
توطئة:
تناولنا في الحلقة الماضية مسألة اشتراط القرشية في منصب الإمامة العظمى (رئاسة الدولة)، وأوضحنا أن السياق التاريخي كان هو الحاكم في المسألة، وأن كل المحاولات التي بذلت لتأييدها بالنصوص الشرعية لم تسلم من التكلف والتعسف ولي أعناق النصوص بعيدًا عن مواردها ومقاصدها، وأن الاحتجاج بالأحاديث النبوية على اشتراط القرشية في الولاية العامة قام على ثلاث مغالطات زائفة، ذكرناها وأتينا عليها بالنقض والتفنيد.
وفي هذا الحلقة نسلط الضوء على السياق التاريخي الذي تموضعت في ظلاله نظرية أحقية قريش بالإمامة داخل مذهب أهل السنة والجماعة؛ لما لذلك التموضع من أثر بالغ في تعزيز وترسيخ أسطورة العشيرة المقدسة في العقل الجمعي للأمة المسلمة.
التحرر من وهم الصواب الموروث:
أغلب الناس يتلقون الأفكار السائدة الموروثة بتسليم مطلق غير قابل للنقاش، وقليل منهم من يمعن النظر في تاريخ الأفكار، فيتتبع جذور نشأتها، وظروف تشكلها، والتطورات التي مرت بها، والتحولات التي طرأت عليها، حتى يصل إلى فهم عميق للفكرة أو الظاهرة محل البحث.
ونظرية حصر منصب الخلافة في قريش هي واحدة من الأفكار التي لقيت رواجًا وصار لها سطوة كبيرة على العقل الفقهي السني، وهو ما صب في نهاية المطاف في مجرى تعزيز أسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة، وبمرور الوقت وتعاقب الأجيال صارت نظرية أحقية قريش بالخلافة من الصواب الموروث؛ وأعني بالصواب الموروث أن التصويب لا يقوم على الحجة وتمحيص الدليل والبرهان، وإنما على التقليد للأسلاف، والاحتجاج ب (قالوا) و(قالوا) !
خطورة تموضع نظرية حصر الخلافة في قريش داخل مذهب أهل السنة والجماعة:
تكمن خطورة نظرية حصر الخلافة في قريش في أنها وجدت طريقها إلى مذهب أهل السنة والجماعة – مذهب السواد الأعظم من الأمة – وبالتالي أصبحت مظلة عامة للفكرة الطبقية الكهنوتية، ولغمًا من أخطر الألغام الفكرية الموقوتة في تراث أمتنا، صحيح أن هذه النظرية/اللغم باتت تقبع هذه الأيام في زاوية مهجورة، وقد نسجت عليها العنكبوت خيوطها، ولكن هذا لا يمنع أن يأتي متهوك من المتهوكين في أي وقت وحين، ليأخذ هذا اللغم ويفجره في نفسه وفي الآخرين، وقد حدث هذا بالفعل كما سيأتي معنا.
ومن الآثار السيئة لتموضع نظرية الخلافة القرشية داخل مذهب أهل السنة أنها جعلت الطريق سالكًا أمام كهنة ومعتنقي ومروجي أسطورة العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي المزعوم في السلطة، ومن مظاهر تلك الاستطالة زعمهم أن عموم المسلمين يتفقون معهم في أصل المبدأ السلالي الطبقي العنصري، وأنه إن كان ثمة خلاف بعد ذلك فهو خلاف في التفاصيل! وفي هذا السياق كان زيد المحطوري – شخصية زيدية معاصرة – كثيرًا ما يردد: أهل السنة جعلوا الإمامة في قريش ونحن جعلناها في جزء من قريش هو أفضل قريش (البطنين) فلماذا تنكرون علينا؟!
قد تبدو حجة الرجل منطقية، وملزمة للمقلدة من أهل السنة، لاسيما التيارات الحرفية التي لا زالت إلى اليوم تؤمن بشرط القرشية فيمن يتولى أمر الولاية العامة!
الإمام الجويني واشتراط القرشية:
من يمعن النظر في مقولات الفكر السياسي الإسلامي يجد مقولة أحقية قريش بالخلافة إحدى مقولاته الأساسية، ويرى ما نتج عن ذلك من الوهن والاضطراب والعجز في الفكر السياسي الإسلامي، حتى أن عقلاً كبيرًا كعقل الإمام الجويني رحمه الله (ت478هـ) وقع له الاضطراب العجيب في المسألة، فهو على الرغم من وعيه بتهافت وبطلان المقولة عقلاً ونقلاً، لم يستطع الإفلات من السطوة الفكرية لنظرية العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي المزعوم في السلطة، فرجع القهقرى وأخذ يبرر للنظرية بتبريرات واهية.
لا شك أن الإمام الجويني رحمه الله كان عقلاً كبيرًا من عقول أهل الإسلام، وأنه كان من دعاة التحري والتحقيق ونبذ التقليد، ولهذا السبب وقع اختيارنا عليه لبيان سطوة الأسطورة على العقول؛ فالأسطورة التي استطاعت أن تكبل عقلاً كبيرًا كعقل الإمام الجويني لاشك أنها أقدر على من هم دونه نظرًا وعقلاً وفقهًا وتحررًا!
تناول الإمام الجويني نظرية اشتراط القرشية في كتابه (غياث الأمم في التياث الظلم) المعروف اختصارًا ب (الغياثي)، وقد عكس تناوله مدى السطوة الفكرية والاجتماعية والسياسية للنظرية في زمنه، وأمام تلك السطوة رأيناه يقدم تارة، ويحجم تارة، ويتراجع تارة أخرى، ولقد حاول اقتحام أسوار قلعة النظرية، ولكن التحصينات السياسية والاجتماعية كانت أقوى من محاولاته!
صرَّح الإمام الجويني أن اشتراط النسب القرشي لا مستند له من النقل أو العقل، وهذا تقرير جيد موافق للحق والصواب، ولكنه لم يستطع الثبات على هذا التقرير أمام سطوة أسطورة العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي المزعوم في السلطة وأمام تجسيدها العملي المتمثل في الدولة العباسية فتراجع مذعنًا أمام سطوتها ومبررًا اذعانه بثلاثة أمور:
الأول: التقليد.
والثاني: الواقع الاجتماعي والسياسي!
والثالث: الاحتجاج بالمشيئة الإلهية!
فأما الاحتجاج بالتقليد فهو غريب أن يصدر عن الإمام الجويني وهو داعية الاجتهاد ونبذ التقليد، وأما الاحتجاج بالواقع الاجتماعي والسياسي، فلا ندري كيف غاب عنه أن ذلك الواقع أوجده وفرضه بالحديد والدم والنار أنصار أسطورة العشيرة المقدسة؟
وأمّا الاحتجاج بالمشيئة الإلهية فهو أعجب وأغرب! ولا ندري كيف ساغ له الاحتجاج بالمشيئة الإلهية لتبرير فكرة عنصرية طبقية؟!
مع الأسف نحن هنا أمام مشهد يقدم فيه العقل استقالته، ويحيل مسألة سياسية مصلحية إلى دائرة الغيب! ويفرض الإيمان بها والتسليم لها وإن كان لا مستند لها من العقل أو النقل! على أن هذا الأمر – أعني استقالة العقل السني – يمكن ملاحظته لا في هذه المسألة فحسب، ولكن في سائر المسائل الشيعية التي تسللت إلى الفكر السني!
وسأنقل هنا للقارئ كلام الامام الجويني كاملاً بنصه، تاركًا له التأمل فيه.. قال الإمام الجويني: ((فأما الصفات اللازمة، فمنها: النسب؛ فالشرط أن يكون الإمام قرشياً، ولم يخالف في اشتراط النسب غير ضرار بن عمرو، وليس ممن يُعتبر خلافه ووفاقه، وقد نقل الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأئمة من قريش)([1]).
وذكر بعض الأئمة أن هذا الحديث في حكم المستفيض المقطوع بثبوته من حيث إن الأمة تلقته بالقبول.
وهذا مسلك لا أؤثره؛ فإن نقلة هذا الحديث معدودون، لا يبلغون مبلغ عدد التواتر، والذي يوضح الحق في ذلك أنا لا نجد من أنفسنا ثلج الصدور؛ واليقين المبتوت بصَدَر هذا من فلق فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لا نجد ذلك في سائر أخبار الآحاد، فإذن لا يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في الإمامة.
فالوجه في إثبات ما نحاوله في ذلك أن الماضين ما زالوا بائحين باختصاص هذا المنصب بقريش، ولم يتشوف قط أحد من غير قريش إلى الإمامة، على تمادي الآماد، وتطاول الأزمان مع العلم بأن ذلك لو كان ممكناً، لطلبه ذوو النجدة والبأس، وتشمر في ابتغائه عن ساق الجد أصحاب العَدد والعُدد، وقد بلغ طلاب الملك في انتحاء الاستعلاء على البلاد والعباد أقصى غايات الاعتداء، واقتحموا في روم ما يحاولونه المهاوي والمعاطب والمساوىء، وركبوا الأغرار والأخطار، وجانبوا الرفاهية والدعة والأوطان، فلو كان إلى ادعاء الإمامة مسلك، أو له مدرك، لزاوله محقون، أو مبطلون من غير قريش، ولمَّا اشرأب لهذا المنصب المارقون في فسطاط مصر [يقصد الفاطميين] ، اعتزوا أولاً إلى شجرة النبوة على الافتراء، وانتموا انتماء الأدعياء، وبذلوا حرائب الأموال للكاذبين النسابين، حتى الحقوهم بصميم النسب.
فهذا ما تطابقت عليه مذاهب طبقات الخلق، وقد تصدى للإمامة ملوك من قريش، وإن لم يكونوا على مرتبة مرموقة في العلم؛ والسبب فيه أن العلم يدعيه كل شادٍ مستطرِف، فإذا انضمت أبهة الملك إلى قليل من العلم، لم يستطع أحد نسبة الملك إلى العروِّ عن العلم، والنسب مما لا يمكن ادعاؤه؛ فلم يدع – لذلك – الإمامة من ليس نسيباً.
فهذا وجه في إثبات اشتراط النسب.
ولسنا نعقل احتياج الإمامة في وضعها إلى النسب، ولكن خصص الله هذا المنصب العلي، والمَرْقَبَ السني بأهل بيت صلى الله عليه وسلم؛ فكان ذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء))([2]).
انتهى كلام الإمام الجويني وقد لخص المحقق الأستاذ الدكتور عبدالعظيم محمود الديب رحمه الله مضمونه بقوله: ((هكذا يقف إمام الحرمين تجاه اشتراط النسب في الإمام فلا يرى له مستندًا من النقل، ولا من العقل، ولكنه يعود فيحاول أن يرجع ذلك إلى ما جرى عليه الواقع والاتفاق))([3]).
قلت: ليته وقف عند التبرير بالواقع والاتفاق، فذلك أهون الشرين، ولكنه لجأ أيضًا إلى التبرير بالاختصاص الإلهي، وهذا التبرير هو جوهر النظرية الشيعية الكهنوتية التي أحالت منصب الرئاسة العامة للدولة من قضية مصلحية أساسها الشورى والرضا والاختيار، إلى منصب إلهي لا مجال فيه للشورى والاختيار، ومن هنا جاء حقدهم على شورى السقيفة التي أفضت إلى اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمنصب الخلافة، فالشورى في اختيار الحاكم المسلم تعد جريمة كبرى في الفكر الشيعي لأنها تعارض النص والاختيار الإلهي!
كيف تموضعت نظرية حصر الإمامة في قريش داخل مذهب أهل السنة والجماعة؟
والأن نأتي إلى السؤال المهم: كيف استطاعت نظرية حصر الخلافة في قريش أن تجد لنفسها موضعًا داخل مذهب أهل السنة والجماعة، ليصبح ذلك التموضع مظلة عامة لأسطورة العشيرة المقدسة، ولكل الادعاءات بالتميز السلالي والاستعلاء الطبقي، والحق الإلهي في السلطة؟!
إن هذه الأبعاد الخطيرة للنظرية لم يلتفت إليها عامة فقهاء أهل السنة؛ ولا نرى سببًا لذلك سوى ضباب التشيع السياسي الكثيف الذي لف مذهب أهل السنة منذ العهد العباسي وحال بينهم وبين الرؤية الواضحة للمسألة وأبعادها.
وحتى نفهم كيف تموضعت نظرية حصر الخلافة في قريش داخل مذهب أهل السنة والجماعة حتى غدت مسلمة لدى كثيرين، نحن بحاجة إلى منهج الاستقراء التاريخي؛ إذ من خلاله يمكن تتبع نشأة النظرية، والملابسات والظروف التي اكتنفت نشأتها، وحددت مسارها داخل مذهب أهل السنة والجماعة، وبإعمال هذا المنهج ظهر لنا أن النظرية تموضعت داخل مذهب أهل السنة في ظل سياق تاريخي قامت فيه الدولة العباسية على أساس نظرية العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي في السلطة، وفي هذا السياق استند الخلفاء العباسيون على القرشية في إثبات شرعيتهم السياسية؛ إذ ما كان بإمكانهم مجاراة فرق الشيعة الباطنية التي انحازت إلى أبناء عمومتهم العلويين في اختلاق دعاوى النص والعصمة والوصاية والتأليه للأئمة، والحقيقة أن تلك الدعاوى كانت موجودة لدى فرق متطرفة من الشيعة العباسية، ولكن بعد أن فض الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور (ت158هـ) التحالف مع غلاة الشيعة العباسية، واتجه نحو التحالف مع السواد الأعظم من الأمة وهم أهل السنة والجماعة، ما كانت تلك الدعاوى لتجد قبولاً لدى مذهب أهل السنة الذي استظهر به العباسيون في مواجهة فرق الشيعة العلوية – سيأتي معنا في الحلقات القادمة بيان أطوار العلاقة بين العباسيين والحركات الباطنية، وكيف انقلبت من التحالف إلى العداء- فكانت نظرية قرشية الخلافة هي أقل النظريات الشيعية سوءًا، وبالتالي يمكن تمريرها لدى فقهاء أهل السنة لإضفاء المشروعية السياسية على الخلفاء العباسيين، وهو ما كان.
وإذن فنحن أمام سياق تاريخي استند فيه الخلفاء العباسيون في اثبات شرعيتهم السياسية إلى شرط القرشية الذي يمكن تمريره لدى أهل السنة، وبالتالي صارت القرشية هي ركيزة الحجاج السني في الدفاع عن شرعية الخلفاء العباسيين.
وفهم هذا السياق التاريخي مهم؛ لأنه يقودنا إلى فهم سبب رواج نظرية اشتراط القرشية لدى أهل السنة، وبالتالي لدى عموم الأمة، وأن ذلك حدث في إطار التشيع العباسي السني، وفي سياق إضفاء الشرعية السياسية على الخلفاء العباسيين، ومحاولة دحض حجة الشيعة العلوية بحجة من نفس الجنس.
وإذن فقد تم استدعاء شرط القرشية فيمن يتولى منصب الإمامة الكبرى أو الخلافة (رئاسة الدولة) من قِبل فقهاء أهل السنة في سياق تأكيد شرعية الخلفاء العباسيين، وهو أمر يمكن تفهمه في ظل التهديد المستمر لكيان الدولة العباسية من قبل الحركات الباطنية وأجنحتها العسكرية المتمردة التي عاثت في الأرض فسادًا تحت شعار التشيع لأهل البيت العلوي؛ إذ كانت الدولة العباسية في منظور علماء أهل السنة – على الرغم من كل عوامل الضعف والقصور التي اكتنفتها – تمثل مظلة عامة لأهل الإسلام، وإطارًا جامعًا للأمة.
وإذا كان الأمر قد آل بالتشيع العباسي إلى التخلي عن الغلو، وفك الارتباط بجماعاته، والوقوف عند البعد السياسي لنظرية العشيرة المقدسة باعتباره أقصى الغايات، فإن التشيع العلوي الغنوصي الذي وقفت خلفه التنظيمات السرية الباطنية لم يقف عند التشيع السياسي، بل كان التشيع السياسي عنده هو الخطوة الأولى على طريق الانسلاخ من الإسلام، والاستنساخ الكامل لفكرة العشيرة الكهنوتية المقدسة والنخبة المختارة التي تحتكر فهم الدين، وتفقه وحدها أسراره، وتمتلك وحدها حق تفسيره، وهي الفكرة التي تذرّع بها الغنوصيون إلى تحريف الأديان، زاعمين أن تلك التحريفات هي الأسرار الدينية التي تلقوها عن (الأوصياء) الذين يملكون وحدهم حق فهم الدين وتفسيره، وقد أبان عن هذه الحقيقة عدد من أذكياء علماء الإسلام كالإمام ابن حزم في كتابه (الفِصَل) والإمام الغزالي في كتابه: (فضائح الباطنية) والإمام ابن تيمية في كتابه: (منهاج السنة النبوية).
وما يجب التنبه له هنا أن انحياز أهل السنة إلى منظور التشيع السياسي العباسي في مواجهة منظور التشيع العلوي الباطني (الغنوصي) قد أدى في نهاية المطاف إلى ترسيخ أسطورة العشيرة المقدسة، وحقها الإلهي المزعوم في السلطة لدى عموم المسلمين.
وخلاصة القول: إن فكرة الحق الإلهي في السلطة للعشيرة المقدسة قد انفتح أمامها الباب لتكون فكرة عامة متمكنة من العقل الجمعي للأمة يوم أن لاذ الخلفاء العباسيون بمذهب أهل السنة لإثباتها مسخرين في سبيل ذلك كل امكانيات الدولة، فنشأ على ذلك الصغير، وهرم الكبير، وأفضى ذلك إلى خلق حالة عامة من التشيع السياسي في الأمة، لازلنا نعاني من آثاره إلى اليوم، كما أفضى إلى إعاقة تطور الفكر السياسي الإسلامي وحبسه في قمقم الأفكار السلالية والعصبوية.
ومما يستلفت النظر ويستدعي التأمل ذلك التعاضد الذي تجسد في وقائع كثيرة بين فكرة حصر الإمامة في قريش، وفكرة المهدي المنتظر، ولا عجب! فالفكرة المهدوية – في جوهرها – إنما جاءت لتؤكد وترسخ أسطورة العشيرة المقدسة من خلال ربط الناس بالمنقذ القادم من رحمها.
ويمكن القول: إن فكرة المهدي المنتظر كانت أحد المنافذ والروافد التي ساهمت في التمكين لأسطورة العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي المزعوم في السلطة، وسهلت لها الاستيلاء على العقل الجمعي للأمة، ومن يستقرئ التاريخ سيجد أنه كثيرًا ما اتحدت الفكرتان – القرشية والمهدوية – في انتاج الكوارث والمصائب والفتن العظيمة في الأمة، وهذ ما سوف نبسط الكلام فيه بعض البسط في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى.
[1] تكلمنا على حديث: (الأئمة من قريش) بما يشفي ويروي في الحلقة الماضية (ج6)، فراجعه إن شئت.
[2]لإمام الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم (الغياثي)، تحقيق: أ. د. عبدالعظيم محمود الديب. دار المنهاج، لبنان، بيروت، ط1، 1432هـ/2011م، ص 256 – 258.
[3] المرجع السابق، ص 258، هامش 3.




