آثار

بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

ملاحظات موثقة على حوار محمد عزان مع عبدالله المديفر

تابعت الحوار المطول الذي أجراه الأستاذ عبدالله المديفر مع الأستاذ محمد عزان حول الزيدية في اليمن. والحوار مهم؛ لا لأن ما ورد فيه ينبغي أن يُتعامل معه باعتباره الكلمة النهائية في تاريخ الزيدية، بل لأن عزان يعرف البيئة التي يتحدث عنها من الداخل، وكان طرفًا في بعض تحولاتها الحديثة، وشارك في تأسيس «منتدى الشباب المؤمن»، ثم دخل في مراجعات فكرية داخل الوسط الزيدي نفسه.[1]

ولهذا فإن الإنصاف يقتضي أن نفرق منذ البداية بين نقد قراءة عزان للتاريخ الزيدي وبين الحكم على شخصه أو مقاصده. كما يقتضي أن نثبت له ما أصاب فيه قبل أن نناقش ما نراه غير دقيق في بناء الصورة التاريخية.

فنتفق معه فيما يلي:

أولًا: ليس كل هاشمي حوثيًا أو زيدياً، ولا كل من عاش في صعدة جزءًا من المشروع الحوثي. وقد حرصتُ في كتاب «من الزيدية إلى الحوثية» على التفريق بين «الزيدية الشعبية» التي قد تكون انتماءً اجتماعيًا وتاريخيًا نشأ في مناطق حكمتها الإمامة، وبين «الزيدية العقدية» التي نعني بها النسق المذهبي كما تقرره كتب الأئمة والعلماء. ومن الخطأ تحميل عامة الناس معتقدات قد لا يعرفونها أصلًا.[2]

ثانيًا: الزيدية لم تكن كتلة واحدة جامدة عبر القرون. أبو الحسن الأشعري يذكر أن «الزيدية من الشيعة» ثم يقسمها إلى فرق متعددة، وتعرض كتب الفرق القديمة اختلافها في الإمامة والموقف من الخلفاء. وقد أثبتُّ هذا التنوع كذلك في «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر»، ففرقت بين زيدية اليمن والديلم، وسجلت الاتجاهات الإيجابية حين وجدتها كما سجلت الاتجاهات السلبية.[3]

ثالثًا: عبارة «حكمت الزيدية اليمن ألف سنة» تحتاج إلى تحرير. فإذا أريد بها حكم اليمن كله حكمًا موحدًا متصلًا فهي غير دقيقة؛ فقد تعاقبت سلطات ودول متعددة، وكان نفوذ كثير من الأئمة محدودًا، وظهر أحيانًا أكثر من إمام في الوقت نفسه، وانتقلت الإمامة كثيرًا بالحرب والتغلب. وهذه الملاحظة لا تبرئ النظرية السياسية بقدر ما تفتح سؤالًا أدق: إلى أي مدى أسهمت آلية الإمامة نفسها في إنتاج التنافس والصراع؟

الزيدية ليست مجرد مدرسة فقهية

ومن النقاط التي تحتاج إلى ضبط منذ البداية طريقة تقديم الزيدية باعتبارها ـ في بعدها الفقهي ـ «واحدة من المدارس الفقهية الأخرى». لا إشكال في أن للزيدية فقهًا، وأن بينهم وبين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مساحات واسعة من الاتفاق في الفروع، لكن هذا لا يجعل الزيدية مجرد مدرسة فقهية خامسة داخل الإطار السني. فالمذاهب الأربعة مدارس فقهية داخل منظومة عقدية سنية عامة، أما الزيدية فلها ـ إلى جانب فقهها ـ بناء عقدي وسياسي خاص في الإمامة والاصطفاء، وموقع أهل البيت من المرجعية، ومصادر الحجية والتلقي. ولذلك فالسؤال ليس: هل توجد مسائل فقهية زيدية تشبه الحنفية أو الشافعية؟ بل: ما طبيعة المذهب في مجموعه؟ ومن هذه الجهة تكون الزيدية فرقة عقدية لها فقه، لا مجرد مذهب فقهي موازٍ للمذاهب الأربعة.[4]

زيد بن علي ليس مؤسس الزيدية العقدية

من النقاط الصحيحة في الحوار تمييز عزان بين «قول زيد بن علي» وبين «مذهب الزيدية» الذي تشكل بعده. لكن التحقيق التاريخي يقتضي الذهاب خطوة أبعد: زيد بن علي نفسه ليس مؤسس المنظومة العقدية التي عرفت لاحقًا بالزيدية، ونسبة المذهب إليه لا تعني أن أصوله العقدية مأخوذة عنه.

فمصطلح «الزيدية» لم يبدأ أصلًا اسمًا لمذهب عقدي. وقد تتبعتُ تاريخ المصطلح في تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر، فظهر أن إطلاقه الأول كان على من قاتل مع زيد وانتسب إلى حركته؛ وهي نسبة إلى القائد، لا إلى عقيدة مخصوصة. ويصرح المصعب بن عبدالله الزبيري في نسب قريش بأن الذين ثبتوا مع زيد عند خروجه «سموا بالزيدية»، بينما تفرق عنه آخرون بعد سؤاله عن أبي بكر وعمر وتوليه لهما. فالدلالة الأولى للاسم كانت سياسية حركية، لا مذهبية عقدية.

وهذا مهم؛ لأن الصورة الثابتة عن زيد نفسه ـ ولا سيما في موقفه من أبي بكر وعمر ـ لا تنسجم مع كثير من الأصول التي صارت لاحقًا مميزة للشيعة الزيدية. والروايات التاريخية المبكرة تنقل توليه للشيخين ورفضه البراءة منهما؛ ومن هنا ارتبطت قصة «الرفض» بمن تركه لذلك. وبقدر ما تثبت هذه الصورة التاريخية، فإن زيدًا في هذه المسألة على ما عليه أهل السنة والجماعة، لا على البناء الشيعي الزيدي الذي تشكل بعده.

والدليل الأوضح على أن نسبة الزيدية إلى زيد ليست نسبة عقدية أن أئمة الزيدية أنفسهم يقررون ذلك. فالمنصور عبدالله بن حمزة يعلل تسميتهم بالزيدية بأن زيدًا كان «أول قائم من أهل البيت»، أي إن وجه الانتساب هو القيام والخروج. بل يصرح في الشافي بأن نسبتهم إلى زيد إنما هي لخروجه على الظلمة، لا لموافقتهم له في أصول الاعتقاد. وهذا اعتراف من داخل المذهب نفسه بأن الاسم لا يعني أن زيدًا هو الذي أسس المنظومة العقدية الزيدية.

ويؤكد ذلك النظر في كتب المؤسسين الفعليين للمذهب. فالقاسم الرسي والهادي ومن بعدهما لا يبنون أصولهم العقدية على نصوص زيد، ولا يكادون يستشهدون به في مسائل أصول الدين. وقد لاحظت في دراستي أن ذكر زيد عندهم قليل، وأنه يظهر خاصة عند إثبات إمامته والرد على الرافضة، أما بناء مسائل التوحيد والعدل والإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي فلم يقم على تراث زيد. ومن هنا يصعب علميًا أن يقال إن القاسم والهادي «طوّرا مذهب زيد»؛ الأدق أن نقول إنهما أسهما في تأسيس منظومة شيعية زيدية لاحقة حملت اسم زيد لأسباب سياسية وتاريخية.

ولهذا فإن جعل زيد أول أئمة هذه السلسلة بعد علي والحسن والحسين لا يرجع إلى أنه وضع أصولها العقدية، بل إلى أن النظرية الزيدية اللاحقة جعلت القيام والدعوة والخروج طريقًا لتحقق الإمامة، فرأت في زيد نموذج «القائم» الذي تحقق فيه هذا الشرط. وهذا هو معنى قول عبدالله بن حمزة إنه «أول قائم من أهل البيت». فالجامع هنا هو الخروج السياسي كما أعادت النظرية اللاحقة تفسيره، لا أن زيدًا سلمهم منظومة عقدية جاهزة.

ومن ثم فإن عبارة: «ما قاله زيد شيء، وما قالته الزيدية بعده شيء آخر» صحيحة، لكنها لا تزال أقل من الحقيقة التاريخية. الأدق أن يقال:

زيد بن علي شيء، والزيدية العقدية شيء آخر.

فزيد لم يؤسس مذهبًا عقديًا اسمه الزيدية ثم جاء أتباعه فزادوا فيه بعض التفاصيل؛ وإنما نشأت بعده منظومة مذهبية حملت اسمه، ثم أعادت إدخاله في سلسلة أئمتها وقرأت خروجه من خلال نظريتها في «الدعوة والقيام بالسيف».

وهذا التفريق مهم جدًا في تقويم خطاب عزان نفسه. فمن جهة هو محق حين يرفض نسبة كل ما في الزيدية إلى زيد، لكن من جهة أخرى لا يجوز استعمال زيد بعد ذلك معيارًا لإخراج ما قرره المؤسسون الحقيقيون للمدونة الزيدية ـ القاسم والهادي ومن بعدهما ـ من اسم الزيدية. فإذا ثبت أن زيدًا لم يقل بالحصر أو الاصطفاء أو بعض صور المرجعية اللاحقة، فالنتيجة ليست أن تلك الأفكار «ليست زيدية»، بل أن الزيدية التاريخية تشكلت بعد زيد ولم تكن مذهبه الشخصي أصلًا.[5]

المفتاح الذي يفسر الحوار: مشروع مراجعة أكثر منه وصفًا محايدًا

أرى أن أهم مفتاح لفهم الحوار كله هو أن محمد عزان لا يصف الزيدية التاريخية فحسب، بل يقدم أيضًا مشروعًا لإعادة بنائها بصيغة إصلاحية معاصرة. وهذا ليس اتهامًا؛ بل هو ما حكاه بنفسه.

ففي حديثه عن «الشباب المؤمن» قال إنهم أدخلوا «بعض التحديثات»، ثم إنهم عند إعداد المناهج رأوا تجاوز مسائل خلافية مثل الإمامة والخلاف التاريخي حول الصحابة، ووصفها بأنها جدل تاريخي لا ينبغي أن يحكم الحاضر، ثم قال بوضوح: «فحذفناها وخففنا من بعضها». كما أعاد تعريف دور أهل البيت بحيث يكونون علماء وأئمة فضلاء، لا مرجعية دينية ملزمة ولا طريقًا مخصوصًا للتشريع.

لا اعتراض من حيث المبدأ على أن يراجع الباحث مذهبه أو يعيد النظر في بعض أصوله. بل قد تكون المراجعة خطوة ضرورية. لكن ثمة فرقًا جوهريًا بين عبارتين: «هذه هي الزيدية كما كانت تاريخيًا»، و«هذه هي الزيدية التي أرى أنها ينبغي أن تصبح عليها». الثانية مشروع إصلاحي مشروع لصاحبه أن يدافع عنه؛ أما الأولى فحكم تاريخي لا يثبت بالرغبة الإصلاحية، وإنما بالنصوص.

ومن هنا يبدأ الإشكال: حين تصبح نتيجة المراجعة هي المعيار الذي نحاكم به القرون السابقة، فما وافقها يسمى «الزيدية الأصلية»، وما خالفها يُدفع إلى «الجارودية» أو «السياسة» أو «ظروف الصراع». التاريخ لا يعمل بهذه الطريقة.

بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها . 2 بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

الجارودية: فرقة داخل الزيدية، لا صندوق خارجي لكل ما هو حاد

صحيح أن الجارودية تميزت في قضايا مهمة، وفي مقدمتها طبيعة النص على علي والنتائج المترتبة على موقف من تقدمه. كما أن الزيدية اختلفت في النص: أهو جلي أم خفي؟ واختلفت تبعًا لذلك في تفسيق المتقدمين على علي أو التوقف فيهم. وقد ناقشت هذا الخلاف صراحة في «تاريخ الفكر الزيدي المبكر».[6]

لكن الحوار توسع في استعمال هذا التفريق حتى بدا أحيانًا أن البناء الإمامي السلالي نفسه يكاد يكون خاصًا بالجارودية.

وهذا غير مسلم به؛ فالشهرستاني، قبل أن يبدأ تقسيم الزيدية إلى جارودية وسليمانية وبترية، يقول في تعريف الزيدية: «ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم»، ثم حين يصل إلى الصالحية والبترية – وهما من أخف فرق الزيدية في الموقف من أبي بكر وعمر – يقول: «من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين، وكان عالمًا زاهدًا شجاعًا، فهو الإمام».[7]

فحصر مجال الإمامة في ذرية الحسن والحسين ليس – في هذا التصنيف – اختراعًا جاروديًا خالصًا.

ويزيد الأمر وضوحًا في اليمن أن نشوان الحميري، في القرن السادس الهجري، بعد تقسيمه الزيدية إلى بترية وجريرية وجارودية، يقول: «وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية». ثم يقول في موضع آخر: «وباليمن من الشيعة فرقتان: الجارودية من الزيدية، والمباركية من الإسماعيلية».[8]

وهذه الشهادة -وغيرها من النصوص الموثقة عن أئمة الزيدية- تمنع تصوير الجارودية في التاريخ اليمني كأنها جسم طارئ على «الزيدية الحقيقية».

والأهم أن النصوص الزيدية الداخلية نفسها تكشف صراعًا على معنى الزيدية: فقد نقلتُ عن عبدالله بن حمزة أن «معظمهم الجارودية وهم أهل الحق منهم»، ونقل حميدان القاسمي عنه أن «الزيدية على الحقيقة هم الجارودية».[9] ليس المقصود تحويل هذه العبارات إلى تعريف وحيد للمذهب، وإنما بيان أن إخراج الجارودية خارج «الزيدية الأصلية» ليس توصيفًا محايدًا يفرضه التاريخ.

فالعبارة الأدق هي: الجارودية اتجاه أصيل داخل التاريخ الزيدي، وقد كان -ولا يزال- مهيمنًا عليها، ولا يجوز أن يتحول اسمها إلى صندوق نضع فيه كل نص زيدي غير مريح ثم نعلن براءة الزيدية منه.

ويزداد الإشكال وضوحًا إذا انتقلنا من كتب الفرق إلى النصوص المؤسسة نفسها. فبنية «الحق الإلهي» في الإمامة لا تبدأ بأبي الجارود ولا تنتهي عند أتباعه؛ فالقاسم يجعل الإمامة من أفرض الفرائض، والهادي يجعلها بتثبيت الله ويجعلها ركنًا بعد التوحيد والنبوة، وأحمد بن سليمان يصرح بأن الإمامة حكم من الله وأنها محصورة في ذرية الحسن والحسين. لذلك لا يصح أن ننقل أصل البنية الإمامية نفسها خارج الزيدية ثم نجعلها خاصية جارودية محضة.[10]

الإمامة: التفسير السياسي للمنشأ لا يلغي صفتها العقدية

من أكثر مواضع الحوار حاجة إلى التحرير قول عزان إن حصر الإمامة في البطنين قضية سياسية، وإنها «ليس لها أي علاقة بالدين»، وأنها قد تذكر في كتب أصول الدين لكنها ليست من العقيدة، حتى وصل في التقليل من شأنها إلى مقارنتها بمسائل فرعية كالتيمم.

قد يختلف العلماء في الاصطلاح: فيجعل بعضهم «العقيدة» اسمًا ضيقًا لما يتعلق بالله وصفاته مثلًا، ويضع الإمامة في باب آخر. لكن الاصطلاح شيء، والوظيفة الدينية التي تؤديها المقولة في المذهب شيء آخر.

يقول القاسم الرسي: «واعلم أن أفرض الفرائض وآكدها فرض الإمامة؛ لأن جميع الفرائض لا تقوم إلا بها».  (القاسم الرسي، مجموع الكتب والرسائل، 2/208)

ويقرر القاسم أيضًا أن من لم يعتقد إمامة علي ثم الحسن والحسين لا ينفعه إيمانه ولا عبادته. ويجعل الهادي الإمامة الركن الثالث بعد التوحيد والنبوة، ويقول إن الإمام يثبت «بتثبيت الرحمن». ثم يأتي المتوكل أحمد بن سليمان في «حقائق المعرفة في علم الكلام» فيشهد لعلي بالوصاية، وللحسن والحسين بالإمامة، ويقرر أن الإمامة في ذريتهما «محصورة وعلى غيرهم محظورة»، ثم يقرر أن الإمامة «حكم من الله» كالنبوة.[11]

إذن حتى لو سلمنا – جدلًا – بأن الصراع السياسي أسهم تاريخيًا في نشأة بعض تفاصيل النظرية، فإن ذلك لا يثبت أنها بقيت «سياسة لا غير». فحين يحول أصحاب المذهب الفكرة إلى فريضة من الله، ويجعلون لها أثرًا في الإيمان والطاعة والنجاة، ويبحثونها في كتب الكلام، فقد اكتسبت صفة عقدية ودينية واضحة.

وهنا يظهر فرق منهجي مهم: سؤال «كيف نشأت الفكرة؟» غير سؤال «ما منزلتها في المذهب بعد أن استقرت؟». الخلط بين السؤالين يسمح بتفسير عقيدة كاملة سياسيًا ثم نزع صفتها الدينية رغم تصريح أصحابها بعكس ذلك.

واللافت أن تجربة عزان نفسها تقدم شاهدًا داخليًا على وزن الإمامة الديني؛ فعندما تحدث عن زيارته إلى إيران وطلب بعض رفاقه إعلان البيعة للخميني، قال إنه رفض – مع إعجابه الشديد بالثورة – لأن الأمر «مسألة دينية»، وقال: «إحنا زيود ولازم يكون الإمام زيدي». والمسألة التي تمنع دينيًا بيعة قائد تعجب به سياسيًا لا توصف بسهولة بعد ذلك بأنها مسألة سياسية محضة.

أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟ بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

قريش ليست البطنين: الخلط بين شرط عام وحق سلالي حصري

بنى عزان في الحوار سردية متدرجة مفادها أن فكرة الإمامة انتقلت تاريخيًا من قريش، إلى آل محمد، ثم إلى العلويين، ثم إلى ذرية فاطمة، ثم إلى البطنين؛ وكأن هذه الصور كلها تعبيرات متدرجة عن أصل واحد، لا يختلف بعضها عن بعض إلا في مقدار التضييق. وقد وصف انتقال الحصر إلى البطنين بأنه تطور سياسي في سياق الصراع مع العباسيين، ثم جرى «تديينه» لاحقًا.   

وهنا يقع خلط جوهري. فلنفترض ـ جدلًا ـ صحة القول باشتراط القرشية كاملًا، ولنترك جانبًا الآن الخلاف في أدلته وتاريخه. هل ينتج من قولنا: «الإمام يكون من قريش» أن نقول: «لا تصح الإمامة إلا في ذرية الحسن والحسين»؟ الجواب: لا. لأن قريش قبيلة واسعة تضم بيوتًا وبطونًا كثيرة، أما البطنان ففرع محدود جدًا داخل بني هاشم، بل داخل ذرية علي وفاطمة تحديدًا.

فالانتقال من «قريش» إلى «البطنين» ليس مجرد تطبيق للقاعدة الأولى، بل إضافة قيد جديد لم يكن موجودًا فيها. وبعبارة منطقية واضحة: كل واحد من ذرية الحسن والحسين قرشي، لكن ليس كل قرشي من ذرية الحسن والحسين. ومن ثم فإن ثبوت الشرط الأوسع ـ لو ثبت ـ لا يثبت الحصر الأضيق.

فإذا قال قائل: «يشترط في المرشح للإمامة أن يكون قرشيًا»، ثم جاء آخر فقال: «بل لا يحق الحكم من قريش نفسها إلا لبيت واحد بعينه»، فقد أضاف دعوى مستقلة تحتاج إلى دليل مستقل. ولا يجوز إثبات هذه الدعوى الجديدة بمجرد أن أصحابها داخلون في الدائرة الأوسع.

وقد ناقشتُ هذه المغالطة نفسها في كتاب «الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق». فالاحتجاج بأن أهل السنة يقولون بقرشية الخلافة، وأن ذرية الحسن والحسين من قريش، غايته ـ على فرض التسليم ـ أن يثبت أنهم داخلون فيمن تصح فيه الإمامة عند القائلين بالشرط القرشي، لا أنهم وحدهم أصحاب الحق وأن سائر قريش محرومون منه.[12]

والفارق أعمق من مجرد اتساع النسب وضيقه. فعند القائلين بالقرشية لا يصبح الرجل إمامًا لمجرد كونه قرشيًا، ولا يولد وله «حق شخصي» في الحكم، ولا تكون القرشية وحدها منشئة للشرعية؛ بل تبقى واحدة من شروط الأهلية، ثم تنعقد الإمامة بالاختيار والبيعة أو بطرق الانعقاد التي يقررونها.

أما في البناء الزيدي الذي تقرره نصوص القاسم والهادي ومن بعدهما، فالحصر في البطنين جزء من منظومة أخرى: اصطفاء، ونص على علي والحسن والحسين، وإمامة بوصفها فريضة من الله، وحظر للمنصب على غير هذه الذرية، ثم دعوة وخروج من أحد أفرادها. فنحن لسنا أمام شرطين متشابهين أحدهما أوسع من الآخر فحسب، بل أمام طبيعتين مختلفتين للشرعية السياسية والدينية.[13]

في الصورة الأولى: النسب ـ عند من يشترطه ـ قيد في أهلية المرشح، لكنه لا يعين صاحبه بنفسه إمامًا، ولا يمنحه حقًا ذاتيًا في الحكم.

وفي الصورة الثانية: تصبح السلالة نفسها هي البوابة الحصرية للمنصب؛ فمهما بلغ غير الفاطمي من العلم والعدل والشجاعة والكفاءة، لا يستطيع أصلًا دخول دائرة الاستحقاق.

ولذلك فإن التسلسل الذي عرضه عزان:

قريش ← آل محمد ← العلويون ← الفاطميون ← البطنان

لو صح تاريخيًا، فإنه لا يثبت أن هذه التصورات شيء واحد، بل يثبت أن كل مرحلة أضافت تخصيصًا جديدًا أخرجت به جماعة كانت داخلة في الدائرة السابقة.

فإذا كانت قريش تشمل بني هاشم وبني أمية وبني مخزوم وغيرها، ثم قيل: بل آل محمد، فقد خرجت بيوت من قريش. وإذا قيل: بل العلويون، خرج العباسيون. وإذا قيل: بل ذرية فاطمة، خرج بقية بني علي وبني هاشم. وإذا قيل: بل ذرية الحسن والحسين وحدهما، فنحن أمام حصر أضيق يحتاج إلى حجته الخاصة.

فالسرد التاريخي لمسار التضييق لا يقوم مقام الدليل على صحة أي حلقة من حلقاته.

بل إن الزيدية أنفسهم لم يبنوا حصر البطنين على «القرشية» وحدها؛ فقد استدلوا بالنصوص التي فهموها في أهل البيت، وبالاصطفاء، وبإجماع العترة، وبآيات وأحاديث أخرى. ونحن نناقش صحة هذه الأدلة ودلالاتها، لكن مجرد وجودها يدل على أن دعوى البطنين عندهم ليست نسخة مصغرة من شرط القرشية.[14]

وهنا يتضح موضع الخلاف الحقيقي مع عزان: إذا كان يرى أن أدلة الحصر في البطنين غير صحيحة، فمن حقه أن يقول ذلك، وهذا نقد للتراث الزيدي. لكن لا يصح أن يتحول نقده إلى وصف تاريخي فيقال: إن هذه المسألة لم تكن زيدية أصلًا، وإنما كانت سياسة ثم تحولت إلى دين. الأدق أن يقال: هذا ما قررته طوائف واسعة من المدونة الزيدية، وأنا أرى أن حججها لا تصح وينبغي تجاوزها.

وبذلك نعود مرة أخرى إلى الفارق بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها.

أما مسألة لفظ «الأئمة من قريش» فهي بعد ذلك نقطة فرعية مستقلة؛ واللفظ موجود في مصنفات حديثية مبكرة، فضلًا عن الروايات الصحيحة في معنى بقاء الأمر في قريش. لكن حتى لو تركنا هذا البحث الحديثي كله جانبًا، فإن مساواة القرشية بحصر الإمامة في البطنين تظل غير صحيحة منطقيًا وتاريخيًا.[15]

حقيقة تشيُّع الحاكم. الحقيقة التي أغفلها د. فضل مراد 5 بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

أسماء الأدلة متشابهة، لكن هل مصادر التلقي واحدة فعلًا؟

قال عزان إن الزيدية وأهل السنة يشتركون في مصادر التشريع: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، بل قال إنهم في «منطقة روايات حديثية واحدة»، وإن فهم القرآن ليس محصورًا عندهم في أئمة أهل البيت.

وهذا من أكثر التوصيفات التي تحتاج إلى تحرير؛ لأن المشكلة ليست في أسماء الأدلة. فكثير من المدارس قد تقول: كتاب وسنة وإجماع وقياس. السؤال الحقيقي هو: أي سنة؟ ومن المعتبر في نقلها؟ ومن يدخل في الإجماع؟ ومن يملك تفسير الكتاب؟ وما موقع العترة إذا خالفت بقية الأمة؟

وقد خصصتُ في «من الزيدية إلى الحوثية» مبحثًا مطولًا لهذه القضية؛ لأن التشابه في العناوين قد يخفي اختلافًا بنيويًا في جهة التلقي والحجية.[16]

الكتاب: من حجية النص إلى حجية المفسر

في نصوص تأسيسية واسعة لا يختلف الكلام في أن القرآن أصل، وإنما فيمن يملك تفسيره المعتبر. فالهادي يجعل أهل البيت «أهل الذكر» والمبينين لما اشتبه من الكتاب، ويصور الرجوع إليهم بوصفه وظيفة دينية لازمة. وفي اتجاهات أخرى من المدونة يتأكد أن تفسير الكتاب لا ينفصل عن مرجعية العترة.[17]

ولهذا فقول «القرآن مصدر مشترك» صحيح من حيث الاسم، لكنه غير كافٍ لوصف منهج التلقي؛ لأن السؤال الأصولي يبدأ بعد ذلك: من المخول بالبيان والتفسير عند النزاع؟

السنة: أي رواية تقبل؟

الخلاف هنا ليس خلافًا في قبول حديث أو رده، بل في مرجعية السنة نفسها. فالهادي يقرر قاعدة شديدة الدلالة حين يرفض نسبة التراويح إلى النبي ﷺ، فيقول: «ولو كان ذلك شيئًا كان منه لروته آباؤنا عن آبائها وجدودها، ولما سقط عنهم شيء منه، ولأتوا به مصححًا عنه»؛ أي إن عدم وروده عبر قناة أهل البيت يتحول إلى قرينة على عدم ثبوته. ويطبق المنهج نفسه فيما يرويه غيرهم عن علي؛ فيقول عن رواية أخرجها البخاري من حديث علي إنها «باطل محال، كذب فاحش من المقال»، ويقول عن روايات أخرى: «وأما ما يرويه أهل الجهل عن أمير المؤمنين فلا يقبل ذلك منهم… ولو كان ذلك كذلك لكان أهل بيته أعلم بذلك».

والمرتضى محمد بن الهادي يقول عن حديث منسوب إلى علي في صلاة الضحى: «ليس ذلك عندي بصحيح، ولا نرويه عنه»، ويقول عن آخر: «فهذا حديث لا نعرفه، ولم نسمع به». فالمعيار هنا ليس مجرد فحص السند راويا راويا، بل تظهر قاعدة أخرى: ما لم تعرفه قناة العترة أو لم تروه يمكن إسقاطه ولو رواه غيرهم بأسانيدهم. وهذا هو الذي يجعل القول بأن الزيدية وأهل السنة «في منطقة روايات حديثية واحدة» بحاجة إلى مراجعة جادة. [18]

والأوضح من ذلك موقف بعض كبار أئمة الزيدية من الصحيحين والتراث الحديثي السني نفسه. فالقاسم الرسي ـ في أحاديث مخرجة في الصحيحين ـ يقول عن أحدها: «خبر من الأخبار قد ذكر، ولا يدرى ما حقيقته»، وعن آخر مخرج في صحيح مسلم: «ليس هذا بشيء ولا يصح ولا يلتفت إليه». وينقل المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عن الهادي قوله في البخاري ومسلم: «ولهم كتابان يعبرون عنهما بالصحيحين… وإن بينهما وبين الصحة لمسافات ومراحل»، ثم يؤكد المرتضى أنه لم يقل ذلك «عن وهم وتخمين، بل عن علم ويقين». وأبو طالب الهاروني يذكر صراحة «صحيح البخاري وصحيح مسلم»، ثم يتحدث عن أتباع هذه الأحاديث بأنهم قلدوها «بعد علمهم بكذبهم على رسول الله». والمتوكل أحمد بن سليمان يرد حديث رؤية الله، مع كونه في الصحيحين، لأنه خبر آحاد في الأصول، ثم يقول: «فصح أنه ليس من رسول الله». فهذه النصوص لا تصف خلافًا جزئيًا في تصحيح بضعة أحاديث، وإنما تكشف اختلافًا في أصل المرجعية الحديثية: السنة المعتبرة في هذا الاتجاه الزيدي ليست ببساطة المدونة الحديثية التي يحتج بها أهل السنة، بل ما يثبت وفق أصولهم ويوافق مرجعية العترة. ومن هنا فاشتراك الطرفين في لفظ «السنة» لا يعني وحدة مفهوم السنة ولا طرق إثباتها ولا الروايات المحتج بها. [19]

إذن فالمسألة ليست أن الزيدية «ينتقدون بعض أحاديث البخاري ومسلم»؛ فهذا يفعله علماء الحديث أنفسهم وفق قواعدهم، وإنما أن نصوصًا زيدية مؤسسة تنطلق من مرجعية مغايرة في قبول السنة وردها، وتجعل للعترة موقعًا حاكمًا في هذا الباب. وهنا يقع الفرق الحقيقي.

الإجماع: إجماع من؟

أفرد أبو طالب الهاروني رسالة مستقلة بعنوان «مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة»، وقال إنهم «لا يجتمعون على باطل»، وإن ما أجمعوا عليه حق لا يجوز مخالفته، بل نص على أنه إذا أجمع أهل البيت على قول وأجمعت سائر الأمة على خلافه «فالحجة إجماع أهل البيت دون إجماعهم».[20]

ويقرر عبدالله بن حمزة أن إجماع الأمة لا يصح دون إجماع العترة، بينما إجماع العترة لا يفتقر إلى إجماع الأمة.[21]ولهذا لم يكن غريبًا أن يسجل علماء الأصول من خارج الزيدية هذه الخصوصية؛ فالفخر الرازي يقول في «المحصول»: «إجماع العترة وحدها ليس بحجة خلافًا للزيدية والإمامية»، ويكرر القرافي المعنى نفسه، ويعقد الزركشي مسألة مستقلة في «إجماع أهل البيت»، وينقل الشوكاني أن الجمهور لا يراه حجة وأن الزيدية والإمامية يرونه حجة.[22]

والأهمية هنا ليست في الانتصار لرأي أصولي على آخر، بل في إثبات أن الاشتراك في لفظ «الإجماع» لا يعني الاشتراك في مفهومه ولا في الجهة التي تمنحه الحجية.

العقل والقياس: هل هما أداة عامة أم امتياز مرتبط بالإمامة؟

في بعض النصوص الزيدية يجعل العقل أول الحجج وأوكدها، لكن الحسين العياني يقول إن «جميع العقول مفتقرة إلى عقول الأئمة»، ويجعل حاجة الناس إلى الإمام دليلًا على قصور استقلال عقولهم. وفي باب القياس نجد نقدًا شديدًا لقياس «العامة»، مع منح قياس أئمة أهل البيت منزلة مخصوصة.[23]

وهنا تتضح الفكرة كاملة: الكتاب يمر عبر المفسر المعتبر، والسنة يعاد وزنها داخل مرجعية العترة، والإجماع يتخصص بإجماعهم، والعقل نفسه قد يعاد تأطيره بعقول الأئمة، والقياس المقبول لا ينفصل عن مرجعيتهم. فأين تصبح «وحدة مصادر التلقي» مع أهل السنة بعد ذلك؟

وينبغي هنا التفريق بين مسألتين يختلطان في عرض عزان: عدم عصمة كل إمام فردًا، ووجود مرجعية مخصوصة للعترة أو للأئمة داخل البناء الزيدي. فمن الممكن أن يقول المذهب إن الإمام الفرد قد يخطئ، وإنه لا يجب تقليده في كل اجتهاد، ثم يقرر في الوقت نفسه أن أهل البيت هم أهل الذكر، وأن الأئمة من حجج الله، وأن إجماع العترة حجة، وأن للعترة موقعًا خاصًا في تفسير النص وقبول الخبر. فلا يلزم من نفي العصمة الفردية نفي الامتياز المعرفي الجماعي، ومن ثم العصمة لأهل البيت.

ولهذا فإن قول عزان: «الإمام ليس مصدرًا للتشريع، ويمكن مخالفته» لا يجيب عن السؤال الذي نناقشه. نحن لا نقول إن كل إمام زيدي معصوم وإن قوله تشريع مستقل بنفسه؛ وإنما نقول إن المدونة الزيدية منحت العترة والأئمة وظيفة معرفية وحجية ليست هي الوظيفة التي تمنحها المنظومة السنية لبيت معين من البيوت. وهذا هو موضع الفرق الحقيقي.[24]

الأدق إذن أن نقول: هناك اشتراك في أسماء عدد من الأدلة، مع اختلاف جوهري – في اتجاهات مركزية من المدونة الزيدية – في شروط الحجية والمرجعيات الداخلة فيها. وهذا فرق كبير بين وحدة الأسماء ووحدة المنهج.

المرجعية الخاصة لأهل البيت أقدم من حسين الحوثي

حين تحدث عزان عن خلافه مع حسين الحوثي، قدم أحد أهم الفروق بينهما في أن حسينًا أراد أن يجعل أهل البيت «مرجعية مطلقة»، وأن فهم القرآن يمر عن طريقهم، بينما يرى عزان أن أهل البيت علماء كغيرهم ومحكومون بالقرآن لا طريقًا لازمًا إليه.

ومن حق عزان أن يرفض الصياغة الحوثية، لكن السؤال التاريخي مختلف: هل ابتكر حسين الحوثي أصل المرجعية الخاصة للعترة؟ النصوص السابقة تمنع هذا القول. فالهادي يجعل الأئمة من حجج الله وأهل البيت أهل الذكر والمبينين للكتاب، وأبو طالب يجعل إجماع العترة حجة على الأمة، وتوجد في المدونة الزيدية تصورات متعددة لمكانة قول علي والعترة والعلم الموروث.

الأدق أن نقول: الحوثية لم تخلق هذه المواد من عدم، لكنها أعادت تشغيل عناصر موجودة في التراث الزيدي، ورفعت جرعتها التعبوية والسلطوية، وأعادت تركيبها داخل مشروع حركي وسياسي جديد. وهذا هو الفرق بين «الجذر» و«الصياغة الحديثة».[25]

لماذا يزيف بعض مشايخ أهل السنة وعي الأمة نحو الرافضة؟ بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

الزيدية التقليدية نفسها لم تسلّم لعزان بإعادة تعريف المذهب

هذه نقطة حاسمة؛ لأنها تنقل نقاشنا من سؤال: هل تبدو قراءة عزان مقنعة لنا؟ إلى سؤال آخر: هل قبلتها المرجعيات الزيدية نفسها بوصفها تمثيلًا للمذهب؟

في بدايات العمل الحزبي بعد الوحدة اليمنية، نشرت صحيفة «الأمة» – الناطقة باسم حزب الحق – عام 1990 بيانًا ينص على أن «الولاية العامة حق لكل مسلم كفء تختاره الأمة». وقع عليه أحمد الشامي، ومحمد بن محمد المنصور، وحمود عباس المؤيد، بينما لم يوقع عليه مجد الدين المؤيدي، رئيس الحزب، ولا بدر الدين الحوثي، نائبه. وقد نقلتُ الواقعة عن كتاب عزان نفسه «قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية؟»، ص143.[26]

والدلالة الأهم ليست أن جميع علماء الزيدية رفضوا هذه المراجعة؛ فهذا غير صحيح، إذ إن البيان نفسه يحمل توقيعات زيدية. لكنها تثبت أن صيغة إسقاط شرط البطنين لم تكن «اكتشافًا متفقًا عليه للزيدية الأصلية»، بل كانت طرفًا في نزاع داخلي على معنى الزيدية نفسها.

فبدر الدين الحوثي عارض هذا الاتجاه وعدَّه خروجًا عن الزيدية كما قررها الأئمة المتقدمون، كما أن بعض من وقعوا الصيغة المراجِعة عادوا لاحقًا إلى تقرير حصر الإمامة في البطنين.[27]

والأكثر دلالة أن عزان نفسه، وهو يحاول تقليص نطاق هذا الموقف إلى ما يسميه «الفكر الجارودي في الإمامة»، يصفه بأنه «الغالب على كثير من المتدينين المتأثرين بالمدرسة التقليدية»، ثم يقول عن رأي مجد الدين المؤيدي: «وعلى رأي شيخنا المؤيدي لا يزال الكثير من زيدية العصر». وهذه عبارة مهمة؛ لأنها تمنع التعامل مع الموقف التقليدي باعتباره هامشًا ضئيلًا لا يمثل إلا جماعة طارئة.[28]

ومجد الدين المؤيدي نفسه يقول عن قصر الإمامة في البطنين: «أدلة القصر في البطنين كثيرة العدد، واسعة المدد، نيرة البرهان»، ويقرر أنها تفيد الإمامة قطعًا وأن عليها «أساس أركان الدين».[29]

فإذا افترضنا أننا أمام نزاع حقيقي داخل البيت الزيدي: تيار إصلاحي يريد إعادة تعريف المذهب بما يلائم المواطنة الحديثة وتجاوز الصراعات التاريخية، وتيار تقليدي يرى أن الوفاء للمذهب يقتضي الحفاظ على الأصول التي قررها أئمته. فإن من حق عزان أن ينحاز إلى الأول، لكن لا يصح أن يجعل نتيجة انحيازه وصفًا محايدًا للماضي.

الحوثية: لا تطابق كامل، ولا قطيعة تاريخية

قال عزان إن الحوثية تمثل الجارودية فكريًا في مسائل النص والحصر، ثم قال عن سلوكها السياسي إن «مال الزيدية علاقة به».

وهنا نؤكد أنه ليس صحيحًا أن البنية السياسية الحوثية لا صلة لها بالميراث الزيدي إلا عبر جسم جارودي غريب.

فالمقابلة نفسها تشرح «الولاية» الحوثية باعتبارها قيادة دينية أعلى من الحكومة، لا تستمد سلطتها من الدستور ولا من الانتخابات، ويقول عزان إن سلطتها تستمد «من السماء»، وأن الحكومة والرئاسة والدستور يمكن أن تعمل تحت القائد الأعلى الذي لا يحكمه إلا الله.

والسؤال التاريخي الصحيح ليس: هل «الولاية» الحوثية نسخة حرفية من نظرية القاسم أو الهادي؟ بل: ما العناصر التي استمرت، وما الذي تحول؟ النسب، والاصطفاء، ومركزية أهل البيت، والقيادة الدينية، والطاعة، والشرعية المتجاوزة للاختيار العام؛ ثم كيف أعادت الحركة الحوثية تركيب هذه العناصر في خطاب «الولاية» و«العَلَم» و«أعلام الهدى».

ولا تقف الصلة بين الزيدية والحوثية عند تشابه المفاهيم العقدية؛ فقد تتبعتُ في من الزيدية إلى الحوثية انتقال نظرية الإمامة نفسها من طور التنظير إلى طور التطبيق، منذ دخول الهادي اليمن. فحين تتحول الإمامة إلى سلطة لا تبقى مسائل الاصطفاء والحق في الإمامة وكفر المخالف أفكارًا مجردة، بل تدخل في تصنيف الخصوم، وأحكام الدم والمال، وهدم الدور والمساجد، والجباية، والحرب. ولهذا فإن الفصل التام بين العقيدة الزيدية وبين الممارسة السياسية اللاحقة لا يصمد أمام التاريخ الداخلي للمذهب نفسه؛ لأن كثيرًا من معاني النظرية لا تظهر كاملة إلا حين تتحول إلى سلطة وأجهزة وخصومات وموارد.


ومن أوضح النماذج ما قرره ومارسه عبدالله بن حمزة في حق خصومه، وما ارتبط بمفهوم «كفر التأويل» من نزع حرمة الدم والمال، وهدم مساجد المخالفين بوصفها «مساجد ضرار»، ثم استمرار توظيف هذه البنية في مراحل لاحقة من تاريخ الإمامة. والمقصود ليس القول إن كل ممارسة حوثية صورة حرفية من ممارسة إمام سابق، بل إن هناك بنية عقدية أنتجت تاريخيًا لوازم سياسية وعملية، ثم أعادت الحوثية تشغيل بعض هذه اللوازم في سياق حديث.

والأهم أن إثبات الصلة الزيدية بالحوثية لا يعتمد على قراءة خارجية فقط، بل تشهد به مرجعيات زيدية وحوثية من داخل المذهب نفسه. فقد نقلتُ في «من الزيدية إلى الحوثية» عن المرتضى المحطوري قوله في بدر الدين الحوثي، مع حديثه عن محاولة الإيرانيين جعفرته: «لكنه لم يخرج عن مذهب زيدي من رأسه إلى قدمه». وهذه شهادة مهمة؛ لأنها تصدر عن مرجع زيدي يعرف بدر الدين الحوثي ويضعه صراحة داخل المذهب الزيدي، لا خارجه. كما أن عامة مرجعيات الحوثيين أنفسهم يؤكدون هذا الانتساب؛ حتى قال محمد بدر الدين الحوثي: «نحن لب الزيدية، عقيدة وفكرًا وثقافة وسلوكًا».

ويزيد ذلك وضوحًا ما نصت عليه الوثيقة الفكرية والثقافية الصادرة سنة 2012 عن لجنة زيدية برئاسة عبد الملك الحوثي، وعضوية عدد من المرجعيات الزيدية، منهم عبد الرحمن شايم، وحسين يحيى الحوثي، وحمود عباس المؤيد، ومحمد محمد المنصور؛ وقد وقع عليها عبد الملك الحوثي وكتب: «هذه رؤيتنا وعقيدتنا». فالوثيقة لم تقدم نفسها بوصفها قطيعة مع الزيدية، بل بوصفها تعبيرًا عقديًا صادرًا من داخل دائرتها المرجعية، ومعها علماء زيديون كبار.

ولهذا فإن القول بأن الحوثية لا صلة لها بالزيدية إلا عبر «جارودية متطرفة» معزولة لا يصمد أمام النصوص ولا أمام شهادات أهل المذهب أنفسهم. الأدق أن الحوثية تنتمي إلى امتداد زيدي واضح، ثم أعادت صياغة بعض عناصره وتكثيفها حركيًا وسياسيًا. فهي ليست كل الزيدية، لكنها ليست جسمًا غريبًا عنها أيضًا.

بل إن بعض الشهادات الزيدية الداخلية تجعل تمثيل بدر الدين الحوثي للنسق التقليدي في الإمامة والحصر أقرب من تمثيل الاتجاهات الإصلاحية الحديثة التي تخلت عن هذه الأصول.

بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها 4 بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها

إيران: لا صناعة من الصفر ولا نفي للتأثير

أصاب عزان في رفض السردية السطحية التي تجعل إيران قد صنعت الحوثية من العدم. فالحركة لها جذور محلية، ولها سياق زيدي يمني سابق على التحالف المتأخر مع إيران.

لكن المقابلة نفسها تكشف أن الانفتاح على النموذج الإيراني بدأ مبكرًا داخل بعض الأوساط الزيدية؛ إذ تحدث عزان عن سفره إلى إيران، وإعجابه الشديد بالثورة والخميني، وعن محاولة دفعه إلى البيعة، وإن كان رفضها لأسباب مذهبية زيدية. ثم تحدث في موضع آخر عن استفادة الحوثيين من تجربة حزب الله، وعن الدعم والخبرات الإيرانية في مراحل لاحقة.

إذن الرواية الأدق ليست: «إيران صنعت كل شيء»، ولا: «إيران لا علاقة لها بالتكوين». بل كان هناك جذر محلي وحركة داخلية، ثم دخل التأثير الإيراني تنظيميًا وسياسيًا وعسكريًا بدرجات متفاوتة، وتقاطع مع عناصر محلية قابلة للتعبئة.[30]

وينبغي هنا التفريق بين التأثر بإيران وبين التحول إلى الاثني عشرية. فالثابت وجود تأثير إيراني سياسي وتنظيمي وعسكري، وتأثر واضح بخطاب الثورة الإيرانية ونموذج حزب الله وبعض الرموز والمناسبات الشيعية؛ لكن ذلك لا يعني أن الجسم القيادي الحوثي قد تخلى عن بنيته الزيدية لصالح نظرية الإمامة الاثني عشرية أو ولاية الفقيه. بل إن حسين الحوثي نفسه كان ينتقد بعض أصول الاثني عشرية، كما أن الخطاب الحوثي ما يزال يبني الشرعية الدينية لعبد الملك الحوثي من داخل مفاهيم زيدية في «العَلَم» والهداية والاصطفاء وامتداد العترة. وقد خلصتُ في «من الزيدية إلى الحوثية» إلى أن العلاقة مع إيران كانت علاقة مركبة ومتدرجة: استفادة وتأثير وتحالف، لا ذوبانًا مذهبيًا كاملًا.

بل إن بين النموذجين تعارضًا بنيويًا في مصدر الشرعية ينبغي الالتفات إليه: فالاثنا عشرية تحصر الإمامة في الأئمة الاثني عشر، ثم قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نظرية ولاية الفقيه في عصر الغيبة؛ أما الزيدية فتفتح باب الإمامة لكل فاطمي من ذرية الحسن أو الحسين تتوافر فيه الشروط ويقوم بالدعوة. ومن ثم فإن الانتقال الكامل -كما يقول زميلنا د/كمال القطوي- لبيت الحوثي إلى الاثني عشرية وولاية الفقيه لا يكون مجرد تبديل فقهي، بل يعني عمليًا التنازل عن الأساس المذهبي الذي يمنحهم هم أنفسهم أهلية القيادة الدينية. وهذه قرينة تفسيرية مهمة على استمرار تمسكهم بالبنية الزيدية مع الاستفادة الواسعة من إيران.

ولذلك فالأدق وصف العلاقة بأنها: تأثير سياسي وعسكري وتنظيمي قوي، وتأثير ديني ورمزي موجود، مع بقاء النواة القيادية للحركة في إطار زيدي لا اثني عشري. وتشير دراسات مستقلة كذلك إلى أن صلة الحوثيين بولاية الفقيه أضعف وأكثر سياسية من صلة جماعات شيعية أخرى بإيران، وأن عبد الملك يُنظر إليه داخل البيئة الزيدية المؤيدة له باعتباره صاحب الأهلية للقيادة الدينية والسياسية.

العلاقة بالمعتزلة

قال عزان إن الزيدية وافقت المعتزلة في أصولهم الخمسة، ثم «غيرت الأصل الخامس» من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الإمامة.

بحسب ما انتهيت إليه من استقراء نصوص القاسم والهادي ومن بعدهما، هذه الصياغة تحتاج إلى تصحيح: فالزيدية تبنت الأصول الاعتزالية المعروفة – التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – ثم أضافت الإمامة إلى البناء العقدي، ولم يكن الأمر مجرد استبدال الأصل الخامس بالإمامة. وقد ظهر هذا بوضوح في كتب الهادي والمتوكل وغيرهما.[31]

وهذه ليست القضية المركزية في الحوار، لكنها مثال آخر على ضرورة الرجوع إلى المتون نفسها بدل الاكتفاء بصورة إجمالية عن المذهب.

الخلاصة: المراجعة حق، وإعادة كتابة التاريخ شيء آخر

المشكلة في حوار محمد عزان ليست دعوته إلى الاعتدال، ولا قوله إن الزيدية متعددة، ولا رفضه مساواة كل زيدي بالحوثي، ولا حتى رغبته في بناء زيدية معاصرة تتخلى عن الحصر السلالي والخصومات التاريخية والامتياز السياسي للنسب.

كل ذلك يمكن أن يناقش بوصفه مشروعًا إصلاحيًا. بل إن كثيرًا من عناصره جدير بالتقدير بقدر ما يحقق المساواة والمواطنة ويغلق أبواب الصراع المذهبي.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول المشروع الإصلاحي إلى وصف رجعي للتاريخ: حين يصبح الحصر في البطنين «جاروديًا خالصًا» مع أن المصادر تنسبه إلى نطاق أوسع داخل الزيدية؛ وحين تصبح الجارودية هامشًا متطرفًا مع أن مؤرخًا يمنيًا من القرن السادس يقول إن الزيدية الموجودة في يمن عصره كانت جارودية؛ وحين تصبح الإمامة سياسة لا علاقة لها بالدين مع أن المؤسسين يجعلونها فريضة وركنًا وحكمًا من الله؛ وحين تصبح مصادر التلقي واحدة مع أهل السنة مع أن حجية العترة تعيد تشكيل معنى الكتاب والسنة والإجماع والعقل والقياس؛ وحين تصبح المرجعية الخاصة لأهل البيت اختراعًا حوثيًا مع أن جذورها أقدم بقرون؛ ثم يقدم المشروع الذي مارس الحذف والتخفيف وإعادة التعريف باعتباره «الزيدية الأصلية».

الإنصاف لا يكون بأن نختار أحب نصوص الزيدية فنقول: هذه هي الزيدية كلها. وقد حرصت في دراساتي على إثبات الاتجاهات المتنوعة، وإبراز النص الإيجابي حين وجدته.

لكن الإنصاف لا يكون أيضًا بأن نختار ألطف الاتجاهات أو حصيلة مراجعة حديثة، ثم نجعلها معيارًا للمذهب كله، وننقل كل ما عداها إلى «الجارودية» أو «السياسة» أو «ظروف الصراع».

المنهج العلمي أبسط وأشد صرامة: نترك كل نص في عصره، وكل فرقة في موضعها، وكل تحول في زمنه؛ ونميز بين الوصف والتقويم، وبين المؤسس والمذهب، وبين الأصل والتحول، وبين المعتقد وأتباعه، وبين نقد الفكرة وإقصاء الإنسان.

فإذا أراد محمد عزان وغيره اليوم أن يقدموا زيدية تتجاوز الحصر السلالي، وتعيد تحديد دور أهل البيت، وتغلق ملف الخصومة التاريخية مع الصحابة، وتؤسس للمواطنة والمساواة السياسية، فمن حقهم أن يفعلوا ذلك، وهذه مراجعة تستحق أن تدرس بجدية.

لكن الأدق علميًا أن تسمى باسمها: مراجعة للزيدية، لا إعادة كتابة لتاريخها.


الهوامش:

[1] انظر: محمد يحيى عزان، حوار برنامج «في الصورة» مع عبدالله المديفر، حلقة «الزيدية في اليمن».

[2] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المقدمة وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ثم مباحث الحوثية والولاية والاستمرار والتحول.

[3] انظر: أبو الحسن الأشعري، «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين»، 1/68، 70-72؛ 2/343؛ عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، ولا سيما أبواب الإمامة والجارودية والصحابة وزيدية الديلم ومصادر التلقي.

[4] انظر: عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، المقدمة وأبواب الإمامة ومصادر التلقي؛ و«الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، المقدمة والفصل الأول.

[5] انظر: عبد المجيد الغيلي، تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم، مبحث «مصطلح الزيدية»؛ وفيه تتبع نشأة الاسم من إطلاقه على من قاتل مع زيد، ونص المصعب الزبيري في نسب قريش، ثم تطور استعمال المصطلح، وتصريح عبدالله بن حمزة بأن سبب النسبة إلى زيد أنه «أول قائم من أهل البيت»، وتصريحه في الشافي بأن الانتساب إليه لخروجه على الظلمة لا للاعتقاد في أصول الدين. وانظر: عبدالله بن حمزة، الرسالة النافعة بالأدلة الواقعة في تبيين الزيدية ومذاهبهم، ضمن مجموع رسائل الإمام المنصور بالله، ج2، القسم الأول، ص384، 390؛ والعقد الثمين في أحكام الأئمة الهادين، ص78؛ والشافي، ج2، ص331.

[6] انظر: عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، ولا سيما أبواب الإمامة والجارودية والصحابة وزيدية الديلم ومصادر التلقي.

[7] انظر: الشهرستاني، «الملل والنحل»، 1/154-161.

[8] انظر: نشوان الحميري، «الحور العين»، ص150، 155-156، 196.

[9] انظر: المنصور عبدالله بن حمزة، «مجموع رسائل الإمام المنصور»، 1/390، 1/469؛ و«شرح الرسالة الناصحة» في مباحث الإمامة وإجماع العترة؛ حميدان بن يحيى القاسمي، «مجموع السيد حميدان»، ص347-348.

[10] انظر: القاسم بن إبراهيم الرسي، «مجموع الكتب والرسائل»، 2/208-214؛ الهادي يحيى بن الحسين، «الأحكام في الحلال والحرام»، 1/24-27 و2/387؛ المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ص54، 478؛ وانظر: عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، أبواب الإمامة والنص والحصر.

[11] انظر: القاسم بن إبراهيم الرسي، «مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي»، 2/208-214، 219، 656؛ الهادي يحيى بن الحسين، «الأحكام في الحلال والحرام»، 1/24-27، 1/388، 2/387؛ المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ص54، 466، 478، 518 وما بعدها؛ عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، ولا سيما أبواب الإمامة والجارودية والصحابة وزيدية الديلم ومصادر التلقي.

[12] انظر: عبد المجيد الغيلي، «الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، ص96-100، ولا سيما مناقشة الفرق بين قرشية الخلافة وحصر الإمامة في البطنين.

[13] انظر: القاسم بن إبراهيم الرسي، «مجموع الكتب والرسائل»، 2/208-214؛ الهادي يحيى بن الحسين، «الأحكام في الحلال والحرام»، 1/24-27 و2/387؛ المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ص54، 478؛ عبد المجيد الغيلي، «الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، مباحث الحصر والاصطفاء.

[14] انظر: عبد المجيد الغيلي، «الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، ص100 وما بعدها، في أدلة إجماع أهل البيت والحصر في البطنين؛ وانظر: أبو طالب الهاروني، «الدعامة في الإمامة» و«مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة».

[15] انظر: البزار، «البحر الزخار»، 12/321، رقم 6181؛ أبو يعلى الموصلي، «المسند»، 5/375، رقم 3644؛ وفي المعنى: البخاري (7140)، ومسلم (1820). والمقصود هنا إثبات قدم المادة الحديثية، لا الحكم على جميع طرق لفظ «الأئمة من قريش».

[16] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المقدمة وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ثم مباحث الحوثية والولاية والاستمرار والتحول.

[17] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، ص101-104، مبحث «الأصل الأول: الكتاب»؛ المرتضى محمد بن الهادي، «مجموع كتب ورسائل الإمام المرتضى»، 2/564؛ القاسم العياني، «مجموع كتبه ورسائله»، ص84؛ المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ص392؛ وانظر كذلك: الهادي، «الأحكام في الحلال والحرام»، 1/336-337، 1/388.

[18] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، ص105-110، مبحث «الأصل الثاني: السنة»؛ الهادي يحيى بن الحسين، «مجموع رسائل الإمام الهادي»، ص64، 698؛ و«الأحكام في الحلال والحرام»، 1/359، 2/21، 2/215؛ المرتضى محمد بن الهادي، «مجموع كتب ورسائل الإمام المرتضى»، 2/595، 607.

[19] انظر: القاسم بن إبراهيم الرسي، «مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم»، 2/560، 2/614؛ المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، «منهاج الوصول إلى معاني معيار العقول في علم الأصول»، 1/600، ناقلًا قول الهادي في الصحيحين؛ أبو طالب الهاروني، «شرح البلاغ المدرك»، ص89، 94؛ المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ص182؛ عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، ص109-110.

[20] انظر: أبو طالب الهاروني، «مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة»، ص258، 261-262، 268-270؛ وانظر «الدعامة في الإمامة».

[21] انظر: المنصور عبدالله بن حمزة، «مجموع رسائل الإمام المنصور»، 1/390، 1/469؛ و«شرح الرسالة الناصحة» في مباحث الإمامة وإجماع العترة.

[22] انظر: الفخر الرازي، «المحصول»، 4/169-170؛ القرافي، «نفائس الأصول في شرح المحصول»، 6/2713-2715؛ بدر الدين الزركشي، «البحر المحيط في أصول الفقه»، 6/450-451؛ الشوكاني، «إرشاد الفحول»، 1/222.

[23] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، ص131-135، مبحث العقل والقياس؛ المهدي الحسين بن القاسم العياني، «مجموع كتبه ورسائله»، ص339-340؛ الهادي، «مجموع رسائل الإمام الهادي»، ص570 وما بعدها؛ القاسم العياني، «مجموع كتبه ورسائله»، ص204.

[24] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، فصول مصادر التلقي، وبخاصة مباحث حجية الأئمة وإجماع العترة؛ أبو طالب الهاروني، «مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة»، ص258، 261-262، 268-270.

[25] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، مباحث مرجعية العترة والولاية الحوثية، ولا سيما ص261-266، مع المقارنة بالنصوص الزيدية المؤسسة في أبواب مصادر التلقي.

[26] انظر: محمد يحيى عزان، «قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية؟»، ص143، 147؛ عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المقدمة وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ثم مباحث الحوثية والولاية والاستمرار والتحول.

[27] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المقدمة وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ثم مباحث الحوثية والولاية والاستمرار والتحول.

[28] انظر: محمد يحيى عزان، «قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية؟»، ص143، 147.

[29] انظر: مجد الدين المؤيدي، «مجمع الفوائد»، ص289 وما بعدها.

[30] انظر: عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المبحث الخاص بالعلاقة بإيران وأدوات التأثير والدعم، ولا سيما ص243-246 وما بعدها.

[31] انظر: عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، ولا سيما أبواب الإمامة والجارودية والصحابة وزيدية الديلم ومصادر التلقي؛ عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، المقدمة وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ثم مباحث الحوثية والولاية والاستمرار والتحول.


المراجع والمصادر

  • ١. محمد يحيى عزان، حوار مع عبدالله المديفر في برنامج «في الصورة»، حلقة «الزيدية في اليمن»، رابط الحلقة: https://www.youtube.com/watch?v=Swo_OE4Rn2U
  • ٢. أبو الحسن الأشعري، «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين»، ج1، ص68، 70-72؛ ج2، ص343، في تقسيم الزيدية وبيان اختلاف فرقها.
  • ٣. الشهرستاني، «الملل والنحل»، ج1، ص154-161؛ وفي ص154: «ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة»، وفي ص161 تقرير الصالحية والبترية في الإمام من أولاد الحسن والحسين.
  • ٤. نشوان الحميري، «الحور العين»، ص150، 155-156، 196؛ ومنه: «وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية».
  • ٥. القاسم بن إبراهيم الرسي، «مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي»، تحقيق عبد الكريم جدبان، ج2، ص208-214، 219، 560، 614، 656، وغيرها من مواضع الإمامة والوصاية والاحتجاج.
  • ٦. الهادي يحيى بن الحسين، «الأحكام في الحلال والحرام»، ولا سيما 1/24-27، 1/336-337، 1/359، 1/388، 2/21، 2/215، 2/387.
  • ٧. الهادي يحيى بن الحسين، «مجموع رسائل الإمام الهادي»، ولا سيما ص64، 106، 542، 569، 570 وما بعدها، 578، 587، 698، 720.
  • ٨. المرتضى محمد بن الهادي، «مجموع كتب ورسائل الإمام المرتضى»، ولا سيما 2/563-564، 595، 607، 619، 629.
  • ٩. المتوكل أحمد بن سليمان، «حقائق المعرفة في علم الكلام»، ولا سيما ص54، 182، 392، 466، 478، 511 وما بعدها، 518 وما بعدها.
  • ١٠. أبو طالب الهاروني، «مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة»، ص258، 261-262، 268-270؛ وانظر أيضًا «الدعامة في الإمامة» و«شرح البلاغ المدرك»، ص89، 94.
  • ١١. المنصور عبدالله بن حمزة، «مجموع رسائل الإمام المنصور»، 1/390، 1/469؛ و«شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة» في مباحث الإمامة وإجماع العترة.
  • ١٢. حميدان بن يحيى القاسمي، «مجموع السيد حميدان»، ص347-348، في نقل قوله: «الزيدية على الحقيقة هم الجارودية».
  • ١٣. المهدي الحسين بن القاسم العياني، «مجموع كتبه ورسائله»، ولا سيما ص84، 204، 328، 339-340.
  • ١٤. المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، «منهاج الوصول إلى معاني معيار العقول في علم الأصول»، 1/600، في نقل موقف الهادي من الصحيحين.
  • ١٥. الفخر الرازي، «المحصول في علم أصول الفقه»، ج4، ص169-170: «إجماع العترة وحدها ليس بحجة خلافًا للزيدية والإمامية».
  • ١٦. القرافي، «نفائس الأصول في شرح المحصول»، ج6، ص2713-2715، في مناقشة حجية إجماع العترة.
  • ١٧. بدر الدين الزركشي، «البحر المحيط في أصول الفقه»، ج6، ص450-451، مسألة «إجماع أهل البيت».
  • ١٨. الشوكاني، «إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول»، ج1، ص222، في نسبة القول بحجية إجماع العترة إلى الزيدية والإمامية.
  • ١٩. محمد بن إبراهيم ابن الوزير، «العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم»، ج2، ص145؛ ج8، ص382، في نقاش حجية إجماع أهل البيت والعترة.
  • ٢٠. محمد يحيى عزان، «قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية؟»، ولا سيما ص143، 147، في بيان 1990 ووصف انتشار الموقف التقليدي من حصر الإمامة.
  • ٢١. مجد الدين المؤيدي، «مجمع الفوائد»، ص289 وما بعدها، في الاستدلال لحصر الإمامة في البطنين واعتبار ذلك من أسس الدين.
  • ٢٢. في حديث «الأئمة من قريش»: البزار، «البحر الزخار»، 12/321، رقم 6181؛ أبو يعلى الموصلي، «المسند»، 5/375، رقم 3644. وفي المعنى: البخاري، رقم 7140؛ مسلم، رقم 1820.
  • ٢٣. عبد المجيد الغيلي، «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، ولا سيما المقدمة وأبواب الإمامة والجارودية والصحابة وزيدية الديلم ومصادر التلقي.
  • ٢٤. عبد المجيد الغيلي، «الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، ولا سيما مباحث مكانة الإمامة، وحصرها في البطنين، ودعوى الإجماع، وإجماع أهل البيت، والفرق بين القرشية والحصر الفاطمي.
  • ٢٥. عبد المجيد الغيلي، «من الزيدية إلى الحوثية»، ولا سيما المقدمة، وفصول الإمامة والاصطفاء ومصادر التلقي، ومباحث المرجعية والولاية، والعلاقة بإيران والاستمرار والتحول.

د. عبدالمجيد الغيلي

مؤلف «تاريخ الفكر الشيعي الزيدي المبكر في اليمن والديلم»، و«الإمامة عند الزيدية: النظرية والتطبيق»، و«من الزيدية إلى الحوثية»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى