أشتات

لماذا يزيف بعض مشايخ أهل السنة وعي الأمة نحو الرافضة؟!

محاولة للفهم

أعجبتني صراحة معمم رافضي معاصر حين قال: يجب أن نعمل على إضعاف التوحيد لدى أهل السنة، لأنه لا يمكننا العيش مع السني الموحد!

منذ سنوات وأنا اتابع الخطاب الإعلامي للرافضة عبر مختلف وسائلهم الإعلامية، ولفت نظري كيف يلوكون مصطلح (التكفيرين) في محاولة لترهيب المسلمين من الحديث عن الاعتقادات الشركية التي يعتقدونها والممارسات الشركية التي يمارسونها..

وبداية: لست أهدف من وراء هذا المقال إلى إدانة أحد، أو التشنيع على أحد من مشايخ أهل السنة، ولكنها نفثات قلب متألم على الإسلام وأهله..

 إنه لأمر مؤسف غاية الأسف أن نجد  كل هذا الغبش في الرؤية فيما يخص حقيقة وخطورة الديانة الرافضية، لدى كثيرين من المشايخ والنخب الفكرية السنية، حتى أولئك الذين قد ينتقدون الرافضة أو يحذرون منهم  في بعض المواقف!

إن المسألة يمكن تلخيصها بالقول: إن الرؤى السطحية الانفعالية هي سيدة الموقف، وان الفهم والوعي بحقيقة  الديانة الغنوصية الباطنية التي لبست قناع التشيع الرافضي، غائب أو شبه غائب.

الإمام الباقلاني صاحب مقولة: هذا دين ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض! كان ثاقب المعرفة والبصيرة، ومثله الإمام ابن حزم  الذي كان يناظر المسيحيين في الأندلس حول تحريفهم وتبديلهم للأناجيل فاحتجوا عليه بقول الرافضة في تحريف القرآن، فقال: لا تحتجوا علينا بقول الكفار.

دين الرافضة يحوي عقائد ومقولات وممارسات كفرية بإجماع المسلمين: تكفير جمهور الصحابة، القول بتحريف القران، تأليه الأئمة وجعلهم أندادًا لله، وفوق الله، عبادة القبور والأضرحة عبادة صريحة لا لبس فيها ولا شك…

وكل واحدة من هذه البوائق الكفرية كافية في الحكم بكفرهم.

ولسنا هنا هواة تكفير، ولكن فقط نسمي الأشياء بأسمائها، دون مجاملة، أو مداهنة، أو تدليس، أو تضليل..

إنه لا غش  أعظم في الديانة، ولا خيانة أكبر للأمانة  من أن يأتي أحدهم إلى المشرك فيصحح له دينه الشركي، ويوهمه أنه على دين الإسلام، ونحن نعوذ بالله أن نمارس هذا الغش، ونستجير به أن نحمل وزر هذا الإفك.

وليس هدفنا من تقرير الحق في هذه المسألة، الدعوة إلى استئصال الرافضة من الوجود، كما نسمع من دعاة التعايش على بساط التضليل والعماية! وإنما هدفنا وضع النقاط على الحروف، وأول نقطة من تلك النقاط: أن يعي ويدرك  المسلم وجوب العمل على استعادة المسلمين المختطفين من قبل  الديانة الرافضية إلى دائرة الإسلام..

 هذا هدف عظيم جدًا، ويجب أن يكون واضحًا كل الوضوح في أذهان فقهاء ومشايخ أهل السنة.. ولكن كم من الفقهاء والوعاظ والمشايخ يضع هذا الهدف نصب عينيه؟!

مع الأسف هذا الهدف ليس غائبًا عن وعي الكثيرين منهم فحسب، بل البعض منهم يعطي صك المشروعية الدينية للشرك الصريح والكفر القبيح! وتهون في عينيه كل الأكاذيب والافتراءات  على الله ورسوله، وكل البذاءات الوقحة التي يعتقدها القوم ويتلفظون بهافي حق  أهل بيت النبي أعني نساؤه الطاهرات أمهات المؤمنين، وفي حق الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

تنتفخ أوداج بعض مشايخ أهل السنة في الرد على من يقولون إن أبوي الرسول في النار، ويؤلفون الكتب في الرد على القائلين بذلك من أهل السنة، زاعمين أن الغيرة قد أخذتهم على أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام! لكن هؤلاء المشايخ أنفسهم لا نرى شيئًا من هذه الغيرة لديهم على التوحيد، ولا نرى شيئًا منها في الغيرة على أهل بيت رسول الله زوجاته أمهات المؤمنين الطاهرات، ولا نرى شيئًا من هذه الغيرة على صحابة رسول الله الذين لم يكتف الرافضة بالحكم عليهم أنهم في النار، ولكن وجهوا نحوهم سيلاً قذرًا من السباب  والشتائم والبذاءات واللعنات جعلوها دينًا، واتخذوها قربة!

ومن طقوسهم الغريبة أن البعض منهم إذا وقع في أزمة وشدة، لم يلجأ إلى رب العالمين، أو إلى الأئمة المؤلهين،  ولكنه يلجأ بدلاً من ذلك إلى لعن صحابة رسول الله طلبًا لكشف الضر ورفع البلاء! ومن أقوالهم المشهورة في ذلك: إن كنت في ضيقٍ ولا تدري أين المفر، فارفع يديك وقل يا إلهي العن عمر!

وكل هذه البوائق  لا تثير حفيظة بعض مشايخ أهل السنة، ولا تجعلهم يتورعون عن القول: إن الرافضة إخوانهم، وأن الإسلام يجمعهم وإياهم!

ولا شك أن هؤلاء المشايخ هم السبب في زيادة إضلال المسلمين المختطفين بدلاً من العمل على استنقاذهم من مستنقعات الجهل والشرك والخرافة والبذاءة، وإعادتهم إلى دائرة الإسلام.

ويبقى السؤال الكبير: ما سبب هذا الخلل؟!

انا أعلم ان بعض المتمشيخين من أهل السنة حين يقرأ كلامي هذا سيذهب ليأتينا بقول فلان وعلان من علماء أهل السنة أن الرافضة مسلمون!

كم أشفق على هؤلاء! مثلهم كمثل الذي ينكر ضوء الشمس،  فتقول له هذه الشمس انظر إليها، فلا يقوى على النظر إليها لقوة أشعتها، ويذهب ليبحث في الكتب عن قول لفلان وعلان ينكر فيه ضوء الشمس!

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم

وربما ذهب المتعالمين إلى الشقشقة بالحديث عن الفرق بين كفر النوع وكفر المعين، وتوفيرًا للوقت والجهد على هؤلاء، أقول: لاخلاف بين علماء الإسلام أن كفر النوع واقع في الديانة الرافضية، بعددٍ من الأسباب الظاهرة المتظافرة  لا بسبب واحد، وأما الخلاف في كفر  المعين منهم فهو مبني على افتراض وجود رافضي لا يعتقد بتلك العقائد الكفرية، المجمع على كفر من تلبس بها.

والآن لنترك جانب الكفر والإيمان جانبًا، ولنتحدث بمنطق المصلحة والمفسدة… أيهما أشد ضررًا وأفدح خطرًا:  الديانة الرافضية التي تنخر الإسلام من داخله، وتقتل المسلمين باسم الإسلام أم التهديدات الخارجية؟!

منذ نحو ثلاثين سنة وأنا اقرأ واتأمل في مباني الديانة الرافضية.. قرأت كل مصادرها الأساسية، وكثيرًا من مصادرها الفرعية، وسبرت غورها، ومشيت في دهاليزها،  وفحصت تاريخها، ومقولاتها، ووصلت إلى قناعة تامة أنها ديانة تأسست لهدف  واحد ووحيد: تحريف الإسلام وقتل المسلمين، ولا ينبئك مثل خبير..

إن الديانة الرافضية هي أشد الأديان عداوة للمسلمين، وأنا اجزم – وهذه شهادة سوف أسأل عنها أمام الله – أنه لا توجد ديانة على وجه الأرض تحقد على المسلمين، وتشكل خطرًا وجوديًا على الإسلام كالديانة الرافضية.

يقول المولى سبحانه: (لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين ٱمنوا اليهود والذين أشركوا) وقد وضعنا عداوة اليهود والرافضة (الذين اشركوا) في الميزان، فوجدنا عداوة الرافضة المشركين للمسلمين لا تقل عن عداوة اليهود، بل تفوقها حقدًا ولؤمًا وبذاءة، ووجدنا في الديانة الرافضية من الشرك بالله ما لا يوجد في الديانة اليهودية.

وإذن فلسنا أمام مذهب من مذاهب الإسلام كما يزعم الجهلة الضالون  والأئمة المضلون، ولكننا أمام ديانة مستقلة عن الإسلام في عقائدها ومبانيها الفكرية، ديانة صنعها شياطين الإنس لتنفيذ انقلاب عقائدي وفكري على الإسلام باسم الإسلام، وإعلان الحرب على أمة الإسلام باسم الإسلام!

وعندما يأتي بعض المشايخ المغيبين فكريًا ليحدثوثنا عن الوقوف مع المسلم الرافضي في حربه مع اليهود والنصارى، فلا ندري عن أي إسلام يتحدث هؤلاء المشايخ؟!

ولست أجد تشبيهًا للديانة الرافضية أدق من تشبيهها بمرض الإيدز، الذي يضلل الجهاز المناعي ويشل قدراته في الدفاع عن نفسه!

يقول العلم: إن مرض  نقص المناعة البشرية (الإيدز) تكمن خطورته في أنه لا يهاجم عضوًا معيّنًا، بل يهاجم جهاز المناعة نفسه، أي الجهاز المكلف بحماية  الجسم من الأمراض!

فكيف يحدث ذلك ؟!

يذهب فيروس الإيدز ليختبئ داخل الخلايا التي تقود جهاز المناعة في الدفاع عن الجسم، ويدمج مادته الوراثية داخل DNA الخلية؛ فيصبح كأنه جزء من الخلية نفسها، فلا يستطيع جهاز المناعة التعرف عليه بسهولة!

وإذا افترضنا الإسلام جسدًا، فإن جهازه المناعي هم علماؤه وفقهاؤه ودعاته، ويؤسفنا القول إنه قد تم اختراق الجهاز المناعي للإسلام، فلم يعد بإمكانه التعرف على الفيروس الخبيث، بل أصبح يدافع عنه، زاعمًا أنه جزء من خلايا الجسم!!

لا يكتفي فيروس الإيدز، بهذا الاختراق الخطير، ولكنه يمتلك القدرة على التحول بسرعة كبيرة حين يُكتشف أمره! فإذا ما كوَّن الجسم أجسامًا مضادة له، غيّر من شكله، فتضعف فعالية الأجسام المضادة له!

إنه يمارس التَّقِيَّة والتضليل أيضا!

والان دعونا نقترب من فهم المسالة أكثر: لدينا فيروس خبيث يتخفى داخل خلايا الجسم المناعية، ويفتك بالجسم من خلال إضعاف جهازه المناعي، ويجيد التلون والخداع، فإذا ما تنبهت له بعض الخلايا المناعية غير جلده، وموّهَ نفسه، مكررًا الادعاء أنه من خلايا الجسم! وليست أي خلايا ولكنها خلايا (المقاومة) التي تدافع عن الجسم! يالها من لعبة خطيرة! يهدم الجسم ويدمره وفي ذات الوقت يتمظهر بمظهر الدفاع عنه!!

والآن لنفترض أن معركة نشبت داخل الجسم بين فيروس الإيدز وفيروس آخر، كلاهما عدو للجسم، لكن الفيروس الآخر لا يتخفى داخل خلايا الجسم، ولا يمارس التلون والخداع والتقية، فما الذي سيحدث؟!

ستبدأ الخلايا المناعية المكلفة بالدفاع عن الجسم، بالصراخ قائلة إن الفيروس الآخر يهاجم خلايا هي جزء من الجسم، وإنه يجب على كل خلايا الجسم الوقوف مع فيروس الإيدز في مواجهة الفيروس الآخر!!

هذا ما يحدث حرفيًا في واقعنا أيها السادة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى