
صدر حديثًا (صفر ١٤٤٨هـ – أغسطس ٢٠٢٦م) عن حِكمة يمانية كتابُ «بيتٌ كادت تهدمه الخرافة»، للكاتب اليمني محمد مصطفى العمراني؛ وهو مجموعةٌ من القصص التي تتعقّب الخرافة والدجل والشعوذة في صورها المتسللة إلى حياة الناس، وتكشف ما تستره من جهلٍ ووهمٍ واستغلال، في قالبٍ أدبيٍّ ماتع، ولغةٍ سلسة، وروحٍ ساخرةٍ تستنطق المفارقة وتنفذ منها إلى المعنى.
وقد انتظم الكتاب في ثلاثين قصة، تتنوع مشاهدها بين المشعوذين ومدّعي الولاية، والتمائم والحروز، والتعلق بالأضرحة، وقراءة الطالع، والسحر، وما نسجته الأوهام الشعبية من اعتقاداتٍ تناقلتها الأجيال حتى استحكم سلطانها في بعض النفوس. ويواجه الكاتب هذه الصور بالحكاية والمفارقة وكشف التناقض، فتنهار الخرافة في كثير من مشاهده من داخلها، ويظهر زيفها من صنيع أصحابها وعواقب أفعالهم.
ويمتاز الكتاب بخفة السرد، وطرافة الموقف، وقرب لغته من الحياة، واجتماع الفكاهة إلى المقصد الجاد؛ فالضحك فيه طريقٌ إلى كشف الوهم، والقصة أداةٌ لإيقاظ العقل، وتحرير النفوس من سلطان الدجالين والمشعوذين. وتبلغ بعض قصصه غايةً مؤلمة حين تتجاوز الخرافة العبث بالأموال والعقول إلى العبث بحياة الإنسان نفسها.
ونحن في حِكمة يمانية نعتز بإصدار هذا الكتاب؛ لما يحمله من رسالةٍ في محاربة الخرافة والدجل والشعوذة بأسلوبٍ أدبيٍّ شائق، يجمع متعة الحكاية إلى جِدّ الغاية، ويستنقذ العقل من أسر الوهم بالحجة تارةً، وبالسخرية الكاشفة تارةً أخرى.
