المدونة

تشكيلُ الذَات الإلهِيةِ في النُصوصِ الأدبيةِ: أنسنةٌ أم تعظيم؟!

بسمِ القاهرِ الأحَدِ، المُنزَّهِ عن كلِ نقصٍ، المُتفرِّدُ بالكبرياءِ، مُعَلِّمُ كل لُبٍ وقلم، مُلهم كل فكرٍ وبيان، مُهذِّبُ كلُ خاطرٍ بدينهِ الكامل، ومرشِدُ كلُ حَيرانٍ للاهتداء.

إنَّ الخاطرَ قد ضاقَ بهِ ما ضاق، ولم يحسب قط الأمر مستشريًا ليبلغَ ما بلَغ، وإنه في بادئهِ قد كان مدفونًا في أوراقهِ غير المباركة، حتى أصبح مُباركًا مُتناقلًا باسم البلاغة والفن والتَّجديد، وإنَّ هذه الكلمات قد بلغت ذروة تأججها في خاطري، وكنتُ قبلَ عامٍ قد حِكتُها بالأوتار الصوتية لتكون وعظًا مسترسلًا لا يُوضع موضعَ مُرادين، ولا يُحتملُ منه اثنين، ولأن حديث الصوت أبلغ وأوقَع، ولكنه يُعمى على غيرِ المُريدِ الحق، وأما المُرِيدُ الصادِقُ ففي داخِلهِ قَبَسُ نورٍ من الحقيقةِ ما إن يراها مُتأجِجَةً حتى يلتَمِسَها ويأنسَ بها، ويكون حالهُ وقتها إخباتٌ للهِ، وامتنانٌ أن سَبَّبَ له الأسباب ليصل إلى الحق ويُكفى شر الفتنة، وأما غير المريدِ فلا يريدُ إلا المِراء من أمرهِ كُلِّهِ، وإن أتاه الحقُّ راكعًا فكبرياؤه أعتى من أن يُذعِنَ له، وهو في هذا مُشفَقٌ عليهِ، يجني على نفسهِ وإيمانهِ، يتكبر على آياتِ الله وموعظته، وعاقبةُ ذلك- لمن لا يدري- وخيمةٌ على النفس، على عقيدتها وإيمانها وسويتها وفطرتها، وتصبحُ النفس ترتعُ في مرتَعِ هواها، سواءً أأدركَت أم لم تُدرِك، فلا تحتكمُ لأمرٍ ما أُمِر ولا لنهيٍ ما نُهي، ويصبح هواها أعز إليها وأقربُ، والأمرُ لا يكون فُجَاءةً، وإنما هي خُطُواتُ الشيطانِ تجُرُّ بعضها بعضًا حتى تستشري كعقدةٍ في النفس لا ندرك مصدرها ولا ندرك مقدار العطب لأنها خطواتُ إبليس..!

وعليهِ، مما رأيتُ وفُجِعتُ بهِ، قررتُ أنَّ الأمر ولا بُدَّ لهُ أن يُسطَّرَ بالقلم، وأن تهذبهُ الحُروفُ، وأن تحفظهُ العيونُ، لعلها تكون أوعى من آذانٍ سبقتها لهذه الموعظة، والله من وراء القصد وعليه التُكلان.

لطالما لم تكن الظواهر والمعضلات تحصيل حاصل، ولازَمَتها حيثياتٌ كثيرةٌ قلَّدتها حُللًا قشيبة تُغررُ بكُلِ متزعزعٍ متخاذل، ولعلَّ معضلة اليوم كان مبدؤها من بداية القرن الماضي وتوجُّهات الأدب الحديثة، ونَحَا الأغلب حينها اعتناق الفكر التقدمي الاشتراكي،  وتأثروا بالتيار الفكري التحرري المادي المكتسح للغرب آنذاك، والذي بكل بساطة ينبذ الدين وإقحامه في الأدب!

إيهامًا للنَّفس أنَّ طريقها هذا نأْيًا بنفسها عنِ الرَّجعية التي مرجعها الدِّين كما رَوَّج الإعلام، وعلى رغمِ ما حدث من انهيارٍ لكلِّ الأَفكار المتبناة وقتها واستفاقة من قبلِ الأديبِ والقارئ العربي، إلا أنَّ الأمر بدأ من وقتها، حيث أتى الخَالِفُ مؤمنًا أنهُ خَيرُ وريثٍ لإرث السَّالف، ويجب عليه إحياءه والمناضلة لأجلهِ، والخروج من الموروث وتحرير العقل والأدب من كل أغلالِ الضَّوابط وأهمّها الدِّين المُقيِّد للإبداع!

وتوالت الحركات النهضوية التنويرية- كما يسمونها وهي على العكس من ذلك- وأصبح الفكرُ الأدبي متحررًا من الدِّين ولكن عبدًا لأهوائه، خادمًا للعلمانيةِ المادية، ومجدفًا في بحرها الآسن ببسالةٍ ناهزت أصحابها، وتنكروا للعروبة والدِّين والإله، وهؤلاء أمرهم بيِّن، حرفهم يسبقهم في كشف هُويتهم ومرادهم، يكشف مدى تضاؤل نفوسهم وتزعزعها وتنكرهم لها، مدى ضحالة فكرهم وانغماسهم بكُل ما هو دنيء، وليس كل الخوف منهم رغم خباثة المُراد، وأما الخوفُ كل الخوف ممن لا يبرزُ كشجاعتهم رغم قبحها، والخوف كل الخوف من الجماعة الأخرى التي تَسَتَّرَت بألف رِداء، تلك التي أدركت أنَّ التنكر للذات لا بُد منقصة، وكيف تتنكر للدِّين والعروبة وهي إن أُشير لها لم يُشر لها إلا بعربية مسلمة.. وهكذا يظل شبح الدين والعروبة ملاحقًا لهم مهما حاولوا الانسلاخ عنه؛ تُرى كيف الانعتاق، وكيف السبيلُ للخلاص؟!

قرروا أن يعيدوا للدِّين بعض مكانة في كلماتهم السائلة، ويتفضلوا عليه ببعض الفُتات كي لا يُقال عنهم متنكرين لهويتهم في حال أنَّ للعالم هُويَّة يذود عنها، فأدخلوه في أحاديثهم شَرَ مدخل، أدخلوا الدِّين كأنموذج لدراسة فلسفتهم وأهوائهم وتطبيقها عليه ليخرجوا في النهاية بنتيجة أنَّ الدِّين أفيون الشعوب، ولطالما غَزَلُوا الروايات وهدَّفُوها في نقضِ العقيدة والإيمان وإثارة الشكوك حوله وتغليب العقل على النقل، وأنَّ الدِّين دين موروث لا ينفع إلا لتذكر الآباء الأولين… وفِعالُهُم كثيرة وطرقهم أكثر في بث الشكوك والأفكار المنحرفة وليس هذا الأهم من الأمر، بل الأهم تغييب الإله، الرب، الله! في أحاديثٍ كلها تدور مع دينٍ إسلامي دون إله!

لا بأس، فليغب عن كتاباتهم، لأنهم في عالمٍ منفصلٍ عن الواقع كما يبرِّرون بوهن، وليس هذا أدهى الدواهي، إنما الفاجعة أن يُشَكِّلُوا الذَّات الإلهية في كتاباتهم!

أن يُدخل الله في الروايات كعاملٍ حيادي يَرى مستسلمًا للواقع دون إرادة، ويتفاعل تفاعلاتٍ بشرية عاجزة ساذجة وهنا نأتي لإشكالية إلحادية هي أنسَنَةُ الذَّاتِ الإلهية، وحين تُوجه الانتقادات يرفعون شعار السَّلام والتسامح ونبذ الإيدلوجية، وأن ليس للدين دخلًا بالأدب، وأننا نُصِرُّ على أن ندخِلَ الدِّين!

المسيء إلى الذات الإلهية تشكيلُ الذَات الإلهِيةِ في النُصوصِ الأدبيةِ: أنسنةٌ أم تعظيم؟!

لا ندري ماذا نقول لأخينا الذي يُدخل الله-عزَّ وجل- في كتاباته بصورة غير لائقة، وعندما يُنصح، يقول:

رجاء لا تُدخِلني في الدِّين!

ألم يكن هو من أقحم رأسه الصغير في الأمر ؟!

وفي ظني، أنَّ الذينَ يتنكرون للدِّين والهُويَّة الإسلامية والعربية كاملة أهون من هذا الصنف المراوغ، الذي يدُسُّ السُمَّ في العسل، ومن الردود البهيّة الجديدة، أنكَ حين تخبرهم أنَّ أدبهم المزعوم فيه تطاول على الذَّات الإلهية، يستشيطون غضبًا، ويقولون:

ما عرفنا لكم من بابٍ هل نتحدث عن الله أم لا؟!

إن تركنا الحديث قلتم متعلمنين، وإن تحدثنا قلتم كفرة ملحدين!

الإجابة بسيطة لكل من يبحث عن الحق، لا داع لتقحم الدِّين بتفاصيله في روايتك بقدر أن تُظهِر أنك على الأقل عربي مسلم، فلا تُورِد كلَ فاجعةٍ مُفجعةٍ تهد القيم والحياء والعُرف بحجة كشف المجتمع، وتُورِدَ كل نابشة في نفس الضعفاء عن الدِّين وتجيب عنها بفلسفاتِ إبليس وخواطر مريضة تكشف عوارَ نفسك الضعيفة، بحجة أنَّ الدين فرضٌ ويجب أن نثير التساؤلات حياله لنحررَ العقل!

وإن ذَكرتَ الدِّين، والله تعالى وتعاظم، فاذكر كما يليقُ بالعظيم القدير، لا كما علَّمُوك العلمانيين وصوروا آلهتهم المختارة، التي يأمرونها كما يريدون، وينسبون لها ما تمليه أهواؤهم، ويبنون لها بيوتًا كما يتخيرون، وهذه الوثنية الجديدة….

فترى الكاتب يقول في كتابه:

“ورأيتُ اللهَ كزهرةٍ تفتحت في قلبي…”

“وللهِ جدارٌ يقيمُ فيه، وكان يتفقد الفقراء منه…”

“وسكرتيرُ الله يقوم بكل شيء ويرتب عمله…”

“ودُكانُ الله تباع فيه الحلوى…”

تعالى اللهُ جلَّ وعلا عن كُلِّ هذا الغطيط، وهذه نماذج بسيطة من تشكيل الذَّات الإلهية في نصوص الأدباء-إن جاز تسميتهم- فترى النُقَّاد يقولون:

“ما شاء الله، كاتب مبدع، أتى بالجديد وخرجَ عن المألوف، وأبدع في الاستعارة والكناية، يا لبلاغته؟!”.

وآخر يقول:

“يُحسد هذا الكاتب على تفرده وشجاعته الأدبية، حيث خرج من الموروث العقدي وأتى بصور فنية تستحق التخليد؛ مستقبلك رائع أيها الأديب النابغة”. وهَلُمَّ جرا من التأييدات المنبطحة للثقافة الغربية المتعلمنة، والنكوص عن الهوية الإسلامية والعربية…وإنَّ الآذان تُدمى عند سماع هذا، وتعتصر الحسرة أحرفنا وكبرياءنا، في هذا الموقف، فما عسى الكاتب اليافع أن يفعل؟!

بالطبع سينساقُ خلفَ الثقافة الغالبة، والشائع أن الغالب صائب، بالطبع سيشعرُ بالتضاؤل أمام هؤلاء الأفذاذ الذين يُطبَّلُ لهم من متزعزعي الهوية، المتمسكين بالحرية المزعومة! لذلك، وجب الحديث عن الأمر، وجب التنبيه، قبل أن تعطب النفوس السوية.

كنتُ قبلًا أظنَّ أن الأمر بَيِّن لن يُغَرِّرَ بأحد، حتى صدمني الأمرُ بأن كانت إحدى الصديقات ضمن من غَرَّتهم الهُتافات والتأييدات لهؤلاء، ووقعت دون أن تدري رغم حرصها الدائِم، وقد شاعَ الأمرُ بينَ كثيرٍ من الشبان اليافعين، وعندما نسألهم لماذا؟

يقول كتبها كاتبٌ كبيرٌ، وأنا أحذو حذوه!

واليافعُ المسكين يظن أننا عندما نُحَذِرُه من هذا الحذو أننا نمنع عنه الصدارة!

ويعكف على التبرير أنَّ الناقد فلانٌ أعجبه هذا القول والآخر أشاد…فماذا بعد قول النَّاقد؟!

فنأتي بقول الدِّين، وأنَّ الله الكبير المتعالي لا يجوزُ أن يُوصَفَ بأوصافٍ لم يَصف بها نفسه، ولا بأسماءٍ لم يُسَمِّ بها نفسه، ولم تَرِد لا بكتابٍ ولا سنة، فيقول اليافع المغرَّر به:

إنَّ الدِّين ليس له دخلٌ بالأدب!

ومن هنا يَدُورُونَ في ذاتِ الدائرةِ المُغلقة، أبِاللهِ لن يستقيمَ نَصُّكَ إلا حين تقول إن للهِ جدار؟ أو إن لله دكان، أو إن الله كزهرة متفتحة؟!

لماذا أساسًا أدخلت الله-تعالى عن كل عابث- في نصِّكَ الوضيع؟!

أيصل بنا الحال أن نضع الله في نصوصنا الركيكة، لنوصف بالعمق، والاغراق في الفلسفة والتمكن منها؟ أمَا بقي في قُلُوبنا خشية ورهبة، أما بقي في قلوبنا إجلالٌ وتوقيرٌ للهِ؟

تظنُّ أن حرفَكَ وموهبتك هي نعمة من الله، ميَّزكَ بها عن غيركَ، أَوَ يكونُ شُكرُكَ للنعمةِ بأن تشكر الله بهذه الطريقة، وتضرب به أصغر الأمثال، وتُمَثِلَهُ بما شئت من أحقر الأشياء، وأن تُأَنسِنَ الذَّات الإلهية وتجعل لها تصرفاتٍ مُؤَنسَنَةٍ لتأنسَ بالإله ويكون إلهًا متواضعًا طيبًا، لترتكب ما تشاء؛ لأنه طيب؟!

أهذا يُعقل؟!

ألا تدري أي خطأٍ ترتكب؟!

1 تشكيلُ الذَات الإلهِيةِ في النُصوصِ الأدبيةِ: أنسنةٌ أم تعظيم؟!

لا يعني أنَّ كاتبًا كبيرًا بجَّلَتهُ العَلمنةُ وأَشهرته وَفْق منظومتها وشروطها، أنه على صوابٍ إن كتبَ هذا، بل الصوابُ في فطرتكَ عُد إليها وستخبِرُك، ستدرك أنَّ الله أعظم من أن يُوَظَّفَ في نصٍّ أدبيٍ بمثال وضيع فقط لتُشبِهَ الكاتب فلان، أو يقال أنك مُجدِّد، ستدرك أنَّ عظمة الله لا تُتَنَاوَل في أيِّ مقالٍ ولا أيِّ مقامٍ، ستخافُ الله وستخشاه، ستخافُ أن تكتبَ نِصفَ حرفٍ في حقِّهِ؛ ذلك أن كُلَّ الكلماتِ لا تُوفِّيهِ ثناءً وشكرًا، ستدركُ أنَّ شهرةَ كتاباتك لا تَهم ما دام تخاطر بإيمانك ويقينك وعقيدتك، بل وستكبر كتاباتُكَ إن كانت لله ولوجهه وابتغاء مرضاته، وسترى أن الله سيصبِغُ على حرفكَ رضًا وقبولًا عجيبًا..!

وحرِيٌّ أن أذكُرَ قصةَ النحويّ سيبويه، حيثُ قيلَ: إنَّ سيبويه رُئِيَ في المنام، فقيل له:

ما حالُكَ عند الله؟

فقال: قد غفر لي؛ لأني جعلتُ أعرف المعارف: “الله”.

وهذا عندما كان سيبويه يَمُرُّ على الأسماء فيقول هذا معرفة وهذا نكرة، حتى وصل إلى اسم “الله”، فوقف مطولًا ولم يَقُل إنه اسمُ مَعرفة، بل تأدُبًا وإجلالًا وخشيةً، قال:

“اسمُ اللهِ أعرفُ المعارفِ”.

الأمثلة الرديئة في الأعلى وليست الأدبية البلاغية كما يُشَاع، صفاقتها في ذاتها، لا بالرجوع لنية الكاتب أو لا، فقد يكون الكاتب يافعًا لا يدركُ شيئًا، وينحى نحو من يُروج لهم، فيكتبُ دون أن يدري، فهل تُبَرِرُ نيته قول هذا وجوازه؟!

بالطبع لا، والموضع هنا ليس موضع محاسبة أو تفحص للنيات، الموضِع هنا موضع أن نُبيِّنَ الزلل وحُدود المحظور؛ كي لا نقع فيه من حيث نُريدُ الإصلاح، فقد يقول أحدهم أنا شبَّهتُ الله بالزهرة وهي شيء جميل ونيتي كذا وكذا….نعم، نعم، أدري أن نيتك كلها طاهرة وأنك ما اتَبَعتَ إلا ما رأيتَ من رواجٍ مبتدعٍ لمثل هذه التعدِّيات في ظل غياب الترشيد والتوعية، والآن قد أتتكَ الموعظة لتقول لك إنَّ هذا خطأ، ويدخل في باب الاستهزاء بالله، وذاته الإلهية، وقد يصل بك إلى مهاوي الردى.

ولو كانَ الأمرُ في هذا على النيةِ لما كان للذات الإلهية أي تقديرٍ أو إجلال، ولكان الأمرُ متاحًا، ولكُلٍ منا أن يُسمي الذات الإلهية بما شاء وينسب لها ما شاء، فسأقول حقيبة الله، وحذاء الله…وسنقول كل هذا وأكثر مما سيقود للمسمياتِ الدنيئة التي لا يرتضيها أحدٌ لنفسه، ومع ذلك سنقول نيتنا سليمة ونحن نحب الله، ولكن الصياغة الأدبية، ونصي الأدبي فرض عليَّ ذلك!

لا أستطيعُ التصديق أنَّ النَّصُ الأدبي يفرض علينا أن نشكِّل الذَّات الإلهية العظيمة لتخدمه، أوَ تخدمُ الذاتُ الإلهية العَلِيّة النص الأدبي؟

وهكذا سيتَدَرَج الأمر حتى ينعدم في النفوسِ إجلال الإله!

أرأيتَ كيف تحوَّلَ الأمرُ بدايةً من الزهرة ذات النية الطيبة؟

الأمرُ أخطر مما نتوقع، وبكل بساطة ودون الحاجة لكلِّ ما سبق من حديث، لو أنَّ فُلانًا أتاكَ ونعتكَ بنعوتٍ لا تُحبها، فباللهِ ما موقفك وقتها؟!

ربما سترد عليه بأبشع منها، والأيسر ستقاطعه وتعاتبه حتى يثوب عن أمره، ولله المثل الأعلى.

أهذه منزلةُ الله عندك؟!

وهو العظيم الذي ليس كمثله شيء!

صحيح كلنا ندرك عظمة الله، ولا نُشَكِّك بأحد، ولكن من لوازم إدراكنا لهذه العظمة، أن تُصَدِّقَ أفعالنا إدراكنا، فلا نصفه إلا بأعظم وأجَلِّ الصفات، وألا نتناول الذاتَ الإلهيةَ بكُلِّ بساطةٍ وخِفة، وألا نتحدث بشيء مجازي عن الذات الإلهية فهذا من سوء الأدب والتطاول على الله، أَوَ نكون ممن لم يُقَدِّرُوا اللهَ حَق قَدْرِهِ، ونحنُ المسلمونُ الأَحَقُ بتعظِيمهِ؟!

ألا يتفكرُ الوَاحِدُ مِنَّا حينَ يقابل شخصًا مهمًا، كيف ينتقي الكلمات ويهذبها، أوَ بحضرة اللهِ يهون الأمر ولا نحسبُ له حسابًا؟!

ألأجلِ نصٍّ نزعم أنه أدبي؟

ألأجلِ شيءٍ دُنيوي؟!

أفي اللهِ أُجادِل؟!

فلا بارك الله قلمي إن كان سينحو هذا المنحى، وجعلهُ اللهُ عقيمًا من كُلِ حرفٍ قبل أن يعقرني عن كلِ خيرٍ.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. تبارك الله.. قلم عربي أصيل!
    ما رفعتُ عيني لآخر كلمة.. لغة فيها من تجليات المتقدمين ما يثير الإعجاب، أجدتم أحسن الله لكم.

    1. ماشاءالله سلمت اليد وسدد الله القلم؛ فعلا كم نحن بحاجة لمثل هكذا كُتاب وهكذا مقالات في ظل الانغماس في كتابات لا تغني ولا تسمن من جوع ….وكم من كاتب حذى حذو من يشبهون الله بتشبيهات والعياذ بالله منها ونعوذ بالله من ان نكون منهم…وفقك الله استاذة دعاء اجدتِ وافدتِ نفع الله بكِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى