آثار

الأعمى الذي أشعل النار (ج1)

أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني الخارفي: المؤسِّس الحقيقي للفرقة الزيدية

مبتدأ:

في ليلةٍ شديدة البرد من ليالي صفر سنة 122هـ، رُفعت في أزقّة الكوفة حُزَمٌ من القصب مشتعلةً يُهتدى بها في الظلام، ونادى قومٌ بشعار «يا منصورُ أمِتْ»، وخرج زيدُ بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، من دار معاوية بن إسحاق قبل الأجل الذي ضربه لأصحابه. وفي ميمنة الخارجين رجلٌ لم يرَ الدنيا قطُّ، يرفع واحدةً من تلك الحزم المشتعلة وينادي بشعار زيد.[1] لم تحفظ له الرواية خطبةً ولا معركة ولا موقفا سياسيا ضخما؛ حفظت له فعلًا في الظلام. ثم مضى قرنٌ ونصف، فإذا اسمُ ذلك الأعمى علمٌ على فرقةٍ تنسب إليها كتبُ المقالات، سنيُّها وإماميُّها ثم زيديُّها، قولًا بعينه: أنَّ الإمامة بعد الحسين رضي الله عنه «في ولد الحسن والحسين، فهي فيهم خاصةً دون سائر ولد علي بن أبي طالب».[2]

بين الفعل والاسم مسافةٌ هي موضوع هذا البحث. من الذي أسَّس الفرقة التي عُرفت بعد ذلك بالزيدية؟ أهو الإمام الذي أعطاها اسمه ودمه وقدوتَها في القيام، أم الرجل الذي أعطاها المقولةَ التي لا يكون زيديًّا من خرج عنها؟ وهل القولُ بحصر الإمامة في ولد الحسن والحسين، الذي صار بعد قرون عقيدةَ دولٍ في اليمن وطبرستان، مقولةُ زيدٍ ورثها عنه أصحابه، أم مقولةُ رجلٍ من أصحابه صاغها في الكوفة بعد مقتل “زيد” فنُسبت الزيدية كلُّها إلى الإمام ونُسبت المقولة إلى الرجل؟

الأطروحة وحدودها

أطروحة هذا البحث أنَّ أبا الجارود زياد بن المنذر الهمداني الخارفي هو المؤسِّس الحقيقي للفرقة الزيدية بمقولتها المركزية: حصرِ الإمامة بعد الحسين في ولد الحسن والحسين. وهي تقوم على خمسة أركان يُحكم في كلٍّ منها مستقلًّا. الأوَّلية: أنَّه أولُ رجلٍ مسمًّى تنسب إليه المصادرُ الواصلة هذا الحصر. والصياغة: أنَّ المقالة كانت عنده نظامًا متَّسقًا من النص بالوصف، والحصر في الذرية، والانعقاد بالخروج المسلح، والتسوية بين المستحقين، لا رأيًا عارضًا. والأصالة: أنَّه منشئُها لا ناقلُها عن سابق، وفي مقدمة من يُنازَع في ذلك زيدُ بن علي نفسه. والمركزية: أنَّ هذا الحصر هو المقولة التي تجمع الزيدية وتميِّزها، وأنَّ ما عدَّه أصحابُ المقالات فرقًا زيديةً قسيمةً للجارودية، من البترية والصالحية، مقالاتُ أفرادٍ لم تصر فرقًا باقية. والامتداد: أنَّ على مقالته قامت الجماعات والدول التي حملت اسم الزيدية.

بين وصف الزيدية وإعادة صياغتها . 3 الأعمى الذي أشعل النار (ج1)

المبحث الأول: الشخصية: اسمه ونسبه وبيئته

قبل أن يُسأل عمّا قاله أبو الجارود يُسأل عمّن يكون. فالرجل الذي حملت فرقةٌ اسمَه لم تتفق المصادر حتى على نسبته: ثقفيٌّ عند البخاري، وهمدانيٌّ عند الترمذي، وهمداني خارفيٌّ عند الإمامية، وعبديٌّ عند ابن النديم. ومن هذا الاضطراب يبدأ التحقيق.

الاسم والكنية واللقب

اسمه زياد بن المنذر الهمداني، وكنيته أبو الجارود، ويقال أيضًا أبو النجم كما عند ابن النديم.[3] وليس في المصادر التي وقفت عليها ولدٌ له اسمه الجارود يُفسَّر به كُناه؛ وما ورد في بعض النسخ من «الجارود بن زياد» قلبٌ من النساخ نصَّ عليه محقق نهاية السول: «كذا في المخطوطة، وهو خطأ، والصواب أبو الجارود زياد بن المنذر ».[4] أما لقبه «سرحوب» فمن مادة الخصومة الإمامية[5].

اضطراب النسبة

لا تكاد نسبةٌ من نِسب أبي الجارود تسلم من مُنازع. أقدم من نسبه البخاري، فقال: «زياد بن المنذر أبو الجارود الثقفي، يتكلَّمون فيه»؛ وتبعه ابن حبان على «الثقفي».[6] وأقدم من نسبه «الهمداني» الترمذي في سند الحديث الوحيد الذي أخرجه له: «حدثنا أبو الجارود الأعمى، واسمه زياد بن المنذر الهمداني»؛ ومنه أخذ المزي فبدأ ترجمته بالهمداني ثم قال: «ويقال النهدي، ويقال الثقفي».[7] وزاد الإمامية «الخارفي» فقال النجاشي «الهمداني الخارفي الأعمى»، وقال الطوسي في أصحاب الباقر «الهمداني الحوفي» وفي أصحاب الصادق «الهمداني الخارفي الحوفي، مولاهم كوفي، تابعي».[8] وسمَّاه سعد القمّي «زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي»، وجعله ابن النديم «العبدي»، وتبعه على العبدية الزيدية المتأخرون حتى سمَّاه ابن المرتضى «زيادة بن منقذ العبدي» وعز الدين بن الحسن «أبي الجارود بن زياد بن منذر العبدي».[9] وجاء عند الخوارزمي والشهرستاني «زياد بن أبي زياد».[10] ويجمع الجدول الآتي هذه النِّسب وأقدم قائلٍ بها:

جدول ١: النِّسب المنقولة لأبي الجارود وأقدم قائل بها

النسبةأقدم قائل بهاملاحظة
الثقفيالبخاري (ت256هـ)تبعه ابن حبان وابن أبي حاتم
الهمدانيالترمذي (ت279هـ)في سند الحديث؛ وبه بدأ المزي
الهمداني الخارفيالنجاشي (ت450هـ)وقبله الطوسي في الرجال؛ وابن الغضائري
الهمداني الحوفيالطوسي (ت460هـ)احتمال تصحيف «الحوتي/الحوثي» بلا نص
الهمداني «مولاهم»الطوسيقيد ولاء على النسبة الهمدانية
الأعجميسعد بن عبد الله (ت301هـ)في اسم جده «زياد الأعجمي»
العبديابن النديم (ت380هـ)شاع عند الزيدية المتأخرين
النهديالمزي (ت742هـ)بصيغة «ويقال»
ابن أبي زيادالخوارزمي (ت387هـ)وتبعه الشهرستاني

تحقيق النسب الهمداني الخارفي

النسبة التي اعتمدها الترمذي و تكاثرت عليها كتب الإمامية، وبدأ بها المزي، وصرَّح بها راوي الخروج في مقاتل الطالبيين، هي الهمدانية؛ وخصَّها الإمامية ببطنٍ من همدان اليمانية هو خارف.[11]

 ويحدُّ السمعاني النسبة بقوله: «هذه النسبة إلى خارف وهو بطن من همدان نزل الكوفة».[12] وخارف مع ذلك مخلافٌ باليمن: كتب النبي ﷺ لوفد همدان كتابًا «بمخلاف خارف ويام وشاكر».[13]

وتبقى ثلاثة قيودٍ تمنع الجزم بانتساب الرجل إلى خارف: قول الطوسي «مولاهم»، واسم جدِّه عند القمي «زياد الأعجمي»، ونسبة البخاري «الثقفي» وهي أقدم النِّسب. ولذلك يُثبت الحكم على ما تُثبته أغلبية المصادر: الرجل همدانيٌّ خارفيٌّ بالعدّ في القوم. ومما يُقوّي الصلة بالبطن، على أيِّ الوجهين، أن ابن سعد لم يروِ عنه إلا بواسطة عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي[14].[15]

وأما «الحوفي» فليس في همدان بطنٌ بهذا الاسم فيما وقفنا عليه، وفيها «حُوت» أو «حُوث» وهم جيران خارف؛ وقد وُصف الحارث الأعور الهمداني الخارفي بالنسبتين: «الخارفي» عند السمعاني والمزي، و«الحوتي» عند ابن أبي داود، ونسبه ابن الكلبي والهمداني إلى حوث.[16] فاحتمال أن «الحوفي» تصحيف «الحوثي» قائم، ولا يُقال به إلا بنصٍّ من النسخ؛ وقد اضطرب حتى ضبطُ الحارث نفسه بين التاء والثاء عند مغلطاي وبشار.[17]

البيئة القبلية: خارف وهمدان في تشيُّع الكوفة

وهذا البطن الذي نُسب إليه الرجل كان من أعمق بطون همدان في التشيع الكوفي الأول. ففي خبر كرسي المختار سنة 66هـ يقول أعشى همدان، وهو همدانيٌّ معاصرٌ يهجو قومه:

وإني بكم يا شُرطة الشرك عارفُ
شهدتُ عليكم أنكم سبئيةٌ
شبامٌ حواليه ونهدٌ وخارفُ[18]
وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت

ولخَّص نشوان الحميري الخبرَ بقوله: «والخارفُ: بطن من همدان من حاشد كانوا من أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي».[19] وقبل ذلك بجيل كان الحارث الأعور الهمداني الخارفي ، من أصحاب علي رضي الله عنه بالكوفة الذي قال فيه الشعبي الهمداني «وأشهد أنه أحد الكذابين»، ووصفه السمعاني في مادة الخارفي بأنه «كان غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث».[20] وكانت همدان مع حمير سُبعًا من أسباع الكوفة في تنظيمها العسكري زمن علي رضي الله عنه، عليهم سعيد بن قيس الهمداني، وصبر شبابها الثمانمائة في ميمنته بصفين حتى أُصيب منهم مائة وثمانون وقُتل منهم أحد عشر رئيسًا.[21]

وفائدة هذا السياق محدودةٌ بحدِّه: هو قرينةٌ تُفسِّر استعداد الرجل لتلقّي الولاء العلوي في بيئته، وليس دليلًا على المقالة التي ستُنسب إليه. والهمدانيون أنفسهم تفرَّقوا في مذاهب الشيعة بين من ساق مع المختار الثقفي، ومن لزم أهل السنة، ومن صار إلى الزيدية؛ فالبطن الواحد لا يُنتج مقالةً واحدة.

والراجح من مجموع القرائن أن أبا الجارود همدانيٌّ خارفيٌّ، وهذه النسبة هي التي يعتمدها البحث؛ وذلك لثلاثة أسباب متضافرة. أولًا: تصريح المترجمين بنسبته إلى خارف، وهو تعيينٌ لبطنٍ من همدان، لا مجرد نسبةٍ قبلية عامة؛ وهذا التفصيل أقوى في الترجيح من النِسب المجملة المتعارضة. ثانيًا: عناية المصادر الشيعية بتفاصيل انتسابه وصلاته، بحكم موقعه في جماعتها ثم نزاعها معه؛ في حين انصبَّ اهتمام نقاد الحديث على حاله في الرواية وجرحه، حتى ورد إحراقُ ما رُوي عنه، كما سيأتي. ثالثًا: اتساق هذه النسبة مع البيئة الشيعية في همدان، وخارف خاصةً؛ وهي قرينةٌ مؤيدة للنصوص، لا دليلٌ مستقلٌّ على النسب. وباجتماع التعيين الصريح، والعناية بتفاصيل الانتساب، وملاءمة البيئة، تترجَّح الهمدانية الخارفية على سائر النِسب المذكورة. ولعراقة النسب، دلالةٌ في تفسير موقعه القيادي؛ فالانتساب إلى بطنٍ عريقٍ من همدان يمكن أن يمنح صاحبه وجاهةً اجتماعية وعصبيةً مساندة، تُعينه على استقطاب الأتباع وقيادة جماعةٍ فكرية تتجاوز شخصه وتستمر بعده. ومن هذه الجهة تكتسب مسألة النسب أهميتها في فهم نشأة الجماعة وانتشارها.

الطبقة وحدود العمر

لم أقف على سنةَ ميلادٍ له في المصادر، ولا سنةَ وفاةٍ مصرَّحًا بها. والأصل الوحيد لما يتردَّد من أنه مات «بعد 150هـ» هو موضعُ ترجمته في التاريخ الأوسط للبخاري، في الفصل المعنون «ما بين عشر إلى ستين ومائة»، وأول وفياته المذكورة سنة 151هـ؛ وهو الذي عبَّر عنه ابن حجر بقوله «ذكره البخاري في فصل من مات من 150هـ إلى 160هـ»، واختصره في التقريب: «من السابعة، مات بعد 150هـ».[22] أما الذهبي فأورده في تاريخ الإسلام في طبقتين متباعدتين، فلا يُغلق بموضعٍ واحد منه تاريخُ وفاته.[23] ويُعين على تقدير مولده أن أكبر مشيخته أبو الطفيل عامر بن واثلة، آخر من رأى النبي ﷺ، وقد مات سنة 110هـ على الأصح، وقيل سنة 100هـ أو 107هـ؛ فسماعه منه يقتضي أن يكون قد وُلد قبل 100هـ على الأقل، وهو ما يجعل مولده في العقد الثامن أو التاسع من الهجرة استنباطًا لا نصًّا.[24] ومن شيوخه عبد الله بن الحسن، كما ذكر المزي؛ وهذه الصلة من قرائن طبقته، ولا تعيِّن وحدها تاريخ وفاته.[25]

حاله عند أهل الحديث، وصورته عند الفرقتين

أبو الجارود متفقٌ على تجريحه عند أئمة الحديث. قال الإمام أحمد: «متروك الحديث»؛ وقال ابن معين: «كذاب عدو الله، ليس يسوى فلسًا».[26] وعلى جرحه البخاري والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، وذكره الحاكم وأبو نعيم في الضعفاء.[27] وأغلظ العبارات لابن حبان في المجروحين: «كان رافضيًّا يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي ﷺ، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا يحل كتابة حديثه»[28].

وأدقُّ الكلمات كلمةُ ابن عدي بعد أن أملى طائفةً من أحاديثه: «وهذه الأحاديث التي أمليتها مع سائر أحاديثه التي لم أذكرها عامتها غير محفوظة، وعامة ما يروي زياد بن المنذر هذا في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة الغالين، وله عن أبي جعفر تفسير وغير ذلك. ويحيى بن معين إنما تكلم فيه وضعَّفه لأنه يروي أحاديث في فضائل أهل البيت ويروي ثلب غيرهم ويُفرط، فلذلك ضعَّفه، مع أن أبا الجارود هذا أحاديثه عمن يروي عنهم فيها نظر».[29] فلا يستقيم الاستشهاد بأولها على أن الجرح مذهبيٌّ محض، ولا إغفال آخرها. ويُضاف إلى هذا خبرٌ عزيز المصدر، أصله الوحيد في الجرح والتعديل: «قال يزيد بن زريع لأبي عوانة: لا تُحدِّث عن أبي الجارود؛ فإنه أخذ كتابه فأحرقه»، ومنه نقله المزي ومن بعده؛ وهو، على ضعف طريقه، شاهدٌ على أن غيرَ الشيعة سمعوا منه ثم تركوه.[30] ولم يُخرِج له من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي حديثًا واحدًا عن عطية عن أبي سعيد في إطعام المؤمن على جوع، وقال: «هذا حديث غريب، وقد رُوي هذا عن عطية عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه».[31]

وتختلف صورته في المصادر الإمامية؛ ففيها أخبارُ ذمٍّ ضعَّفها الخوئي.[32] وفي مقابلها توثيقٌ عند المفيد والخوئي؛ وهذه إشارةٌ إلى صورته عندهم، لا مستندُ الحكم على روايته هنا.[33] وعند الزيدية هو «العالم العامل» في مطلع البدور، و«العابد» عند معاصريهم؛ واعترض محققا الكتاب على نسبة الزيدية إليه.[34]

وينبغي هنا تقرير قاعدةٍ تحكم الكتاب كلَّه: جرحُ أبي الجارود في الرواية علةٌ في كل طريقٍ يمرُّ به إلى النبي ﷺ، ولا تزيلها موافقةُ المتن لأطروحة البحث. لكن نسبة المقالة إليه ليست حديثًا يرويه هو حتى تُنقض بجرحه؛ إنها شهادةُ مؤلفين آخرين عليه، من خصومه ومن أتباعه، تُقوَّم بزمنها ومصدرها واستقلالها ودقة عبارتها. فالتوثيق الحديثي، ونسبة المذهب، وتفسير التحول، ثلاثة أسئلةٍ مستقلة؛ وهذا الفصل أجاب عن أولها، والفصل الرابع يتكفَّل بالثاني، والسادس بالثالث.[35]

وتنتهي بطاقة الشخص إلى قدرٍ معتبرٍ من المعرفة: زياد بن المنذر أبو الجارود، كوفيٌّ أعمى، همدانيٌّ خارفيٌّ، من بطنٍ عُرف بالتشيع منذ أيام المختار، وُلد في العقد الثامن أو التاسع تقديرًا ومات بعد 150هـ ترجيحًا، متفقٌ على تجريحه عند أهل الحديث.

الفصل الثاني: عقله — شيوخه وشبكته في البيئة الشيعية الكوفية

أعمى كوفيٌّ يجلس إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة، آخر من رأى النبي ﷺ، الذي «كان من شيعة» علي رضي الله عنه بعبارة المزي، يعدُّه الذهبي «أكبر مشيخة» أبي الجارود.[36] ومن هذا المجلس إلى مجلس الباقر بالمدينة، ومن سؤال عبد الله بن الحسن عن وقت المغرب إلى الوقوف في ميمنة زيد بن علي، تتكوَّن شبكةٌ من الشيوخ تكشف عمَّن أخذ الرجل، وفي أيِّ بيئةٍ تشكَّل عقله. هل في بناء هذه الشبكة ما يُعين على فهم كيف اجتمع في ذهن رجلٍ واحد النصُّ الحسيني والقيامُ الزيدي والفرعُ الحسني؟

حصر الشيوخ: القائمة والأسانيد

يسمِّي المزي في شيوخ أبي الجارود ستة عشر رجلًا.[37] والقائمة جمعٌ متأخر لشواهدٍ أسبق؛ فالأصل في هذا الفصل الأسانيدُ الفعلية التي يظهر فيها أبو الجارود راويًا عن شيخٍ بعينه. وأقدمها تصريحُ البخاري: «سمع عطية وعن أبي جعفر»، وقد ميَّز بين السماع والعنعنة فلا يُبدَّل أحدهما بالآخر.[38] ثم طرقُ ابن عدي عنه عن عطية وأبي بردة والحسن وحبيب بن يسار ونافع وعمران بن ميثم؛ وأسانيد أمالي أحمد بن عيسى عنه عن الباقر وزيد وعبد الله بن الحسن؛ وطريق الآجري عنه عن أبي الطفيل؛ وطريق يحيى بن سلام عنه عن الأصبغ؛ وطريق الطبري في تفسيره عنه عن زيد والباقر؛ وطريق ابن عساكر عنه عن زيد؛ وطريق أبي الفرج عنه عن عبد الله بن معاوية.[39] والقائمة المبنية على الأسانيد مقدَّمةٌ على قائمة التراجم؛ فما لم يظهر له إسنادٌ يبقى في درجة «ذُكر في شيوخه».

الدوائر الأربع

ينتظم هؤلاء الشيوخ في أربع دوائر تتفاوت في قربها من المسألة التي نبحثها. الدائرة الأولى دائرةُ السيف الكوفي: عطية العوفي الذي خرج مع ابن الأشعث على الحجاج؛ وعمران بن ميثم من بيت ميثم التمار الذي «جالس المختار» ومحمد بن نشر الهمداني مؤذن محمد ابن الحنفية؛ والأصبغ بن نباتة من خاصة شيعة علي، وأبو سعيد عقيصا الذي قرنه ابن معين برشيد الهجري وحبة العرني، وأبو الجحاف الذي «عامة حديثه في أهل البيت».[40]

والدائرة الثانية البيتُ العلوي بفرعيه وبيتِ جعفر: الباقر رأس الفرع الحسيني، وزيد بن علي أخوه، وعبد الله بن الحسن بن الحسن شيخ الفرع الحسني، وعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر صاحب خروج سنة 127هـ. والدائرة الثالثة دائرةٌ مقابلة لا شيعية: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري؛ والحسن البصري إمام أهل البصرة؛ ومحمد بن كعب القرظي المدني الثقة؛ وأبو الزبير المكي من رجال مسلم.[41] فسماعُ أبي الجارود من الحسن البصري يمنع تصوُّرَه رجلًا لم يخرج من حلقةٍ شيعيةٍ مغلقة؛ وهو مع ذلك لا يُخرجه منها، فالراوي يسمع من غير أهل مذهبه ويبقى على مذهبه. والدائرة الرابعة دائرةُ الرواية العامة: حبيب بن يسار الكندي الثقة، ونافع بن الحارث القاصُّ الذي كذَّبه قتادة، وبشر بن غالب الأسدي.

جدول ٢: شيوخ أبي الجارود على الأسانيد ودوائرهم

الشيخوفاتهبلده واتجاههما ظهر من روايته عنه وموضعهالدائرة
عطية العوفي111هـكوفي؛ «يُعدُّ مع شيعة أهل الكوفة»حديث الإطعام، الترمذي ح٢٤٤٩؛ الكامل ٤: ١٣٣السيف
عمران بن ميثمغير مذكورةكوفي؛ «من كبار الرافضة»«خمس رايات»، الكامل ٤: ١٣٥؛ العقيلي ٣: ٣٠٦السيف
الأصبغ بن نباتةغير مذكورةكوفي؛ من خاصة شيعة عليذكرٌ عقب الصلاة، تفسير يحيى ٢: ٨٤٩السيف
محمد بن علي الباقر114هـ/117هـمدني؛ رأس البيت الحسينيالتفسير؛ الأمالي؛ القمي ١: ٢٠٩؛ الكافيالبيت العلوي
زيد بن علي122هـمدني كوفيتفسير الطبري ٥: ٤٧١؛ تاريخ دمشق ٤٢: ٤٦٨؛ الأمالي ١: ٢٢٩البيت العلوي
عبد الله بن الحسن بن الحسن145هـمدني؛ شيخ البيت الحسني«حدثني عبد الله بن الحسن»، الأمالي ١: ٨٧البيت العلوي
عبد الله بن معاوية الجعفري129هـمدني كوفي؛ صاحب خروج ١٢٧فضل جعفر، مقاتل الطالبيين ص٣٥البيت العلوي
أبو بردة بن أبي موسى103هـ/104هـكوفي؛ قاضٍ لبني أميةحديث الاستغفار، الكامل ٤: ١٣٣أهل السنة
الحسن البصري110هـبصري؛ إمام أهل البصرةقتل العصفور عبثًا، الكامل ٤: ١٣٥أهل السنة
حبيب بن يسار الكنديطبقة 101هـ–110هـكوفي ثقةشروط المضاربة، الكامل ٤: ١٣٤أهل السنة
نافع بن الحارث أبو داود الأعمىغير مذكورةكوفي قاصّ؛ «كذب» عند قتادةعن أبي برزة، الكامل ٤: ١٣٤؛ الثقات ٦: ٣٢٦العامة

الشيوخ المفتاحيون

‌أ. الطالبيون

أما محمد بن علي الباقر فالصلة به أوثقُ الصلات؛ فالنجاشي يعدُّه «من أصحاب أبي جعفر»، ويُثبت له تفسيرًا عنه، ويوافقه ابن عدي على أصل المادة.[42] ومن أمثلتها خبرُ القمي في بنوَّة الحسن والحسين للنبي ﷺ: «فهما والله أبناؤه لصلبه».[43] فالمقصود رصدُ مادة التلقّي، لا تصحيحُ الطريق ولا إلزامُ الباقر بمقالة تلميذه.

وأما زيد بن علي فمن روايته عنه في الأمالي: «لا نكاح إلا بولي».[44] وإنما يُستفاد من هذه المرويات اتصالُه بزيد.

وأما عبد الله بن الحسن بن الحسن، شيخُ البيت الحسني وأبو النفس الزكية، فيُصرِّح أبو الجارود في الأمالي: «حدثني عبد الله بن الحسن»، في خبرٍ عن وقت المغرب؛ فتظهر صلته بالفرع الحسني إلى جانب الحسيني.[45]

وأما عبد الله بن معاوية الجعفري فيقول فيه: «حدثني عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر»، في حديثٍ في فضل جعفر؛ فلا تنحصر دائرةُ تلقِّيه في البيت الفاطمي، وإن حصر فيه الإمامةَ في مقالته.[46]

‌ب. رواة الشيعة

ومن رواة الشيعة الذين تقدَّم ذكرهم في شيوخه: عطية العوفي، قال أحمد: «ضعيف الحديث»؛ وعمران بن ميثم، وصفه العقيلي بأنه «من كبار الرافضة»، وذكر الذهبي أنه «روى أحاديث سوء كذب»؛ والأصبغ بن نباتة، قال ابن معين: «ليس بشيء»؛ ومحمد بن نشر الهمداني مؤذن محمد ابن الحنفية، قال الذهبي: «صدوق»؛ وأبو سعيد عقيصا التيمي، قال ابن معين: «رشيد الهجري سيئ المذهب، وعقيصا شر منه»؛ وأبو الجحاف داود بن أبي عوف، قال ابن عدي: «ليس هو عندي ممن يحتج به»، مع توثيق أحمد وابن معين له.[47]

‌ج. نماذج من غيرهم

وحسبُنا من غيرهم أبو بردة بن أبي موسى الأشعري والحسن البصري؛ فمن أمثلة روايته عن الأول حديثُ الاستغفار، وعن الثاني خبرُ قتل العصفور عبثًا.[48]

الطرف الآخر من الشبكة: الرواة عنه

روى عنه مروان بن معاوية وأبو عوانة؛ ثم أحرق أبو عوانة كتابه بإشارة يزيد بن زريع.[49] وبقي حديثه عند رواة الشيعة، كعلي بن هاشم ونصر بن مزاحم وعمرو بن أبي المقدام.[50] وتفصيل الرواة وحملة المقالة في الفصل الثامن.

تحليل الشبكة

في شيوخ الرجل رأسُ الفرع الحسيني وأخوه الخارج، ورأسُ الفرع الحسني، وصاحبُ بيت جعفر، وحَمَلةُ تراث المختار الثقفي. وليس في هذه الشبكة نصٌّ واحد على مقالته؛ وإنما فيها شيءٌ آخر لا يقلُّ قيمة: الشروط الممكنة لتكوُّن المقالة. فمن أخذ عن الباقر، وشهد مع زيد القيامَ بالسيف، وحدَّثه عبد الله بن الحسن، وعاش حتى رأى الراية تنتقل من الحسيني إلى الحسني، كانت الصيغةُ التي تجمع هذه العناصر في قاعدةٍ واحدة قريبةً من يده: إمامةٌ بالنص على الصنف لا على الشخص، تنعقد بالخروج، في ولد الحسن والحسين جميعًا. وهذا استنباطٌ موسوم لا نص.

الشكل ١: شبكة شيوخ أبي الجارود والرواة عنه، مرتبةً على دوائرها واتجاهاتها

الأعمى الذي أشعل النار الأعمى الذي أشعل النار (ج1)

ونتيجة القسم الأول أن أبا الجارود تشكَّل عقلُه في شبكةٍ شيعيةٍ كوفيةٍ متنوعة، وجمعت في شيوخه من بيوت العلويين ما لم يجتمع لغيره.

الفصل الثالث: المسرح السياسي= المطالبة الهاشمية، وزيد، والنفس الزكية (60هـ–145هـ)

اجتمع نفرٌ من بني هاشم بالأبواء على طريق مكة، فيهم إبراهيم الإمام وأبو العباس وأبو جعفر وصالح بن علي من ولد العباس، وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم من ولد الحسن، فقال لهم صالح بن علي: «إنكم القوم الذين تمتدُّ أعين الناس إليهم، فقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم»؛ فبايعوا جميعًا محمد بن عبد الله، وبايعه إبراهيم الإمام والسفاح والمنصور.[51] هذا الخبر، على ما في طريقه، يفتح الباب على المسرح الذي قامت عليه مقالة أبي الجارود: مسرحٌ لم يكن سؤاله الأول «أيُّ فرعٍ من ولد فاطمة أحق؟» بل «لمن هذا الأمر: لبني هاشم جماعةً، أم لبطنٍ منهم، أم لرجلٍ منصوصٍ عليه؟». ولا تُفهم نظرية البطنين إلا إذا رُسم هذا المسرح على حقيقته؛ فهي جوابٌ على سؤاله لا على سؤالٍ آخر.

التشيع الكوفي الأول: تفضيلٌ وولاءٌ لا حصر

لم يكن تشيُّع الكوفة في جيله الأول نظريةً في شرط النسب، بل تفضيلًا لعلي رضي الله عنه وولاءً لبيته وطلبًا بدمه. ومن صور الولاء لعليٍّ في الجيل الأول القولُ بأفضليته؛ ففي خبر أبي جحيفة أنه قال لعليٍّ، حين سأل عن خير الأمة بعد نبيها: «أنت يا أمير المؤمنين»، فردَّ عليه عليٌّ بتقديم أبي بكر ثم عمر. ووصف ابن عبد البر أبا الطفيل، وهو الصحابي عامر بن واثلة الكناني، بأنه «كان يتشيّع في عليٍّ ويفضّله، ويثني على الشيخين أبي بكر وعمر، ويترحّم على عثمان»؛ وهو وصفٌ يجمع التشيّع والتفضيل دون البراءة من الخلفاء الثلاثة.[52] فالتشيع الكوفي الأول، في صورته التي وصلتنا من خصومه وأنصاره، يمتد من تفضيلٍ لا يشترط النسب أصلًا إلى حصرٍ في آل أبي طالب؛ وليس فيه، قبل الجيل الذي عاش فيه أبو الجارود، حصرٌ في ولد الحسن والحسين.

الكيسانية: إمامةٌ في غير ولد فاطمة

الكيسانية أول دعوةٍ شيعيةٍ تخرج إلى العلن وتتحول إلى سلطة أمر واقع بعد كربلاء، غير أنها عقدت الإمامةَ لرجلٍ من غير ولد فاطمة. فالمختار بن أبي عبيد الثقفي يقول لشيعة الكوفة سنة 64هـ: «إني قد جئتكم من قبل المهدي محمد بن علي ابن الحنفية مؤتمنًا مأمونًا منتجبًا ووزيرًا»؛ ثم يرحل وفدُهم إلى ابن الحنفية بمكة فيخاطبونه: «فإنكم أهل بيت خصَّكم الله بالفضيلة، وشرَّفكم بالنبوة، وعظَّم حقَّكم على هذه الأمة وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم، وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه، والطلب بدماء أهل البيت، والدفع عن الضعفاء».[53] والقالب الذي صيغت به هذه الدعوة، كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت والدفع عن المستضعفين، هو بعينه القالب الذي ستُصاغ به بيعةُ زيد بعد ستين سنة. فالبيئة التي نشأ فيها الرجل بيئةٌ تعرف إمامةً منعقدةً لابن الحنفية بمحض كونه من «أهل بيتٍ خصَّهم الله بالفضيلة»؛ وهذا هو الوجه الذي ستُقصيه مقالةُ البطنين إقصاءً صريحًا.

أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟ الأعمى الذي أشعل النار (ج1)

من الكيسانية إلى الدعوة العباسية: الحق الهاشمي الجامع

ثم يظهر خبرُ الوصية حلقةً تصل أتباعَ أبي هاشم ببيت العباس. يذكر ابن سعد أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ودفع إليه كتبه، وقال له: «إن هذا الأمر إنما هو في ولدك»؛ ثم يقول: «فكانت الشيعة الذين كانوا يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه، قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علي».[54] وليس المقصودُ الجزمَ بثبوت الوصية، وإنما رصدُ التصوُّر الذي يحمله الخبر: انتقالُ الأمر من ولد علي من غير فاطمة إلى ولد العباس بطريق الوصية؛ فدائرةُ المطالبة هنا هاشميةٌ، لا فاطميةٌ محصورةٌ في البطنين.

وعلى هذا الأساس صيغ شعارُ الدعوة العباسية. يوصي محمد بن علي العباسي داعيته بكيرَ بن ماهان: «ولتكن دعوتكم وما تلقى به العامة أن تدعوهم إلى الرضا من آل محمد، وتذكر جور بني أمية، وأن آل محمد أولى بالأمر منهم»؛ ثم يُسِرُّ إليه ما وراء الشعار: «وحذِر شيعتنا التحرك في شيء مما تتحرك فيه بنو عمنا من آل أبي طالب، فإن خارجهم مقتول وقائمهم مخذول، وليس لهم في الأمر نصيب».[55] ويُميِّز الدعاةُ بخراسان أنفسهم عن «فاطميين دانوا بإمامة محمد بن علي بن الحسين».[56] فالخلاف في الباطن على البطن والشخص، والشعار في الظاهر هاشميٌّ جامع. ولمَّا بلغ مروان بن محمد الأموي ما يدعون إليه «في الظاهر من ذكر الرضا من آل محمد» فهمه على وجهه الجامع فقال: «شيخ هذا البيت وذو سنِّهم عبد الله بن الحسن، وأحرِ به أن يكون صاحب هذا الشأن»، فأحضره واستحلفه، فأحاله عبد الله على إبراهيم الإمام.[57]

المطالبة الهاشمية الجماعية

وهذا هو العنصر الأول من الفرضية التفسيرية التي يختبرها البحث: أن المطالبة بالأمر كانت في العصر الأموي مطالبةً هاشميةً جماعية، يشترك فيها ولد علي بفروعهم وولد العباس وولد جعفر، تحت شعار «أهل البيت» و«آل محمد»، ولم تكن قد انقسمت بعدُ إلى حقوقٍ نسبيةٍ متنافسة. فخطبةُ عبد الله بن الحسن في بني هاشم تخاطبهم جماعةً: «إنكم أهل البيت قد فضَّلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركةً يا ذرية محمد، بنو عمِّه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر الله»؛ ثم «فهلمَّ نبايع محمدًا، فقد علمتم أنه المهدي».[58] ويروي البلاذري أن عبد الله بن الحسن، لما قُتل الخليفة الوليد الأموي سنة 126هـ، «دعا قومًا من أهل بيته إلى بيعة ابنه محمد، وأتى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فأراده على أن يبايع لمحمد فأبى، وقال: اتقِ الله يا أبا محمد وأبقِ على نفسك وأهلك، فإن هذا الأمر ليس فينا، وإنما هو في ولد عمنا العباس»؛ ويروي أن عبد الله لما وصله السفاح بألف ألف درهم قال: «إنما أعطانا بعض حقنا».[59] وجوابُ جعفر، أيًّا كان مصدرُ تدوينه، يجري على المنطق نفسه: الأمر في بني هاشم، والنزاع في أيِّ بطنٍ منهم.

وفي سنة 127هـ بايع أهل الكوفة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو من الفرع الجعفري للبيت الهاشمي. ويروي خليفة بن خياط، عن إسماعيل بن إبراهيم، أنه لما انهزم ابن معاوية ودخل القصر «بقيت الزيدية فقاتلوا قتالًا شديدًا وألزموا أفواه السكك»، حتى أُخذ الأمان لعبد الله بن معاوية وأخويه بالخروج إلى حيث شاءوا من البلاد.[60] ويؤيد أصل مشاركتهم خبر البلاذري، الذي يذكر أن قوات الشام حملت على الزيدية في أثناء القتال.[61] وهذا شاهد، بحسب هذه الأخبار، على أن جماعة موصوفة بالزيدية شاركت في نصرة خارجٍ من ولد جعفر بن أبي طالب، ولم تجعل نسبه خارج البطنين مانعًا من القتال في صفه. غير أن المشاركة العسكرية لا تستلزم بالضرورة اعتقاد إمامته على الوجه العقدي. ولذلك يُستفاد من الخبر في دراسة اتساع التحالفات السياسية للزيدية الأوائل. وأصرحُ من هذا كلِّه كتابُ النفس الزكية إلى المنصور سنة 145هـ وجوابُه؛ فمحمدٌ يقول: «فإن الحق حقنا، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا، وخرجتم له بشيعتنا، وحظيتم بفضلنا، وإن أبانا عليًّا كان الوصي وكان الإمام، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء!»، ثم يفاخر بالقرابة الفاطمية: «وإنا بنو أم رسول الله فاطمة بنت عمرو في الجاهلية، وبنو بنته فاطمة في الإسلام دونكم». ويُجيبه المنصور: «فإذا جُلُّ فخرك بقرابة النساء ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء»، و«أما قولك إنكم بنو رسول الله، فإن الله تعالى يقول: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}، ولكنكم بنو ابنته، وإنها لقرابة قريبة، ولكنها لا تحوز الميراث، ولا ترث الولاية، ولا تجوز لها الإمامة»، ثم: «ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده، فالسقاية سقايته، وميراث النبي له، والخلافة في ولده».[62] فالرسالتان معًا نزاعٌ داخل بني هاشم على أيِّ بطنٍ أحق، لا على أصل الحق الهاشمي؛ ويلتقي عليه الخصمان.

ويُكمل الصورةَ قولُ إسحاق بن الفضل الهاشمي في حبس المنصور: «كانت الإمامة بعد رسول الله لا تصلح إلا في بني هاشم»، وقولُ الشيعة لزيد قبل خروجه عن داود بن علي العباسي إنه «يزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الأمر منكم»، وقولُ مروان الأموي  في النفس الزكية: «لست أخاف أهل هذا البيت لأنه لا حظَّ لهم في الملك، إنما الحظ لبني عمهم العباس».[63] وقد قرر الباحثون المحدثون هذا المعنى من وجوه: فمحمد عثمان صالح يرى أن قيام العباسيين كان تحقيقًا لدعوى الهاشميين في الخلافة «والهاشمي هنا يعني عشيرة هاشم كلها»، وأن البيت كله «كان وراء محمد العباسي» بعد مقتل الوليد؛ و(فلهوزن) يُثبت أن الزيدية كانوا عمادَ جيش ابن معاوية وأن أبا مسلم «قام بدور المنتقم ليحيى بن زيد»؛ و(مدرسي) يرى أن كثيرًا من الناس في أوائل القرن الثاني «أمِلوا أن يتولى رئيسُ بيت النبي يومئذ، الباقر، قيادةَ النهضة ويقوم»؛ ويُجمل (ياشار أوغلو) المعارضةَ الهاشمية في أواخر الدولة الأموية في ثلاث جماعات: الحسينيون أتباع الصادق، والحسنيون بزعامة عبد الله بن الحسن «الذين شكَّلوا الزيدية لاحقًا»، والعباسيون.[64] والحكم الذي تُفضي إليه هذه الشواهد مجتمعةً حكمٌ عالي الدرجة: أن الحق الهاشمي الجامع كان الإطارَ المشترك للمعارضة الشيعية بأفرعها إلى سنة 132هـ، وأن النزاع كان على التعيين لا على الإطار.

المرويات المنسوبة إلى الباقر ونشأة إمامة النص

وداخل هذا الإطار الهاشمي الجامع نشأ خطٌّ آخر يُعيِّن الإمامَ تعيينًا فرديًّا بالنص والوصية في ولد الحسين، وهو خط سينقسم عند ولد الصادق ما بين إمامية وإسماعيلية، يروي البلاذري أن أبا هريرة العجلي، «وكان من شيعة محمد بن علي بن الحسين»، قال في الباقر: «أبا جعفر أنت الإمام نحبه، ونرضى الذي يرضى به ونبايع»،.[65] فكان اسم الباقر مرجعًا ينتسب إليه شيعة العراق؛ والانتساب إليه والرواية عنه لا يثبتان أنه علَّمهم مقالات النص والوصية. ويقرأ أحمد الكاتب هذه الأخبار فيرى أن الباقر «خاض معركة مريرة لانتزاع قيادة الشيعة من ابن عمه أبي هاشم وأتباعه، وتثبيتها للفرع الفاطمي والبيت الحسيني»، مع إقراره بأن نظرية الإمامة لم تكن قد تبلورت «في بداية القرن الثاني الهجري إلى مرحلة الارتكاز على موضوع النص أو الوصية»، وأن الحوار المنسوب إلى الباقر وزيد في الكافي «من المحتمل أن يكون موضوعًا في وقت متأخر».[66] وهذه قراءةٌ حديثةٌ لا شهادةٌ معاصرة؛ والباقر وابنه الصادق بريئان مما نسبته إليهم الشيعة، وكما استخدم اسم زيد بن علي ليكون علما على فرقة مستقلة، فقد استخدم اسم جعفرا ليكون علما على فرقة واستخدم اسم ابنه إسماعيل ليكون علما على فرقة ثالثة، وقد لفت انتباهنا ابن تيمية لهذه الحقيقة المقررة فقال :«لا نسلِّم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت: لا الاثنا عشرية ولا غيرهم».[67]

زيد بن علي: القيام بلا حصر

وفي سنة 121هـ رجع زيد بن علي إلى الكوفة «فأقبلت الشيعة لما رجع إلى الكوفة يختلفون إليه ويبايعون له، حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل». وكانت بيعته: «إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء، ورد الظالمين، وإقفال المُجمَّر، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقنا، أتبايعون على ذلك؟».[68] فحقُّ «أهل البيت» في هذه البيعة حقٌّ جماعيٌّ كما في دعوة المختار، ولا تعيينَ لإمامٍ ولا ذكرَ لنصٍّ ولا حصرَ في بطن. ولما استبانت أمارات الخروج «اجتمعت إليه جماعة من رؤوسهم فقالوا: رحمك الله! ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرًا»؛ فنكثوا بيعته وقالوا: «سبق الإمام»، وكانوا يزعمون أن الباقر هو الإمام ثم جعفر بعده، «ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام».[69]

وخرج زيد، والرجل الذي سيُنسب إليه الحصرُ في البطنين كان في ميمنة الحسيني الخارج، وزيدٌ نفسُه لم يقل بالحصر ولا بالنص، وتولَّى الشيخين رضي الله عنهما. وبعد مقتله بثلاث سنين قُتل ابنه يحيى بالجوزجان، «وكان ذلك سبب حركة أهل خراسان ودعاتهم»؛ وبعدها بسنتين قاتل خمسون من «الزيدية» مع ابن معاوية الجعفري.[70]

البيت الحسني: المهدي والنفس الزكية

وكان عبد الله بن الحسن الحسني «يُرشِّح ابنيه محمدًا وإبراهيم للخلافة من قبل أن يُستخلف أبو العباس، ويُسمِّي محمدًا ابنه المهدي والنفس الزكية»، وكان بيانُ التبان والمغيرة بن سعيد يدعوان له بالكوفة.[71] وفي سنة 126هـ انعقدت له بيعةُ الأبواء وبايعه العباسيون، ثم استتر، «وتسمَّى المهدي». ويرى محمد عثمان صالح أن النفس الزكية «أول فاطمي أعلن نفسَه المهدي»، وأن «العامة ظلوا يسمونه المهدي»، وأن المغيرة بن سعيد روَّج مهديته قبل أن يبلغ التاسعة عشرة.[72] ولما خرج سنة 145هـ بالمدينة، وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة، كان عيسى بن زيد «على ميمنة محمد بن عبد الله بن الحسن يوم قُتل، ثم صار إلى إبراهيم فكان معه على ميمنته حتى قُتل، ثم استتر بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي».[73] فها هنا راياتُ البيتين تلتقي: ابنُ زيد الحسيني على ميمنة الحسنيَّين، وأنصارُ زيد في جيشهما؛ وبعد باخمرى بقيت الزيدية جماعةً تجتمع سرًّا بالكوفة حول عيسى بن زيد؛ يقول له الحسن بن صالح الهمداني: «متى تدافعنا بالخروج وقد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل؟»، فيُجيبه عيسى: «أما والله لو وجدت فيهم ثلاثمائة رجل أعلم أنهم يريدون الله ويبذلون أنفسهم له … لخرجت قبل الصباح».[74]

انكسار الحلف الهاشمي: العنصر الثاني

وبسنة 132هـ ينكسر الإطار الجامع. فقد قام العباسيون بشعار «الرضا من آل محمد» على بيعةٍ مأخوذةٍ منهم للنفس الزكية بالأبواء، ثم انفردوا بالأمر. يروي البلاذري أن السفاح استقدم عبد الله بن الحسن وقال له: «يا أبا محمد، إني أرضى من ابنك محمد بأن يبايع بالمدينة ولا يشخص إلي»، ثم قال لمن حضر: «والله ليُقتلنَّ محمد وليُقتلنَّ إبراهيم»؛ وأن زياد بن عبيد الله لما قدم المدينة سنة 133هـ «دعا الناس للبيعة ودعاه معهم فبايع مع الناس، وأراد أن يُحضر الناس بيعة محمد وحده، فطُلب لذلك فاستخفى، فتكلم الناس فقال قائل: بايع، وقال آخر: لم يبايع».[75] وفي رسالة المنصور الجوابُ النظري على الانكسار: نفيُ القرابة الفاطمية من أن «ترث الولاية» وإثباتُ الخلافة «في ولد العباس» وحده. فالذي كان حقًّا مشاعًا في بني هاشم صار بعد سنة 132هـ حقًّا تدَّعيه كلُّ جهةٍ لنفسها بمعيارٍ نسبيٍّ خاص: العباسيون بالعمومة، والإمامية بالنص في ولد الحسين، والحسنيون بالمهدوية والصليبة الفاطمية. وهذا هو العنصر الثاني من الفرضية، ودرجته عالية.

خطٌّ زمنيٌّ موحَّد

جدول ٣: خط زمني لحياة أبي الجارود مقابل أحداث المسرح (61هـ–160هـ)

السنةالحدثموقع أبي الجارود منه
61هـمقتل الحسينقبل مولده
64هـ–67هـالمختار وإمامة ابن الحنفية «المهدي»؛ خارف في أصحاب الكرسيقبل مولده؛ بيئته القبلية
نحو 80هـ–90هـمولده تقديرًا—
نحو 98هـ–110هـوصية أبي هاشم للعباسيين (نحو 98هـ)غلامٌ يسمع من مشايخ الشيعة
114هـ/117هـوفاة الباقرمن أصحابه وراوي تفسيره
121هـ–122هـبيعة زيد وخروجه ومقتلهفي ميمنته يرفع الهردي”المشعل”
125هـمقتل يحيى بن زيد بالجوزجان—
126هـبيعة الأبواء للنفس الزكيةشيخه عبد الله بن الحسن داعيها
127هـخروج عبد الله بن معاوية ومعه «الزيدية»يروي عنه
132هـقيام الدولة العباسية وانكسار الحلفحيٌّ بالكوفة
145هـمقتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله؛ موت عبد الله بن الحسن في الحبسحيٌّ؛ لا ذكر له في أخبار الثورة
148هـوفاة جعفر الصادق وانشعاب الإماميةروى عنه
بعد 150هـوفاته ترجيحًا—

وتنتهي قراءةُ المسرح إلى نتيجةٍ تُرتَّب عليها الفصولُ الآتية: عاش أبو الجارود عمرَه كلَّه داخل مطالبةٍ هاشميةٍ جامعةٍ تتنازعها بطونٌ وأشخاص، وشهد انكسارَها، ورأى بعينه، إن جاز التعبير عن أعمى، كيف أُقصي ولدُ علي من غير فاطمة بالوصية إلى العباسيين، وكيف أُقصي ولدُ الحسن من النص الحسيني، وكيف أُقصي ولدُ الحسين من مهدوية الحسنيين. ولم يكن في المسرح كلِّه، إلى سنة 145هـ، قائلٌ مسمًّى بأن الإمامة في ولد الحسن والحسين جميعًا دون سائر بني هاشم. فهل كان أبو الجارود هذا القائل؟ هذا سؤالُ القلب في الفصلَين التاليين.


الهوامش

[1] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص١٢٩–١٣٣، واللفظ في ص١٣٣: «ورفع أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني هُرديًّا من ميمنتهم، ونادى بشعار زيد». والهُردي حزمة قصبٍ تُشعل يُهتدى بها. وفي ص١٣٢ أنَّ زيدًا كان قد واعد أصحابه «ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر»، فلما طُلب «خرج ليلًا، وذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم»؛ فالخروج في المحرم على ما حكاه أبو الفرج، وفي أول صفر على رواية الطبري (تاريخ الرسل والملوك، ٧: ١٨١)، ويؤرِّخه (فلهوزن) بالأربعاء غرة صفر الموافق ٦ كانون الثاني ٧٤٠م: (Wellhausen), The Arab Kingdom and Its Fall, 338. وجمع أبو الفرج في الخبر طرقًا وصرَّح بمزجها (ص١٢٩–١٣٠)، والسياقُ القريب لجملة الهُردي يبدأ بقول سعيد بن خثيم، وطريقُه: محمد بن علي بن شاذان، عن أحمد بن راشد الهلالي، عن عمه أبي معمر سعيد بن خثيم؛ وتحقيقُ هذا الطريق في الفصل الثالث. فالخبر يصلح مدخلًا على ما حكاه أبو الفرج، ولا يصلح وحده لإثبات الواقعة بتفاصيلها.

[2] النوبختي، فرق الشيعة، ص٥٤–٥٥؛ ويُذكر فيمن قال بذلك «زياد بن المنذر وهو الذي يُسمَّى أبا الجارود». (شهادةٌ من داخل الإمامية على خصمه.) والنصُّ بتمامه وتحقيقُ طريق وصوله في الفصل الرابع.

[3] ابن النديم، الفهرست، ١: ٦٤٠.

[4] سبط ابن العجمي، نهاية السول، ٣: ١٠١ والحاشية (١) للمحقق؛ وكذا في الخزرجي، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، ص٧٢ «وعنه الجارود بن زياد». وقد تتبعتُ صيغة «الجارود بن زياد» في كتب الرجال والتخريج المتاحة فلم تَرِد إلا في أربعة مواضع كلها من هذا القلب.

[5] يحكي الكشي أن أبا الجارود «سُمِّي سرحوبًا، ونُسبت إليه السرحوبية من الزيدية، سمَّاه بذلك أبو جعفر، وذكر أن سرحوبًا اسم شيطان أعمى يسكن البحر»؛ لكنه صدَّر الخبر بقوله «حُكي»، فهو مرسلٌ لا إسناد له (اختيار معرفة الرجال، ٢: ٤٩٥، الخبر ٤١٣).

وتختلف النقول فيمن سمَّاه: فالنوبختي ينسب التسمية إلى «الباقر» (فرق الشيعة، ص ٥٥)، وفي مطبوع سعد القمي: «وكان الذي سمَّى أبا الجارود سرحوبًا علي بن الحسين» (المقالات والفرق، ص ٧١، فقرة ١٣٩)؛ ويُحتمل أن يكون فيه سقطٌ، والمراد محمد بن علي بن الحسين كما عند النوبختي. أما ابن النديم فينقل الذمَّ عن جعفر بن محمد بصيغة «يقال»، ومنه: «لعنه الله فإنه أعمى القلب أعمى البصر» (الفهرست، ١: ٦٤٠)، وهو خبرٌ في الذمِّ لا تصريحٌ بمنشأ اللقب.

وقد ردَّ الخوئي خبر الكشي لإرساله ولتعذُّر قبوله زمنيًّا؛ إذ لم يتغيَّر أبو الجارود «في زمان الباقر وإنما تغيَّر بعد خروج زيد، وكان خروجه بعد وفاة أبي جعفر بسبع سنين. فكيف يمكن صدور هذه التسمية من أبي جعفر» (معجم رجال الحديث، ٨: ٣٣٤، رقم ٤٨١٥). وتُؤرَّخ وفاة الباقر بين ١١٤هـ و١١٧هـ، وخروج زيد سنة ١٢٢هـ. ونقدُ الخوئي، كنصَّي النوبختي وسعد، من داخل الإمامية.

وورد اللقب عند الشهرستاني منسوبًا إلى أبي جعفر الباقر (الملل والنحل، ١: ١٥٩)، ثم في المعاجم: الفيروزابادي، القاموس المحيط، ص ٩٧، مادة «سرحب»؛ والزبيدي، تاج العروس، ٣: ٥٦. ولم يظهر، بحسب التتبُّع المعتمد في هذا البحث، في متون المزي وابن حجر والذهبي ومغلطاي والبغدادي والأشعري. فاللقب شاهدٌ على صورة أبي الجارود في الخصومة الإمامية، لا واقعةٌ ثابتةٌ يُقطع بها.

[6] البخاري، التاريخ الكبير، ٣: ٣٧١، رقم ١٢٥٥؛ ابن حبان، المجروحين، ١: ٣٨٤، رقم ٣٥٩. ونص البخاري في الموضع المعزو: «زياد بن المنذر أبو الجارود الثقفي، سمع عطية وعن أبي جعفر، روى عنه مروان بن معاوية وعلي بن هاشم، يتكلمون فيه»؛ وقد حُذف في المتن ما بين «الثقفي» و«يتكلمون» دون علامة حذف.

[7] الترمذي، الجامع الكبير، ٤: ٢٤١، ح٢٤٤٩؛ المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧، رقم ٢٠٧٠؛ وفي مقاتل الطالبيين «أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني».

[8] النجاشي، الرجال، ص١٧٠؛ الطوسي، الرجال، ص١٣٥، رقم ١٤٠٩، وص٢٠٨، رقم ٢٦٨٥؛ ابن الغضائري، الرجال، ص٦١: «زياد بن المنذر، أبو الجارود، الهمداني، الخارفي». (نصوصٌ من داخل الإمامية).

[9] سعد، المقالات والفرق، ص١٨، فقرة ٥٤: «الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي» (كذا: «الجارود» بلا «أبي»)؛ ابن النديم، الفهرست، ١: ٦٤٠؛ ابن المرتضى، البحر الزخار، ١: ١٥؛ عز الدين، المعراج، ١: ٢٧. (نصوصٌ من الإمامية والزيدية وغيرهم.)

[10] الخوارزمي، مفاتيح العلوم، ص٤٩؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ١: ١٥٧.

[11] ابن الكلبي، نسب معد واليمن، ٢: ٥٠٩، ٥١٤، ٥٢١. ولم يذكر ابن الكلبي في بني الخارف زيادَ بن المنذر.

[12] السمعاني، الأنساب، ٥: ٩–١٠، رقم ١٢٨٧؛ ابن الأثير، اللباب، ١: ٤١٠؛ القلقشندي، نهاية الأرب، ص٢٤١، رقم ٨٢٨ (وفيه «كبير» تصحيف «كثير»).

[13] ابن سعد، الطبقات الكبير، ١: ٢٩٤ (وفد همدان)؛ البكري، معجم ما استعجم، ٢: ٤٨٣: «خارف، بالفاء على وزن فاعل: مخلاف من مخاليف اليمن لهمدان»؛ و٣: ٨٤٨ (مادة صيلع)؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ٢: ٣٣٦. ولم يظهر في كتب البلدان خطةٌ أو جبانةٌ باسم خارف في الكوفة، وإنما عبارة السمعاني «نزل الكوفة».

[14] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، في ترجمة فاطمة بنت رسول الله ﷺ، من طريق عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر: «كانت فاطمة تأتي قبر حمزة فترمُّه وتُصلحه». ولم يذكر المزي عبد الله بن نمير الهمداني في الرواة عن زياد بن المنذر؛ يُنظر: المزي، تهذيب الكمال، ترجمة زياد بن المنذر. ونسبة عبد الله وابنه محمد إلى همدان ثابتة في: المزي، تهذيب الكمال، ١٦: ٢٢٥؛ ٢٥: ٥٦٦.

[15] ابن سعد، الطبقات الكبير، ٣: ١٧. تحقيق السند: خبرٌ مقطوعٌ لا يتجاوز الباقر، طريقُه صالحٌ شاهدًا على رواية ابن نمير عن أبي الجارود لا على ثبوت متنه. رواه ابن سعد عن عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي (ت199هـ؛ ثقة، وقال فيه ابن سعد نفسه: «ثقة كثير الحديث صدوق» ٨: ٥١٦) عن زياد بن المنذر أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن أبي جعفر محمد بن علي (ثقة فاضل). وعلَّته أبو الجارود؛ ولا ذكر لابن نمير في الرواة عنه عند المزي. انظر تراجمهم في: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٦: ٥٧ (ابن نمير)؛ ٣: ٣٨٦–٣٨٧ (أبو الجارود)؛ ٩: ٣٥٠ (الباقر).

[16] ابن الكلبي، نسب معد، ٢: ٥٢١: «ومن حُوث: الحارث الأعور»؛ السمعاني، الأنساب، ٤: ٣٠١، رقم ١٢٥٤ (الحوتي): «وفي همدان حوت بن سبع بن صعب بن معاوية»؛ ابن الأثير، اللباب، ١: ٤٠٠؛ المزي، تهذيب الكمال، ٥: ٢٤٤–٢٤٥، رقم ١٠٢٥ (ترجمة الحارث): «وقال فيه أبو بكر بن أبي داود: الحوتي، وحوت بطن من همدان»؛ وتعليق المعلمي على ابن ماكولا، الإكمال، ٢: ٢٢٨، ناقلًا الإكليل للهمداني ١٠: ٤١.

[17] حاشية بشار عواد على المزي، تهذيب الكمال، ٥: ٢٤٥، الحاشية (١): زعم مغلطاي ضبطَه بالثاء، وردَّ بشار بأن نسخة ابن المهندس بالتاء. والأصل في منهجنا أن التصحيف لا يُثبت بالاحتمال، وأن التسوية بين «الحوفي» و«الحوتي» تحتاج شاهدًا من نسخ رجال الطوسي.

[18] الطبري، تاريخ، ٦: ٨٣–٨٤، حوادث سنة 66هـ.

[19] نشوان، شمس العلوم، ٣: ١٧٥٨.

[20] المزي، تهذيب الكمال، ٥: ٢٤٤–٢٥٠، رقم ١٠٢٥؛ السمعاني، الأنساب، ٥: ٩–١٠. ويُلاحظ أن المزي يروي كلمة الشعبي الهمداني من طريق مسلم «وكان كذابًا»، والسمعاني بلفظ «وأشهد أنه أحد الكذابين». والشعبي هو عامر بن شراحيل، من شعب همدان؛ المزي، تهذيب الكمال، ١٤: ٢٨، رقم ٣٠٤٢.

[21] الطبري، تاريخ، ٥: ٢٠ (صفين، رواية أبي مخنف)؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٢: «فكانت همدان وحمير سُبعًا عليهم سعيد بن قيس الهمداني».

[22] البخاري، التاريخ الأوسط، ٢: ١٤٨، رقم ٢١١١، في فصل «ما بين عشر إلى ستين ومائة» المبتدئ في ٢: ١١١؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٣: ٣٨٧، رقم ٧٠٤؛ ابن حجر، تقريب التهذيب، ص٢٢١، رقم ٢١٠١. وحاشية محقق الملل والنحل ١: ١٥٩ «مات أبو الجارود بعد سنة 150هـ» تابعةٌ لهذا الأصل. ولفظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: «وذكره البخاري في فصل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين»، وفي التقريب: «من السابعة، مات بعد الخمسين»؛ والأرقام (150هـ، 160هـ) في المتن توضيحٌ من الباحث لا لفظ ابن حجر.

[23] الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣: ٨٦٨، رقم ١٥٤، و٤: ٣٧٠–٣٧١، رقم ١٢٦.

[24] الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣: ٨٦٨: أبو الطفيل «أكبر مشيخته»؛ ووفاة أبي الطفيل سنة 100هـ أو 107هـ أو 110هـ على اختلافٍ، ينظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٣: ٤٦٧–٤٧٠.

[25] المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧ (شيوخ أبي الجارود، ومنهم عبد الله بن الحسن).

[26] ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٥٤٥–٥٤٦، رقم ٢٤٦٢؛ المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٨ (وفيه قول ابن معين «كذاب عدو الله، ليس يسوى فلسا» من رواية معاوية بن صالح عنه؛ وقول أحمد «متروك الحديث، وضعفه جدا» ثابت عند ابن أبي حاتم ٣: ٥٤٦). ورواية الدوري عن ابن معين في تاريخ ابن معين برواية الدوري، ٢: ١٨٠.

[27] البخاري، التاريخ الكبير، ٣: ٣٧١؛ التاريخ الأوسط، ٢: ١٤٨؛ النسائي، الضعفاء والمتروكون، رقم ٢٢٥؛ ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٥٤٦؛ الدارقطني، الضعفاء والمتروكون، ص١٥٤، رقم ٢٣٢ ؛ وقول النسائي «ليس بثقة» بواسطة الدولابي، وتضعيف الدارقطني في السنن، وذكر الحاكم وأبي نعيم له في الضعفاء، كلُّها فيما نقله بشار عواد في حاشية تهذيب الكمال، ٩: ٥٢٠، الحاشية (٢)، عن المدخل إلى الصحيح رقم ٦٢ وضعفاء أبي نعيم رقم ٧٥.

[28] سها ابن حبان فذكره في الثقات بسطرٍ مجرد: «زياد بن المنذر يروي عن نافع بن الحارث عن أبي بردة»، وهو ما نبَّه عليه ابن حجر بقوله «فهو هو، غفل عنه ابن حبان»، وأثبته محققا الكتابين؛ وقال بشار عواد: «فهذا هو من غير ريب، وهو تناقض شديد كأنه ما انتبه إليه».

ابن حبان، المجروحين، ١: ٣٨٤، رقم ٣٥٩، وحاشية المحقق (٢): «وأورده المصنف في الثقات (٦: ٣٢٦) أيضًا»؛ ابن حبان، الثقات، ٦: ٣٢٦؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٣: ٣٨٧؛ وحاشية بشار على تهذيب الكمال، ٩: ٥١٩، الحاشية (٥). وفي طبعة محمود زايد من المجروحين ١: ٣٠٦ تذييلٌ مدرَجٌ بأقوال يحيى وأحمد وابن عدي ليس من كلام ابن حبان؛ إذ ابن عدي متأخرٌ عنه.

[29] ابن عدي، الكامل، ٤: ١٣٦، رقم ٦٩٠. وفي المطبوع المعزو: «وهذه الأحاديث الذي أمليتها» [كذا]، وقد أُثبتت «التي» في المتن. وقد ناقش علي محسن زيد المساوى احتمالَ أن يكون نظرُ ابن عدي متجهًا إلى شيوخ أبي الجارود، ينظر: المساوى، «أبو الجارود»، ص١١٠–١١١، ١١٤.

[30] ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٥٤٦. تحقيق السند: خبرٌ ضعيفُ الطريق بمحمد بن عقبة، من رواية الأقران بعضهم عن بعض؛ يُستأنس به شاهدًا على موقف أهل الحديث منه، ولا يُقطع به. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسن الهسنجاني الرازي (ثقة صدوق، قاله ابن أبي حاتم) عن محمد بن عقبة السدوسي (ضعيف الحديث عند أبي حاتم، وترك أبو زرعة حديثه) قال: «قال يزيد بن زريع (ثقة ثبت) لأبي عوانة الوضاح (ثقة ثبت)». انظر تراجمهم في: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٦: ١٨١ (الهسنجاني)؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٩: ٣٤٧ (السدوسي)؛ ١١: ٣٢٥–٣٢٦ (يزيد بن زريع)؛ ١١: ١١٦–١١٨ (أبو عوانة). وقد تتبعتُ العبارة في كتب الرجال والتخريج المتاحة فلم تظهر إلا في الجرح والتعديل وما نقل عنه: عبد الغني المقدسي، الكمال في أسماء الرجال، ٥: ٦٣؛ المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٩؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٣: ٣٨٦؛ ولم يرد عند ابن عدي ولا ابن حبان ولا العقيلي.

[31] الترمذي، الجامع الكبير، ٤: ٢٤١، ح٢٤٤٩. تحقيق السند: ضعيفٌ مرفوعًا كما قال الترمذي، والموقوف أصحُّ عنده. أخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم المؤدب (ثقة) عن عمار بن محمد الثوري ابن أخت سفيان (مختلف فيه: وثَّقه ابن معين، وقال ابن حبان: فحش خطؤه) عن أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن عطية العوفي (ضعيف عند أحمد، شيعي) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وعلَّته أبو الجارود وعطية. انظر تراجمهم في: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٩: ١٠١ (محمد بن حاتم)؛ ٧: ٤٠٥–٤٠٦ (عمار)؛ ٣: ٣٨٦ (أبو الجارود)؛ ٧: ٢٢٤–٢٢٦ (عطية)؛ ٣: ٤٧٩ (أبو سعيد).

[32] الكشي، اختيار معرفة الرجال، ٢: ٤٩٥–٤٩٧، الأخبار ٤١٤–٤١٧؛ الخوئي، معجم رجال الحديث، ٨: ٣٣٤ (تضعيف أخبار الذم).

[33] الخوئي، معجم رجال الحديث، ٨: ٣٣٤–٣٣٦، وفيه نقل توثيق المفيد في الرسالة العددية.

[34] ابن أبي الرجال، مطلع البدور، ٢: ٢٤٩، وحاشية المحققَين على الموضع؛ الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، ص٤١٨: «زياد بن المنذر الهمداني الكوفي، الأعمى، العابد، أبو الجارود». (شهادةٌ من داخل الزيدية.)

[35] وهو ما أصَّله المساوى في دراسته من الفصل بين الرواية والمقالة (ص١٠٣). والقاعدةُ أصلٌ في نقد الرجال: فدرجةُ الراوي تُقاس بضبطه وعدالته في ما يرويه، ودرجةُ الشهادة عليه بمذهبٍ تُقاس بحال الشاهد وزمنه واستقلاله؛ ولا يُنقل حكمُ إحداهما إلى الأخرى.

[36] الذهبي، تاريخ الإسلام، ٣: ٨٦٨ (ت. بشار: «وأكبر مشيخته أبو الطفيل عامر بن واثلة»)؛ المزي، تهذيب الكمال، ١٤: ٧٩–٨٢، رقم ٣٠٦٤: «وكان من شيعته»؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ٣: ٤٦٨–٤٧٠ (ولفظه في ٣: ٤٦٨: «كان من شيعة الإمام علي»، وهو للذهبي لا للمزي)، ورجَّح الذهبي وفاته سنة 110هـ.

[37] المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧، رقم ٢٠٧٠.

[38] البخاري، التاريخ الكبير، ٣: ٣٧١، رقم ١٢٥٥؛ وفي التاريخ الأوسط، ٢: ١٤٨، رقم ٢١١١: «سمع عطية وعن أبي جعفر».

[39] ابن عدي، الكامل، ٤: ١٣٣–١٣٦، رقم ٦٩٠؛ أمالي أحمد بن عيسى، ١: ٢٦، ٨٠، ٨٧، ٢٢٩؛ ٢: ١٨؛ الآجري، الشريعة، ٤: ٢٠١٩–٢٠٢١، رقم ١٤٨٧؛ يحيى بن سلام، التفسير، ٢: ٨٤٩؛ الطبري، جامع البيان، ٥: ٤٧١ و٢٤: ٥٥٦؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ٤٢: ٤٦٨؛ أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٣٥. (والأمالي نصٌّ من داخل الزيدية.)

[40] عطية: ابن سعد، الطبقات الكبير، ٨: ٤٢١، رقم ٣٢٠٢؛ المزي، تهذيب الكمال، ٢٠: ١٤٥–١٤٨، رقم ٣٩٥٦، وفيه قول ابن عدي «وكان يُعدُّ مع شيعة أهل الكوفة»؛ وقد غلَّط الذهبي قولَ خليفة بوفاته سنة 127هـ: تاريخ الإسلام، ٧: ٤٢٤. عمران بن ميثم: العقيلي، الضعفاء الكبير، ٣: ٣٠٦، رقم ١٣١٦، من طريق علي بن هاشم بن البريد عن زياد بن المنذر عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر؛ ابن ماكولا، الإكمال، ٧: ١٥٩: «وبنو ميثم جماعة من شيوخ الشيعة»؛ وابن عساكر، تاريخ دمشق، ٤٥: ٥٥: «كنت جالسًا عند المختار». محمد بن نشر الهمداني: المزي، تهذيب الكمال، ٢٦: ٥٥١–٥٥٢، رقم ٥٦٥٤. الأصبغ: المزي، تهذيب الكمال، ٣: ٣٠٨–٣١٠، رقم ٥٣٧. عقيصا: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٤٣٠–٤٣١، رقم ١٩٥٨. أبو الجحاف: المزي، تهذيب الكمال، ٨: ٤٣٤–٤٣٦، رقم ١٧٧٩. تحقيق السند (حديث الرايات الخمس): منكرٌ لا يثبت، وقد أورده العقيلي في «أحاديث سَوء». رواه العقيلي من طريق علي بن هاشم بن البريد (صدوق، شيعي غالٍ) عن زياد بن المنذر أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن عمران بن ميثم (من كبار الرافضة عند العقيلي) عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر رضي الله عنه. وعلَّته أبو الجارود وعمران. انظر تراجمهم في: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٧: ٣٩٢ (علي بن هاشم)؛ ٣: ٣٨٦ (أبو الجارود)؛ ١٢: ٩٠ (أبو ذر)؛ وابن حجر، لسان الميزان، ٦: ١٨٢ (عمران بن ميثم)؛ ولم أقف لمالك بن ضمرة على ترجمةٍ في تهذيب التهذيب. وعبارة «جالس المختار» في المتن اختصارٌ من الباحث، ونص ابن عساكر المثبت أعلاه «كنت جالسًا عند المختار». وعبارة أبي الجحاف عن ابن عدي في الميزان، ٢: ١٨: «عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت»، وليس لفظها «عامة حديثه في أهل البيت».

[41] أبو بردة: المزي، تهذيب الكمال، ٣٣: ٦٦–٧٠، رقم ٧٢٢٠.

[42] النجاشي، الرجال، ص١٧٠، رقم ٤٤٨؛ ابن عدي، الكامل، ٤: ١٣٦. وطريق التفسير عند النجاشي: عدةٌ من أصحابه عن أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الهمداني ولاءً عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي سهل كثير بن عياش القطان عن أبي الجارود (متفق على تجريحه)؛ وكثيرٌ هذا ضعيفٌ عند الطوسي، وخبرُه مع أبي السرايا في الفصل الثامن: الفهرست، ص١٣١–١٣٢، رقم ٣٠٣. (نصوصٌ من الإمامية وأهل الحديث.) وفي نسبة ابن عقدة إلى همدان بالولاء: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ١٥: ٣٤٠–٣٤١.

[43] القمي، تفسير القمي، ١: ٢٠٨–٢٠٩، عند قوله تعالى: {ومن ذريته داود وسليمان}. تحقيق السند: لا يثبت عن الباقر لحال أبي الجارود، ويُستفاد منه ما في يد أبي الجارود من حجاج البنوة. رواه علي بن إبراهيم القمي (رافضيٌّ جَلْد عند الذهبي، وتفسيره «فيه مصائب») عن أبيه إبراهيم بن هاشم (أولُ من نشر حديث الكوفيين بقم؛ لا جرح فيه ولا تعديل عند أهل الحديث) عن ظريف بن ناصح (شيعيٌّ لا يكاد يُعرف، قاله الذهبي) عن عبد الصمد بن بشير (لا يُعرف عند أهل الحديث) عن أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن أبي جعفر. انظر تراجمهم في: ابن حجر، لسان الميزان، ٥: ٤٧٧ (علي بن إبراهيم)؛ ١: ٣٧٦ (إبراهيم بن هاشم)؛ ٤: ٣٦٤ (ظريف)؛ وتهذيب التهذيب، ٣: ٣٨٦ (أبو الجارود)؛ ٩: ٣٥٠ (الباقر). وموازيه مرسلًا في الطبرسي، الاحتجاج، ٢: ٥٧–٥٨. (نصٌّ من داخل الإمامية، بصيغة «فيما ينسبه أبو الجارود إلى الباقر».)

[44] ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٤٢: ٤٦٨ (أبو عوانة عن أبي الجارود عن زيد بن علي في قتال الناكثين)؛ الطبري، جامع البيان، ٥: ٤٧١ (آل عمران: ٦١)، بإسناد «حدثنا ابن حميد قال: حدثنا عيسى بن فرقد عن أبي الجارود عن زيد بن علي» — وهو في تفسير الطبري لا في تاريخه؛ أما ٢٤: ٥٥٦ (البينة: ٧) فبالإسناد نفسه إلى أبي الجارود «عن محمد بن علي» (الباقر) لا عن زيد، فلا يصلح شاهدًا على روايته عن زيد؛ أمالي أحمد بن عيسى، ٢: ١٨ و١: ٢٢٩. تحقيق السند (طريق الطبري): لا يثبت به قولٌ لزيد، ويُستفاد منه رواية أبي الجارود عنه. أخرجه الطبري عن محمد بن حميد الرازي (ضعيف؛ كذَّبه صالح جزرة) عن عيسى بن فرقد المروزي (قال فيه أبو حاتم: «شيخ») عن أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن زيد بن علي (ثقة). وعلَّته ابن حميد وأبو الجارود. انظر تراجمهم في: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٩: ١٢٧–١٣١ (ابن حميد)؛ ٣: ٣٨٦ (أبو الجارود)؛ ٣: ٤١٩–٤٢٠ (زيد بن علي)؛ وابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٦: ٢٨٤ (عيسى بن فرقد).

[45] أمالي أحمد بن عيسى، ١: ٨٧ (بإسناد الأرحبي؛ وفي المتن «بنو مدلج، حيٌّ من الأنصار»؛ النوبختي، فرق الشيعة، ص٥٦. (نصان من الزيدية والإمامية يلتقيان من جهتين.)

[46] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٣٥. تحقيق السند: خبرٌ من أخبار السير، يُستفاد منه السماع لا تصحيح المتن. رواه أبو الفرج عن محمد بن الحسين الأشناني عن جعفر بن محمد الرماني عن محمد بن جبلة عن محمد بن بكر الهمداني الأرحبي عن أبي الجارود (متفق على تجريحه) عن عبد الله بن معاوية عن أبيه عن جده؛ ورجالُ الطريق دون أبي الجارود لا تراجم لهم في كتب الرجال عند أهل الحديث، والأرحبيُّ ومحمد بن جبلة في رجال الزيدية (عزان، معجم الرواة، ص٦٣). انظر ترجمة أبي الجارود في: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ٣: ٣٨٦.

[47] أصل القائمة: المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧؛ وفي ابن نشر: ٢٦: ٥٥١–٥٥٢. والأحكام: الذهبي، ميزان الاعتدال، ٣: ٧٩–٨٠ (عطية)، ٣: ٢٤٤ (عمران)، ١: ٢٧١ (الأصبغ)، ٤: ٥٥ (ابن نشر)، ٣: ٨٨ (عقيصا)، ٢: ١٨ (أبو الجحاف). والهمداني غير ابن نشر المدني المجهول؛ ويُراعى التمييز المتقدِّم بين من ظهر له إسنادٌ ومن اقتصر الدليل فيه على ذكره في الشيوخ. والعبارتان («من كبار الرافضة»، «روى أحاديث سوء كذب») للعقيلي، ينقلهما الذهبي في الميزان، ٣: ٢٤٤ (رقم ٦٣١٥)؛ وأصلهما عند العقيلي، الضعفاء الكبير، ٣: ٣٠٦ (رقم ١٣١٦): «من كبار الرافضة يروي أحاديث سوء كذب».

[48] ابن عدي، الكامل، ٤: ١٣٣ (حديث الاستغفار، وفيه «حدثنا أبو بردة بن أبي موسى»)، و٤: ١٣٣ (خبر قتل العصفور عن الحسن البصري). وانظر ترجمة أبي بردة في: المزي، تهذيب الكمال، ٣٣: ٦٦–٧٠، رقم ٧٢٢٠؛ وترجمة الحسن البصري فيه، ٦: ٩٥–٩٦، رقم ١٢١٦. والمقصود الاستدلال بوجود الطرق على مجال الرواية، لا تصحيح متونها.

[49] البخاري، التاريخ الكبير، ٣: ٣٧١؛ ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٥٤٥–٥٤٦، رقم ٢٤٦٢؛ المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧–٥١٨. ولخبر أبي عوانة وإحراق كتابه: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٣: ٥٤٦؛ المزي، تهذيب الكمال، ٣٠: ٤٤١–٤٤٨.

[50] المزي، تهذيب الكمال، ٩: ٥١٧–٥١٨؛ ٢١: ١٦٣–١٦٧، رقم ٤١٤٧؛ ٢١: ٥٥٣–٥٥٨، رقم ٤٣٣٣. ونصر بن مزاحم: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٨: ٤٦٨، رقم ٢١٤٣؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، ٤: ٢٥٣، رقم ٩٠٤٦.

[51] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٢٢٦–٢٢٧. تحقيق السند: خبرٌ مرسلُ الأصل من أخبار السير، صالحٌ شاهدًا على تصوُّر الحق الهاشمي الجامع الذي شاع في الأخبار، ولا يُقطع بتفاصيل المجلس. رواه أبو الفرج عن عيسى بن الحسين الوراق عن أحمد بن الحارث الخراز (إخباري؛ لا ترجمة له في كتب الرجال عند أهل الحديث) عن علي بن محمد المدائني (إخباريٌّ مقبول عند أهل التاريخ؛ وثَّقه ابن معين، وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث) عن سحيم بن حفص أبي اليقظان (إخباريٌّ بصري لا ترجمة له عندهم)؛ ولا يُصرِّح السند بشهود سحيم المجلس، وتفاصيله متفاوتة الاحتمال. انظر ترجمة المدائني في: ابن حجر، لسان الميزان، ٦: ١٣. وقد تحفَّظ (جعفري) على خبر اشتراك جميع الإخوة العباسيين في البيعة لضعف تأييده خارج رواية أبي الفرج: (Jafri), The Origins and Early Development of Shiʿa Islam, ch. 9.

[52] أحمد بن حنبل، المسند، ٢: ٢٠٠–٢٠١، رقم ٨٣٤، من زيادات عبد الله، عن هدية بن عبد الوهاب، عن محمد بن عبيد الطنافسي، عن يحيى بن أيوب البجلي، عن الشعبي الهمداني، عن وهب السوائي، وهو أبو جحيفة؛ وقال المحققون: «إسناده قوي». وله عن أبي جحيفة: «ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه»، ثم ذكر جواب علي بتقديم أبي بكر وعمر: المسند، ٢: ٢٠١، رقم ٨٣٥، وقال المحققون: «إسناده صحيح على شرط مسلم»؛ وأحمد، فضائل الصحابة، ١: ٣٠٣، رقم ٤٠٥. وابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ٧: ١٧٥–١٧٧، ترجمة أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، رقم ٢٩٢٥؛ وفي ٧: ١٧٦ أنه نزل الكوفة وصحب عليًّا في مشاهده كلها، وفي ٧: ١٧٧ وصف تشيّعه وتفضيله مع الثناء على الشيخين والترحّم على عثمان. وهذا الوصف من كلام ابن عبد البر بلا إسناد في هذا الموضع، ولفظ «يفضّله» لا يعيّن صراحةً مَن يفضّله عليه.

[53] الطبري، تاريخ، ٥: ٥٦١ (سنة 64هـ)، و٦: ١٢–١٤، ١٧ (سنة 66هـ). تحقيق السند: خبرٌ كوفيٌّ قريبٌ من الواقعة بإسنادٍ إخباري، صالحٌ لتصوير دعوة المختار ولغتها. رواه الطبري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف (متروكان في الحديث، معتمدان في أخبار الكوفة)، وفي خبر الوفد: «قال أبو مخنف: فحدثني خليفة بن ورقاء عن الأسود بن جراد الكندي» وهو أحد الوفد. انظر ترجمتَيهما في: ابن حجر، لسان الميزان، ٨: ٣٣٨؛ ٦: ٤٣٠. وفي الطبري، ٦: ١٣، بين «على هذه الأمة» و«وقد قدم علينا»: «فلا يجهل حقكم إلا مغبون الرأي، مخسوس النصيب، قد أصبتم بحسين … بعد ما عم بها المسلمون»، وهو غير مثبت في المنقول ولا مشار إليه بعلامة حذف.

[54] ابن سعد، الطبقات الكبير، ط. الخانجي، ٧: ٤٧١، ترجمة محمد بن علي، رقم ١٩٤٩؛ ونحوه في ترجمة أبي هاشم، ٧: ٣٢٢، رقم ١٨١٥ (وط. صادر، ٥: ٣٢٨). لم يسق ابن سعد للوصية إسنادًا في الموضعين؛ وعبارة «وذكر العباس بن محمد بن علي» قبله في سياق تاريخ الوفاة، لا إسنادٌ متصلٌ للوصية. فالخبر شاهدٌ على تداول هذا التصوُّر مبكرًا، لا دليلٌ كافٍ على ثبوت الوصية.

[55] أخبار الدولة العباسية، ص٢٠٠، من طريق عيسى بن حمزة الهمداني ابن أخت بكير عن بكير بن ماهان. خبرٌ عباسيُّ البيئة بإسنادٍ عائلي؛ يُستفاد منه الشعار وما وراءه.

[56] أخبار الدولة العباسية، ص٢٠٤ (وصية محمد بن علي لأبي عكرمة)؛ وقارن الطبري، تاريخ، ٧: ٥٠: «غالب يُفضِّل آل أبي طالب وزياد يُفضِّل بني العباس». وعبارة «فاطميين دانوا بإمامة محمد بن علي بن الحسين» وصفٌ من جامع الأخبار لغالب وأصحابه الذين أمر محمد بن علي بالبراءة منهم، لا قولٌ للدعاة في أنفسهم؛ و«دانوا» تصحيح المحقق عن «كانوا» (ص٢٠٤).

[57] أخبار الدولة العباسية، ص٣٨٩؛ وفي صيغة مغايرة (كتاب براءة من إبراهيم لا إحالة عليه): أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٢٢٧: «فكتب إلى مروان بن محمد: إني بريء من إبراهيم وما أحدث».

[58] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٢٢٤–٢٢٥. والخبرُ مركَّبٌ ضعيفُ الطرق، صالحٌ لتصوير لغة الدعوة الحسنية كما حُفظت، لا لإثبات ألفاظ الخطبة؛ جمع عمر بن شبة ثلاثة طرق «بألفاظ مختلفة ومعانٍ قريبة»: محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران (ضعيف) عن عبد الله بن جعفر بن المسور؛ وجعفر بن محمد بن إسماعيل الهاشمي عن «رجل من بني كنانة» (مبهم)؛ وعبد الرحمن بن عمرو بن حبيب عن الحسن بن أيوب عن عبد الأعلى بن أعين.

[59] البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٠٧–٣٠٩، بصيغة «قالوا» الجامعة بلا إسنادٍ مفرد؛ ويوافقه أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٢٢٥–٢٢٦ في امتناع جعفر. وقول جعفر «إنما هو في ولد عمنا العباس» تختلف فيه الروايات بين صيغة الإخبار بالغيب وصيغة الرأي السياسي؛ ولا يُحتج به هنا إلا على المنطق المشترك في تصوُّر الحق. ونص البلاذري (٣: ٣٠٨) يتمّ بعد «العباس»: «فإن أبيت فادع إلى نفسك فأنت أفضل من ابنك»، وهو غير مثبت في المنقول ولا مشار إليه بعلامة حذف؛ وتأريخ الخبر بسنة ١٢٦هـ استنتاجٌ من قوله «ولما قتل الوليد» لا نصٌّ فيه.

[60] خليفة بن خياط، التاريخ، ص٣٧٥ (حوادث 127هـ): «فحدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: قدم عبد الله بن معاوية…». وخليفة قال فيه ابن عدي: «مستقيم الحديث، صدوق»، وقال أبو حاتم: «غير قوي»؛ انظر: المزي، تهذيب الكمال، ٨: ٣١٧–٣١٨. وأما إسماعيل فورد اسمه مهملًا هنا، ويروي خليفة في أخبار هذه الحقبة عن «إسماعيل بن إبراهيم الشعيراوي العتكي» (التاريخ، ص٣٦٢)؛ فلا يُجزم بأنه ابن علية الثقة بمجرد الاشتراك في الاسم، ولم أقف على توثيق للعتكي. ولم يذكر إسماعيل في هذا الخبر مصدره ولا صرّح بمشاهدة الواقعة؛ فصحته واتصاله غير ثابتين، ولا تكفي منزلة المصنّف لتصحيحه.

[61] البلاذري، أنساب الأشراف، ٨: ٢٢٤–٢٢٦، ولفظه في ص٢٢٦: «وحمل أهل القلب من أهل الشام على الزيدية». والسياق خبرٌ مركّب صدَّره في ٨: ٢٢٠ بقوله: «حدثني جماعة من أهل العلم منهم عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، وقد ذكر ذلك المدائني»؛ فلا يستقل بإثبات إسناد صحيح متصل لهذا التفصيل، وإنما يوافق أصل المشاركة. وانظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ٧: ٣٠٢–٣٠٣؛ وفيه عدد الخمسين بصيغة «ويقال»، فلا يُجزم به.

[62] الطبري، تاريخ، ٧: ٥٦٦–٥٧١ (حوادث 145هـ). ونصُّ الرسالتين من أوثق ما حُفظ من أدب المناظرة الهاشمية الداخلية، ونسبتُه إلى الطرفين مقبولةٌ عند المؤرخين، وألفاظُه قابلةٌ للتفاوت؛ رواه الطبري عن جماعةٍ منهم «أبو عبد الرحمن من كتاب أهل العراق» و«الحكم بن صدقة بن نزار» و«ابن أبي حرب» الذي «كان يُصحِّحها»؛ وهي رسائلُ دواوينٍ متداولة، صحَّحها رواةُ الأخبار لا أهلُ الحديث.

[63] الطبري، تاريخ، ٨: ١٥٥–١٥٦ (إسحاق بن الفضل)؛ ٧: ١٦٠–١٦٩ (داود بن علي؛ وفيه قول هشام لزيد «أنت ابن أمة»)؛ أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٢٢٨ (مروان).

[64] Salih, Mahdism in Islam, 233, 240–241, 278 and n. 1: “The Hashimite here means the whole clan of Hāshim”; (Wellhausen), The Arab Kingdom, 339, 384–385, 499–500; مدرسي طباطبائي، مكتب در فرآيند تكامل (الترجمة الفارسية لـ Crisis and Consolidation)، ص١٢–١٣؛ (Yaşaroğlu), “Zeydiyye’nin İmamet Görüşü”: 122.

[65] البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٠٧. والمغيرة بن سعيد وبيان من غلاة الكوفة اللذين قتلهما خالد القسري.

[66] الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي، ص٧٠–٧٤. والمؤلف يُحيل على «الإمامة والتبصرة» و«أمالي الطوسي» وهي مصادر إمامية.

[67] وقال: «وكذلك جعفر الصادق قد كُذب عليه من الأكاذيب ما لا يعلمه إلا الله». منهاج السنة النبوية، ٤: ١٦–١٧؛ ٨: ١١.

[68] الطبري، تاريخ، ٧: ١٧١–١٧٣ (حوادث 121هـ)، من رواية هشام عن أبي مخنف. والنص المعتمد في خبر الديوان «خمسة عشر ألف رجل»؛ وعند (فلهوزن) “15,000 men had themselves enrolled”: (Wellhausen), The Arab Kingdom, 337.

[69] الطبري، تاريخ، ٧: ١٨٠–١٨١، من رواية هشام عن أبي مخنف. ويلاحظ أن لفظ «رفضتموني» لم يرد عند الطبري ولا عند أبي الفرج، وإنما «فسماهم زيد الرافضة»؛ واللفظ عند الأشعري والبغدادي. والطبري يُثبت أن الإمامية «اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة».

[70] الطبري، تاريخ، ٧: ٣٠٣، ٣٠٦–٣٠٧ (قتال الخمسين من «الزيدية»)؛ أما العبارة المقتبسة «وكان ذلك سبب حركة أهل خراسان ودعاتهم» فليست في الطبري، وهي في أخبار الدولة العباسية، ص١٦٧ (ترقيم الشاملة للمطبوع). وقد مسح الباحث مواضع «الزيدية» في تاريخ الطبري فظهرت جماعةً مسمَّاةً في سنوات 122هـ و127هـ و145هـ و166هـ (٨: ١٥٥–١٥٦) و205هـ (٨: ٥٧٧) ثم 250هـ–251هـ (بترقيم نسخة الشاملة)؛ أما «الجارودية» فلا تظهر عنده إلا سنة 251هـ معطوفةً على الزيدية (٩: ٣٢٨).

[71] البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٠٧. ونص البلاذري (ط. الفكر، ٣: ٣٠٧): «وكان عبد الله يرشح ابنيه محمدا وابراهيم للخلافة من قبل أن يستخلف أمير المؤمنين أبو العباس. ويسميّ محمدا ابنه المهدي والنفس الذكية. ويروي ذلك له المغيرة مولى بجيلة … وبيان التبان»؛ فقد حُذف في المتن «أمير المؤمنين» وصُحِّحت «الذكية» إلى «الزكية» دون تنبيه؛ ولا ذكر للكوفة في النص، ودعوة بيان لمحمد صريحة (خرج على خالد القسري داعيا له)، أما المغيرة فنصه «يروي ذلك له».

[72] البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٠٨؛ Salih, Mahdism in Islam, 232, 236, 240. ويرى صالح أن أكثر أحاديث المهدي الفاطمي «يمكن أن تُطبَّق على هذا المحمد، وهو ما يدل على أن أكثرها صيغ له» (ص٢٣٥)، وهو حكمٌ تاريخي للباحث لا يُبنى عليه في الحديث.

[73] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٣٤٩، من طريق أحمد بن محمد عن أحمد بن يحيى الحجري عن الحسن بن الحسين الكندي عن خصيب الوابشي «وكان من أصحاب زيد بن علي وكان خصيصًا بعيسى بن زيد»؛ وقد قال أبو الفرج في خصيب: «ولم أسمع في روايته عنه حديثًا مسندًا». خبرٌ زيديُّ البيئة من شاهدٍ معاصر، صالحٌ للسير. وعلي بن صالح بن حي المذكور في الخبر همداني؛ المزي، تهذيب الكمال، ٢٠: ٤٦٤، رقم ٤٠٨٤.

[74] أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، ص٣٥٢–٣٥٣، من طريق ابن عقدة الهمداني عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر الأحمر عن أبيه جعفر بن زياد الأحمر (شيعي كوفي، صدوق عند الجمهور)، وهو الذي حبسه المهدي سنين لاجتماعه مع عيسى بن زيد. وقول المهدي في الحسن بن صالح الهمداني: «لقد كان أشد الناس عليَّ» ص٣٥٧. والحسن بن صالح همداني ثوري؛ المزي، تهذيب الكمال، ٦: ١٧٧، رقم ١٢٣٨.

[75] البلاذري، أنساب الأشراف، ٣: ٣٠٨–٣١٠. وقد ذكر ابن سعد في ترجمة محمد وإبراهيم خروجَهما بلا ذكرٍ لبيعة الأبواء: الطبقات الكبير، ٧: ٥٣٥–٥٤٠. وخطبةُ المنصور التي يُنسب إليها قوله للحسنيين «قد كنتم بايعتموني» لم تظهر في المصادر التي قوبلت، فلا يُحتج بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى