المدونة

قراءة في كتاب: مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق

بين أيدنا كتاب “مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزُّهد في الرذيلة: لابن حزمٍ الأندلسي، الذي يأتي ضمن سلسلة كتب ابن حزمٍ النَّفيسة، وقد حقَّقه محمَّد فتحي النادي، وصدر عن دار الكلمة للنشر والتوزيع سنة 2011.

لقد حاول الإمام ابن حزم (ت: 456)  في الفصول العشرة للكتاب المحددة في 141 ص،  سَبْر أغوار النَّفس وكوامنها، انطلاقًا من نفسه هو ومن حواليها، ما يَقيها من أدران رذائل الأخلاق في مجموعة من النَّصائح والتوجيهات حيث يقول:”أفادنيها واهب التمييز-تعالى بمرور الأيام، وتعاقب الأحوال، بما منحني عز وجل من التهمّم بتصاريف الزمان والإشراف على أحواله، حتى أنفقت في ذلك أكثر من عمري”، ممّا يعني أنَّها عبارة عن تجارِب ومواقف عاشها الكاتب-فضلًا عن غزارة علمه-، جمع كل ذلك وبثه في هذا الكتاب الذي أول ما يلفت فيه هو عنونته له، “بمداواة النُّفوس وتهذيب الأخلاق”، وفي هذا الربط إشارة إلى أنَّ سويَّة النَّفس منوطة بفضيلتها، لذلك سنَّ لها مبادئ  تسير عليها في ضمان استقرارها ورِفعة أخلاقها.

وقبل أن نعرض أهم أفكار الكتاب ومناقشتها، جدير أن نذكر نبذة مختصرة عن ابن حزم، فهو ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد القرطبي الإمام الأوحد، نشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاء مفرطًا، وكان والده من كبراء أهل قرطبة عمل الوزارة في الدولة العامرية، وكان قد مهر أولًا في الأدب والأخبار والشِّعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة.(1) ومن أهم مؤلفاته: “شرائع الإسلام”، “الإملاء في شرح الموطأ”، “الفصل في الملل والنحل”، وغيرها.

إننا نجد  ابن حزم في فصل مداواة النفوس وإصلاح الأخلاق يعتبر أنَّ لذة كل إنسان فيما اختاره من مسلك يُشبع به رغباته من مثل؛ “لذَّة العاقل بتمييزه، والحاكم بحكمته، والعالم بعلمه، والواطئ بوطئه، والآمر بأمره، وكِلا الصنفين لا يستويان من حيث الغاية، لكنّهما في إحساس اللذة يلتقيان، وفي أثرها  يختلفان لا محالة، فالإنسان شريك في سعيه للظفر بما يرجو، وشعوره بالسّعادة حين بلوغه إيّاه، ولكنّ الشعور بها يختلف باختلاف الغايات والمقاصد، وكذا دوامه،  فصاحب المعالي يدوم له بدوامه الحرص عليها، خلاف صاحب الشّهوات فزمنها ضيق بضِيق غاياتها ولو حرص على  مداومتها”.

ثمَّ أكد على أنَّ العمل إنَّما هو للآخرة فقط؛ فكل ظفر ينتهي بالحزن، إذ لا بدَّ من ذهابه عنك أو ذهابكَ عنه، إلّا العمل لله – عزَّ وجل – فمنتهاه سرورٌ.

ومعلوم أنَّ أعمال الدُّنيا لا تُقارن بالآخرة، ولكن ليس كلّ ظفر عقباه الحزن كما -عبّر-إذ ثمة غايات يُظفر بها بالتوفيق بين العملين؛ الدُّنيوي والأخروي، واللّبيب من سعى لتحقيقهما معًا، يقول الله تعالى في محكم كتابه:

{وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك}  [القصص:77].

أمّا حديثه عن المدح حيث قال: “فمدحهم إيَّاه إن كان بحقّ، وبلغه مدحهم له، أسرى ذلك فيه العُجب فأفسد بذلك فضائله”، ففيه من المبالغة ما يَصعب تحقيقه، إذ النفس البشريّة مفطورة على حبّ المدح مالم -يكن كاذبًا-أمَّا فيما عداه إن كان متوازنًا يشهد بحق فلا ضير، بل في بعض المواضع يكون ضروريًّا، كتشجيع التلميذ “بثناء أستاذه عليه بالكياسة والذكاء(2)” ، وفي هذا الصدد يقول المسيري” ‏كنت لا أنجح في الدراسة إلا في الدور الثاني، حتى وصلت للمرحلة الثانوية، فقال لي مدرس التاريخ: أنت عبقري يا عبد الوهاب! فتغيرت حياتي منذ ذلك اليوم”(3)، لذلك لابد من عملية التوازن، ومراعاة السيّاق في المسألة.

ولمّا كان العلم ذا أهميَّة عظمى أولى له الإسلام عناية بالغة، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، يقول الله تعالى:

{قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به} [النمل:40]، تنبيهًا على أنه اقتدر بقوة العلم”(4).

لذلك نجد أنَّ العلماء قد أفردوا له مصنفات خاصَّة اعتنت بمُختلِف جوانبه، وفي الفصل الثاني يمتدح ابن حزم العلم ويذكر فضائله، ويذم من ترفع عنه وانشغل بسفاسف الأمور كما فعل الملوك الذين خارت همتهم وضعُفت أمامه، فانكبوا على الشطرنج والنرد والخمر والأغاني، وتحدَّثَ في السِّياق ذاته عن فساد نشر العلم بين غير أهله، ولهذا شواهد واقعيَّة، فحين يتم تنزيل العلم بين جُّهاله، إمَّا أن ينحرفوا بفهمهم له عن جادَّة الصَّواب ونتائج ذلك معلومة، أو ينكّلوا بصاحبه، لذا ينبغي الاحتراس من نشره دون معرفة أحوال الفئة المقصودة. وكما يضُر تنزيل العلم عند من ليس أهلًا له، يَضُّر بمثله أو أكثر المتطفلين عليه كما يقول ابن حزم: “فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدّرون أنهم يُصلحون”.

في فصل الأخلاق والسير أودع ابن حزم ثلة من النصائح التي تمخضت عن طول تجارِب خاض غمارها وخلص منها إلى ما نحن بصدده، ومن بين أهمّها: ما ذُكر في مطلع الفصل حيث قال: “احرص على أن تُوصف بسلامة الجانب، وتحفّظ من أن توصف بالدهاء فيكثر المتحفّظون منك، حتى ربما أضر ذلك بك، أو ربما قتلك”، ولهذا دلائل تاريخيَّة حيثُ قُتل الكثير من العلماء والفلاسفة، ممّن عرفوا بحدّة الذكاء والفطنة. ثم تبعها بنصيحة لافتة، وهي  قوله: “وطِّن نفسك على ما تكره يقلّ همك إذا أتاك، ولم تستضرّ بتوطينك”، فالإنسان تُفجعه حوادث الدّهر فإذا ما استحكم نفسه لن يستطيع الصّمود طويلًا، فحريٌّ به أن يعوّدها على الآلام حتّى إذا اعترضت طريقه يجد نفسه قادرًا على المواجهة والتصّدي، ويمكن أن ندخل هذه العملية ضمن العلاج المعرفي السلوكي الذي يقوم “على حل المشاكل التي يواجهها الفرد من خلال تغيير أنماط التفكير لديه وبالتالي تتغير استجابته للمواقف الصعبة”(5)، فحين يترسخ مبدأ توطين النفس على المكاره، تكون الاستجابة حين التعرض لها قويَّة وهو ما -عبَّر عنه-بـ “يقل همّك إذا آتاك”، عكس ما يحصل له حينما يصدر عنه رد فعل سلبي يبالغ حياله في “تضخيم الألم” بصورة تعجيزية وهي عملية تُسمَّى في علم النّفس ب.(6)Pain catasrophizing

كما نبّه ابن حزم على الثقة في غير المتدين بقوله: “من استخف بحرمات الله-تعالى-فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه”، فغير المتدّين ليست له أي مرجعية حاكمة، تلزمه بمبادئ معيّنة عكس المتدين، وإن كان على غير دينك كما ذكر المؤلف، وهنا يلتقي مع جون لوك في رسالته حيث أكدّ فيها أنّه: “لا ينبغي التسامح مع الملحدين لأن الوعود، والعهود، والأقسام، التي هي روابط المجتمع البشري، لا يمكن أن يكون لها صفة أو قدسية بالنسبة للملحد”(7).

وأشار لحال النفس عند النوم بقوله: ” رأيت النَّائم إذ همَّت نفسه بالتخلي من جسده وقوي حسّها حتّى تشاهد الغيوب قد نسيت ما كانت فيه قبيل نومها نسيانًا تامًّا…”، فأثناء النّوم يكون الإنسان شبيها بالموتى، وقد صورت “أساطير الإغريق الأقدمين كل من النوم اللطيف (Hypnos)، والموت الذي لا يعرف الشفقة (Thanatos) على أنهما أبناء لآلهة واحدة هي آلهة الليل (Nyx)(8) ، ويقول الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى}، ويواصل قوله بأنَّ “الذَّاكرة تكون حساسة متلذذة آلمة”، لأنَّ ما يبصره الحالم يشعر به في حال نومه، ولعلَّ تفسير ذلك، “أنَّ الأحلام تلجأ كذلك إلى الصور السمعية، وقد تلجأ -وإن يكن بدرجة أقل-إلى انطباعات تنتمي إلى سائر الحواس. ثم إنَّ الحلم كاليقظة سواء بسواء، قد تعرض فيه أشياء كثيرة في صورة أفكار أو معانٍ، (وهو ما يعني في الراجح أنّها تحضر بوساطة آثار الصور اللفظية [المحفوظة في الذاكرة])”(9). كما جاء في كتاب التفسير لفرويد.

في كتاب مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق قراءة في كتاب: مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق

أمَّا في فصل الإخوان والصداقة والنصيحة، بيَّن فيه ابن حزم خصال الصديق الحقيقي، وهو “أن يسوء المرء ما يسوء صديقه ويسّره ما يسّره”، وما عاد ذلك فهو ليس صديقًا، لأنَّ ما دون هذه من الصفات والأفعال بمقدور كل واحد أن يبذلها، إنّما الصديق كما قال: “من شاركك بنفسه وماله لغير علّة توجب ذلك، وآثرك على من سواك”، يقول أبو العلاء المعري:

وَمَن يُعدِم أَخوهُ عَلى غِناهُ

فَما أَدّى الحَقيقَةَ في الإِخاءِ

وأوصى بالنّصيحة في السِّر لا العلن، فإذا قُدِّمت النَّصيحة بين النّاس فإنَّها تلحق بنفس المنصوح ضررًا، وشعورًا بالمذَّمة، حتّى لو كانت ستُنجيه من الهلاك، لذلك قال الإمام الشافعي:

تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادي

وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَه

 فَإِنَّ النُصحَ بَينَ الناسِ نَوعٌ

مِنَ التَوبيخِ لا أَرضى اِستِماعَه.

وذكر في فصل أنواع المحبة، أنَّ المحبة جنس واحد، إلّا أنّ أغراضها منوطة بالطمع في النيّل منها، “فأدنى أطماع المحب الحظوة منه والرفعة لديه، وأقصاها مخالطة بالأعضاء”، ومعروف أنّ التعبير بالجسد هو تعبير عن الحب، فلا يكتفِ المحب بالكلام، إنّما يتعدّى ذلك التقبيل، والاحتضان، واللّمس بمختلف أنواعه أي كان الرابط الذي يجمعه بالمحبوب، لذلك يعتبر مثلًا “الاتصال البدني لغة الحب الأساسية لبعض الأشخاص، وبدونها يشعرون بأنهم غير محبوبين، وبها يمتلئ خزان الحب لديهم، ويشعرون بالثقة في حب شريكهم في الحياة”(10).

ثمَّ تحدَّث ابن حزم عن درجات الحب وهي خمسة: أولها الاستحسان، ثانيها الإعجاب، ثم الألفة، بعدها الكلف، وآخرها الشغف الذي يمتنع المحب به عن الأكل والشرب… وهو أعلى الدّرجات وأصعبها الذي يفضي إلى الهوس، والموت في بعضِ الحالات، وهنا نستحضر قصَّة الأصمعي حينما كان يتواصل معه أحد العشاق عبر أبيات الشعر يكتبها على الجدار، فكان آخر ما انتهى إليه الأصمعي في رّده عليه:

إذا لم يجد صبرًا لكتمان سرِّه

فليس له شيء سوى الموت ينفعُ

يقول الأصمعي: فعدت في اليوم الثالث، فوجدت شابًّا ملقىً تحت ذلك الحجر ميتًا، ومكتوبٌ تحته هذان البيتان:

سمعنا أطعنا ثم متنا فبلِّغوا

سلامي إلى من كان بالوصل يمنعُ

وغيره أمثال كثيرة، ممن أدّى بهم العشق للمرض وللجنون والموت.

أمّا في فصل أنواع صباحة الصور لما سئل ابن حزم عن تحقيق الكلام فيها، قال: هي؛ الحلاوة، والقِوام، والروعة، والحُسن وهو من أجلّ مراتب الصباحة، كونه شيء محسوس في النفوس بإجماع الكل، حتّى لو لم تكن هناك صفات جميلة في صاحبه، فإنّ الناظر إليه يُبصره، ولعلّه يقصد هنا نور الوجه الذي يكتسيه صاحبه من حسن عبادته لله عزَّ وجل حيث قال تعالى) سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود). [الفتح: 29].

وفيما يتعامل الناس به من الأخلاق، فصل خصَّصه ابن حزم للحديث عن حُسن الخلق باتخاذه الرسول عليه الصلاة والسّلام أسوة حسنة في ذلك، فتحدث في بادئ الأمر عن التلوُّن المذموم، وهو التكلّف في التنقّل من زي لآخر، ومن حال إلى حال دون سبب يوجب ذلك، ثم خاض في شرح بعض الصّفات؛ كالثبات والعقل والرزانة، والوقار، وأضدادها من الحُمق والسُّخف والجنون، وتطّرق لأصول الفضائل والرذائل وما تفرَّع عنهما من صفات ذميمة، يستطيع القارئ أن يتخذها كخريطة تُوجهه نحو طريق  القيم و الأخلاق، وتناول في الفصل ذاته موضوع الوعظ، وقد راع فيه نفسية الموعوظ باقتراحه بعض الأساليب التي تساعد على ذلك، منطلقًا من الوحي في التمثيل والتفعيل.

وفي فصل مداواة أدواء الأخلاق الفاسدة، استفاض ابن حزم في كلامه عن العُجب كأنّه أصل للأخلاق الفاسدة، فنجده قد استهل حديثه فيه بالعبارة التالية: “من امتُحن بالعُجب فليفكّر في عيوبه…”، وعند التمعن فيما سطّره من توجيهات أو أدواء كما وصفها-مع النظر إلى تمثلها في الواقع- نجدها بالفعل داء عضال مُبتلى صاحبه، لأنّه لا يستطيع معه إبصار عيوبه ونقائصه، أو الأصح أنّه لا يتقبلها لاعتقاده بكمال نفسه، لذلك يوسم هذا النوع من الخُلق بالدّاء، تزداد حدّته مع تقدّم الزمن لأنّ صاحبه يرفض معالجته بنكرانه لعيوبه، وكما قال المؤلف، “من خفيت عليه عيوبه… فليعلم أنها مصيبة للأبد”.

ثمَّ عرَّج على أصناف هؤلاء، ومبعث عُجبهم، إمّا لحسب ونسب، أو علم أو شجاعة وغيرهم، وأنّ بعض من الميزات هي موهبة من الرحمن- كالحرص على العلم- فينبغي لصاحبها أن يشكر الله عليها، بدلا من العُجب الذي يفضي إلى سلبها غالبًا.

ثم نبَّه ابن حزم إلى بعض أخلاقيات التعامل مع العدوّ، كعدم تعريضه لظلمٍ، وحذرَ منه في مواضع أخرى، مع جملةٍ من الحكم والعِظات في مختلف مناحي الحياة، كما في سالِف الفصول.

فضلا عن أنه ذم الغفلة في فصل غرائب أخلاق النفس وتطرق لأنواعها، فهي صفة مذمومة إن كانت أصيلة في الشخص، لكنّها محمودة إن وظفها في بعض المواطن، ولعلّ هذا ما دفعه لعنونة الفصل بغرائب الأخلاق بحيث تجتمع في الصفة الفضيلة وضدها، وكذلك قال عن استبطان الصبر وإظهار الجزع في غير موضعهما، والفطن هو من يُحسن استعمال كل صفة وضدها في السياق المناسب.

أما فصل تطلُّع النفس إلى معرفة ما تستر به عنها من كلام مسموع…أو إلى المدح وبقاء الذكر، يقول ابن حزم إنهما “أمران لا يكاد يسلم منهما أحد إلا ساقط الهمة جدًّا، أو من راض نفسه الرياضة التامة، وقمع قوة نفسه الغضبية قمعا كاملًا”، ذلك أنَّ نفس الإنسان ميَّالة لهما لا تستطيع تجاوزهما إلّا بشق الأنفس، لذلك ركز في هذا الفصل على توجيه النَّفس في كيفية مغالبة هواها. وختمه بالتنبيه على فرض شكر المُحسن.

وفي الفصل الأخير، حضور مجالس العلم، ذكر فيه ابن حزم آداب حضوره، بدءًا بالنّية وهي التي تُلزم بالآداب التي ذكره فيه، فإن كانت فاسدة؛ فلن يتطّلع صاحبها للتحلّي بالآداب المذكورة حيث يقول: ” فإن لم تحضرها على هذه النيّة فجلوسك في منزلك أروح لبدنك، وأكرم لخلقك، وأسلم لدينك”.

في الختام، استطاع ابن حزم أن يحيط بما يختلج النَّفس من أدواء، ووصفها الدّواء المناسب في-غالب الأحيان-لأنّ الإنسان شريك في معظمها، ومن خلال مجموع النصائح التي سطّرها، نخلص إلى أنّ المعافاة مرهونة بصلاح السريرة، والأخلاق الحميدة، فلا نكاد نجد فصلًا تحدث فيه عن داء إلّا وربطه بفعل رذيلة، ولا عن دواء إلّا وهو نقيضها.

الهوامش:

  1.  المصدر نفسه ص:186. 
  2. إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، دار المعرفية-بيروت، ج:3، ص 286. 
  3. رحلتي الفكرية من البذور إلى الجذور، عبد الوهاب المسيري، دار الشروق-القاهرة-مصر، 2005 
  4. إحياء علوم الدين، ج:1 ص:5. 
  5.  ينظر الموضوع على الرابط التالي: https://2u.pw/WKY6T4h   تم الاطلاع عليه بتاريخ-9-2-2024م. 
  6. الهشاشة النفسية، اسماعيل عرفة، دار تشويق للنشر والتوزيع مصر، ط:2، ص 31. 
  7. رسالة في التسامح، جون لوك، المجلس الأعلى للثقافة، ط:1، ص:57. 
  8. أسرار النوم، ألكسندر بوربلي، ترجمة أحمد عبد العزيز سلامة، عالم المعرفة. 
  9. تفسير الأحلام، سيغموند فرويد، ترجمة مصطفى صفوان، مصطفى زيور، دار المعارف. ص85. 
  10. لغات الحب الخمس، جارى تشامبان، مكتبة جرير، ط: 3، 2010م، ص:99.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى