذي جدن: علقمة بن زيد بن الحارث بن زيد بن الغوث بن الأشرف بن سعد بن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر، وقال غيره: هو خنفري النسب، من ولد خنفر بن سبأ بن صيفي بن زرعة بن سبأ الأصغر”.

نشأته:

نشأ في بداية أمره في مسقط رأسه ‌جَيْشان (7) ، ثم ارتحل إلى مدينة الجند، ومنها إلى عدن لطلب العلم هناك!

اعتنق مذهب الإمامية الاثني عشرية في مدينة عدن؛ نظرًا لانتشاره في ذلك الوقت هناك بسبب كثرة التُّجار الفرس الوافدين.

في عام (267ه) رحلَ إلى الحج، واتجه بعد الحج إلى العراق لزيارة قبر الحسين، وهناك تعرف على ميمون القداح والذي دله على المذهب، قال بامخرمة في كتابه “قلادة النحر”: “خرج مع ركب العراق؛ لزيارة مشهد الحسين بن علي رضي الله عنهما، فبكى عند القبر بكاء شديدًا، وأظهر من الكآبة والتأسف عليه ما أطمع “ميمون القداح”(8) في اصطياده، وكان ميمون القداح وولده عبيد الله-جد العبيديين ملوك مصر-ملازمين لخدمة الضريح”.

عقيدته:

يذكر كثير من المؤرخين أنه اعتنق مذهب الإمامية الاثني عشرية بعد سفره إلى عدن بسبب التجار الفرس الذين كانوا يتوافدون إلى هناك مع اهتمامهم في نفس الوقت بأمر الدعوة، ومما يدلُّ على اعتناقه هذا المذهب ما قاله القاضي النعمان (9): “وكان الرجل من أهل جيشان مدينة باليمن شاب جميل من أهل بيت تَشَيُّعٍ ونعمةٍ ويسارٍ، يقال له أبُو الحَسن علي بن الفضل”.

قال العلماء: كان ‌علي ‌بن ‌الفضل شيعيًّا اثني عشريًا، وكان ساقطًا في أول عمره لا شهرة له، غير أنه كان لبيبًا أديبًا ذكيًّا شجاعًا فصيحًا.

اعتنق الفكر الباطني الإسماعيلي بعد لقائه بميمون القداح، ثمَّ صار بعد ذلك داعيًا إليه.

وفاته:

توفي علي بن الفضل سنة (303ه)، وكانت مدة ملكه ومحنته تسع عشرة سنة.

اختلف المؤرخون في سبب وفاة علي بن الفضل إلى أقوالٍ منها:

أنه مات موتًا طبيعيًّا؛ حيث أُصيب بمرض في بطنه، وانفجر المرض من أسفله (10).

أن سبب موته إرسال الأمير أسعد بن أبي يعفر وكان نائب علي بن الفضل على صنعاء لطبيب ماهر يقال له: علي البغدادي للقيام بفصد علي بن الفضل، فقام بذلك، ووضع السم في المبضع آلة الفصد- وفصده في الشريان الوريدي، مما أدى إلى وفاته (11)، وهذا القول عليه أكثر المؤرخين كالجندي (12)، وابن الديبع (13)، وعبد الباقي اليماني (14)، وعلى ذلك الحمادي (15).

ومهما كان سبب وفاته إلا أنَّ الأمر المهم هو أنَّ الله عز وجل قد أراح أهل اليمن منه، بالإضافة إلى أنَّ أكثر أهل التاريخ على أنَّ وفاته كانت في ليلة الخميس منتصف ربيع الآخر من عام(303ه) (16).

بن حوشب الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

الحسن بن حوشب (منصور اليمن):

اختلف في اسمه على عدة أقوال، وهي على النَّحو الآتي:

في كتاب “افتتاح الدعوة” للقاضي النعمان، اسمه: أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي.

في كتاب “السُّلوك” للجندي، اسمه: منصور بن زادان بن حوشب بن فرج بن المبارك.

في كتاب “كشف أسرار الباطنية” للحمادي ذكره بقوله: المنصور الحسن بن زاذان.

والصواب ما قاله القاضي النعمان باعتباره من أقدم المصادر، ومن مؤرخي الدعوة الباطنية، وأما منصور فهو لقب له كما بينه النعمان بقوله: “وسمي المنصور باليمن؛ لما أُتيح له من النصر، وكان إذا قيل ذلك قال لهم: المنصور إمام من أئمة آل محمد -صلى الله عليه وسلم- أما سمعتم قول الشاعر:

إذَا ظَهَرَ المَنْصُورُ مِنْ آلِ أحمدَ 

فَقُلْ لِبَنِي العَبَّاسِ قُومُوا علىَ رِجلِ.

أكثر المؤرخين له عند ذكره يكتفون بقولهم الكوفي أو من الكوفة، إلا أن الجندي في كتابه “السلوك” زاد عليهم بقوله إنه من “كربلاء”، وأنه من ولد عقيل بن أبي طالب، وأن جده زاذان اثني عشري المذهب أحد أعيان الكوفة، سكن أولاده على تربة الحسين فحين قدم “ميمون القداح” تفرس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وصحبه.

لقبه: منصور اليمن أو المنصور، وبه يعرف عند عدد من المؤرخين، وقد اكتسبه بعد نجاحه في نشر الدعوة الإسماعيلية في اليمن.

نشأته:

نشأَ في الكوفة وأخذ علم الفقه والحديث وقرأ القرآن، وكان من أهل بيت علم وتشيع على المذهب الاثني عشري، وعند التقائه بميمون القدَّاح لقنه عقيدة الباطنية الإسماعيلية، وأرسله إلى عدن لاعة من المناطق الشمالية في اليمن في بداية سنة (268ه) (17).

عقيدته:

كان ينتحل في بادئ أمره مذهب الاثني عشرية، ومما يدل على ذلك قول القاضي النعمان: “وكان ابتداءُ أمر أبي القاسم صاحب دعوة اليمن فيما أخبرنا به أهلُ العلم والثقة من أصحابه، أنه كان من أهل الكوفة من أهل بيت علم وتشيع، وكان ممن يذهب إلى مذهب الإمامية الاثني عشرية”.

ثم تحول إلى المذهب الإسماعيلي بعد لقائه بإمام المذهب الإسماعيلي المزعوم في زمانه، وقد اختلفوا في تحديد شخصيته؛ نظرًا لتخفي زعماء هذا المذهب في ذلكَ الحين، فمنهم من قال بأنه: محمَّد المهدي، ومنهم من قال بأنه: عبيد الله المهدي، ومنهم من قال بأنه: الحسين بن أحمد، والذي يهمنا هنا بغض النظر عن الشخصية التي أثرت عليه وأدخلته في هذا المذهب، أنه تحول إلى مذهب الإسماعيلية، وكان ذلك قبل إرساله إلى اليمن بتاريخ(268ه).

الصحيح أنه لم يلتقِ بأحد من هؤلاء، وإنما التقى “بميمون القداح” وابنه “عبيد”، وتناقضهم هنا في تسمية الشخص الذي لقنه المذهب دليل على فساد هذه النحلة.

وفاته:

توفي الحسن بن حوشب (منصور اليمن) على رأي أكثر المؤرخين عام (302ه)، وكانت وفاته طبيعية (18).

صنعاء الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

ثالثاً: بداية انتشار مذهبهم وقيام دولتهم في اليمن

بداية العمل إلى الدعوة الباطنية الإسماعيلية كانت منذ أن وطأت أقدام هذين الداعيين اليمن، فلم يتم إرسالهما إلى اليمن إلا لهذا الغرض، ومما يدلُّ على ذلك أنَّ مرسلهما -ميمون القداح- كان يكرر قبل إرسالهما إلى اليمن قوله: “إن البيت يماني، والركن يماني، والدين يمان، والحكمة يمانية، ولن يقوم هذا الدين، ويظهر أمره إلا من قِبل اليمن”.

قال ميمون القداح لمنصور بن حوشب: “يا أبا القاسم: هل لك في غربةٍ في الله؟ فقال منصور: يا مولاي: الأمر إليك، فما أمرتني به امتثلته، فقال: اصبر، كأني برجل قد أقبل علينا من اليمن، وما لليمن إلا أنت، فقال منصور: أستعين بالله على ما يرضيك”.

بعد أن لقيَ ميمون القداح عليًّا بن الفضل، وتأكد من أمر صلاحه لنشر دعوتهم، قال لمنصور بن حوشب: “يا أبا القاسم هذا الذي كنا ننتظره، فكيف رأيك في الذي عرضت عليك من أمر اليمن؟ قال: يا مولاي! أنا على ما قلت لك، والأمر إليك، فقال له: اعزم على اسم الله، فوالله ليُظهرن الله أمرك، ولَتَصْدُرَن الدعاة إلى آفاق الأرض عنك، ثم دعا بعلي بن الفضل، وسأله عن أخبار اليمن، وأحواله، وملوكه، فأخبره بما أراد من ذلك”(19).

توجه منصور بن حوشب إلى المناطق الشمالية وتحديداً إلى عدن لاعة (20)، وعلي بن الفضل إلى المناطق الجنوبية وتحديداً إلى يافع (21)، توجهوا إليها وفق خطة مرسومة لذلك، وبحسب توجيه ميمون القداح لهما، واتفاقهما عند افتراقهما في ميناء غُلافقة (22).

من أقوال ميمون القداح لمنصور بن حوشب حين إرساله إلى اليمن: “أتعرف عدن لاعة؟ قال: يا مولاي! عسى أن تكون أردت عدن أبين؟ قال: لا! إلّا عدن لاعة، قال ما أعرفها، فقال: إلى عدن لاعة فاقصد، وعليها فاعتمد، فمنها يظهر أمرنا، وفيها تُعزُّ دولتنا، ومنها تفترق دعاتنا، وقال لعلي بن الفضل: إني مرسل أخاك هذا داعيًا إلى اليمن وأنت معه، وتقدم إلى كل واحد منهما ناحية، وأوصاه”(23).

قال منصور بن حوشب: “أوصاني -أي ميمون القداح- أنني متى دخلت اليمن سترت أمري، حتى أبلغ غرضي”(24).

استمرا ابن الفضل وابن حوشب بالعمل تحت أساليب متعددة، ومنها مخادعة الناس تحت ستار التدين، والتقشف، والزهد، والورع.

ظلَّ ابن الفضل وابن حوشب يعملانِ في السِّر حتى رأوا أنَّ الفرصة قد سنحت لهما؛ حيثُ وقد أصبحَ لديهما من العتاد والعدة ما يستطيعان أن يقاوما أو يهاجما به، عند ذلك بدأوا بالتوطئةِ لمذهبهما وقيام دولتهما، والمبني على الدعوة إلى عقيدتهما الباطنية، وكان ذلك سنة (270ه).

مسجد الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

رابعًا: آثارهَا على بلاد اليمن

إنَّ أصدق وصفٍ يصحُّ أن يطلق على هذه الدولة بواقعنا المعاصر هو السَّرطان، الذي إذا تفشى في مكانٍ أهلكَ كل من حوله، ولن يستطيع أحدٌ أن ينجوا منه إلاّ أن يُنَجِيهُ الله بِاجْتِثَاثهِ منه، وهذا ما حدثَ أثناء حكم هذه الدولة لبلاد اليمن؛ حيث فعلوا بها وبأهلها ما لم يفعله أحدٌ قبلهم، فقد تجاوزت في شناعتها واعتدائها على المحرمات، وانتكاس الفطرة السليمة، اليهود والنصارى والمجوس والمشركين، ومما يؤكد على ذلك ما يلي:

قال ابن سمرة: “ثم لحق اليمن كله في آخر المائة الثالثة وأكثر المائة الرابعة فتنتان عظيمتان: فتنة القرامطة، وقد عمت العراق والشام والحجاز، وإن اختلف تأثيرها في البلدان، فَمَلَكَ هذا المخلاف اليمني، علي بن الفضل لعنه الله، وأظهر ما فيه ما هو منسوب إليه ومشهور عنه، على منبر جامع الجَنَد بقوله:

خذي الدف يا هذه والعبي

 وغني هَزَاريْكِ ثم اطربِي

‌‌تولى نبي بني هاشمٍ

 وهذا نبيُّ بني يَعْرُبِ

لكل نبي مضى شرعةً 

وهذي شرائع هذا النبي

فقد حط عنا فروض الصلاة

 وحط الصيام ولم يُتعبِ

وحط الذنوب على قاتلٍ

 ولو كان من قبلُ قاتل نبي

أحل البنات مع الأمهات

 ومن فضله زاد حل الصبي

إذا الناس صلوا فلا تنهضي 

وإن صَوَّموا فكلي واشربي

ولا تطلبي السعي عند الصفا

 ولا زورة القبرِ في يثربِ

ولا تمنعي نفسك المعرسين 

من الأقربين ومن أجنبي

فكيف تحلي لهذا الغريب 

وصرتِ محرمة للأب

أليس الغراس لمن ربه

 وسقّاه في الزمن المجدبِ

وما الخمر إلا كما السماء

 حلالاً فقُدِسْتِ من مذهبِ.

والشعر طويل، وكله تحليل محرمات الشرع والاستهانة به.

توجه علي بن الفضل إلى حراز وملحان، ثمَّ نزل المهجم فقتل صاحبها، ثم أخذ الكدراء، ثم سار إلى زبيد، فهرب صاحبها أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد الزيادي، فهجم على من فيها واستباحهم، وسبى من زبيد أربعة آلاف عذراء، ثمَّ خرج يريد المذيخرة، فلما بلغ الملاحيط أمر أصحابه بقتل من معهم من النساء؛ زعم أنهن شغلنهم عن الجهاد، فقتلوهن أجمع، وكنَّ أربعة آلاف عذراء (25).

قال الجندي في كتابه “السلوك”: “لما صار بعسكره -أي علي بن الفضل- في موضع يسمى الملاحيط أو المناحض أمر صائحه فصاح على العسكر بالنزول فلما نزلوا ناداهم بالاجتماع فاجتمعوا إليه وحضروا لديه فقال لهم لقد علمتم إنما خرجتم للجهاد في سبيل الله وقد غنمتم من نساء الحصيب ما لا يَخْفى ولست آمنهن عليكم أن يفتنكم ويشغلنكم عن الجهاد فليذبح كل رجل منكم من صار معه منهن ففعلوا ذلك فصار الدم في ذلك أثره سنين كثيرة ولذلك سمي الملاحيط المشاحيط”.

قال ابن سمرة في كتابه “الطبقات”: قتل أهل اليمن قتلًا ذريعًا، وملك الحصون والأموال العظيمة، وكانت المُذَيخِرَة هي أنفس مدائن اليمن في ذلك الوقت، وسلطانها جعفر بن إبراهيم المناخي -وهو الذي ينتسب إليه مخلاف جعفر-، جدّ السُّلطان سبأ بن حسين بن بكيل بن قيس الأشعري، فقتله القرمطي علي ابن الفضل الجَدَني، وجعل المذيخرة مستقر ملكه، وقويت شوكة القرامطة.

قال الجندي: دخل علي بن الفضل صنعاء يوم الخميس لثلاث مضين من رمضان سنة (297ه) فنزل الجامع وحصل بقدومه مطر عظيم فأمر بسد الميازيب التي للجامع وأطلع النساء اللاتي سبين من صنعاء وغيرها، وطلع المنارة وجعلوا يلقونهن إلى الماء متكشفات عاريات فمن أعجبته اجتذبها إلى المنارة وافتضها حتى قيل إنه افتض عدة من البكور.

قال بامخرمة في كتابه “قلادة النحر”: أظهر علي بن الفضل مذهبه القبيح، وادعى النبوة، واستحلال الخمر ونكاح المحارم، وكان يؤذن المؤذن في محلته: أشهد أن علي بن الفضل رسول الله.

وقال عنه الجندي: “أحل لأصحابه شرب الخمر ونكاح البنات والأخوات…”.

مما يدل على الطاعة العمياء والانصياع التام له من قبل أتباعه ما ذكره الجندي بقوله: “حلق رأسه فحلق معه موافقةً مئة ألف نفس”، ويُذَكِّرُنَا ذلك ما ذكره الله تعالى عن فرعون وقومه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [سورة الزخرف:54].

 قال الجندي: أمر بإخراب دار “ابن عنبسة من أعيان أهل صنعاء” ظن أنه يجد بها دفيناً فلم يجد غير “عشرة آلاف دينار”.

وقال أيضًا: حين بلغ منصور بن حوشب دخول علي بن الفضل صنعاء سره ذلك وتجهز حتى جاءه واجتمعا.

وقال أيضًا: أمر علي بن الفضل بقطع الطرق لا سيما طريق الحج وقال حجوا الجرف موضعًا بالقرب من المذيخرة واعتمروا التالبي وهو واد بالقرب من الجرف، من مدينة مذيخرة.

قال الحمادي في كتابه “كشف أسرار الباطنية”: انهمك علي بن الفضل في عاصمة دولته “المذيخرة” على تحليل محرمات الشريعة وإباحة محظوراتها وعمل بها دارًا واسعة يجمع فيها غالب أهل مذهبه نساء ورجالًا متزينين متطيبين ويوقد بينهم الشَّمع ساعة ويتحادثون فيها بأطيب الحديث وأطربه ثمَّ يطفأ الشَّمع ويضع كل منهم يده على امرأة فلا يترك الوقوع عليها وإن كانت من ذوات محارمه وقد تقع مع أحدهم ما لا تعجبه إما بعجوز أو غيرها فيريد التفلت منها فلا تكاد تعذره.

قال الجندي: “سألت جمعًا من الَّذين يتَحَقَّق مِنْهُم الْمَذْهَب (26) فرأيتهم مُجْمِعِينَ على أَن ابْن الفضل زنديق”.

قال ابن جرير وكان عنوان كُتب علي بن الفضل من باسط الأرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده… وكفى بهذا الكلام دليلاً على كفره فنسأل الله العصمة (27).

قال شهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ) وفي سنة ست وثمانين ومائتين استولى منصور بن حوشب على اليمن  فقوى أمره على اقامة الدعوة الخبيثة؛ فدخل فيها خلق كثير، فخلعهم من الإسلام، وأظهر العظائم، وقتل الأطفال وسبى النساء، وتسمى برب العزّة وكان يكاتب بذلك، وأظهر شتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسائر الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- واتّخذ دارًا سمّاها دار الصفوة، وكان يأمر الناس بجمع نسائهم من أزواجهم وبناتهم واخواتهم، ويأمرهم بالاختلاط بهن ليلاً ووطئهنّ، ويحتفظ بمن تحبل منهن في تلك الليلة وبمن تلد من بعد ذلك، ويتخذهم لنفسه خولاً، ويسميهم أولاد الصفوة (28).

الدولة الإسماعيلية الأولى في اليمن (نشأتها، أعلامها، آثارهَا)

نهاية الدولة

كانت نهاية هذه الدولة بنهاية مؤسسها، فقد استمر علي بن الفضل ومنصور بن حوشب يعيثان في الأرض فسادًا، من قتل للناس، وتشريد لهم، بالإضافة إلى إفساد عقائد الناس.

انفرط عقد الدولة الإسماعيلية بموت علي بن الفضل سنة (303ه)، ولم تُعد لهم دولة، وتحولوا من الظهور إلى الخفاء وبدأوا بدور “السِّتر” يراسلون الإمام الإسماعيلي في المغرب، ويربون الدعاة بسرية مطلقة حتى العقد الرابع من القرن الخامس الهجري وبالتحديد سنة(439ه) استطاعوا تكوين دولة في اليمن أُطلق عليها الدولة الصليحية، حيث بقيت من سنة (439ه) إلى سنة (532ه).

المدة التي استمرت فيها هذه الدولة:

بعد وضوح بداية هذه الدولة ونهايتها، يتبين أن المدة من تاريخ خروجهما من اليمن حتى وفاتهما قد بلغت(35) سنة، ومن تاريخ إشهار دعوتهم وإظهارها على قول من قال بأن ذلك كان في عام (277ه)، تكون المدة (27) سنة، ومن تاريخ استتباب الأمر لهما وتمركزهما على كرسي الحكم تكون مدة الدولة (19) سنة، كما يدل عليه قول ابن الديبع، بعد ذكره لموت علي بن الفضل: “وكانت مدة محنته وملكه تسع عشرة سنة”.

وأما الجندي، والحمادي (29) فرأيهما أن مدة هذه الدولة كانت (17) سنة، ولذا يقول الجندي: “وكانت مدة امتحان المسلمين بملكه سبع عشرة سنة”.

قال المؤرخ اليمني محمد بن علي الأكوع: “وكثيرًا ما يحصل الاشتباه بين سبع وتسع في الكتب الخطية التي لم تُضبط”(30).

ختامًا:

استطاع علي بن الفضل وابن حوشب أن يدخلا اليمن، ونجحا في دعوة كثير من أهل اليمن للإمام المنتظر من نسل إسماعيل بن جعفر الصادق، وقد استطاعا في مدة وجيزة تقدر بعامين أن يدعوا كثيرًا من أهل اليمن، فأصبحت لكل واحد منها أتباع وجماعة يطيعونهما ويأتمرون بأمرهما.

لم تظهر الدعوة للأئمة الإسماعيلية الباطنية، إلا في عام (277ه)، عندما قامت لهم أول دولة في التاريخ الإسلامي وذلك في اليمن، وقد كانت حركتهم الباطنية في اليمن هي الأولى، وهي الحركة الوحيدة الناجحة لهم في ذلك الوقت وقد كانت من عام (270، وحتى 303ه).

الفكر الإسماعيلي الباطني دخيل على المجتمع اليمني، ولذا كان تاريخ دخوله لليمن متأخرًا سنة (277ه)، وهذا التَّاريخ هو بداية دخول دعاة الإسماعيلية الباطنية لليمن، وقد اتفق علماء اليمن على أنَّ هذا المذهب الباطني، صُدِّر لليمن من بيئات باطنية أخرى خارج اليمن، كدولة العراق، وبلاد العجم، وغيرها من البلدان الأخرى، وأنه لم ينشأ في اليمن ابتداءً.

أوضح علماء اليمن هذا الأمر غاية الإيضاح، بل اعترف بهذه الحقيقة علماء الإسماعيلية الباطنية في اليمن أنفسهم، ويتبين هذا من خلال ما ذُكر في قصة الداعيين الإسماعيليين، اللذين أتيا من خارج اليمن لنشر الدعوة الإسماعيلية الباطنية وهما: الداعي الإسماعيلي منصور بن حوشب، والداعي الإسماعيلي على بن الفضل، وهما في الأصل يعتقدان المذهب الاثني عشري، وكانا قد اقتنعا بقول الداعي الإسماعيلي “ميمون بن ديصان القداح”، وسلما له بما زعم من انتسابه لآل البيت، وأن ابنه “عبيد هو المهدي”، وقبلا قوله، ثم أرسلهما دعاة لليمن، لنشر الفكر الإسماعيلي.

لعلماء اليمن قديمًا وحديثًا جهود واضحة وكبيرة في موجهة المذاهب والتيارات المنحرفة، لا سيما الإسماعيلية الباطنية منها، فقد واجه علماء اليمن “السُّنَّة والزيدية” هذه الفرقة الباطنية الضالة بشتى الوسائل والطرق، بالسيف والسنان والكتابة والبيان، مما كان لهذه الجهود الأثر الكبير في تحصين أبناء اليمن من ضلال وزيغ هذه الفرقة الضالة.

يظهر لمن درس عقائد الفرقة الإسماعيلية الباطنية شدة خطورتها على الفرد والمجتمع على بلاد اليمن وعلى غيرها من البلدان الإسلامية، فهي فرقة تحمل في طياتها بوادر الانقلاب والعمالة، ويصعب على المتعايشين معهم أمن جانبهم.

إسماعيلية اليمن في العصر الحاضر يعيشون دور الستر والتخفي، فهم لا يظهرون عقائدهم كما يصنعون عند ظهورهم وتمكنهم في كثير من مناطق اليمن.

الهوامش:

  1. ينظر: تاريخ دولة علي بن الفضل الحميري: محمد الفيصلي، (ص31).
  2. ينظر: افتتاح الدعوة: القاضي نعمان، (ص15).
  3. ينظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: المقريزي، (2/183)، حاشية كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون لابن الديبع: (ص158) تحقيق: محمد بن علي الأكوع.
  4.  نقله المؤرخ محمد بن علي الأكوع عن المؤرخ عبد الله بن أسعد اليافعي(ت: 768ه)، ينظر: حاشية كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون لابن الديبع، (ص159).
  5. هو: المحقق والمؤرخ اليمني محمد بن علي بن عبد الله الاكوع الحوالي، ولد سنة (1928م) بصنعاء، له تحقيقات ومؤلفات كثيرة، منها: تحقيق كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني، وتحقيق كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون للديبع الشيباني، وتحقيق كتاب المفيد في أخبار صنعاء وزبيد لعمارة الحكمي، وغيرها، ومن مؤلفاته: اليمن الخضراء مهد الحضارة، وغيرها، تقلد عدد من المناصب في اليمن، منها وزارة العدل، توفي في شهر رجب سنة (1419ه).
  6. حاشية كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون لابن الديبع، (ص159).
  7. ‌جَيْشان: مدينة قديمة في أسفل جبل العَوْد من بلاد إب، هي اليوم قرية صغيرة تبعد عن قعطبة شمالاً بنحو (15كم)، وعِدَادها ضمن قُرى الأعشور، كانت قبل مدينة عامرة بالعلم والتجارة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى ‌جيشان ابن غيدان بن حجر بن ذي رعين واسمه يريم بن زيد … بن الهميسع ابن حمير، وقد كانت قبائل “جيشان” من ضمن القبائل اليمنية التي لبت دعوة الإسلام، وبعثت وفداً إلى المدينة المنورة برئاسة أبو وهب الجيشاني وجرى لهم من النبي صلي الله عليه وسلم حديث، كما فازت بشرف الجهاد في الفتوحات الإسلامية، ويطلق اسم جيشان اليوم على مركز إداري من مديرية مُودِيَّة في محافظة أبين. ينظر: معجم البلدان والقبائل اليمنية: المقحفي، (1/380)، صفة جزيرة العرب: الهمداني، (ص102)، طبقات فقهاء اليمن: ابن سمرة، (ص311).
  8. هو ميمون بن داود بن سعيد القداح، رأس الفرقة “الميمونية” من الإسماعيلية، في نسبه وسيرته اضطراب، قيل اسم أبيه ديصان، أو غيلان، ويقال إنه كان مولى لجعفر بن محمد الصادق، وكان ميمون من مؤسسي مذهب الباطنية. ينظر: الفرق بين الفرق: البغدادي، (ص283)، الأعلام: الزركلي، (7/341).
  9. هو أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حبون، التميمي المغربي، ولد سنة(295ه)، وتوفي سنة (363ه)، يطلق عليه عند الإسماعيلية القاضي النعمان أو قاضي القضاة النعمان ليميز عن أبي حنيفة إمام المذهب الفقهي الحنفي، وقد كان واسع العلم، وتفقه بمذهب المالكية، وتحول إلى مذهب الباطنية، حتى أصبح من كبار دعاة الباطنية. ينظر: الأعلام: الزركلي، (8/40)، الشيعة الإسماعيلية وفلسفتهم الباطنية: محمد عبد الرحمن، (ص113، 187).
  10. نقله المؤرخ محمد بن علي الأكوع في حاشية قرة العيون بأخبار اليمن الميمون عن كتاب سيرة الهادي، (ص177، 178)، ينظر: غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، (ص208).
  11. ينظر: قرة العيون: ابن الديبع، (ص177)، السلوك: الجندي، (ص211).
  12. ينظر: السلوك: (ص211).
  13. ينظر: قرة العيون: ابن الديبع، (ص177).
  14. ينظر: تاريخ اليمن المسمى بهجة الزمن في تاريخ اليمن: (ص44).
  15. ينظر: كشف أسرار الباطنية: (ص164).
  16. ينظر: السلوك: الجندي، (212)، تاريخ اليمن المسمى بهجة الزمن في تاريخ اليمن:
  17. ينظر: افتتاح الدعوة: القاضي النعمان، (ص3، 4).
  18. ينظر: قرة العيون: ابن الديبع، (183)، العسجد المسبوك: الخزرجي، (ص44)، بهجة الزمن: عبد الباقي اليماني، (ص44).
  19. ينظر: افتتاح الدعوة: القاضي نعمان، (ص9، 11)، السلوك: الجندي، (1/202).
  20. عدن لاعة: بلدة تقع بالقرب من جبل مَسْوَر المُنْتَاب في جنوب شرق مدينة حجة، كانت قديماً سوقاً كبيراً من أسواق العرب الذي يغشاه آلاف من الناس من جميع الأصقاع، منها انطلق منصور بن حوشب يبث الدعوة الفاطمية في اليمن، وهي اليوم أطلال وخرائب انطمست معالمها، ولم يبق من آثارها سوى أنقاض جامعها، وهي على التقسيم الإداري في الوقت الحاضر تتبع محافظة المحويت. ينظر: معجم البلدان والقبائل اليمنية: المقحفي، (2/1028، 1363)، مجموع بلدان اليمن: الحجري، (ص582).
  21. هي قبيلة مشهورة في اليمن، تُعرف باسم سِرْو حِمْيَر، وهي منطقة جبلية، وتعتبر أعلى منطقة جبلية في المحافظات الجنوبية والشرقية، وتضم في وقتنا الحاضر مديريات عِدة، منها: لَبْعُوُس، وبَهَر، والحَدّ، والمِفْلِحِي، وتتبع حالياً محفظة لحج جنوب اليمن، وتشمل قرى كثيرة، وتنقسم إلى قسمين: يافع العليا، ويافع السفلى، وهي بطن من حمير. ينظر: معجم البلدان والقبائل اليمنية: المقحفي، (2/1894)، الأنساب: السمعاني، (13/472)، الموسوعة اليمنية: (4/3197).
  22. غُلافَقه: ميناء قديم على ساحل البحر الأحمر بالغرب من مدينة زبيد وهو إلى الحديدة أقرب، ترفأ إليه سفن البحر القاصدة لمدينة زبيد، وتسمى اليوم غليفقة، وهي اليوم خراب لا ميناء فيها. ينظر: معجم البلدان: ياقوت، (4/ 208)، معجم البلدان والقبائل اليمنية: المقحفي، (2/1182)، المسالك والممالك: ابن خرداذبة، (ص141).
  23. افتتاح الدعوة: القاضي نعمان، (ص11).
  24. السلوك: الجندي، (1/202).
  25. قلادة النحر: بامخرمة، (3/ 15).
  26. المقصود بهذا: هم أئمة المذهب الإسماعيلي الذين يرجع لهم فيه.
  27. ينظر: السلوك: الجندي، (1/ 201، 210).
  28. ينظر: نهاية الأرب في فنون الأدب: النويري، (25/245).
  29. ينظر: كشف أسرار الباطنية: (ص115).
  30. حاشية قرة العيون: ابن الديبع، (178).

سامي منصور

سامي منصور محمد سيف حاصل على شهادة الليسانس من جامعة تعز، كلية الحقوق عام 2009م. حاصل علىٰ شهاد الماجستير بتقدير «ممتاز» مع مرتبة الشرف الأولى، من قسم الدعوة والثقافة الإسلامية، كلية الدعوة وأصول الدين، بالجامعة الإسلامية. وعنوان رسالة الماجستير (جهود الدولة الرسولية في الدعوة إلىٰ الله في بلاد اليمن). باحث في مرحلة الدكتوراة، قسم الدعوة والثقافة الإسلامية، الجامعة الإسلامية. لديه بعض الأبحاث العلمية والمقالات في العديد من المواقع المتخصصة.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. النجاح في الخاصر يرتبط بالماضي، و حسن دراسته واستشغاف الدروس والعبر منه، والكاتب أبدع في هذا، ارجعنا إلى زمن قديم، ومرحلة هامة كان لها ما بعدنا، وطوف بنا بين ثنايا تلك الدولة، بإسلوب علمي سلس، سرد تاريخي جميل.
    من أكثر الكتاب إعجابا به.

  2. النجاح في الخاصر يرتبط بالماضي غالبا، و حسن دراسته واستشغاف الدروس والعبر منه، والكاتب أبدع في هذا، ارجعنا إلى زمن قديم، ومرحلة هامة كان لها ما بعدنا، وطوف بنا بين ثنايا تلك الدولة، ورجالها، بإسلوب علمي سلس، وسرد تاريخي جميل.

    من أكثر الكتاب إعجابا به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى