
أوضحنا في الحلقتين الماضيتين كيف تمددت أسطورة العشيرة المقدسة الدخيلة على الإسلام في المجال التداولي للفكر الإسلامي تحت شعار (آل البيت)، وكيف أمكنها أن تسيطر على العقل الجمعي للأمة من خلال سيل المرويات الموضوعة، ومن خلال نظريات وأفكار تغذيها وتدور في فلكها، ومن ذلك: قرشية الخلافة، والمهدي المنتظر، وتطرقنا إلى ما احتف بهاتين الفكرتين تحديدًا من مفاهيم وتصورات أسهمت في تعزيز وترسيخ أسطورة العشيرة المقدسة، وتجذيرها في عقول ونفوس أبناء أمة الإسلام عامة.
ومما تطرقنا له أيضًا: الفتن المهدوية التي وجدت طريقها إلى ساحة أهل السنة، بعد أن كانت في أول أمرها حكرًا على الدائرة الشيعية، وتلك نتيجة تتسق مع تدهور المناعة الفكرية لدى أهل السنة تُجاه أسطورة العشيرة المقدسة وقبولهم لكثير من الأفكار المموهة الملغومة المتصلة بها، تحت الشعار الدوغمائي الفتاك: (محبة آل البيت)، وقد قيل في المثل: إنك لا تجني من الشوك العنب.
ولأن الفتنة المهدوية التي تولى كبرها جهيمان العتيبي (ت1400هـ/1979م) تعد مثالاً صارخًا على خطورة ترك الأفكار الملغومة المموهة بالدين وذات الصلة بالشأن العام بلا دحض ونقض وتفنيد؛ كونها تهدد أمن واستقرار وسلامة المجتمعات، علاوة على ما فيها من تحريف وتشويه لقيم ومبادئ الإسلام، فسوف نضع فتنة جهيمان تحت مجهر الفحص الدقيق كما وعدنا في الحلقة الماضية..
فتنة جهيمان .. أين الخلل؟!:
من المفارقات العجيبة أن المدرسة الأثرية (السلفية) هي أكثر المدارس السنية إيمانًا بأسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة، مع ما تكنه من عداءٍ وبغضٍ للأساطير الشيعية!
وجماعة جهيمان كانت جماعة سلفية أثرية، والاسم الذي اختارته لنفسها بتوجيه من الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله هو: (الجماعة السلفية المحتسبة)1، وإن كان جهيمان قد انقلب لاحقًا على الشيخ ابن باز وأخذ يطعن فيه ويحذر منه2.
وكحال بقية الجماعات السلفية كان للجماعة السلفية المحتسبة موقف صريح في مناوئة الأساطير الشيعية، عدا أسطورة العشيرة المقدسة، أم الأساطير الشيعية، وأخطرها على الإطلاق!
ولذا لا غرابة إن رأينا جماعة جهيمان (الجماعة السلفية المحتسبة) تعتنق أسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة، غير مدركة خطورة المزلق الفكري الذي وقعت فيه.
الشيخ مقبل الوادعي وحبائل أسطورة العشيرة المقدسة:
يعد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله من أعلام المدرسة السلفية المعاصرة، وكان عضوًا في جماعة جهيمان (الجماعة السلفية المحتسبة)، ومن رسائل جهيمان يتبين أن الشيخ مقبل كان يحظى بتقدير خاص لدى جهيمان لاشتغاله بعلم الحديث، وهو العلم الذي أظهرت الجماعة اهتمامًا خاص به، متأثرة في ذلك بطريقة الشيخ الألباني رحمه الله.
وقد أبدى جهيمان امتنانه لدور الشيخ مقبل في تبسيط وتسهيل علم الحديث لأعضاء الجماعة السلفية المحتسبة، وإن كان الذي يبدو من كلام جهيمان أن الأمر لم يقف عند حد التسهيل والتبسيط، بل تجاوزه إلى التسطيح، فقد تحدث جهيمان عن لقاء له مع أحد المشايخ، وكان من خبر ذلك الشيخ أنه أخبر جهيمان أنه لقي أحد أفراد الجماعة في (شقراء)، وأنه دار بينهم كلام حول حديث فبادر ذلك الشخص إلى تضعيف الحديث، ناصحًا جهيمان وجماعته إلى التروي في مسألة تصحيح وتضعيف الأحاديث، فقال جهيمان في معرض دفاعه عن ذلك العضو في الجماعة: ((فهذا الأخ الذي قابله في شقراء قد طلب علم الحديث هو وعدد من الإخوان على الأخ مقبل حفظه الله، مدة أسبوع، ثم قال لهم ابحثوا عند غيري، فقد أخذتم ما عندي. فإذا فهمت ما تقدم سهل عليك طلب العلم، وإلا انخدعت بمن تعسر عليهم الطريق، وعسروه على غيرهم))( 3!
كانت الجماعة السلفية المحتسبة تؤمن باشتراط القرشية فيمن يتولى الولاية العامة، وتؤمن أنه لا شرعية لأي حاكم إذا لم يكن من قريش! وكان الشيخ مقبل يوافقهم على هذا الاعتقاد، وعندما انتقل إلى اليمن ظل على هذا المعتقد، رغم اصطدامه مع الشيعة الزيدية، ويبدو أنه لم يكن يدرك أنه قد وافق الشيعة عمومًا ومنهم الزيدية في مسألة هي أم الأساطير التأسيسية في الفكر الشيعي، وكذا يبدو أنه لم يكن مستوعبًا لخطورة الفكرة، وأنها صارت مظلة عامة للفكر السلالي العنصري، وأنها أساءت إلى الإسلام أبلغ إساءة حين قدمته على أنه مشروع سياسي طبقي!
مما علق بذاكرتي من سماعي لمحاضرات الشيخ مقبل رحمه الله في بعض أشرطة الكاسيت قديمًا حديثه عن باحث أنجز رسالة دكتوراه في المجال السياسي، قال عنه الشيخ مقبل: هو ضال مضل، وفد غسلت يدي منه تمامًا حين رأيته ينكر شرط القرشية فيمن يتولى أمر المسلمين! ثم ذكر الشيخ حديث: (الأئمة من قريش) مستدلاً به! (سبق معنا بيان أنه لا دليل ولا حجة في هذا الحديث على فرض القول بصحته).

القرشية والمهدوية في فكر جهيمان:
كانت مسألة القرشية إحدى المسائل المركزية في فكر جهيمان وجماعته؛ وكان جهيمان يقرر بوضوح أنه لا شرعية لأي حاكم مسلم إذا لم يكن من قريش! وهو ما يعني عمليًا أن الخروج على الحاكم غير القرشي له ما يسوغه؛ إذ هو خروج على حاكم غير شرعي! والشرعية هنا هي شرعية النسب لا شرعية الإنجاز، ولا الشرعية التي تمنحها الإرادة العامة للأمة! وبعبارة أخرى: هي شرعية الانتساب للعشيرة المقدسة!
لقد كان جهيمان واقعًا تحت التأثير الكلي لأسطورة العشيرة المقدسة وافرازاتها الفكرية، وفي هذا المساق كان يدافع بكل ما أوتي من قوة عن اشتراط القرشية في الولاية العامة، ويقرر بحسم وجزم أنه لا شرعية لأي حاكم مسلم إذا لم يكن من قريش!
ولأن الأفكار المسمومة المتصلة بالشأن العام تنتج كوارث عامة كما أسلفنا، فقد أنتجت هذه الفكرة التي استوطنت رأس جهيمان وجماعته (الجماعة السلفية المحتسبة)، إضافة إلى فكرة أخرى قرينة لها، ومتصلة بها وهي فكرة (المهدي المنتظر) فتنة عظيمة سُفك فيها دم المسلم الحرام، في بيت الله الحرام، في شهر الله الحرام..
يقول جهيمان: ((فصل في شروط الخليفة والإمام الذي تجب بيعته وطاعته: اعلم أن من يكون خليفة على المسلمين وإمامًا لهم يشترط فيه شروط: الأول: أن يكون مسلمًا… والثاني: أن يكون من قريش. الثالث: أن يكون مقيمًا للدين… واعلم أنه يشكل على بعض الناس في اشتراط القرشية حديث: (وإن تأمر عليكم عبد حبشي) والجواب: إن لفظة: (تأمر) غير موجودة في الأصول، بل جميع ألفاظ الحديث بلفظ: (وإن أُمِّر)، (وإن استُعمل)، ونحو ذلك؛ أي إذا كان مُؤمرًا من قريش، أما الخليفة والإمام فلا بد أن يكون قرشيًا، وعلى هذا لا يجوز عقد البيعة لمن لم تتوفر فيه هذه الشروط))4.
ثم يقول: ((واليوم إنما يحكم المسلمون الملك الجبري، الذي ليس مبنيًا على البيعة، وقد خالف شرع الله في عدة أمور منها:
1/ أن الحكام ليسوا من قريش.
2/ أنهم لا يقيمون الدين بل يهدمونه.
3/ أنهم لا يأخذون البيعة من رعيتهم بصفقة اليد ونصرة القلب وطوعه واختياره، بل بالجبر والقهر.
وبهذا تعرف عدم وجوب بيعتهم وطاعتهم))5.
يعلق العضو السابق في (الجماعة السلفية المحتسبة) والمقرب من زعيمها جهيمان: ناصر الحزيمي على كلام جهيمان هذا بقوله: ((إن أهم نقطة ذكرها جهيمان هي مسألة “القرشية” وهي الأساس التمهيدي لهذا الطرح لاقتحام الحرم))6.
والمفارقة هنا أن جهيمان يعترف أن الملك عبدالعزيز أقام دولة نشرت الأمن والطمأنينة بين الناس، فأصبح الناس يعيشون آمنون مطمئنون على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، بعد أن كانوا يعيشون في خوفٍ وهرج ومرج، وبعد أن كانت عصابات التقطع تعيث في الأرض فسادًا، يقول جهيمان عن الملك عبدالعزيز: ((جزيرة العرب قبله كانت مليئة بالحروب وقطع الطرق، فلا يستطيع أن يأمن بها مسلم ولا كافر، ثم حصل هذا الأمن بين الناس مسلمهم وكافرهم، فتجد المسلم والنصراني والشيعي كلهم مختلطين آمن كل منهم صاحبه..))7.
لكن لا هذا المنجز ولا غيره من المنجزات شفعت للملك عبدالعزيز وللقائمين بالأمر من بعده لدى جهيمان؛ إذ هم في نظره حكام غير شرعيين؛ لأنهم ليسوا من قريش! فالشرعية في فكر جهيمان ليست شرعية الإنجاز، ولا الشرعية المنبثقة عن الرضا والقبول من الأمة، ولكنها شرعية الانتماء للعشيرة المقدسة!
وتلك بلادة عميقة القاع استولت على عقل جهيمان ومن معه! وما كان لهذه البلادة أن تستولي على عقولهم لولا ثغرة (العشيرة المقدسة) التي تركت في جدار أهل السنة، ولم ينهض أحد من أهل العلم الذين عاصرهم جهيمان لإغلاقها، وبيان زيفها وبطلانها، ومن هذا الباب وحده ربما قد نجد عذرًا لجهيمان ومن معه.
وغير بعيد عن المسألة القرشية في فكر جهيمان، تأتي فكرته عن المهدي المنتظر التي استقاها من الأحاديث التي لا تثبت، أو التي لا دلالة فيها، وقد لخصها بقوله: ((اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بخروج رجل صالح في أمته يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جورًا وظلمًا، وقد سماه صلى الله عليه وسلم باسمه، وسمى قبيلته، فقال: إنه من قريش، من ولد فاطمة رضي الله عنها، وأن اسمه كاسمه صلى الله عليه وسلم، (محمد بن عبدالله)، وأخبر أنه يمكث في الأرض سبع سنين، وأخبر أنه يصلحه الله في ليلة، ثم يلوذ بالبيت هاربًا من الناس، ثم تبايعه طائفة قليلة بين الركن ومقام إبراهيم عليه السلام بمكة المكرمة…))8.
ولا مناص من القول هنا: إن منهج جهيمان في تناول المسألة المهدوية هو منهج جمهور أهل السنة! ومنهج المشايخ الذين أدانوا اقتحامه للحرم المكي واستحلاله لحرمته، وحرمة دماء المسلمين فيه!
وهذا ما يجعلنا ندعو إلى مراجعة المسألة المهدوية مراجعة جادة وعميقة وشاملة، ومتحررة من أسر التقليد، مع التأكيد على أن المسألة المهدوية لا يمكن فهمها بمعزل عن أسطورة العشيرة المقدسة وما تولد عنها من أفكار ومفاهيم وتصورات وأساطير؛ فهي مسألة مركبة من التاريخي والعقدي والسياسي والاجتماعي والنفسي، وقد تداخلت فيها عدد من المؤثرات الخارجية، وبالتالي لا يمكن تكوين صورة واضحة عنها، والوصول إلى حكم صحيح فيها من خلال الروايات وحدها بمعزل عن تلك السياقات والملابسات والسيرورة التاريخية، وكل الذين تناولوا المسألة المهدوية انطلاقًا من الروايات واعتمادًا عليها وحدها مع غياب منهج التتبع والتحليل التاريخي، وقصور الباع في علم علل الحديث، لم يقدموا شيئًا يستحق الوقوف عنده، وليس يغني عنهم شيئًا الاستقواء بـ (قالوا وقالوا)؛ لأن الميدان ميدان بحث وتحقيق وتمحيص، لا ميدان تقليد واستجرار للمقولات الجاهزة.
المهدي القحطاني الهاشمي:
زعم جهيمان وعدد من أعضاء جماعته أن محمد بن عبدالله القحطاني هو المهدي المنتظر، ولم يكن محمد بن عبدالله القحطاني في بادئ الأمر مقتنعًا بأنه المهدي، ولكن مع إلحاح جهيمان وآخرين من الجماعة السلفية المحتسبة تولدت في نفسه القناعة أنه المهدي المنتظر! وكان جهيمان أشد المقتنعين بالفكرة، وأكثرهم حماسة لها، وأستطاع أن يقنع من لم يكن مقتنعًا بها من أعضاء الجماعة9. ولأن المهدي لا بد وأن يكون علويًا فاطميًا، كما تقضي بذلك نظرية أسطورة العشيرة المقدسة في تحديثها الأخير10 فقد تمت معالجة هذا الأمر من خلال النبش في أصول محمد بن عبدالله القحطاني، فظهر للجماعة أنه ليس قحطانيًا، ولكنه علوي فاطمي، تعود أصوله إلى أسرة هاشمية قدمت من مصر أيام محمد علي باشا، واستوطنت في جيزان11.
وهكذا انطبقت الشروط على القحطاني فاسمه محمد بن عبدالله (يواطئ اسمه اسمي) وهو من سلالة العشيرة المقدسة (من ولد فاطمة)، وقد أصلحه الله في ليلة، وهي الليلة التي اقتنع فيها أنه المهدي بعد طول إلحاح من جهيمان وجماعته! ولم يبق إلا الإعلان عن ظهوره، وهي المهمة التي ستتولاها جماعة جهيمان (الجماعة السلفية المحتسبة)، وبداية ذلك الإعلان من الاستيلاء على الحرم المكي ومبايعته بين الركن والمقام12!
وفي خطبة الإعلان عن المهدي المنتظر في الحرم المكي أكد خطيب الجماعة انتماء القحطاني للعشيرة المقدسة في فرعها الفاطمي تحديدًا، فقال: ((وإن الذي سنبايعه اليوم اسمه محمد بن عبدالله. وهو من قريش، وأبوه من الأشراف، وأمه من نسل الحسين بن علي ولد فاطمة رضي الله عنهما، وجميع الصفات المذكورة في الأحاديث منطبقة عليه، ولله الحمد))13!

خطة الاستيلاء على الحرم المكي:
في يوم الثلاثاء الأول من شهر الله المحرم سنة ١٤٠٠هجرية الموافق٢٠/ ١١/ ١٩٧٩م اقتحم جهيمان مع جماعته (الجماعة السلفية المحتسبة) المسجد الحرام، بهدف الإعلان عن المهدي المنتظر (محمد بن عبدالله القحطاني) ومبايعته بين الركن والمقام، وقد أعدوا لذلك العدة، وجهزوا السلاح، وهذه أهم تفاصيل المخطط الذي تم تنفيذه:
١/ توافد أعضاء الجماعة المؤمنين بمهدية القحطاني الى مكة المكرمة من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية لذلك اليوم الموعود.
٢/ خزّن أعضاء الجماعة الأسلحة في بدروم المسجد الحرام.
٣/ أستخدم أعضاء الجماعة وايتات الماء تمويهًا لإدخال الأسلحة إلى المسجد الحرام في ذلك اليوم.
٤/ أدخلوا الأسلحة في نعوش على أنها جنائز نساء!
٥/ قاموا بالاستيلاء على المسجد الحرام واعتلى قناصتهم مآذنه، وانتشروا في أركانه، وصدرت لهم الأوامر من جهيمان بقتل واعتقال كل من يعارضهم أو يقاومهم داخل المسجد الحرام!
٦/ أعلنوا عن ظهور مهديهم القحطاني عبر ميكرفونات المسجد الحرام ودعوا الناس إلى مبايعته بين الركن والمقام، وأغلقوا أبواب الحرم المكي، ليجعلوا من المسجد الحرام قلعة حربية يديرون منها معركتهم مع الدولة!
ولعل سائلاً يسأل: أين كان العقل السلفي والورع السلفي وهم يخططون لاستحلال حرمة بيت الله الحرام، وتحويله إلى ساحة حرب مهدوية، وقد كان في الجماعة السلفية المحتسبة طلبة علم ومشايخ يتصدرون للفتوى، وكان لهم اشتغال واهتمام بالحديث النبوي وعلومه، وهم لا شك قد قرأوا أو سمعوا قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرىءٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب)) متفق عليه من حديث أبي شريح العدوي.
وقوله: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته، إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه)) متفق عليه من حديث عبدالله بن عباس.
فأين كانت عقول القوم؟ وكيف ساغ لهم المضي في ذلك الضلال البعيد والإجرام القبيح؟
والجواب يكمن في أسطورة العشيرة المقدسة وأباطيلها، وحوادث التاريخ كلها شاهدة أن من استهوته هذه الأسطورة أخذت من عقله ودينه على قدر ما استهوت، فمستقل ومستكثر!
إننا أمام أسطورة ما تقبلها عقل إلا غيبته، وعلى قدر تقبل العقول لها يحصل منها التمادي في الضلالات والسخافات واعتقاد المُحالات.
السيناريو المهدوي لدى الجماعة السلفية المحتسبة:
كان لدى جهيمان وجماعته (الجماعة السلفية المحتسبة) تصور معين لسير الأحداث استقوه من المرويات التي تتحدث عن الفتن قبل قيام الساعة، آمنوا به، وسعوا إلى تنفيذه، وجاء استيلاؤهم على الحرم المكي واستحلالهم لحرمته وحرمة الدماء المعصومة فيه، بناءً على ذلك السيناريو الذي آمنوا به، وتقمصوا دور المنفذين له!
في حوار مع العضو السابق في جماعة جهيمان ناصر الحزيمي طُرح عليه سؤال حول السبب الذي جعل جهيمان يقدم على الاستيلاء على الحرم المكي؟ فأجاب: ((قضية دخول الحرم المكي أصلاً مرتبطة نصيًا بقضية المهدي المنتظر، والسبب في دخولهم للحرم أنه يوجد لديهم سيناريو لخط سير الجماعة، بعد مبايعة محمد بن عبدالله المهدي (محمد عبدالله القحطاني)، فقد اعتمدوا السيناريو من خلال كتب الفتن وأشراط الساعة، يقول هذا السيناريو: يبايع لرجل بين الركن والمقام، ويعتصم هذا الرجل في الحرم، ثم يأتي جيش من تبوك ويخسف بهذا الجيش، ثم يخرج هذا الرجل من الحرم، ويذهب إلى المدينة، ويحارب المسيح الدجال، ثم يخرج من المدينة إلى فلسطين، ويحارب هنالك اليهود ويقتلهم، ثم يأتي عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويذهبون إلى الشام، فيصلون في مسجد بني أمية، وبعد ذلك تقوم القيامة الكبرى، هذا خط سيناريو الجماعة، كما جاء في كتب الفتن وأشراط الساعة، وكانوا يعتقدون أنهم سيمكثون في الحرم، ثم يخسف بالجيش، ثم يخرجون..))14.
إنكار موت محمد بن عبدالله القحطاني:
أوضحنا فيما سبق أن الفكرة المهدوية في نشأتها الأولى كانت فكرة شيعية ذات جذور باطنية (غنوصية)، وأنها مرتبطة برباط وثيق بأسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة، والملفت للنظر أنه في كل الادعاءات المهدوية كانت الجماعات الشيعية ترفض تقبل موت المهدي! وهذا عين ما حصل مع عدد من أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة الذين رفضوا تقبل موت مهديهم القحطاني!
كان محمد بن علي بن أبي طالب رحمه الله، هو أول شخص ادعيت له المهدوية، ادعاها له المختار الكذاب زعيم الكيسانية، وهي فرقة باطنية شيعية، وعند وفاة محمد بن علي بن أبي طالب رحمه الله، أنكرت الكيسانية موته، وزعمت أنه غاب وسيرجع مرة أخرى، ومنهم من اعترف بموته وزعم رجوعه من الموت لينجز المهام المهدوية المنوطة بشخصه، ومن هنا نشأت عقيدة الرجعة لدى طوائف من الشيعة.
واعتقدت أغلب الكيسانية أن محمد بن علي بن أبي طالب غائب في شعب رِضْوَى15 وأن عنده عينان إحداهما عسل والأخرى ماء، وأن له أسداً ونمراً يحرسانه ولا يفارقانه، وقد جاءت هذه الأساطير في أشعار أشهر شاعرين على عقيدة الفرقة الكيسانية، وهما: كُثَيِّر عَزَّة (ت105هـ) ، والسيد الحميري(ت173هـ) ، فأما كُثَيِّر عزة فيقول16:
وسِبطٌ لا يذوقُ المــــــــــوتَ حــــــــتى
يقـــــــودَ الخـــــــــــــــــــيلَ يَقْدُمهــــا الــــلـــواءُ
تّغيَّبَ لا يُــــــرى عـــــــنهم زمـــــــــــاناً
برِضْـــــــــوَى عــــــــــندهُ عســــــلٌ ومـــــــــــاءُ
وأما السيد الحميري فله في ذلك أشعار منها17:
يا شعب رضوى إن فيك لطيبـــًا
من آل أحمـــد طـــاهراً مغمودُ
هجــــر الأنيس وحل طــــلاً بارداً
فيه يراعــي أنمــــراً وأســــــودُ
ويستبطئ الحميري عودة المهدي محمد بن علي بن أبي طالب فيقول[18:
أيا شِعْبَ رِضْوَى مَا لـِمَنْ بكَ لا يُرى
فحتى متى تخفــــــى وأنت قـــــريبُ
يا بنَ الوصـــيِّ ويا ســــميَّ محــمــدٍ
وكـــَـنِيَّــــــهُ نفــــسي عَـــليك تــــذوبُ
فلو غــــــاب عنا عُمرَ نــوحٍ لأيقـــنت
مِــــنّا النفــــوسُ بــأنّهُ ســـــــــــــيؤوبُ
ويظهر الحميري أساه من طول غيبة المهدي محمد بن علي، وجزعه من أن يموت قبل رجوعه، فيقول19:
حتّى متى؟ وإلى متى؟ وكم المدى؟
يا بن الوصيِّ وأنت حـــــيٌّ تــــــــرزقُ
تـَـــــتْرى برضْـــوى لا تزالُ ولا تُرى
وبنا إليك من الصــــــــــــبابةِ أَوســــــــقُ
إني لآمــــــــلُ أن أراكَ وإنــــــنـــــــي
مـــن أن أمــــــــوتَ ولا أراكَ لأَفـــــــرقُ
والعجيب أن مثل هذا الاعتقاد قد وجد لدى عدد من أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة الذين أنكروا موت مهديهم محمد بن عبدالله القحطاني، وعلى رأسهم جهيمان الذي رفض التصديق بقتل القحطاني!
فبعد ثلاثة أيام من الاستيلاء على المسجد الحرام، واستحلال حرمته، وحرمة دماء المسلمين فيه، قُتل المهدي القحطاني في الحرم، ولعل السبب ذهابه لأخذ البيعة من أتباعه في مواقع الاشتباك في المسجد الحرام، يقول ناصر الحزيمي: ((وتمت البيعة للمجموعة الموجودة في صحن الحرم، ثم قيل لمحمد بن عبدالله القحطاني (المهدي) إن هنالك بعض الإخوان لم يبايعوا بسبب أنهم متمركزين في مواقع دفاعية، وليس من المصلحة أن يتركوا مواقعهم، فقرر محمد بن عبدالله المرور عليهم وأخذ البيعة منهم، وكان بعضهم في المنارات، وبعضهم في المسعى، وبعضهم فوق سطح الحرم، وعند المداخل، وفعلاً تم ذلك، ومرّ محمد بن عبدالله عليهم وأخذ البيعة منهم، وحثهم على الصبر في القتال!
وحصل في هذا الوقت قنص من المنائر على القوات الموجودة في الخارج، فردت عليهم القوات، واستمر الرمي والقنص، وحاولت مركبة مدرعة الدخول من المسعى من جهة المروة ففجرت بعبوات مولوتوف..))20.
ولما وصل خبر مقتل محمد بن عبدالله القحطاني إلى جهيمان أنكر ذلك أشد الإنكار، وتهدد وتوعد من ينشر الخبر! يقول ناصر الحزيمي: ((الذي حصل أنه بعد ثلاثة أيام اتضح أن المهدي قتل في الحرم، وأتضح أن جهيمان رفض تصديق قتل المهدي، ورفض القول بأن المهدي قتل، وأرغم المجموعة، وقاطع وغضب على كل من يقول قُتل المهدي، وقال: إن المهدي لا يمكن أن يقتل، المهدي حصر في الحرم، في مكان الآن محصور، وأنه سوف يخرج، لا يمكن أن يقتل))21.
((وذكر أحدهم لجهيمان أن [المهديٍ] قتل في المسعى، فغضب جهيمان وقال لهم: أن المهدي لا يمكن أن يقتل قبل أن يحقق رسالته التي من أجلها اختير كمهدي..))22.
ويحكي أحد أعضاء الجماعة أنه عندما وصل الخبر إلى جهيمان بمقتل محمد بن عبدالله القحطاني أن جهيمان غضب وقال: ((إن محمد بن عبدالله لا يمكن أن يكون قد قتل؛ لأنه المهدي المنتظر، والصحيح أنه حصر في مكان ما من الحرم، واتهم الإخوان الذين شهدوا قتل محمد بن عبدالله بعدم اليقين بمهديته! وأنهم يسعون إلى الإرجاف بين صفوف الإخوان [أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة]، وهكذا لم يجرؤ أحد بعد ذلك على تكرار القول بمقتل المهدي أو أسره خشية التهمة))23.
يقول ناصر الحزيمي: ((كان هنالك مجموعة من الإخوان قد رفضت فكرة قتل المهدي المنتظر محمد بن عبدالله القحطاني، حتى بعد فشل حادثة الحرم، وفشل فكرة المهدي، وتعرف أخويه عليه: سعيد وسعد وابن أخته بين الجثث، وقد كان بعضهم يقسم أنه لم يمت، مثل عبدالرحمن حمودة وهو فلسطيني، ويوسف أكبر))24!
ومما يذكره ناصر الحزيمي عن بعض أعضاء الجماعة السلفية المحتسبة أنهم بقوا على إيمانهم بمهدوية القحطاني وأنه لم يقتل، بل استطاع الهرب إلى بعض جبال اليمن25!
قلت: وهذ الزعم قريب من زعم الكيسانية أن مهديهم محمد بن علي بن أبي طالب لم يمت، وأنه في شِعب من شعاب جبل رِضْوَى بالمدينة! {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } [البقرة: 118].
ولأن الشيء بالشيء يذكر، أذكر هنا أني تفاجأت في عام ١٩٨٩م بأحد زملائي في دراسة العلوم الشرعية في بلاد الحرمين أنه لازال يعتقد بمهدية محمد بن عبدالله القحطاني، وأنه لم يقتل، وإنما اختفى وسيعود! وأن الجيش الذي أرسل لقتاله من تبوك قد خسف به فعلاً، ولكن الإعلام تكتم على ذلك! فقمت بنسف وتسفيه اعتقاده هذا، فقال لي: هذا فراق بيني وبينك! ومن يومها استحالت المودة التي كانت بيننا إلى قطيعة!
وأخبرني أحد الأخوة الثقات من طلبة الشيخ مقبل الوادعي أنه سمع الشيخ في عام 1986م يقول: لا أستبعد أن يكون محمد بن عبدالله القحطاني الذي خرج في زمن جهيمان هو المهدي!
ولا عجب؛ إذ لا يمكننا أن نتوقع من أفكار غير العقلانية ثمارًا عقلانية! وقد روي عن المسيح عليه السلام: “من ثمارهم تعرفونهم”. وهذه المقولة في رأيي لا تنطبق على عالَم الأشخاص فحسب، ولكنها تنطبق أيضًا على عالَم الأفكار، ومن ينتظر توالد أفكارٍ عقلانية من فكرة هي في الأساس غير عقلانية فعبثًا يحاول، ومحالاً يطلب!

ردود الفعل السلفية على فتنة جهيمان المهدوية:
جاءت ردود الفعل السلفية على فتنة جهيمان المهدوية لتكشف عن عمق أزمة العقل السلفي، فمع إدانة عموم السلفيين لما أقدم عليه جهيمان وجماعته من استحلالٍ لبيت الله الحرام، واستحلالٍ لدماء المسلمين فيه، وجدنا منهم الدفاع المستميت عن الفكرة المهدوية اعتمادًا على المرويات الضعيفة والموضوعة، وعلى التقليد المحض، مع التعامي عن الآثار السيئة والعواقب الوخيمة التي تمخضت عن الفكرة المهدوية قديمًا وحديثًا، ومع الاستماتة في تبرئة الفكرة المهدوية والدفاع عنها بالأعذار والمبررات الواهية!
وهكذا ظهرت المدرسة السلفية المعاصرة في حالة يرثى لها من التقليد والعجز عن تقديم مراجعة نقدية، أو حفرية معرفية ترتقي إلى مستوى الحدث وخطورته.
وكان الهم المسيطر على العقل السلفي هو اثبات الفكرة المهدوية، والدفاع عنها، بعد أن انكشف عوارها، وبان خطورة مضامينها للقاصي والداني، فجاءت الكتابات السلفية عن المهدي بعد فتنة جهيمان مطبوعة بالعجل، ومصبوغة بالتكلف، وممزوجة بالتعصب!
وكانت أولى ردود الفعل السلفية ما كتبه الشيخ محمد بن أحمد المقدم في كتابه: (المهدي حقيقة لا خرافة)، وصدر الكتاب في طبعته الأولى بمقدمة أرخها المؤلف بـالحادي والعشرين من شهر الله المحرم 1400هـ، الموافق للعاشر من ديسمبر 1979م؛ أي بعد واحد وعشرين يومًا من فتنة جهيمان!
وقد ركب فيه مؤلفه الصعب والذلول للدفاع عن الفكرة المهدوية، سالكًا مسلك التلفيق والترقيع لتصحيح أحاديث المهدي، متوهمًا أنه بذلك يدافع عن السنة! ولا ندري متى صار الدفاع عن الأساطير والروايات الضعيفة والموضوعة دفاعًا عن السنة؟!
ثم توالت الكتابات السلفية حول المهدي محكومة بهواجس الدفاع عن السنة، مع ضعف واضح في التحقيق، وعجز ظاهر عن الغوص في عمق المسألة والإحاطة بها من كل جوانبها، فكانت تلك الكتابات ضغثًا على إبالة.
والحقيقة التي لم يجرؤ أحد منهم على الاقتراب منها، أو حتى استيعابها هي: أن أساس الداء ومنبت البلاء يكمن في أسطورة العشيرة المقدسة، وما انبثق عنها من مفاهيم وأفكار وتصورات أفسدت على المسلمين دينهم ودنياهم.
وأغرب ما يقال في التثبيط عن تحقيق القول في المسألة المهدوية قول بعضهم: هذه مسالة لا ينبني عليها عمل!
مسألة على أساسها قامت دول، وأسقطت دول، وبسببها جرت أنهار من الدماء، وهتكت الحرمات، واستبيحت المقدسات، ولا يزال حبلها ممدودًا لمن يجر، وبابها مفتوحًا لمن يلج، ولا يكاد يخلو جيل ممن يجر الحبل، ويلج الباب، فيفسد على المسلمين دينهم ودنياهم، ويستحل دماءهم، ثم يأتي بعد ذلك من يلوذ بالتقليد، ويُنفِّر من التحقيق، ويزعم أن المسألة لا ينبني عليها عمل!
وهذا قد وجدناه كثيرًا من بعض المتعالمين، الغارقين في التقليد، العاجزين عن النظر والتحقيق، إذا ما حوصروا بدلائل الحجة والبرهان قالوا: لا داعي للخوض في المسألة لأنه لا ينبني عليها عمل!
والواقع أن أسطورة العشيرة المقدسة وما انبثق عنها من مفاهيم وأفكار وتصورات قد تسللت إلى تراثنا الفكري، وتجذرت فيه، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى صحوة فكرية وعلمية تقتلع الأسطورة من جذورها، ولن يتأتى ذلك دون التحرر من التكلس العقلي، والجمود الفكري، والتقليد المذهبي، وإلى الله المشتكى من جلد أهل الأهواء المبطلين، وعجز أهل الحق الغافلين.
[1] ينظر: ناصر الحزيمي: أيام مع جهيمان.. كنت مع الجماعة السلفية المحتسبة. الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، ط2، 2011م، ص 43.
[2] ينظر: المرجع سابق، ص70. رسائل جهيمان العتيبي قائد المقتحمين للمسجد الحرام بمكة (وثائق تنشر لأول مرة). د. رفعت سيد أحمد، مكتبة مدبولي، القاهرة، مصر، ط3، 2004م، ص163.
[3] رسائل جهيمان العتيبي، مرجع سابق، ص163.
[4] جهيمان العتيبي: رسالة الإمارة والبيعة والطاعة. إصدار منبر التوحيد والجهاد، د.ت، ص10 -11.
[5] المرجع السابق، ص11 -12.
[6] ناصر الحزيمي: أيام مع جهيمان، مرجع سابق، ص112.
[7] جهيمان العتيبي: الفتن وأخبار المهدي ونزول عيسى وأشارط الساعة، إصدار منبر التوحيد والجهاد، د.ت. ص14.
[8] المرجع السابق، ص16.
[9] ينظر: ناصر الحزيمي: أيام مع جهيمان، مرجع سابق، ص74-75.
[10] قلنا في تحديثها الأخير؛ لأن شرط الفاطمية كان غير موجود في البدايات الأولى لنشوء الفكرة المهدوية؛ فأول شخص ادعت له الشيعة المهدوية هو محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بمحمد بن الحنفية، ولو كان شرط الفاطمية قد تبلور حينها ما أمكن الشيعة يومها ادعاء المهدوية لمحمد بن الحنفية، وكذا شرط: (يواطئ اسمه اسمي)، وكونه (أجلى الجبهة أقنى الأنف)، فهذه الشروط ابتدعت لاحقًا، ووضعت لها الروايات، وهي شروط مفصلة على مقاس محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي أبي طالب، المعروف بالنفس الزكية، وكان يعد من قبل الحزب الهاشمي ليكون المهدي المنتظر الذي سينتزع الملك من الأمويين ويجعله في بني هاشم، وفد بينّا أمره فيما مضى.
[11] ينظر: ناصر الحزيمي: أيام مع جهيمان، ص 128 – 129.
[12] المرجع السابق، ص75 .
[13] نفس المرجع، ص137.
[14] نفس المرجع: ص158 – 159 ، وينظر منه: ص 171.
[15] شِعب رِضْوَى: جبال رِضْوَى من أشهر جبال المدينة المنورة، وتنحدر من قممها العالية شعاب وأودية، وهي حاليًا ضمن محافظة ينبع التابعة لمنطقة المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.
[16] ديوان كثير عزة. جمعه وشرحه د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، ط1، 1391هـ/1971م، ص521. وقد شكك الدكتور إحسان في صحة نسبة هذه الأبيات لكُثَيِّر عَزَّة.
[17] ديوان السيد الحميري. مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان، ط1، 1420هـ/1999م، ص79.
[18] المرجع السابق، ص31.
[19] نفس المرجع، ص144.
[20] ناصر الحزيمي: أيام مع جهيمان، مرجع سابق، ص83.
[21] المرجع السابق، ص159.
[22] نفس المرجع، ص83.
[23] نفس المرجع، ص 77.
[24] نفس المرجع، ص 77، هامش1.
[25] نفس المرجع، ص163.




