المدونة

متن الستين مسألة للزاهد وشروحه من “الماهد” للمحلي إلى “الماهد” للدكتور علي زين العابدين

من أعلام القاهرة الأماجد الإمام الشهاب أحمد الزاهد المتوفى سنة (819 هـ)، وقد درسَ الفقه على العلامة ابن العماد الأقفهسي المصري (808 هـ) وغيره من العلماء.

وقد بنى له جامعًا بالمقس – وكانت تقع في بر الخليج الغربي من القاهرة، ومكانها الآن ضمن ميدان رمسيس – وبدأ في وعظِ النَّاس هناك. ولما رأى كثيرًا من المسلمين لا يعرفون بعض مهمَّات الدِّين؛ جعل غايته نشر العلم الواجب – الذي لا يسع المسلم جهله – بين جميع النَّاس.

وقد صنَّف من أجلِ هذه الغاية عدة رسائل مختصرة محرَّرة؛ مثل (هداية المتعلم وعمدة المعلم) ورسالة (الفرض والسُّنة من تعبد الأمَّة) وأيضًا رسالة: (الفرض المستبين الواجب على المسلمين).

لكن أشهر هذه الرسائل هي رسالة (الستين مسألة) المباركة والتي تعرف أيضًا بـ (مقدِّمة الزاهد)؛ حيث ذكر فيها مهمَّات مسائل الطهارة والصلاة والصوم، وأوجز جدًّا في مسائل الزكاة والحج لقلة من تجب عليه في عصره؛ كعصرنا.

وانتخب رسالته هذه من متن أبي شجاع أصالة، وحلاها بفوائد من غيره من المتون النَّافعة.

وقد اعتنى بها – لعظيم قدرها وعموم فائدتها – عشرات العلماء بالشَّرح وكتابة الحواشي ونظمها في منظومات.

فمن أشهر شروحها:

1. (إسعاف القاصد لتفهيم مسائل الزَّاهد) المسمى أيضًا (الماهد لمسائل الزاهد) للعلامة علي بن محمَّد المحلي (922 هـ).

ولعله أول من شرح هذه الرسالة النَّافعة؛ حيث فرغ من تصنيفه في السَّادس عشر من ربيع الأول سنة 879 هـ، كما جاء في آخر نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية.

2. و(الإحكام المقرب للهم والغلام) للشيخ عبد القادر بن مظفر الشافعي (927 هـ) ، وهو من أوسع شروح هذه الرسالة ، وقد زاد الشارح عليها الكثير من المسائل. وقد حُقِّقت في رسالة علمية بالأزهر الشَّريف. 

3. و(تذكرة العابد بشرح مقدمة الزاهد) للعلامة أحمد بن عبد السلام المنوفي (927 هـ) ، وهو من الشروح المتوسطة المحررة. 

4. و(شرح الستين مسألة) للعلامة الشهاب أحمد بن حمزة الرملي (957 هـ)، وهو أشهر هذه الشروح وأعمدها وأخصرها. وقد تميز رحمه الله بدقة النظر وتحرير الألفاظ؛ ولذا كثرت الحواشي عليه؛ وأشهرها:

أ. حاشية العلامة محمد بن قاسم البقري المقرئ الشهير (1111 هـ) ، وقد سماها (الحواشي المحكمة) ولعلها أول حاشية على الشرح، وعلى وجازتها ففيها فوائد ولطائف. 

ب. وحاشية الشيخ حسن البنهاوي (بعد 1194 هـ) المسماة (الفتوحات الأحمدية المتقنة) ، 

ج. حاشية العلامة أحمد الميهي الشيبيني (بعد 1240 هـ) ، وهي حاشية متوسطة الحجم ، كثيرة الفوائد والتحقيقات. 

د. وحاشية العلامة عبد الكريم المطري الدمياطي ، ولعلها أكبر حواشيه وأكثرها تحقيقا وفائدة. وغيرها من الحواشي المفيدة. 

5. و(مواهب الواحد شرح مقدمة الزاهد) للعلامة أحمد بن حجازي الفشني (ق 11 هـ) وهو من تلامذة العلامة العمريطي (ت 1003 هـ) ، وهو شرح سهل قريب واضح، وقد طبع منذ أيام قليلة. 

6. و(النفائس المفضلة على الستين مسألة) ولعل مؤلفه هو نفسه كاتبه أحمد السالمي. وقد انتهى من كتابته سنة (1165 هـ). 

7. و(شرح مقدمة الزاهد) للشيخ أحمد بن محمد السجاعي البدراوي (1197 هـ). وقد جمعه من شرحي المحلي والرملي.

وعليها حاشية للشيخ إبراهيم. وكلاهما مخطوط في المكتبة الأزهرية العامرة.

ومن منظومات هذه الرسالة النَّافعة:

. (نظم الستين مسألة) للشيخ محمد بن أبي القاسم ابن أبي العافية الفرضي (1040 هـ). 

2. و(الجواهر المكللة بنظم الستين مسألة) للشيخ علي بن أحمد الصيرفي، وعليه شرح حسين بن سليمان الرشيدي (بعد 1215 هـ) يسمى (الفرائد المجملة على الجواهر المكللة). 

3. و(الفتح المبين نظم المسائل الستين) للشيخ مصطفى بن عثمان الجاوي، وعليه شرح للعلامة محمد نووي جاوي (1316 هـ) سماه (العقد الثمين شرح منظومة الستين). 

4. و(الفرائد المجملة بنظم الستين مسألة) للشيخ محمد بن أحمد المحلي المعروف بالجمل (بعد 1304 هـ)، ثم شرحه بشرح لطيف سماه (الفوائد المكملة بشرح الفرائد المجملة). 

5. و(الدر الثمين في نظم المسائل الستين) للشيخ عبد الله بن مكي بن عبد الحميد أبي النور. 

6. و(إتحاف المبتدئين بنظم المسائل الستين) محمد بن عبد القادر الأهدل (1326 هـ).

وقد شرحه من المعاصرين الكثير والكثير؛ حتى وجدت له على (اليوتيوب) فقط أكثر من عشرة شروح صوتية.

لكن كما هو معروف فإنَّ الشَّرح بالتقرير لا يماثل الشَّرح بالتحرير؛ من حيث اختيار الألفاظ وتحرير العبارة وحسن السبك والخلو من الحشو والزيادة. ولذا لم أجد من المعاصرين من شرحه شرحًا مكتوبًا إلا:

د. هشام الكامل حامد وسمى شرحه (خلاصة شرح الستين مسألة)، وهو شرح سهل واضح مفيد.

قال في أوله: “فهذا شرحٌ لطيف، قصدت به سهولة العبارة وتبصرة الطلاب إلى أمور الدين وفروض العين”.

ود. علي زين العابدين الحسيني في شرحه (الماهد لمقدمةِ الزاهد) فجاء شرحه سهلًا واضحًا مختصرًا محرَّرًا – مع عسر اجتماع هذه الصفات في مصنف واحد -، جامعا زبدة شروح المتقدمين ومحررًا لها في شرح لطيف متقن.

وقال في أوله: “فهذه تعليقة لطيفة ونبذة شريفة على مقدمة الزاهد توضح غريبها وتبين أحكامها”.

والناظر في الشرحين يجد أنهما:

1. ذكرا التَّعريف لغة وشرعًا، 

2. وشرحا غريب المتن، 

3. وبيَّنا مراد الماتن، 

4. ومثَّلا لما ذكره ليزداد وضوحا، 

5. وعلَّلا بعض أحكامه، 

6. واستدركا عليه مهمات الأحكام، 

7. وذكرا بعض الإيرادات .

مع الوضوح التام في العبارة.

وشرح د. هشام الكامل مطبوع في 144 صفحة، بينما طُبع شرح د. علي زين العابدين في قرابة 30 صفحة فقط.

فكما ترى قد افتتحت شروح هذه الرسالة بالماهد، ولعلها ختمت أيضا بالماهد.

فبارك الله في هذه الجهود النافعة وتقبلها بقبول حسن إنه ولي ذلك ومولاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى