آثار

أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة.. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟(ج9)

قراءة تحليلية نقدية

استكمالاً لحديثنا السابق عن العلاقة الوثيقة بين الفكرة المهدوية وأسطورة العشيرة المقدسة (آل البيت)، وفي إطار التتبع للروافد والمداخل التي مكنت  للأسطورة أن تسيطر على العقل الجمعي للأمة، نواصل الحديث في تتبع الجذور الدينية والتاريخية والسيرورة الاجتماعية والسياسية للفكرة المهدوية في سياق يكشف عن  ارتباطها الوثيق بأسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة، وكذا حقها المزعوم في الكهنوت الديني واحتكار الهداية، وهو ما يعبر عنه في الأدبيات الشيعية (الغنوصية)  بالإمامة.

فكرة ذات جذور قديمة:

فكرة المخلص أو المهدي المنتظر هي فكرة ذات جذور قديمة، وهي تعبر عن تطلع إنساني نحو عالم أفضل تسوده العدالة؛ فعندما تضيق بالناس الحياة، وتحاصرهم النوائب، وتتكالب عليهم المصائب، تذهب عواطفهم نحو التعلق بأملٍ قادمٍ ينتشلهم من أوضاعهم البئيسة، ويخلصهم من واقع أثقل كواهلهم، فتبزغ في عقولهم فكرة المخلص القادم من رحم الغيب، الذي سيقودهم نحو النصر والتمكين على الأعداء، ويجعل حياتهم هنيئة بقدر ما يجعل حياة أعدائهم بئيسة..

وترتبط فكرة المخلص في كثير من  الأديان بعشيرة مقدسة يأتي المُخَلِّص منها.. أسرة ذات مجد ومكانة عريقة في الكهنوت الديني؛ ما يعني أن لديها صلة خاصة بالإله، فيأتي المخلص منها مسنودًا بقوة الإله الجبارة، ليفعل العجائب!

وهي فكرة نجدها في عدد من الديانات القديمة كالديانة المصرية والهندية، والزرادشتية، إضافة إلى الديانتين: اليهودية، والمسيحية([1]).

وقد تحدث الإمام ابن القيم (ت751هـ) عن الجذور الكتابية للفكرة المهدوية، وعن التشابه العقدي بين اليهود والنصارى والرافضة فيها، فقال عن الرافضة الإمامية: ((وهي تنتظره [المهدي] كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في آخر الزمان فتعلو به كلمتهم، ويقوم دينهم، وينتصرون به على جميع الأمم، والنصارى تنتظر المسيح يأتي قبل يوم القيامة، فيقيم دين النصرانية، ويبطل سائر الأديان))([2]).

وفكرة مجيء المخلص من ولد داود عليه السلام لدى اليهود، يمكن الوقوف عليها في عددٍ من أسفار التوراة، ومن ذلك ما جاء في سفر إشعيا من البشارة بولادة “رئيس السلام، سلطانه يزداد قوة، ومملكته في سلام دائم، يوطد عرشه ويثبت أركان مملكته على الحق والعدل”([3]).

وكذلك يؤمن النصارى بعودة المسيح المخلص في آخر الزمان بعد أن يعم الفساد والخراب العالم، إذ حينها: ((يرى الناس ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء في كل عزةٍ وجلال))([4]).

كذلك في الديانة الزرادشتية (المجوسية) تعد فكرة مجيء المخلص من أهم الأفكار ، وقد نص عليها الكتاب المقدس للديانة “الأفستا”، الذي  تحدث عن عددٍ من المخلصين يأتي الواحد منهم على رأس كل ألف سنة([5])، وآخرهم المخلص والمنقذ “ساوشيانت” الذين سيكون ظهوره قبل نهاية العالم و”سيطهر كل الموجودات، وسيبدأ البعث والوجود الأفضل”([6]).

وهكذا نجد فكرة المخلص منصوص  عليها في الكتب المقدسة للأديان السابقة على الإسلام، وأما في الإسلام فلم ينص عليها القران، ولا أشار إليها من قريب أو بعيد، فلا ذكر في القرآن لمجيء “المخلص” أو “المنقذ” أو “المهدي”، وإنما يتحدث القرآن عن الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه هاديًا ومنقذاً ومخلصًا للبشرية من ظلمات الجهل والفساد، ومن الملفت للنظر وصف حسان بن ثابت رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام بالمهدي، إذ يقول في رثائه:

مــا بــــالُ عينِك لا تنــامُ كـأنَّــما
كُــحِلَــتْ مــــآقِـــيهــا بِكًـحــل الأَرمــدِ
جزعـًا على المهديَّ أصبح ثاويـًا
يا خيرَ من وطىء الحصى لا تبعُدِ
[7]

وللعلامة المحقق عبدالله بن زيد آل محمود كتابًا في المسألة المهدوية عنوانه: (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر).

والأمر المهم هنا أن الخلاص الذي جاء به الرسول الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام هو خلاص ممتد إلى قيام الساعة من خلال هداية القرآن الكريم، وهذا ما أكد عليه المولى سبحانه في عدد من الآيات، كقوله: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1]

وإذن فالخلاص في القرآن لا يرتبط بشخص يأتي في آخر الزمان ليحقق جنة موعودة على الأرض، ويلحق هزيمة ساحقة بالأعداء كما في تصورات الأديان الأخرى، ولكنه خلاص يتحقق بالتزام المنهج القرآني وتجسيده في الواقع: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124].

لقد علمنا القرآن أن خلاص الناس من واقعهم السيء هو بأيديهم لا في انتظار القادم من رحم الغيب المجهول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96].

ومفتاح الخلاص وأساسه يبدأ من تغيير ما بالأنفس من مفاهيم وأفكار وتصورات: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: 11].

فكرة المخلص في الديانة الغنوصية:

تكمن خطورة الغنوصيين في أنهم لا يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب ديانة مستقلة، وإنما يخرجون معتقداتهم في قوالب الديانات الأخرى زاعمين أن تحريفهم للأديان هو الفهم الصحيح لها!

يتسلل الغنوصي إلى الديانات الأخرى، ليأخذ منها القوالب ويملأها بالمعتقدات والأفكار الغنوصية، ثم يدعي احتكار الحق والحقيقة، زاعمًا أن علماء الدين وكل أتباعه جهلة بالدين وأسراره!  فعل الغنوصيون ذلك مع اليهودية والمسيحية والإسلام.

وفي الإسلام سلكت الجماعات الباطنية الغنوصية طريق التشيع لتحريف الإسلام ونقض مبانيه، وإخراج العقائد والمفاهيم الغنوصية في قوالب إسلامية.

ومن أهم الأفكار في الديانة الغنوصية فكرتان:

الأولى: أن الدين عبارة عن أسرار تتناقلها نخبة مختارة من الناس، وليس فهمه متاحًا للجميع.

والثانية: البحث عن الخلاص من هذا العالم المليء بالشرور.

وقد أخرج الغنوصيون الفكرة الأولى في قالب الأوصياء من آل البيت، الذين يملكون وحدهم أسرار الدين، والفهم الصحيح له.

وأخرجوا الفكرة الثانية في قالب الخلاص المهدوي.

وقد تمكنت الجماعات الباطنية (الغنوصية) من استغلال وتوظيف الفكرة المهدوية في تعزيز وترسيخ أسطورة العشيرة المقدسة (آل البيت)، وامتيازاتها المدعاة في الكهنوت الديني والحق الإلهي في السلطة، جاعلةً من تلك الادعاءات ذريعة لإنتاج نسخة غنوصية موازية من الإسلام، تحت ستار التشيع.

ولأن الغنوصية الشيعية مطعمة بخليط من الأفكار الزرادشتية واليهودية والأحقاد المجوسية الفارسية؛ لم تعد الفكرة المهدوية لديها فكرة خلاصية فحسب، ولكنها غدت وسيلة للتنفيس عن الأحقاد الشعوبية على العرب المسلمين، وقد بسطنا القول في ذلك في الحلقة الماضية، وأمطنا اللثام عن الضغائن الوضيعة التي تتخفى وراء الستار المهدوي.

نظرة في البدايات ومسار التحولات:

كانت البداية الأولى لتجسيد الفكرة المهدوية  على يد المختار  بن أبي عبيد الثقفي (ت67هـ) وهو شخص اشتهر بالدجل والكذب، حتى عرف بلقب  الكذاب([8])، وكان رأسًا في  جماعة باطنية غنوصية عرفت بالكيسانية، وهي معدودة في كتب الفرق من فرق الشيعة الغلاة المارقة عن دين الإسلام، وكان المختار يدفع المال لمن يضع له أحاديث على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام تؤيد أفكاره ومعتقداته لإخراجها في قالب إسلامي([9]).

لم يدع المختار (ت67هـ) المهدوية لنفسه، وإنما ادعاها لمحمد بن علي بن أبي طالب (ت81هـ) كبير البيت الهاشمي يومها، وجاء هذا الادعاء متسقًا مع فكرة العشيرة المقدسة ذات الجذور الغنوصية/المجوسية.

وتحت لواء هذه المهدوية المزعومة قاد المختار معارضته السياسية للدولة الأموية، واستطاع أن يكسب ولاء شيعة الكوفة، وأن يؤسس جيشاً ويقيم دولة امتدت لتشمل أجزاء واسعة من العراق وإيران وأذربيجان وأرمينية[10] وهكذا بدأ التوظيف السياسي للمهدوية في فترة مبكرة من تاريخ أمتنا، ولم تدم دولة المختار طويلاً حيث انتهت بمقتله سنة 67 هجرية على يد جيش مصعب بن الزبير[11].

وبعد موت محمد بن علي بن أبي طالب حدثت انقسامات في صفوف الشيعة الكيسانية المعتقدين بمهدويته، فأنكر أكثرهم موته، واعتقدوا غيبته، ولم يكن موته نهاية الحكاية، ولكن استمر توظيف الفكرة المهدوية في تأكيد وجوب استعادة الحق الإلهي في السلطة للبيت الهاشمي من البيت الأموي، وبقيت الفكرة المهدوية أساسية ومحورية في كل نشاطات المعارضة الشيعية للدولة الأموية.

 وحول الفكرة المهدوية التقت العصبية الهاشمية ضد بني أمية، وعصبية الموالي ـــــ وأغلبهم من الفرس ــــــ ضد العرب، وكانت الإيديولوجية الشيعية بجذورها الغنوصية إطارًا ناظمًا يوحد الجهود ويغذي الفكرة المهدوية بالروايات، ويمدها بالأساطير.

أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟ أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة.. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟(ج9)

التنظيم العباسي والفكرة المهدوية:

أنشأ العباسيون تنظيمًا سريًا لإسقاط الدولة الأموية، وإقامة دولتهم على أنقاضها، وكانت فكرة المهدي المنتظر أساسية في التبشير بدولتهم القادمة، وفي هذا السياق تلقب أول ملوك العباسيين عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس (ت136هـ) بـلقب “السفاح” استنادًا إلى الروايات الموضوعة التي تنبأت بظهور شخصية السفاح وهي ـــــ بحسب تلك الروايات ـــــ شخصية ممهدة لظهور المهدي، وفي أول خطبة له في مسجد الكوفة بعد مبايعته بالخلافة ادعى أبو العباس أنه السفاح الموعود، فقال: ((يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ومنزل مودتنا، وأنتم أسعد الناس بنا، وأكرمهم علينا، وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم، فاستعدوا فأنا السفاح الهائج،  والثائر المبير))( [12]).

وصفت الروايات السفاح إلى جانب سفكه للدماء بالسخاء في إنفاق المال، كما في هذه الرواية: ((يخرج عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: السفاح، فيكون إعطاؤه المال حثيًا))([13]). وقد تقمص الخليفة العباسي الأول هذا الدور تمامــًا، وعن ذلك التقمص يقول السيوطي (ت911هـ): ((قالوا: كان السفاح سريعـًا إلى سفك الدماء، فأتبعه في ذلك عُماله في المشرق والمغرب، وكان مع ذلك جواداً بالمال))([14]). 

هل ادعى أبو العباس المهدوية؟

ذهب الدكتور حسين عطوان في  كتابه: (الدعوة العباسية مبادئ وأساليب) إلى أن أبا العباس السفاح ادعى المهدوية، وأن لقب السفاح الذي عرف به هو اسم من أسماء المهدي، واستند إلى بعض العبارات المأثورة التي خوطب فيها بلقب المهدي([15]).

أقول: ليس يُستبعد أن يدعي أبو العباس السفاح المهدوية، ولكن ذلك لم يحصل، وشخصية السفاح التي ادعاها هي شخصية أخرى مستقلة عن شخصية المهدي كما تدل على ذلك مجموع الروايات الموضوعة فيها، ومنها حديث: ((منا السفاح والمنصور والمهدي))([16])، وقد ادعى أبو العباس  صراحة أنه السفاح فقال في أول خطبة له في الكوفة بعد مبايعته بالخلافة: ((أنا السفاح الهائج،  والثائر المبير))([17]) ولم يؤثر عنه ادعاء المهدوية، ولا ذكر المؤرخون أنه ادعاها،  وأما العبارات التي جاء فيها مخاطبته باسم المهدي فالمقصود منها المعنى العام للهداية  والاهتداء لا المهدي بالمعنى الخاص؛ أي المهدي الموعود المنصوص عليه في الروايات، والمعنى العام قد جاء فيه الحديث الصحيح: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين))( [18]).

 وقد كان من عادة الناس لا سيما الشعراء منهم أن يخاطبوا الخلفاء باسم المهدي مدحًا وتوسمًا للخير ومن ذلك قول جرير في الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك رحمه الله:

سليمان المبارك قد علمتم
هو المهدي قد وضح السبيل

ومما يدل على أن أبا العباس لم يدع المهدوية بالمعنى الخاص؛ أي أنه المهدي المنتظر الموعود، أن ثاني خلفاء بني العباس أبا جعفر المنصور ادعى المهدوية لولد محمدًا، ولو كان أبو العباس قد ادعاها قبلاً لما أمكن  أبو جعفر المنصور أن يدعيها لولده؛ إذ العهد قريب، وفي تكرار الدعوى ما يزري ببني العباس، ويجعلهم في موقف من يشهد على نفسه بالكذب الصراح، وما كان أبو جعفر المنصور وهو المعروف بدهائه وبعد نظره، أن يرد هذا المورد.

دولة المهدي المنتظر:

كان من المنتظر بعد ظهور السفاح أن يظهر المهدي ليستكمل عملية الثأر والانتقام وسفك الدماء تماشيًا مع الروايات الموضوعة التي وصفته بالإسراف في سفك الدماء وقتل العرب انتقامًا للعشيرة المقدسة (آل البيت) من الأمة التي تآمرت على حق العشيرة الإلهي في السلطة وظلمت (آل محمد) ابتداء من سقيفة بني ساعدة!

وما من شك في أن تلك الروايات التي غمست الفكرة المهدوية في الدم والثأر تقف خلفها الأصابع الشعوبية الحاقدة على العرب المسلمين، والمؤسف أن السيناريو الذي وضعته تلك الروايات قد تم تطبيقه حرفيًا على يد قادة ودعاة الدعوة ثم الدولة العباسية تحت شعار عريض عنوانه التمهيد لظهور المهدي!

ولن نخوض هنا في تفاصيل جرائم وفظائع الانقلاب العباسي، فذلك أمر يطول وصفه، وتدمي القلوب تفاصيله، وسنكتفي بتقرير عام عنه يقول فيه الإمام الذهبي (ت748هـ): ((وفي عصر هذه الطبقة تحولت دولة الإسلام من بني أمية إلى بني العباس في عام اثنتين وثلاثين ومائة فجرى بسبب ذلك التحول سيول من الدماء، وذهب تحت السيف عالم لا يحصيهم إلا الله بخراسان والعراق والجزيرة والشام، وفعلت العساكر الخراسانية الذين هم المُسَوِّدة [أصحاب الرايات السود] كل قبيح فلا حول ولا قوة إلا بالله))( [19]).

لقد قامت الدولة العباسية على دعاية مركزة صَوَّرتها على أنها دولة المهدي المنتظر، دولة الخلاص والحلم الموعود، وفي سبيل تأكيد هذا الادعاء تم اختلاق عدد من الروايات المنسوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام كهذه الرواية: ((إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي))([20]) وفي لفظ: (إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها ولو حبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي))([21])، وعندما نأخذ هذه الرواية في سياقها التاريخي يظهر الهدف منها واضحًا جليًا وهو إيهام الناس أن جيش أبا مسلم القادم من خراسان هو جيش المهدي المنتظر، وبالتالي لا تجوز مقاومته، ولا أمل في مدافعته، والواجب على كل مسلم أن يسرع في الانضمام إليه! 

وإذن فنحن أمام دعاية شيعية عباسية هدفها تلميع الجيش الخراساني، وخلق قابلية الخضوع له في نفوس الناس، مع أن واقع ذلك الجيش يقول شيئًا آخر يخالف هذه الدعاية التجميلية.

لقد كان الجيش الخراساني مؤلفًا من الفرس وأقلية من العرب المتفرسين وكان يحوي أخلاطًا من أصحاب العقائد المأخوذة عن أديان فارس القديمة؛ فضمن سياسة أبي مسلم القائمة على  استقطاب كل المعارضين للدولة الأموية، استقطب المجوس وغلاة الباطنية (الغنوصية)، واستقطب أتباع الديانات الفارسية الإباحية كالمَزدكية والخُرَّمِيَّة، وضمهم جميعًا إلى جيشه تحت الراية السوداء([22])، وهنالك رواية موضوعة عن جيش الرايات السود هذا، تكشف شيئًا مما وراء الأكمة، تقول الرواية:  ((إذا خرجت الرايات السود فاستوصوا بالفرس خيرًا، فإن دولتنا معهم))( [23]).

لقد اجتمعت تلك الأشتات في جيش خراسان تحت قيادة أبي مسلم لتحقيق هدف مشترك هو إسقاط الدولة الأموية وإقامة دولة العشيرة المقدسة (آل البيت)، وكان لكل جماعة أهدافها من وراء هذه الدعوى العريضة.

ومما يستلفت النظر ما يذكره بعض المؤرخين عن انتشار الشذوذ الجنسي بين أفراد هذا الجيش([24])، ولن نعول كثيرًا على هذه الدعوى، وإن كانت البلاد الفارسية وخراسان جزء منها قد اشتهرت تاريخيًا بوباء الانحراف والشذوذ الجنسي حتى إن بعض  الفلاسفة والمؤرخين  اليونان والرومان وصفوا فاحشة الشذوذ الجنسي بالرذيلة الفارسية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن قائد جيش خراسان فارسي، وقد روي عنه ما يشي بالتهمة ([25]) وأن أغلب جنوده من الموالي الفرس، إضافة إلى وجود جماعات ذات توجهات إباحية  بين صفوفه، فإن تهمة الشذوذ الجنسي يمكن أن تؤخذ على محمل الجد، ولكن لندع هذه التهمة جانبًا الآن، ولنأخذ بالأمور الثابتة في صفة هذا الجيش، وهي أنه جيش تكون من موالي الفرس الحاقدين والعرب المتفرسين وكانوا أقلية فيه، ومن جماعات مجوسية، وأخرى تعتقد عقائد انحلالية مأخوذة عن أديان فارس القديمة: كالمَزدَكِية والخُرَّمِيَّة، وكان الغلاف الخارجي لهذا الجيش هو غلاف التشيع للعشيرة المقدسة (آل البيت)، فصار – فيما يبدو للناس- جيشًا شيعيًا موتورًا بالأحقاد، متشبعًا بفكرة الثأر والانتقام، وأصبح هو العصا الغليظة والقوة الضاربة بيد الانقلاب العباسي، وقد عرف هذا الجيش بألقاب تعكس هويته ودوره ومكانته، ومن تلك الألقاب: الشيعة، أنصار الدولة، رؤساء الشيعة، القواد، أبناء الدولة([26]). 

وقد لعب هذا الجيش دورًا كبيرًا في صبغ الدولة العباسية بالصبغة الأعجمية في النواحي العسكرية والثقافية، الأمر الذي حدا بالجاحظ أن يقول:  إن دولة بني العباس هي دولة أعجمية خراسانية، بخلاف الدولة الأموية التي كانت دولة عربية([27]).

وإذا فهمنا تركيبة الجيش الخراساني وطبيعته، والدور المنوط به،  أدركنا حينها أن الرواية الموضوعة: ((إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي)) تأتي على معهود كهنة أسطورة العشيرة المقدسة في تزكية أنفسهم وأعمالهم وشيطنة مخالفيهم،  وفي هذا السياق أطلقوا على  أبي مسلم الخراساني لقب: أمير آل بيت رسول الله!![28])).

والمؤسف أن هذه المهزلة لم تقف عند الدائرة الشيعية المتخمة بالمهازل الفكرية، ولكنها انتقلت إلى بعض  المتسننة الذين أخذتهم حمية الدفاع عن الفكرة المهدوية، – زاعمين أنهم يدافعون عن السنة!- فصححوا الحديث الموضوع: ((إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي))! في عماية تامة عن وهاء سنده، ونكارة متنه، وخبث غايته ومقصده! كما فعل الشيخ البستوي في كتابه المهدي المنتظر حيث انتقد على ابن الجوزي  إيراده للحديث في الموضوعات! وزعم أن الحديث صالح للاحتجاج! وأنه من باب الحسن لغيره([29]).  

أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟ أسطورة العشيرة المقدسة والحق الإلهي في السلطة.. كيف تسللت إلى عقول المسلمين؟(ج9)

التأخر العباسي والمبادرة العلوية:

بعد موت السفاح أول خلفاء بني العباس كان على التنظيم العباسي أن يُخرج للناس المهدي المنتظر استكمالاً للسيناريو المرسوم، ولكن ذلك لم يحدث حين تولى الخلافة بعد السفاح أخوه أبو جعفر المنصور، الذي ابتعد عن سرديات الغلو الشيعية واتجه بقوة نحو تأسيس قواعد الدولة الجديدة، سالكًا سياسة الاحتواء مع جمهور الفقهاء والمحدثين في الأمة، وفي ظل هذا التوجه الجديد حصل التغاضي عن الفكرة المهدوية، ومن الناحية الواقعية فإن لهذا التغاضي ما يبرره وهو أن الغاية من الفكرة المهدوية قد تحققت بقيام الدولة العباسية، وبالتالي لم يعد هنالك ثمة حاجة لتثوير وتفعيل الفكرة المهدوية.

لكن هذا التغاضي والتراخي العباسي عن تقديم شخصية المهدي ترك ثغرة استغلها بنو عمومتهم العلويون؛ إذ لم يكن العباسيون وحدهم من يدعي  تمثيل العشيرة المقدسة صاحبة الحق الإلهي في السلطة، بل كان يشاركهم في هذا الادعاء أبناء عمومتهم العلويون الذين كانوا يشعرون بالتهميش والاقصاء بعد نجاح الثورة العباسية.

كان العلويون يومها يعتبرون أنفسهم شركاء مع أبناء عمومتهم العباسيين في الثورة وإسقاط الدولة الأموية، وبالتالي كانوا يرون أن من حقهم أن يتقاسموا مع العباسيين مغانم السلطة؛ إذ كلهم أبناء العشيرة المقدسة صاحبة الاصطفاء العرقي والحق الإلهي في السلطة!

لم يحتمل العلويون اقصاءهم من السلطة فبادر محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية عام 145هـ إلى استغلال التباطؤ العباسي فأعلن عن مهديته! ليفتح بذلك فصلاً جديدًا من فصول التوظيف للفكرة المهدوية في خدمة أسطورة العشيرة المقدسة وحقها الإلهي المزعوم في السلطة..

وهكذا أصبح محمد بن عبدالله بن الحسن هو أول شخص يدعي المهدوية لنفسه بالمعنى الخاص (المهدي المنتظر صاحب الدولة الموعودة)، وأمّا ما سبق من ادعاء المهدوية لمحمد بن علي بن أبي طالب (محمد بن الحنفية) رحمه الله،  فهي دعوى ادعاها المختار بن أبي عبيد الثقفي، ولم يثبت عن محمد بن علي أنه ادعاها، بل جاء في بعض الروايات أنه عزم على الذهاب إلى الكوفة للتحقق مما ينسب إليه المختار من الدعاوى، وبيان الحق للناس، فلما بلغ المختار ذلك، قام في الناس خطيبًا وقال: إن علامة المهدي أن يضرب بالسيف فلا يؤثر فيه شيئًا! ووصلت مقالته هذه إلى محمد بن علي بن أبي طالب، وكانت كافية في منعه من القدوم إلى الكوفة([30]).

والحقيقة أن محمد بن عبدالله بن الحسن كان مهيأً لتقمص دور المهدي الموعود؛  ذلك أن الترويج لمهديته كان قد بدأ منذ وقت مبكر، وقبل قيام الدولة العباسية، وبتوافق عباسي علوي([31])، وكثير من الروايات التي وضعت في اسم وصفة المهدي جاءت مفصلة على مقاسه، مثل يواطئ اسمه اسمي، وأجلى الجبهة، أقنى الأنف، من ولد فاطمة…الخ.

وقد جاء إعلانه لمهديته في ظل تصاعد الخلاف العباسي العلوي، فكان ذلك الإعلان واجهة دينية لتمرد مسلح على الدولة العباسية، وقد ظهرت ملامح ذلك التمرد الانقلابي في عددٍ من الممارسات التي أقدم عليها محمد بن عبدالله بن الحسن، مثل:  قيامه بالاستيلاء على دار الإمارة بالمدينة النبوية، وحبسه للوالي المعين عليها من قِبل الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وطلبه البيعة من الناس، وإعلانه لنفسه خليفة للمسلمين، وإرساله للحسين بن معاوية للاستيلاء على مكة، وقد تم له ذلك بعد قتال لم تراع فيه حرمة البلد الحرام([32]) وتزامن ذلك مع خروج أخيه إبراهيم في البصرة، وكل ذلك أعطى صورة واضحة عن حركة تمرد تستهدف الدولة العباسية تحت الشعار المهدوي، وكانت فتنة أضيفت إلى سلسلة الفتن المهدوية انتهت بمقتل محمد بن عبدالله بن الحسن في نفس العام، أي في عام 145هـ، بعد مراسلات جرت بينه وبين الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وهي مراسلات  حصل فيها سجال فكري بين أبي جعفر المنصور (ممثل العشيرة العباسية) ومدعي المهدوية محمد بن عبدالله بن الحسن (ممثل العشيرة العلوية)، حاول فيه كلاهما اثبات أن عشيرته هي الوكيل الحصري للدين وصاحبة الاصطفاء العرقي والحق الإلهي في السلطة! وقد كشفت تلك المراسلات عن حجم التزييف والتضليل الفكري الذي يمارسه كهنة أسطورة العشيرة المقدسة بفرعيها العباسي والعلوي.

وليس يهمنا من تفاصيل المعركة بين جيش الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، ومدعي المهدوية محمد بن عبدالله بن الحسن سوى موقف نرى في دلالة كاشفة على عقلية ونفسية كهنة أسطورة العشيرة المقدسة، يقول الإمام ابن كثير(ت774هـ): ((وهربوا وبقي محمد في شرذمة قليلة جدًا، ثم بقي وحده وليس معه أحد، وفي يده سيف صلت يضرب به من تقدم إليه، فكان لا يقوم له شيء إلا أنامه، حتى قتل خلقًا من أهل العراق من الشجعان، ويقال: إنه كان في يده يومئذ ذو الفقار، ثم تكاثر عليه الناس فتقدم إليه رجل فضربه بسيفه تحت شحمة أذنه اليمنى، فسقط لركبتيه، وجعل يحمي نفسه ويقول: ويحكم ابن نبيكم مجروح مظلوم))([33])!

ادعى الحق الإلهي في السلطة، وادعى المهدوية، وقاد تمردًا مسلحًا في مدينة رسول الله معرضًا المدينة وأهلها لهجمات الجيش العباسي، ورفض كل عروض الصلح، وأصر على القتال، وتسبب في تشريد وسفك دماء الأبرياء من سكان المدينة النبوية، وأرسل عصابة من أتباعه استحلت القتال في البلد الحرام مكة المكرمة، وأصر أن يقاتل بعد أن تفرق عنه الناس، وكل من اقترب منه أرداه قتيلاً، فلما أصابه سيف من السيوف بجراح صاح قائلاً: ابن نبيكم مجروح مظلوم!

عن أي ظلم يتحدث؟ لا نعلم!

لكنه شعار المظلومية الذي اعتاد  رفعه فراخ أسطورة العشيرة المقدسة، وتلك حكاية من أعجب الحكايات!

فهم يعتقدون أنه يجوز لهم – في سبيل الحق الإلهي المزعوم والاصطفاء العرقي الموهوم-  أن يسفكوا الدماء،  وأن يفسدوا في الأرض، وأن يخربوا العمران،  وينتهكوا الحرمات، فإذا مستهم نار الفتنة التي أشعلوا، وحر السيف الذي سلوا، ملأوا الدنيا صراخًا وعويلاً وادعاءً للمظلومية! مع التمسح بجناب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وادعائهم أنهم أبناؤه! ذلك دأبهم وديدنهم!

وهكذا سلك دعاة وفراخ أسطورة العشيرة المقدسة مسلكان في كسب تعاطف الناس معهم:

الأول: ادعاء الفضل الموروث، وأبوة الرسول لهم.

 والثاني: ادعاء المظلومية..

 وعلى هذين المسلكين قامت كل الدعوات الشيعية قديمًا وحديثًا، يقول أبو الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبيين): ((وخرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد، واختلاف كلمة بني مروان، فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده، وما لحقهم من القتل والتشريد، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعون إليه))([34]).

لقد كتب كثيرون عن مقاتل الطالبيين – نسل أبي طالب – في سياق استدرار عواطف المظلومية، وكتب أبو الفرج الأصفهاني كتابه المشهور: (مقاتل الطالبيين)، مع أن كثيرًا منهم لم يقتلوا إلا في  سبيل ادعاء الحق الإلهي في السلطة، وفي صراعات مسلحة سفكوا فيها دماء المسلمين، أو تسببوا في سفكها بغير حق، ولكن المنظور الشيعي يرى كل تلك الدماء المسفوكة  لا قيمة لها، ولا تستحق الذكر أصلاً، والقيمة فقط لدماء الطالبيين، أبناء العشيرة المقدسة!

ولست هنا في موقف الدفاع عن أبي جعفر المنصور أو الانحياز له في صراعه مع ابن عمه محمد بن عبدالله بن الحسن، فكلاهما يؤمن بأسطورة العشيرة المقدسة صاحبة الاصطفاء العرقي والحق الإلهي في السلطة، والصراع بينهما هو صراع بين جناحي الأسطورة: العباسي والعلوي، وهو صراع باطل، ضحيته المسلمون، ولا يمكن أن ننحاز فيه لطرف ضد آخر.

لقد تمكن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من قتل محمد بن عبدالله بن الحسن، واجهاض ثورته المهدوية، ولكنه لم يستطع اغلاق باب الفتنة المهدوية؛ ذلك أن الفكرة المهدوية كانت قد سرت سريان النار في الهشيم، وتلقفها كثير من المناوئين للدولة العباسية،  وهكذا انقلب السحر على الساحر؛ إذ أصبحت الفكرة المهدوية المقترنة بأسطورة العشيرة المقدسة بوابة كبرى للفتن والاضطرابات التي عصفت بالدولة العباسية واستنزفتها كثيرًا..

والحديث في هذا ذو شجون، وسنقف مع بعض شجونه في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى..


[1] ينظر: مهدي، فالح: البحث عن منقذ .. دراسة مقارنة بين ثماني ديانات. دار ابن رشد، بيروت، لبنان  ط1، 1981م.
[2] الإمام ابن قيم الجوزية: المنار  المنيف في الصحيح والضعيف. تحقيق: يحيى بن عبدالله الثمالي. إشراف الشيخ بكر  بن عبدالله أبو زيد. دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، د.ت، ط1، ص155.
[3] التوراة، سفر إشعيا: الإصحاح 9: 1 ـــــ 7.

[4] إنجيل متى: 24: 30.

[5] أفستا.. الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية.  إعداد: د. خليل عبدالرحمن. روافد للثقافة والفنون، دمشق، سوريا، ط1/2، 2008م، ص746 ـــ  748.

[6] المرجع السابق، ص 749.                                                                                                              

[7] ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه. شرحه وكتب هوامشه وقدم له: الأستاذ عبدأ. مهنا.  دار الكتب العلمية ــ بيروت، لبنان، ط2، 1414هـ/1994م، ص65.

[8] ينظر:  الكيسانية في التاريخ والأدب، للدكتورة وداد القاضي، دار الثقافة، بيروت، لبنان، ط1، 1974م، ص 111- 118.

[9] ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 39).

[10] ينظر: وداد القاضي: الكيسانية في التاريخ والأدب، مرجع سابق، ص52 ــــــــ 54.

[11] ينظر: المرجع السابق، ص53 ـــــ 54.

[12] الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية (10/ 45).

[13] أخرجها أحمد في مسنده (11757) من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد ضعيف، وجاءت روايات أخرى في السفاح وكلها لا تصح.

[14] جلال الدين السيوطي: تاريخ الخلفاء. تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد. دار الجيل ـــ بيروت، لبنان ط/1، 1408ه/ 1987م، ص314.  

[15] حسين عطوان: الدعوة العباسية مبادئ وأساليب. دار الجيل، بيروت، لبنان، ط1، ص53- 54.

[16] ينظر: الموضوعات لابن الجوزي (3/280). تذكرة الموضوعات تذكرة الموضوعات للفتني (ص100).

[17]الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية (10/ 45).

[18] حديث صحيح أخرجه أحمد وأصحاب السنن.

[19] الإمام الذهبي: تذكرة الحفاظ. دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، ط1، 1419هـ/ 1998م،(1/119).  وكانت راية الدولة الأموية هي الراية البيضاء، وهي راية النبي عليه الصلاة والسلام، وخالفهم العباسيون فاتخذوا السواد شعارًا وراية لهم.

[20] تذكرة الموضوعات للفتني (ص: 223) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لا بن عرّاق الكناني (2/18)، اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة  للسيوطي (1/ 399).

[21]المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم (ص: 149).

[22] ينظر: الدعوة العباسية، مرجع سابق، ص 200 – 205.

[23] الموضوعات لابن الجوزي (2/ 38)، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لا بن عرّاق الكناني (2/11)، اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة  للسيوطي(1/ 399).

[24] ينظر: المؤرخ  د. سهيل زكار  في مقدمته لكتاب: التوراة ترجمة عمرها أكثر من ألف عام. دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، ط1، 1428هـ/2007م،(ص 19).

[25] جاء في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (1/431): قيل لأبي مسلم صاحب الدولة: ما ألذ العيش؟ قال: طعام أهبر، ومدام أصفر، وغلام أحور! وقيل له: لم قدمت الغلام على الجارية؟ قال: لأنه في الطريق رفيق، وفي الإخوان صديق، وفي الخلوة أهل.

[26] ينظر: د. محمد عبدالحميد المناصير: الجيش في العصر العباسي الأول. دار مجدلاوي، عمان، الأردن، ط1، 1420هـ/2000م، ص109.

[27] الجاحظ: البيان والتبيين, تحقيق عبدالسلام هارون. مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، ط7، 1418هـ/1998م، (3/266).

[28] ابن كثير: البداية والنهاية (10/69)

[29] عبدالعليم عبدالعظيم البستوي: المهدي في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة، المكتبة المكية، دار ابن حزم، بيروت؟، لبنان، ط1، 1420هـ/1999م. ص158- ١٦٢.

[30]وداد القاضي: الكيسانية، مرجع سابق، ص٨٩.

[31] ينظر: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني. تحقيق: السيد أحمد صقر، مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان، ط4، 1427هـ/2006م، ص ١٨٤- ١٨٧، ٢٠٧.

[32] ينظر: البداية والنهاية لابن كثير: (10/86، 89).

[33]المرجع السابق (10/ 92).

[34]  أبو الفرج الأصفهاني:  مقاتل الطالبيين، مرجع سابق، ص٢٠٧.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى