أدب

رياض الحديث

هذيْ الرياضُ فقِفْ بها يا شادِي

وانظُرْ معالمَ حُسْنِها الميّادِ 

والثمْ مباسمَ سعْدِها فبِلثمِها

تهفو إليك بشائرُ الإسعادِ 

وأنِلْ رُباها منك أجملَ قُبلةٍ

معسولةٍ بمحبةٍ وودادِ 

واسكُبْ رحيقَ الشوقِ في جنباتِها

صافِحْ هناك حلاوةَ الميعادِ 

وانشقْ عبيرَ نسيمِها فهُبوبُه

يُطفِيْ الأُوارَ عن الفؤادِ الصادي 

سافِرْ بِنا يا قلبُ نحوَ أريجِها 

واحثُثْ مراكبَ حُبِّنا يا حادي 

وانزلْ على مَغنَى الحديثِ فإنه

في طيبِ نفحتِه رياضُ الهادي 

واقرأْ سلاسلَها وعذْبَ متونِها

ونميرها الرقراق للورّادِ 

وجمالَها الفتّانَ في ألفاظِها

وقداسةَ المعنى لكلِّ رشادِ 

وتشعشُعَ الأنوارِ من مشكاتِها

وخلودَها بتطاولِ الآبادِ 

وتتلذُّذَ الأسماعِ في إنشادِها

ما أجملَ الألفاظَ بالإنشادِ! 

وسَلِ النواظرَ عن سعادتِها متى

تُليتْ متونُ النورِ بالإسنادِ 

تحلو بـ حدّثنا سمعتُ وقد رأتْ

عينيْ رسولَ اللهِ حِبَّ فؤادي 

للهِ كمْ للنفسِ من طربٍ إذا

سمعتْ قراءتَها بحُسنِ الضادِ 

هي صورةٌ حُسنى لجيلٍ صالحٍ

كانوا لدينِ اللهِ خيرَ عبادِ 

تَرويْ إلى الأجيال عزةَ حقبةٍ

باهى بها التاريخُ في الأمجادِ 

جمعتْ هُدى الإسلامِ في أغصانِها

وتضوّعتْ بالحقِّ والإرشادِ 

ونُهَى الأنامِ جميعِهم تبعٌ لها

مهما سمتْ في فكرِها الوقّادِ 

نُعطي القَبولَ لكلِّ ما قد صحَّ مِن

متواترِ الأخبارِ والآحادِ 

لا نرفضُ الآحادَ في حُكمٍ ولا

أمرِ اعتقادٍ جاءنا لسدادِ 

لولا تفاصيلُ الحديثِ لأصبحتْ

طرقُ الهُدى محصورةَ التّعدادِ 

ما كان دينُ اللهِ جلّ جلالُه

لولا الحديثُ عن الرسولِ الهادي 

عَجبًا لمَن يدعُ الحديثَ مكذِّبًا

لصحيحِه بصلافةٍ وعنادِ 

ويقولُ يكفينا الكتابُ فهل رأى

فيه بيانَ رضاعةٍ وحِدادِ 

وصلاتِنا وزكاتِنا وبيوعِنا

ومناسكِ الحجاجِ والأعيادِ 

كلُّ التفاصيلِ الشريفةِ لم تَردْ

إلا عن المبعوثِ بالإرشادِ 

يا خُسْرَ مَن هجرَ الحديثَ وبؤسَ مَن

عاداهُ عن حنَقٍ وعن أحقادِ 

طوبى لمن قبِلَ الحديثَ وزانَهُ

بدوامِ صُحبته وفَهمِ مرادِ 

وأجالَ نورَ الفكرِ في جناتِه

ومحى به ديجورَ كلِّ فسادِ 

وحمى حماهُ من العِدى وأقامَه

في النفس دومًا ثابتَ الأوتادِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى